الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث فى فعلِهِ فى أعضَاء الرَّاس
أنَّا قد بيَّنَّا أن الآسَ يقوِّى الأعضاء كلها، فلذلك هو يقوِّى الرأس. وله خصوصيةٌ بالرأس، لاتوجد لغير الرأس؛ وذلك لأن الرأس - لأجل كثرة الرطوبات فيه - تكثر (1) فيه الفضول الرطبة، ويكون أكثر ضعفه من ذلك والآسُ لقوة تجفيفه، يُفنى (2) تلك الرطوبات. فلذلك، تكون (3) تقويته للرأس أكثر من باقى الأعضاء.
وإذا طُبخ بالشراب، كانت تقويته للرأس أكثر؛ وذلك لأمرين. أحدهما: ما يحدث فيه حينئذٍ من زيادة العطرية بالشراب. وثانيهما: (4) أن الشراب يُعين على نفوذه، ويقود (5) قواه إلى داخلٍ؛ فيكون فعله أقوى، فلذلك تكون (6) تقويته أشد.
وهذا الآسُ المطبوخ فى الشراب، إذا ضُمِّدَ به الرأس؛ نفع جداً من الصداع الحادث عن الأبخرة المتراقية إليه، وذلك لأجل زيادة تقوية هذا الرأس، وإذا قوى
(1) يكثر.
(2)
هـ: يعنى، ن: يقنى.
(3)
:. فكذلك يكون.
(4)
-:. (وفى موضعها بياضٌ) !
(5)
:. نفوده ومقود.
(6)
:. فكذلك يكون.
امتنع عن (1) قبول تلك الأبخرة (2) .
وإذا سُحِقَ الآسُ اليابس، وذُرَّ على قروح الرأس، نفعها جداً؛ وذلك لأجل قوة تجفيفه. وكذلك إذا طُبخ بالشراب، واستعمل فى هذه القروح.
وعصارته إذا غُسِلَ بها الرأسُ، أزالت النُّخَالة؛ وذلك بما فيها من الجلاء لأجل حرارة الآسِ وكذلك إذا دُقَّ الآسُ وعُصِرَ بماء عصارة السَّلْق وغُسِلَ به الرأسُ. وكذلك، عصارةُ الآسِ بالخلِّ. وكذلك، إذا عُجِنَ السِّدْر ونحوه بعصارة الآسِ (3) وغُسِلَ به الرأس.
ودِهْنُ الآس يفعل ذلك أيضاً، وينفع بثور الرأس؛ وكذلك (4) عصارة الآس (5) وعصارة ثمرته. وكذلك الآسُ اليابسُ المسحوقُ إذا جُعل على سواد (6) الرأس بدهن الورد، أو دهن زيت الأنفاق. وكذلك، إذا عُمِلَ مع الحِنَّاء فى الرأس، وضُمِّدت الجبهةُ بدقيق الآسِ اليابس، معجوناً بماء الورد - أو بعصارة الآسِ معجونةً بالسويق - منع ذلك من نزول المواد إلى العين.
وإذا ضُمِّدت العين بالسويق المعجون بماء عصارة الآسِ نفع ذلك من الرمد الحارِّ، ومن سائر أورامها الحارَّة (7) ، وكذلك الجحوظ ونحوه. وكذلك، قد
(1) :. من.
(2)
العبارة فى هامش هـ، مسبوقة بكلمة: انظر.
(3)
:. الرأس.
(4)
:. وذلك.
(5)
:. الرأس!
(6)
:. سود.
(7)
:. الحارة السوات الحادثة لهما!
ينفع تضميد العين بذلك، من الغَرْبِ (1) . وإذا تنفَّل شاربُ الخمرة (2) ، فى حال شربه أو قبله، بحبِّ الآسِ أبطأ السُّكْر، ولم يحدث له خُمار (3) . وكذلك إذا شَرَبَ من شراب الآسِ قبل شربه الخمر، وذلك إذا تحسَّى عصارة الآسِ بالسُّكَّر. وكذلك (4) إذا تناول الأنبج (5) المتخذ من حَبِّ الآس.
وكيفية اتخاذ هذا الأنبج: أن يُعصر حَبُّ الآسِ وتطبخ (6) عصارته حتى ينعقد (7) قليلاً، إما بنفسها أو بالتسكُّر، وذلك بأن يصير لها (8) قوامٌ كقوام الأشربة ونحوها. وهذا الأنبج إذا لُعِقَ منه قبل شُرْب الخمر، أبطأ بالسُّكر، ومنع الخمار (9) . والسبب فى هذا كله، هو ما فى الآسِ وحَبِّه وعصارته (10) وشرابه ونحو ذلك، من القَبْضِ المانع من كثرة تصعُّد بخار الخمر.
وإذا سعط المرعوف (11) من عصارة الآسِ قطع ذلك رعافه، وذلك لأجل
(1) الغَربُ: عِرقٌ فى مجرى الدمع، يسقى ولا ينقطع سقيه، يقال: بعينه غرب إذا كانت تسيل ولاتنقطع دموعها، والغَربُ مسيلُ الدمع وانهماله من العين (لسان العرب968/2)
(2)
غير واضحة فى المخطوطتين. وقد تُقرأ: وإذ انتقل مناوب الحمره!
(3)
:. حمار.
(4)
:. وذلك.
(5)
الكلمة غير واضحة فى المخطوطتين - وكذلك فى المرات التالية التى سترد فيها الكلمة. والأنبجات (جمع: أنبج) نوع من المربى.. راجع الفصل الذى كتبه الشيخ الرئيس فى المربيات والأنبجات (القانون فىالطب378/3)
(6)
:. ويطبخ.
(7)
هـ: ينعقد، ن: ينفقد.
(8)
:. بها.
(9)
:. الجماد.
(10)
ن: وحبه عصاريه
(11)
يقصد: المصاب بنزيف الانف (الرُّعاف)
قوة قبض الآسِ. وقد يُغمس بيت العنكبوت فى عصارة الآسِ وتُحشى بها (1) الأنف، فيكون ذلك قوىُّ القطع للرُّعاف؛ وكذلك إذا دُقَّ وذُرَّ الآسُ الطرى وعُجِنَ بالحنَّاء، وضُمِّدَ به رأس (الأنف)(2) .
وشراب الآسِ يشدُّ اللثة ويقوِّيها، لما فيه من التجفيف والتقوية، وكذلك رُبُّه؛ وهذا الرُّبُّ أقوى فى ذلك. وكذلك إذا تُمِضْمِضَ بعصارة الآسِ فَعَلَ ذلك. وإذا طُبخ الآسُ فى الشراب، وتُمضمض به؛ قوَّى الأسنان ومتَّنها (3) وقوى الغمور وشَدَّ اللَّثَة ونفع من استرخائها، وينفع كذلك من البَخَر (4) .
وكذلك حَبُّ الآسِ إذا مُضِغَ، كان دابغاً للفم واللثة، وينفع أورام اللهاة والنغانغ (5) . وكذلك هذا الآسُ المطبوخ فى الخمر، إذا ضُمِّدت به العين؛ نفع جميع أورامها، خاصةً الباردة.
وإذا أُحرق الآسُ وكُبست بحراقته (6) اللَّثَةَ؛ شَدَّها وقوَّاها وأذهب الرطوبة المرخية لها (7) وقلع اللحم الفاسد منها، وذلك لما يفيده الاحتراق من الحِدَّة وزيادة التجفيف. وهذا الآسُ المحرق، يدخل فى أدوية الظَّفْرَة (8) لما فيه من قوة (9)
(1) ن: بقاء.
(2)
-:.
(3)
:. وبنتها.
(4)
البَخَرُ لغةً واصطلاحاً: الرائحة المتغيرة فى الفم، وهو النتن الذى يكون فى الفم أو في غيره (لسان العرب168/1) سببه رطوبة عفنى فى السِّنِّ، أو فى لحم اللثة، أو عن خِلطٍ عفنٍ فى فم المعدة (قاموس الأطباء وناموس الألباء152/1) .
(5)
ن: الفايغ.
(6)
:. وكبس بحرافته.
(7)
:. المرمية بها.
(8)
الظَّفرَةُ - والظُّفرُ - داءٌ يكون فى العين، من جليدة تغشى العين، تنبت تلقاء المآقى، وإن تُركت غشيت بصر العين (لسان العرب 645/2)
(9)
:. القوة.
الجلاء؛ وهو شديد النفع من النُّخَالة (1) فى الرأس.
وماءُ الآسِ ودهنه، وجِرْمه اليابس، والمطبوخ منه فى الشراب، والأنبج (2)(المذكور، ونحو ذلك إذا عُمل فى الآسِ منع تساقط الشعر. وذلك لما فى الآسِ من القوة القابضة)(3) ومع ذلك، فإنه يُسوِّد الشعر، ويُطوِّله؛ وذلك إذا كان سَبْطاً، لأن مثل هذا يكون كثير المائية.
وإذا قُطِّرَ فى الأذن عصارةُ الآس أو الشراب الذى طُبخ فيه الآسُ؛ نفع ذلك من قروحها وقيِحها، ومن أورامها، وقوَّاها.
وإشمامُ الآسِ يقوِّى الدماغ. وكذلك إذا أُكثر (4) من إشمام عصارته، مع يسيرٍ من الخَلِّ ودِهْنِ الورد؛ وهذا شديدُ التسكين للصداع الكائن فى الحميات لأن أكثر حدوث الصداع، إنما هو من أبخرةٍ تتراقى (5) إلى الرأس بحرارة الحمى وإشمام ذلك إنما يقوِّى الرأس، فيقِلُّ (6) معه قبول الرأس لهذه الأبخرة.
وكثرة إشمام الآسِ يمنع كثرة النوم، ويُسْهد (7) ؛ وذلك بما فى الآسِ من التجفيف. وهو من أوفق الأشياء للسُّبَات (8) الحادث عن الأبخرة الرطبة، كالحادثة فى الحميات، إذا كانت المادة لطيفة بلغمية.
(1) النخالة هنا: القشر الذى يكون فى شعر الرأس.
(2)
هـ: الانترنح! وراجع معنى الأنبج فيما سبق.
(3)
ما بين القوسين ساقط من ن.
(4)
ن: كثر.
(5)
:. الجرة تتراقا.
(6)
:. يقل.
(7)
ن: ويشهد.
(8)
ن: للتشاق!
والآسُ البرى يفعل أفعال البستانى فى تقوية الرأس ونحو ذلك، ويسكِّن الصداع. واستعماله بالشراب يفعل ذلك. وطبخ ثمرة الآس يصبغ الشَّعْر وكذلك عصارة الورق.