الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني فى طَبِيعَتِه وأَفعَالِهِ على الإِطلَاقِ
أما (1) يبوسة الآسِ فأمرٌ لايُشكُّ فيه، وذلك لأن أرضيته أكثر كثيراً من مائيته، ولذلك إذا اعتُصر، كان ثفله أكثر من مائيته بكثير. وأيضاً، فإن الآسَ فيه جزآن يابسان؛ وكذلك - أيضاً - فيه جزآن رطبان، وهما: المائية والهوائية وإذا كان كذلك، لم يلزم أن تكون (2) يبوسته أَزْيد.
قلنا: إن الأمر - وإن كان كذلك - فإنه يلزم أن تكون يبوسة الآسِ كثيرةً وزائدة، وذلك لوجهين. أحدهما: أن يبوسة الأرضية شديدة جداً، إذا كانت على طبيعتها؛ ويبوسة الأرضية المحترقة أزيد من ذلك، فيكون مجموع يبوسة الآسِ الأرضية (3) كثيراً جداً، ولا كذلك رطوبة الجزئين الرطبين. وذلك لأن رطوبة المائية ليست بشديدة، وإذا كانت كذلك، لم تكن (4) رطوبة جزئىْ الآس الرطبين، معادلةً ليبوسة جزئيه اليابسين.
وثانيهما: أن كلامنا ها هنا فى أمزجة الأدوية، إنما هو فى أمزجتها المعتبرة بحسب فعلها فى بدن الإنسان، لا التى هى لها فى أنفسها (5) . والهوائية التى فى
(1) بياضٌ فى ن.
(2)
ن: يكون.
(3)
ن: الأرضين.
(4)
ن: يكن.
(5)
أكَّدَ العلاءُ (ابن النفيس) مراراً، على هذه القاعدة.. راجع ما ذكرناه فى الدراسة الممهِّدة للتحقيق.
الآسِ وإن كانت تفيد الآسَ نفسه رطوبةً، فإنها ليست بعللٍ تثبته لبدن الإنسان بأجزائه اليابسة، وذلك لأن رطوبة الهوائى، كونه غير ممتنع عن قبول التشكُّلات والاتصال والانفصال ونحو ذلك، وهذه الرطوبة التى بهذا المعنى، لا تأثير لها فى ترطيب بدن الإنسان.
وإذا كان كذلك، كان المفيد للآسِ ترطيباً، إنما هو الماء فقط؛ فيكون ما يجعل الآسَ مرطَّباً، هو المائية فقط. وما يجعله ميبَّساً، هو الأرضية العفصة والأرضية المرة جميعاً. ويلزم ذلك أن يكون يُبْسُ الآسِ أكثر وأقوى، خاصةً والترطيب بالمائية ليس كاليُبْسِ بالأرضية، إذ يبوسة الأرضية مفرطة، ورطوبة المائية ليست (1) كذلك. فيجب أن يكون الآسُ ظاهر اليبوسة، وتكون هذه اليبوسة فيه، خارجةً عن الاعتدال كثيراً.
وأما الحرارة والبرودة، فإنه يجب أن يكون الآسُ قريباً من الاعتدال فيهما وذلك لأن فيه جزآن حارَّان باردان، وهما المائية والأرضية العفصة؛ وجزآن (2) حارَّان، وهما الهوائية والأرضية المرة. وكُلُّ واحدٍ من هذه الأجزاء، فإنه يؤثِّر فى بدن الإنسان تقويةً، فبذلك تكون حرارة الآسِ كالكافية لبرودته. ولكن برودة الآسِ يجب أن تكون أزيد من حرارته، وذلك لأن أحد المبرِّدين اللذين (3) فيه - وهو (4) المائية - برده شديدٌ جداً، مفرطٌ؛ وليس فى الجزئين الحارَّين
(1) ن: ليس.
(2)
تنتهى هنا الورقةُ الساقطة من هـ وأول الورقة التالية عليها، كُتب أولها بقلم مخالف، وكأنه يملأ فراغاً كان الناسخ الأصلى قد تركه بياضاً. وآخر الصفحة، والصفحات التالية، كتبها الناسخ الأصلى بقلم سميك، وبالتالى: بحروف أكبر! ومن دون ضبطٍ بالحركات، كما كان يفعل سابقاً.
(3)
:. المبرودين الذين.
(4)
ن: فهو.
الذين (1) فى الآسِ ما هو شديدُ الحرارة، فإن الهوائية حرارتُها ضعيفةٌ جداً والأرضية المرة - وإن كانت حارَّةً - فإن حرارتها ليست مفرطة. كيف وأنَّ حدوثها الأرضية، إنما هو على خلاف طبيعتها؟ وإذا كانت كذلك، لم يمكن أن تكون مفرطة. وتكون (2) طبيعة الآسِ باقيةً (3) على حالها. بل كان يلزم أن تعدُ الأرضية، وتستحيل ناريةً!
فلذلك، كل واحدٍ من الجزئين الحارين اللذين فى الآسِ فإن حرارته ليست مفرطة. وأحد الجزئين الباردين اللذين فيه، برودته (4) مفرطة؛ وذلك هو الجزء المائى. ويلزم ذلك، أن تكون (5) برودة الآسِ زائدةً على حرارته. فلذلك، يجب أن يكون الآسُ مع خروجه عن الاعتدال فى اليبوسة، هو غير (6) خارجٍ عن الاعتدال فى البرودة. ولكن خروجه فى اليبوسة أزيد، لما قلناه.
وإذ (7) الآسُ قوىُّ اليُبْسِ، ويُبْسُه (8) هو بالأجزاء الأرضية، فهو - لذلك - مجفِّفٌ، ويعين هذه اليبوسة على التجفيف، ما فيه من الحرارة؛ وذلك بأن يحلِّل فيعين (9) اليبوسة على إفناء الرطوبة؛ فلذلك الآسُ يجفِّفُ.
(1) الذين.
(2)
ن: ويكون.
(3)
ن: تكون.
(4)
ن: برودة.
(5)
ن: تكون.
(6)
غير واضحة فى هـ، ن: أنه.
(7)
ن: إذا.
(8)
غير واضحة فى المخطوطتين.
(9)
ن: فتعين.
واليابسُ منه، أشدُّ تجفيفاً، وذلك لأجل ذهاب المائية منه، وملئ (1) مواضعها بالهوائية؛ فإذا لاقته رطوبةٌ، غاصت فى تلك المواضع، لتخرج الهوائية (2) ، كما يعرض للأجزاء إذا لاقت (3) الماء. فلذلك، يكون تجفيف الآسِ اليابس شديداً.
وهو لامحالة قابضٌ، وذلك بما فيه من الأجزاء الأرضية، خاصةً العفصة فلذلك كان قَبْضُ الآسِ كثيراً، وأكثر من تجفيفه؛ لأن تجفيفه يقلِّله (4) الجزءُ (5) الثانى المقابل رطوبته بيبوسة (6) الأرضية، وأما قَبْضُه فلا يوجد له ما يقابله، فإن الماء - وإن ترطَّب وبرد - فإن ذلك لاينافى القبض. فلذلك، كان قَبْضُ الآسِ أقَوى من تيْبيسه (7) وتجفيفه.
وكذلك - أيضاً - تحليله ضعيفٌ، لأن تحليله إنما هو بالأجزاء الحارَّة، وهى فى الآسِ كما قلناه، ضعيفةُ القوة. فلذلك، كان (8) تحليل الآس ضعيفاً وقبضه قوياً جداً.
ومائيته - لقِلَّتها - لاتُحدث للبطن لينا يعتدُّ به، ولا عقلاً شديداً، لأن ذلك
(1) ن: على.
(2)
- ن.
(3)
:. لاقاه.
(4)
ن: يقلل.
(5)
:.:للجزء.
(6)
:. يبوسة.
(7)
غير واضحة فى المخطوطتين.
(8)
- ن.
إنما يكون لمائيةٍ كثيرةٍ جداً؛ ومثل ذلك، لايوجد فى الآسِ (1) . وكذلك (2) ليس فى الآسِ إزلاقٌ، ولاقوةٌ مسهلة غير ذلك (3) ، ولذلك كان الآسُ قوىَّ العَقْل للبطن، إذ ما فى الآسِ من التجفيف، يعين على مافيه من القَبْضِ على حَبْسِ البطن.
والجزءُ المرُّ فى الآسِ أفعالُه - كما علمت - الجلاءُ والتحليلُ والتفتيح فلذلك لابد وأن تكون (4) هذه الأفعال جميعها ثابتةً للآس، فلابد وأن تكون (5) فى الآسِ قوةُ جلاءٍ، وقوَّةٌ محلِّلة، وقوَّةٌ مفتِّحة. والأرضية المرة فى الآسِ أقلُّ من العفصة، فلذلك (6) يكون جلاءُ الآسِ وتفتيحه وتحليله، كل ذلك، أضعفُ من قَبْضِه. خاصةً والأرضيةُ المرة، لابد وأن تعين العفصة على القبض، وذلك بما فيها من التجفيف. وكذلك، بردُ المائية التى فى الآسِ تُعين ما فيه من الأرضية العفصة على القَبْضِ، بما تحدثه من بردٍ فى (7) جميع الأجزاء.
وليس فى الآسِ ما يُعين على جلاء الأرضية المرة، ولا على (8) تفتيحها فلذلك يكون قَبْضُ الآسِ أقوى من جلائه ومن تفتيحه بكثير. وإذ (9) الآسُ شديدُ
(1) فى هامش هـ: لعله، غير. وقد أدخلها ناسخ ن فى المتن، فصارت عبارته: لا يوجد فى الآس غيره لعله! (وهى غير ذات معنى) .
(2)
- ن، هـ: ذلك.
(3)
يقصد: لا يوجد به قوة مسهلة، مزلقة أو غير مزلقة. وعبارة العلاء قلقة الأسلوب فى هذا الموضع، فتنَّبه.
(4)
ن: يكون.
(5)
:. يكون.
(6)
:. فكذلك.
(7)
:. للبرد من.
(8)
- ن.
(9)
:. إذا.
القَبْضِ، والقبْضُ من شأنه جمع أجزاء العضو، ويلزم ذلك أن يكون جِرْمُ العضوِ أقوى؛ فلذلك كان الآسُ مقوِّياً، وتقويته كثيرة جداً، لأجل زيادة قوة قَبْضِه.
والآسُ البستانىُّ تقويته أشدُّ من تقويةَ الآسِ البرىِّ وذلك لأن الآسَ البستانى يقوى بقَبْضِه وبما فيه من العطرية المقوية للروح. والآسُ البرىُّ ليس فيه عطرية، فهو إنما يقوِّى بما فيه من القبض فقط، فلذلك (1) تكون تقويته دون تقوية البستانى.
وكلا (2) النوعين من الآس مكثِّفٌ، وذلك لما فيه من القَبْضِ الشديد، مع البرد الجامع للأجزاء. ودهنُ الآسِ يفعل هذه الأفعال جميعها، مع زيادة التليين الذى يستفيده من الدهنية.
وجوهرُ الآسِ ليس بشديد اللطافة، وذلك لما فيه من الأرضية العفصة. وزهرُه ألْطف منه - لما قلناه فى غيره - وذلك لأن (3) حدوث الزهر، هو من الأجزاء المتصعِّدة من مادة الثمرة، على سبيل البخارية والدخانية.
وثمرة الآسِ فيها حلاوةٌ ظاهرة، فلذلك هى فى القَبْضِ والتجفيف والتقوية أقلُّ من جِرْم الآسِ ولكن تحليلها أكثر، وفيها تليينٌ ظاهرٌ - وذلك بما فيها من الحلاوة - ولذلك هى شديدة (4) الموافقة لأعضاء الصدر. ولذلك، كانت عصارة ثمرة الآسِ أفضل من عصارة الآسِ نفسه، وذلك لما فى (5) عصارة الثمرة من التليين وزيادة التحليل والجلاء، ولأنها أنسب إلى الأعضاء - لأجل الحلاوة
(1) :. فكذلك.
(2)
:. كلى
(3)
:. لا.
(4)
:. من شديد!
(5)
:. تمامى!
فلذلك، هذه الثمرة وعصارتها تغذو غذاءً يعتدُّ به، ولا كذلك جِرْم الآس فإنه قليل الغذاء جداً، وذلك لأجل زيادة يبوسته.
ويشبه (1) أن تكون (2) يبوسة حَبِّ الآسِ لا تخرج (3) عن الاعتدال كثيراً. وأما الحرارة والبرودة، فيجب أن تكون فى هذا (4) الحبِّ كالمتكافئين، لأن الحلاوة إنما تكون من جوهرٍ حارٍّ. وهذا الآسُ من قِلَّته (5) هو ردئ، وذلك لأجل يبوسته. وكذلك غذاءُ ثمرته، لكن غذاء ماء الثمرة (6) أقلُّ رداءةً، لِقلَّة يبوسة الحبِّ، ولما فيه من الحلاوة المناسبة للأعضاء.
وقد علمت فى كلامنا السالف، أن جميع العصارات من شأنها أن يحدث لها الغَلَيَان (7) والتكرُّج (8) ونحوهما (9) ، إذا لم يفعل فيها ما يبطل استعدادها. ولذلك، فإن (10) عصارة الآسِ وعصارة حَبِّه، هما بذاتهما (11) أقلُّ استعداداً لذلك (12) من أكثر العصارات، وذلك لأجل قِلَّة المائية فى الآسِ وحَبِّه، فلذلك
(1) غير واضحة فى هـ، ن: يبسه.
(2)
:. يكون.
(3)
ن: يخرج.
(4)
ن: هذا (ومصححة فى هـ) .
(5)
يقصد: من قلة حلاوته.
(6)
هـ: مالثمره، ن: غدا بالثمرة.
(7)
هـ: الغلتان.
(8)
:. التكرح! والتكرُّجُ؛ الفسادُ. يقال: تكرَّج الطعام، إذا فسد. وكَرَجَ الخبز، أى فسد وعلاه خُضرة (لسان العرب 239/3)
(9)
:. ومحرهما!
(10)
:. كذلك يكن.
(11)
:. بدايتهما.
(12)
:. كذلك.
يمكن بقاء هذه العصارة مدةً ما. ولكن (ليس)(1) مدة كثيرة، فإن طول بقاء ملاقاة الفاعل للمنفعل، يقوم مقام هذا (2) الاستعداد أولاً. فكذلك عصارة الآسِ إذا طال زمان بقائها على حالها، من غير أن يُمنع استعدادها للفساد مما يفسدها وكذلك عصارة ثمره.
ولذلك، يجب - إذا أُريد بقاء هذه العصارة مدةً طويلة - أن تجفَّف بقوة لتقلَّ (3) رطوبتها جداً، لاستعداد مائها للغليان والتكرُّج؛ فإن المعدَّ لذلك (4) فى جميع العصارات، إنما هو كثرة مائها ورطوبتها، كما (5) بيَّنَّاه فى كلامنا السالف. وهذا التجفيف القوى، يتمُّ بأن تعرَّض هذه العصارة (للهواء)(6) فإنها إذ عُرضت (7) ، دق جلدها وجِرْمها، فكان أميل لتجفيف الهواء لها (8) ، وأسرع وأكثر؛ وذلك لأن (9) المنفعل إذا قلَّ أو صغر، كان فعلُ الفاعل فيه أشد.
وأما (بزر)(10) الآس، فقد رأينا أن يكون كلامنا فيه، فى مقالةٍ على حدة؛ وذلك حيث نتكلم فى كتاب الباء.
(1) -:.
(2)
:. هذه.
(3)
:. ليقل.
(4)
:. كذلك.
(5)
-:.
(6)
-:.
(7)
:. قرضت.
(8)
العبارة مضطربة فى هذا الموضع، وغير واضحة، فى المخطوطتين.
(9)
:. أن.
(10)
ها هنا إشكالٌ؛ فالكلمة الواردة بين القوسين، غير واضحة - تماماً - فى المخطوطتين، وقد تُرأ: بند (وهى غير ذات معنى) . وقد راجعنا حرف الباء، فلم نقع هناك على مقالة فى بزر الآس وإنما مقالتان فى: بزر الكتان، بزر قطونا.. فتدبَّر.