الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الأول فى مَاهِيَّةِ الأُشنَةِ وأَحكَامِها على الإطلَاقِ
الأُشْنةُ هى شيبة (1) العجوز، وهى تلتف على شجر الشربين والبلُّوط والجوز والصنوبر، ولا أصل لها، ولا زهر، ولا بذر. ولها رائحةٌ طيِّبة، ومع ذلك فإنها تكتسب الرائحة من كل ذى رائحة يخالطها، ولذلك تخلط فى الطيوب والذرائر والغوالى، لتكون كالمادة للرائحة. وكذلك أيضاً تكتسب القوة من كل شجر تلتف عليه؛ فتختلف قواها وأفعالها، باختلاف ما تلتف عليه من الشجر.
وطعمها إلى تفاهةٍ، ومرارةٍ وقبضٍ خفيَّين، والمائلة إلى السواد منها رديئة (2) . وأفضلها البيضاء الطيبة الرائحة، خاصة الجبلية منها، والتى تلتف على شجرة الشربين أفضل، وبعدها ما يلتف على شجر الجوز.
وجوهرها مركَّبٌ من أرضية حارَّةٍ محترقة يسيرة أيضاً، بها تكون مُرَّةً. وفيها مائيةٌ يسيرة جداً؛ فلذلك لا يُعْتَصَرُ منها ما يعتد (3) به. وفيها هوائية كثيرة ولذلك هى خفيفة. ولذلك تكون تفهةً تفاهةً ليست عن مائية، بل مع نشوفه لأجل أنها هوائية. وتركيبها مع هذه الأجزاء ليس مستحكم، فلذلك يصدر عنها أفعال متناقضة، ولكنْ كلُّ واحدٍ من تلك الأفعال ضعيفٌ، إذ ليس فى أجزائها
(1) ن: شبيهة.
(2)
هـ: ردىء
(3)
ن: يغتد.
ما هو قوِىُّ القوة. أما الأرضية الباردة والحارة، فلأنهما قليلتان جداً، فيكون فعلهما ضعيفاً. وكذلك المائية فإنها فى هذا الدواء يسيرة جداً. وأما الهوائية فإن فعلها إنما يكون بالتسخين، وتسخين الهواء ضعيف؛ فلذلك كانت أفعال الأُشْنَةِ كلهُّا ضعيفةً.