الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل السابع فى فِعلِ الأفسَنتِينِ فى الأَمرَاضِ التى لا اختِصَاصَ لها بعُضوٍ
قد بيَّنَّا أنَّ هذا الدواء قوىُّ الإدرار للمرار الأصفر، وللفضول المائية، وأنه (1) يسهل الصفراء، ويحرِّك دم الطمث، ويدرُّه بقوة؛ فلذلك هذا الدواء شديد النفع من الأمراض الصفراوية، بل من الأمراض الحادة كلها؛ لأن أكثر الأمراض الحادة صفراوية، والتى منها (2) ليست كذلك، فإن الصفراء لابد وأن تكون معها ما ينبغى أن ينقَّى البدن منه؛ فلذلك هذا الدواء نافعٌ من الأمراض الحادة كلها. ومن جملة هذه الأمراض الحميات، فلذلك ينبغى أن يكون هذا الدواء نافعاً فيها.
ولكن الحرارة الموجبة، لابد وأن تكون فى الحميات شديدة، وهذا الدواء كما علمت حارٌّ؛ لا بما هو منقٍّ؛ فلذلك إذا بطل إضراره بالحرارة لم يكن - حينئذ - ضارَّاً، وذلك إذا كانت تلك الحميات فى آخرها؛ فإنَّ أواخر الحميات تستعمل (3) فيها الأدوية القليلة الحرارة؛ وذلك لأجل شدة الحاجة - حينئذ - إلى التحليل.
وإذ هذا الدواء ينقِّى الدم من الفضول الصفراوية والمائية، بالإدرار والإسهال ويخرج الطمث؛ فهو - لامحالة - محسِّنٌ اللَّون؛ لأن الدم إنَّ نُقِّى من هذه الفضول
(1) ن: وأن.
(2)
:. منه.
(3)
ن: يستعمل.
كان المتحرِّك منه إلى ناحية الجلد جيداً مشرقاً، ويلزم ذلك أن يكون اللون أحسن خاصةً وخروج الحيض ينقِّى الدم من الفضول جميعها، وذلك بما يوجب حُسن اللون؛ فيكون محسِّناً للون البدن، خاصةً وهذا الدواء بتلطيفه يرقّق قوام الدم وبحرارته يحرِّك الدم الصحيح إلى ناحية الجلد، ويلزم ذلك أن يحسِّن اللون. وأما الدم الردئ فإن هذا الدواء، وإن حرَّكه فإنما يحرِّكه إلى جهة الرحم، ليخرج طمثاً، وذلك مما يعين على تحسين اللون.
وكذلك هذا الدواء نافعٌ من الأورام والبثور، أما إذا شرب فظاهرٌ (1) وذلك لأجل تنقيته البدن من المادة المولِّدة لها. وأما إذا استعمله من خارج فلأجل ما فى هذا الدواء من التحليل، مع القبض والتقوية.
ونَفْعُ هذا الدواء - إذا شرب للشَّرَى (2) أَزْيد؛ وذلك لأجل إخراجه المادة المحدثة لغليان الدم المحدث للشَّرَى (3) وذلك لأن هذا الدواء يخرج الصفراء والفضول المائية، وذلك مما يبطل غليانه المحدث للشرى؛ لأن حدوث الشرى إنما يكون إذا حدث للدم غليانٌ، تروم الطبيعة به دفع الفضل الذى يعدُّه (4) لقبول العفونة، وهذا الفضل هو الفضل (5) المائى. وإذا كان فى الدم فضلٌ صفراوى
(1) ن: فطاهر.
(2)
فى المخطوطتين: الشرا. وقد تُقرأ: الشراء! وهى تُكتب أيضاً.. وهو كما يقول القوصونى فى قاموسه: بثورٌ صغار مسطحة. تحدث دفعةً، ويشتد غمُّها وكربها ليلاً وسببها بخارٌ حارٌّ يثور فى البدن دفعةً، إما عن دمٍ مرى، أى صفراوى غالباً، او عن بلغمٍ مالحٍ نادراً (قاموس الأطباء 252/2) ويلاحظ هنا أن العلاء يتحدث عن فعل الافسنتين فى إخراج الصفراء، التى تُحدث - غالباً - هذه البثور.
(3)
:. الشراء (وهكذا فى المرات التالية التى تكررت فيها الكلمة) .
(4)
ن: بعده.
(5)
ن.
كان حدوث العفونة عند زيادة المائية أكثر؛ لأن الصفراء بحرارتها تفعل العفونة فى الدم المستعد لها. فلذلك إذا خلا الدم من الفضل المائى، والفضل الصفراوى كان بعيد جداً عن حدوث الغليان، وذلك مما لا يكون معه شرى.
ولما كان هذا الدواء ينقِّى البدن من الفضل المائى، فهو - لامحالة - شديدُ النفع من سوء القنية، ومن الاستسقاء، خاصة وهو مع فعله ذلك يقوِّى الأعضاء الهاضمة كلها، وذلك من أعظم أسباب بطلان الاستسقاء.
وكذلك، هذا الدواء ينفع من داء الثعلب، وداء الحية. أما إذا استُعمل من خارج؛ فلأجل ما فيه من الجلاء والتحليل، وأما إذا استعمل من داخل، فلأجل تنقية البدن. وهذا إنما يكون - حينئذ - إذا كان داء الثعلب وداء الحية حادثْينِ عن مادة حادة.
وكذلك، هذا الدواء ينفع جداً من أوجاع المفاصل، وذلك إذا كان حدوث ذلك الوجع من خلطٍ حاد، وإنما كان كذلك لأن هذا الدواء من شأنه استفراغ الفضل الصفراوى الحادِّ، وتنقية العروق منه (1) .
(1) ن: منهم.