المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌في الإسلام ‌ ‌مدخل … في الإسلام: لم يعد -وقد تحضر العرب- من حاجة إلى - أسواق العرب في الجاهلية والإسلام

[سعيد الأفغاني]

الفصل: ‌ ‌في الإسلام ‌ ‌مدخل … في الإسلام: لم يعد -وقد تحضر العرب- من حاجة إلى

‌في الإسلام

‌مدخل

في الإسلام:

لم يعد -وقد تحضر العرب- من حاجة إلى مواسم وأسواق على ما كان عليه الحال في الجاهلية؛ لأن العرب سكنت المدن الكبار من بلاد الشام والعراق ومصر وفارس والروم، ومصرت هي لأنفسها أمصارا عظم شأنها مع الزمن كالكوفة والبصرة وبغداد والقيروان....

فصارت تستغني كل مدينة بأسواقها الدائمة عن أسواق المواسم، وكفى الله العرب مئونة الترحال بين أسواق الجزيرة، بما فتح عليهم وسهّل من تجارات تأتيهم إلى مدنهم، بحيث يجدون في كل بلد عروض كثير من البلدان. وعدل الذين يعانون التجارة منهم عن أسفار البوادي إلى أسفار البحار. وأصبح من المنتظر تضاؤل الأسواق الجاهلية بتضاؤل آثار البداوة من حياة العرب، وانتقلوا إلى حضارة وارفة الظلال ريانة الجنبات يأتيهم فيها رزقهم رغدا من كل مكان، فامّحت أسواق الجاهلية قبل انقضاء القرن الثاني للهجرة ورسخت أقدام التجارة في المدن والثغور.

ص: 393

ولكن سوقا واحدة نشأت في الإسلام احتفظت بكثير من خصائص أسواق الجاهلية، وزادت عليها بميزات واسعة أسبغتها الحضارة الجديدة واقتضتها حاجات الرقي الحديث. تلك هي سوق المربد في البصرة، السوق التي استطاعت أن تكون مرآة تعكس حياة العرب في الجاهلية كما تصور حضارتهم في الإسلام. وسنرى كيف استطاعت هذه السوق أن تصهر الحياتين معا في بوتقة واحدة، لتصوغ منهما هذه الحلية العجيبة التي نعرضها عليك الآن:

ص: 394