الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثانى فى طَبِيعَتِه وَبَقِيَّةِ أَحكَامِه
لما كان جوهر البارود من أرضيةٍ لطيفةٍ حارَّةٍ متدخِّنة، و (1) مائيةٍ حارَّةٍ متبخِّرة وقد عرض لها جمودٌ بالبرد، وهذا الجمود يزول (إذا)(2) ورد هذا الجسم إلى البدن، لأن ما فى بدن الإنسان من الحرارة دَفَعَ ذلك الجمود، فلذلك تبقى أجزاء هذا الجسم كما كانت أولاً، فلذلك (3) يكون هذا الجسمُ شديدَ الحرارة مفرطَ اليبوسة، شديدَ التجفيف، شديد الجلاء والتحليل. ويلزم ذلك، أن يكون شديدَ التنقية. فلذلك، كان هذا الدواء نافعاً من القروح العسرة الإندمال والعتيقة، والعميقة، والوسخة، والرهلة (4) ؛ لأنه مع شدة تجفيفه وتنقيته وتحليله ليس فيه لَذْعٌ، لأجل ما فيه من الجوهر المائى الغائر.
وهو ينبتُ دماً لِلَّحم فى القروح العتيقة والوسخة، لأن تجفيفه القوى يكون فى مثل هذه القروح بقدرٍ معتدل، وذلك لأجل إفراط الرطوبة فى هذه (5) القروح.
ولما كان هذا الدواء شديدَ الحرارة، فهو - لامحالة - يُذيب الرطوبات واللحم
(1) -:.
(2)
-:.
(3)
:. فكذلك.
(4)
يقصد: المترهلة.
(5)
ن: هذا.
الفاسد. وهو مع ذلك، قوىُّ (1) التجفيف جداً؛ فلذلك (2) ، هذا الدواء من شأنه أن يأكل اللحم الفاسد الذى فى القروح، وينقِّيها (3) . ولكنه - مع ذلك - يُنبت اللحم فى القروح الكثيرة الرطوبة، لما قلناه أولاً.
ولما كان هذا الدواء - بقوة حرارته - يسخِّن رطوبات العضو تسخيناً مفرطاً. وذلك التسخين، لامحالة، غير غريزى (4) ؛ فلذلك، هذا الدواء من شأنه تعفين الرطوبات واللحم الزائد ونحوهما.
ولأن هذا الدواء قوىُّ الحرارة، وهو قوىُّ الجلاء، وجوهره شديدُ اللطافة (5) ؛ فهو لا محالة شديدُ التفتيح جداً. وإذا خُلط هذا الدواء بالعسل، كان شديدُ التنقية للقروح، ويملأها لحماً. وذلك لأجل تعدُّل تجفيفه (6) ، فيكون تجفيفه حينئذٍ بقدرٍ يمنع الرمد والانتشار، ولا يُبقى ما فيهما (7) من اللحم بقوة التجفيف.
وإذا خُلط بالباقلاء، وضُمِّدَ به النَّقْرسَ، نفع؛ وذلك لأجل اجتماع التحليل - حينئذٍ - مع التقوية، بقبض الباقلاء. وإذا خُلط بالخلِّ والكلس وضُمِّدَ به الطُّحَال الصلب، نفعه (8) ؛ وذلك بما فيه من الإذابة وقوة التحليل.
(1) الورقة التالية ساقطة من هـ.
(2)
ن: فكذلك.
(3)
ن: نيقيه.
(4)
ن: عزيزى! وراجع ما قلناه عن الحرارة الغريزية فيما سبق.
(5)
ن: الطافة.
(6)
يقصد، أن العسل يعدِّل من تجفيفه. وبعد ذلك فى ن عبارة غير مفهومة نصُّها: ح بالقيروطى مع القروح!
(7)
ن: ما فيها.
(8)
غير مقروءة فى ن.
والكلس يعينه على ذلك، بقوة تجفيفه وإذابته؛ والخل يعينه على ذلك بتقطيعه (1) وتقيُّد ما يخالطه من هذا الدواء.
وإذا لُعِقَ من هذا الدواء قدرٌ يسيرٌ جداً، مع عسلٍ كثيرٍ؛ نَقَّى قروح الرئة بما فيه من الجلاء والتجفيف والتنقية، ولذلك يكون (2) نافعاً من السُّلِّ.
وإذا ورد البارودُ على الأبدان فى الحمَّام، أَضمرها وهرَّئها (3) ، وذلك بقوة تجفيفه. وإذا وُضع منه اليسير على السِّنِّ الدامية، أصلحها وقطع ذلك الدم منها وجفَّف اللثة وشدَّها، وأكل اللحم الفاسد منها، كما فعل فى القروح الرهلة (4) والوسخة.
وإذا اكتُحل به، جلى (5) العين بقوة، فأزال البياض (6) ، وقوَّى النظر بتلطيفه الروح التى فى داخل العين.
(1) ن: ينقطيعه.
(2)
ن: فكذلك يكون ح.
(3)
ن: الأبدان انمته (!) فى الحمام وأضمرها (!) وهربها.
(4)
غير مقروئة فى ن.
(5)
ن: جلا.
(6)
ن: والا برها!