الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الأول فى مَاهِيَّتِه
إن الأَسْفَانَاخَ (1) من جملة البقول التى تؤكل كثيراً، وإنما تؤكل بعد الطبخ. وورقه محيرٌ لايزيد فى طوله على نصف ذراع، وطعمه تفهٌ إلى يسير ملوحةٍ ومنه برىٌّ، ومنه بستانىٌّ. والبرىُّ أقصر، وتحاريرُ ورقه أغوص.
وجوهر الأَسْفَانَاخِ مركبٌ من مائيةٍ كثيرة، ومن أرضيةٍ محرقةٍ مُرَّةٍ قليلةٍ ضعيفةِ الإحراق والمرارة، ومن هوائية. والمائيةُ بها هو تفهٌ، والأرضية بها هو إلى ملوحةٍ؛ ولو لم تكن هذه الأرضية (2) - كما قلناه - لكانت تحدث ملوحة قوية ظاهرة، بل مرارة. ولو لم تكن فيه هوائية، لما كان خفيفاً. وليست قِلَّة هذه الأرضية مفرطة، وإلا لم يكن هذا النبات منتصباً؛ فلذلك، لابد وأن تكون هذه الأرضية قليلة الاحتراق قليلة المرارة، حتى يكون القدر المعتد به منها، لا يُحدث ملوحة ظاهرة.
وإنما يُحتاج إلى طبخه، إذا أُريد أكله؛ لتليين أرضيته، فيطيب أكله، ولا كذلك الهندباء والخسِّ ونحوهما من البقول التى تؤكل نَيَّةٌ. لكن هذه الأرضية ضعيفةُ المرارة، فلذلك لا تُحدث ملوحةٌ ظاهرة، فضلاً عن مرارةٍ. ولا كذلك أرضية الهندباء فإنها، مع قِلَّتها، قليلة المرارة؛ فلذلك (3) تظهر مرارتها فى الهندباء
(1) يقال لها اليوم: سبانخ.
(2)
هكذا فى المخطوطتين، وأظن صوابها: المائية. لأن المائية هى التى تخفف الملوحة.
(3)
:. فكذلك.
ولا كذلك هاهنا. (1)
وما يدلُّ على أن (2) أرضية الأَسْفَانَاخِ أكثر مقداراً من (3) أرضية الهندباء أنه إذا دُقَّ واعتُصر، كان الخارج (منه من المائية، أقل مما (4) فى الهندباء؛ وكان الثفل أزيد. فلذلك لابد وأن تكون (5) أرضية الأَسْفَانَاخِ) (6) أزيد من أرضية الهندباء وأقل احتراقاً منها، ولابد وأن يكون أغلظ، وإلا لم يُحتج إلى طبخه.
وأفضل طبخ الأَسْفَاناخِ أن يكون مع دسم، فإنه يُطيِّب أكله ويُسرع انحداره، ويكون تليينه ونفعه لأعضاء الصدر أكثر.
(1) :. ما هنا.
(2)
:.
(3)
:. فى.
(4)
هـ: ما.
(5)
هـ: يكون.
(6)
ما بين القوسين ساقط من ن.