الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الأول فى مَاهِيَّةِ الأَفسَنتِينِ
إنَّ هذا الدواء نوعٌ من الشيح ولذلك يسمى: الشيح الرومى. وله أصولٌ وساقٌ، وأغصانٌ، وأوراقٌ، وزهرٌ، وبزرٌ (1) ، وعصارة. وهو نباتٌ شجرىٌّ يقوم على ساقٍ واحدةٍ، ذاتِ (2) أغصانٍ كثيرة، وفى كل غصنٍ أوراقٌ كثيرة صغارٌ، متراكمةٌ، غبْرٌ، تشبه الأُشْنَةِ فى غبرتها. وزهرُهُ أُقحوانىٌّ صغيرٌ، أبيضٌ فى وسطه شئٌ أصفر، وله بزرٌ دقيق، وفى طعمه قَبْضٌ يسيرٌ ومرارةٌ مع الحرافة ويتَّصف باعتبار مَنْبته. واختلف الأطباءُ فى أصنافه (3)، فقيل: إنَّ أصنافه هى هذه: خراسانى (4) ، ورومى، ومشرقى، ومجلوب من جبل اللكام (5) ، وسوسى وطرسوسى، ونبطى. وفى النبطى عطريةٌ ظاهرة، وغيره ليس كذلك، بل هو كريه (6) الرائحة. وهذا النبطى أصفر ورقاً وزهراً من غيره. وأجود الأَفْسَنْتِينِ ما
(1) هـ: بزز.
(2)
:. ساق واحد ذى.
(3)
راجع ما ذكره الأطباء والعَشَّابون فى الأفسنتين فى (الحاوى فى الطب 118/20 وما بعدها - القانون فى الطب 244/1 - الجامع 41/1) وقد ذكر الشيخ الرئيس خمسةً من أنواعه: السوسى، الطرسوسى، النبطى، الخراسانى، الرومى.. قارن ذلك، مع ما يذكره العلاء هنا.
(4)
ن: خراشانى.
(5)
اللكام: هو الجبل المشرف على أنطاكية وطرسوس، وهو امتدادٌ لجبل لبنان (ياقوت الحموى: معجم البلدان 5، 11، 22) .
(6)
ن: كونه.
هو زَغَبىُّ (1) اللون، صَبْرِىُ (2) الرائحة عند الفَرْك، وأفضل ذلك (3) : السوسى والطرسوسى.
وجوهرُ هذا الدواء مركَّبٌ من أرضيةٍ باردة، بها يصير قابضاً. ومن أرضية محترقة، بها يصير مُرّاً. ومن جوهرٍ نارىٍّ، به (4) يصير حريفاً. ومن هوائيةٍ، بها يصير خفيفاً. والجزء المائى فيه كثيرٌ؛ ولذلك تُعتصر (5) منه عصارةٌ كثيرة. وجوهره لطيف؛ لأن الأرضية الباردة فيه قليلة. وأكثر أجزائه لطيفة (6) جداً ومزاجه من هذه الأجزاء غير مستحكم؛ ولذلك تصدر عنه أفعال متباينة.
وتارةً يستعمل جِرْمُهُ، وتارةً عصارتُهُ، وتارةً شرابُهُ، وتارة بزرُهُ وزهرُهُ. وعُصارتُهُ أقل أرضية - لامحالة - فلذلك هى أقل قَبْضاً. وإنما تكثر (7) فيها النارية والمائية، فلذلك هى أكثر تحليلاً، وأقل قبضاً.
وتختلف أصنافه فى أفعاله؛ لأجل اختلافها فى الأجزاء التى هى عناصرها فما كان من أصنافه كثيرَ الأرضيةِ الباردةِ، كان أكثرَ قبضاً، وذلك كالنوع المجلوب من نيطس (8) ولذلك فإن هذا الصنف يُختار لأجل تقوية المعدة والكبد ونحوهما من الأحشاء، خاصةً وهو مع قوة قبضه، عَطِرٌ، قليلُ الحرارة والحِدَّة.
(1) :. رغبى.
(2)
ن: صيرى.
(3)
- ن.
(4)
:. بها.
(5)
:. يعتصر.
(6)
هكذا فى المخطوطتين، والأصوب: لطيفٌ.. لأن الوصف للأكثر، وليس للأجزاء.
(7)
مطموسة فى هـ.
(8)
هكذا فى المخطوطتين، ولعلها: نبط.. ومنها النوع: النبطى.
وما كانت هذه الأرضية فيه قليلة، فهو أقل قبضاً، وأقل برداً؛ ولذلك كانت (1) عصارة هذا الدواء أشد حرارة، وجِرْمُهُ؛ لأجل قلة الأرضية فيها؛ ولذلك هى كالفاقدة (2) للقبض. وكذلك ما يكون فيه عطرية كالصنف النبطى منه؛ فإنه يكون أكثر تقويةً للأحشاء وللروح، مما ليس كذلك
(1) :. كان.
(2)
ن: كالعاقدة.