الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل السابع فى فِعلِهِ فى الأمرِاض التى لا اختِصَاصَ لها بعُضوٍ عُضو
قد علمتَ أن الآسَ فى نفسه قوىُّ (1) القَبْضِ جداً، ولذلك يحبس الإسهالَ ونَزْف دم الحيض، والرُّعَاف؛ وبالجملة: كُلَّ نَزْفٍ. ويحبس - أيضاً - العَرَقَ وذلك لأنه لشدة قَبْضه، يجمع أجزاء الجلد، فيسدُّ مَسَامَّه، حتى لا (2) يتَّسع لخروج العَرَقِ.
وإذا (3) تُدلِّك به فى الحمَّام، نشَّف الرطوبات القريبة من الجلد. وقد يُدلَّك به عند إرادة الخروج من الحمَّام، ليحبس العَرَقَ. وإنما يُختار هذا الوقت لذلك لأن (تفتيح)(4) الجلد بعد الحمَّام يكثر جداً، فيكون تجمُّعه (5) بقَبْضِ الآسِ سهلاً.
وقد علمتَ أن الآسَ فيه مع القَبْضِ حرارةٌ، وتفتيحٌ، وجلاءٌ، وتجفيف ونحو ذلك فى الأفعال التى تقدَّمنا بذكرها أولاً. وتفتيحه يتقدَّمُ على قَبْضِه، لأن تفتيحه هو بالجزء الحارِّ الذى فيه، والحارُّ أسرع فعلاً من الجزء البارد - وإن كان الجزءُ البارد أقوى وأشد - ولذلك كان الآسُ إذا وُضع على الرأس ونحوه من
(1) :. يقوى.
(2)
ن: إذا.
(3)
هـ: إذ.
(4)
-:.
(5)
:. بجمعه.
المواضع التى يُراد (1) نبات الشَّعْر فيها، فإنه أولاً يفتِّح المسام بما فيه من الجزء الحارِّ، ويجذب (2) مادة الشَّعْر إليه - إذ الحرارة من شأنها الجذب - وكذلك، لأن هذه المسام إذا تفتَّحت (3) ، سهل جداً نفوذ مادة الشَّعْر فيها، فتنفذ هى فى تلك المسام بذاتها، لأنها بذاتها متحرِّكةٌ إلى الخروج من مسام البدن، وإنما يمنعها من ذلك ضيق تلك المسام (فإذا تفتَّحت)(4) تمكنَّت هذه المادة من النفوذ فيها، وإذا نفذت هذه المادة فى تلك المسام، صادفت (5) نهوض القوَّةِ القابضة التى فى الآس والكيفية (6) ، ففعلت حينئذٍ فى هذه المسام، تضييقاً وسَدّاً، يمنع تلك المادة من التحلُّل، ويُلزم ذلك أن تبقى (7) هناك، إلى أن تنعقد (8) شعراً.
فلذلك، كان الآسُ ينبت الشعر، وكذلك دهنه، وعصارة ثمرته. وهذه (10) الأشياء - كلها تنبت الشَّعْر، وكذلك تمنع تساقطه (10) ؛ وذلك بما فيها من القوة القابضة الجامعة لأجزاء الجلد. وكذلك، من أفعال (11) الآسِ تسويد الشَّعْر وكذلك دهنه، وجميعُ أجزائه.
(1) :. تراد.
(2)
ن: ويحدث.
(3)
هـ: تفنى، ن: نقى.
(4)
ما بين القوسين فى المخطوطتين، كلمةٌ غير مقروءة.. وقد تُقرأ: والنقت
(5)
:. صادفت ح! وأظنها إشارة إلى موضعٍ ما مِن كُتب جالينوس.
(6)
هكذا فى المخطوطتين!
(7)
:. يبقى.
(8)
:. ينعقد.
(10)
غير واضحة فى هـ، ن: اسقاطه.
(10)
غير واضحة فى هـ، ن: اسقاطه.
(11)
:. أسباب.
ولأجل ما فى الآسِ من القَبْضِ والتقوية، فإنه إذا طُبخ وصُبَّتْ مرقته على العظام المكسورة (نفعها)(1) وذلك ما ينفعل من ضم الأجزاء بعضها إلى بعض.
ولأجل ما فى الآسِ من الجلاء، فإنه ينفع البهق إذا طُلى به، وذلك بحراقته وحراقته أقوى من ذلك. وإذا طُلى به مع الباقلاء نفع من (2) الكَلَف والنَّمَش وذلك يجلو (3) النُّخَالة من الرأس، وينقِّى القروح، ويدبغ الأعضاء، خاصةً اللثة والفم، لأن هذه الأعضاء، لأجل لينها، سهلة الإجابة لفعل الآسِ.
والآسُ اليابسُ، شديدُ النفع فى الوثى (4) والخلْع والكسر، لأنه يجمع أجزاء العضو بقوة قَبْضِه، ويمنع - مع ذلك - ما ينصبُّ إلى ذلك العضو (من الفضل (5) ، وكذلك قد يمنع تورُّمه. والحبُّ النضيج فى الوثى (6) ، أشدُّ
(1) الكلمة غير مقروءة فى المخطوطتين، والعبارة كاملة: وحبَّت مرقته على الطعام المكسورة.. والراجح أنَّ ناسخ هـ لم يتمكن من قراءة الكلمات فى نسخة الأصل، فرسمها كما ظهرت له.. ثم فعل ناسخ ن الأمر نفسه، ورسم الكلمات كما ظهرت له فى المخطوطة هـ.
وقد رجعتُ إلى كافة المصادر القديمة، للنظر فى فعلٍ من أفعال الآس فى الطعام، يمكن من خلاله إدراك مراد المؤلِّف هنا، فلم نجد شيئاً من ذلك. فلم يبق أمامنا إلا ترجيح أن تكون صحة العبارة على النحو التالى: إذا طبخ وصُبَّت مرقته على الطعام (الطازج، حفظه) .. الخ غير أنه عند تصويب البروفات، لاحظنا أن ابن البيطار يذكر ضمن أفعال الآس ما يلي: ويوافق المفاصل المسترخية، وإذا صُبَّ على كسر العظام التى لم تلتحم بعد، نفعها (الجامع 28/1) فرجَّحنا أن يكون المراد، هو ما أثبتناه هنا.
(2)
هـ: الكلف والنمش نفع منها، ن: نفع منها الكلف والنمش.
(3)
هـ: تحلوا، ن: يحلوا.
(4)
هـ: الوبى، ن: الوتى! والوثى لغةً واصطلاحاَ: هو تفسُّخ الأربطة العصبية، خاصةً فى المفاصل، ويكون فى اللحم كالكسر فى العظم. وإذا تضرَّر العظمُ من غير أن ينكسر، فهو وَثٌ ووثى. والوثىء: المكسور اليد (لسان العرب875/3 - القانون فى الطب 186/3
(5)
ن: العضو الزائد لأجل جلاوته من الفضول، وما بين القوسين فى هامش هـ.
(6)
هـ: الوبى، ن: الوتى.
تسكيناً (1) له (2) ، وذلك بما فيه من التحليل الزائد، لأجل حلاوته) وأفضل أجزائه لإمساك الشَّعْر، هو الحبُّ الفَجُّ، لأن هذا (3) يكون أشدُّ قبضاً من غيره.
ولأجل ما فى الآسِ من التجفيف الشديد، هو نافعٌ من القروح الرطبة خاصةً قروح الرأس وقروح (4) الكفَّين والقدمين. وذلك ينفع الجمرة والنملة (5) والأورام العارضة للإنثيين (6) ، والكسر، وينفع حَرْقَ النار (7) - محرقاً وغير محرق - خاصة (8) إذا استُعمل بمومٍ (9) وزيت.
وقد يتَّخذ من دهن الآسِ ومن عصارته وعصارة ثمره، مَرْهَمٌ ينتفع به فى علاج الكسر ونحوه؛ وينفع استرخاء الأعضاء. والآسُ شديدُ النفع من سَحْج (10) الخفِّ وانسحاج (11) الجلد فى كل موضع - كالأرنبة والإبط (12) وسائر المعاطف - وخاصةً الأطفال، لأن الأطفال شديدو اللين (13) .
(1) هـ: نسكنا، ن: تسكناً.
(2)
:. وه!
(3)
:. لا هذا.
(4)
:. القروح
(5)
الجمرة والنملة: أورامٌ وبثور، لكل منها عدة أنواع.. راجع بخصوصها: القانون فى الطب 116/3 وما بعدها.
(6)
الخصيتان.
(7)
هـ: الناس.
(8)
:. خاصية.
(9)
الموم: الشمع.
(10)
مطموسة فى هـ.
(11)
:. والسحاج.
(12)
:. الاباط.
(13)
:. شديداً لين.
وإذا أُحرق الآسُ كانت حراقته تقوم مقام التوتيا فى قطع الصُّنَان وتطييب رائحة البدن - وإن كان لم يحرق - خاصةً ورقه اليابس، وهذا الورق يمنع صنان الإبط والمغابن (1) .
وإذا سُحِقَ الآسُ وضُمِّدَ (2) به الداحس، انتفع به، وإذا نطلت بطبيخه المفاصل المسترخية، شدَّها وقوَّاها؛ وذلك لما فيه من القَبْض والتقوية (3) .
وبُنْك (4) الآسِ أشدُّ قبضاً من الآس، وإذا أُريد تحضيره (5) فليُبالغ فى سحقه ثم يُعجن بالشراب، ويقرَّص، ويجفَّف فى الظِّلِّ؛ وينبغى أن يكون هذا الشراب عَفِصاً، ليكون بذلك أشدُّ قبضاً وتقوية. فإذا جفَّت هذه الأقراص، كانت أقوى فعلاً من ثمر الآسِ وورقه وقُضبانه. وتوضع (6) هذه الأقراص على القروحات (7) التى يُراد فيها (8) قوة القَبْض، وكذلك تستعمل فى القروحات التى يراد فيها (9) حَبْس دم الطَّمْث أو تجفيف رطوبات الرحم، ونحو ذلك. وكذلك، تستعمل هذه الأقراص فى الضمادات والنطولات، اللتين يراد منهما (10) القَبْضُ والتقويةُ ومعالجةُ القروح والأورام، ونحو ذلك.
(1) هـ: المغاين.
(2)
ن: حمذ.
(3)
العبارة فى هامش هـ (انظر) وفى هامش ن (مطلب) .
(4)
غير منقوطة فى المخطوطتين.
(5)
غير واضحة فى المخطوطتين، وقد تُقرأ: ارتد احضاره.
(6)
:. يوضع.
(7)
غير واضحة فى المخطوطتين، وقد تقرأ: فى القيرونحيات!
(8)
:. منها.
(9)
-:.
(10)
:. منهما.