الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقالة التاسعة والعشرون فىِ أَحْكَامِ الأُشْتُرغَازِ
وكلامُنا فى ذلك، يشتمل على فصلين.
الفصل (1) الأول فى مَاهِيَّة الأُشتُرغَازِ (2)
الأُشْتُرْغَازُ (3) لفظٌ فارسى (4) ، وتأويله شوك (5) الجمال، سُمِّى هذا الدواء بذلك؛ لأنه نباتٌ شائكٌ (6) ، والجمال تأكله كثيراً، وتحبُّه. وأكثر المستعمل منه هو أصله - من الأصول الغليظة - وهو حريفُ الطعم، متخلخل الجرم، لا يؤكل على حاله، بل نُشَارُهُ يُطبخُ مع الطعام، فيفعل فعل الإبراد. وتارة يحلِّل، بأن يوضع فى الخلِّ فيطيِّب بذلك ويؤكل. وأكله (7) أوفق منه وأولى بأن يستعمل لأنه أقل حرارةً، وأقل حدةً، ويقارب فى أحواله خل العُنْصُلُ (8) . وأصله مثل (9)
(1) تحمل المقالة فى المخطوطتين رقم 28 وإن كان ناسخ هـ قد طمس كلمة (ثمانية) .. ربما لإدراكه أنها المقالة التاسعة - وليس الثامنة - والعشرين!
(2)
هـ: الاشترعاز، ن: الاسترعار.
(3)
:. الاسترعاز.
(4)
يقول أدى شير: اشترغاز، نبتٌ طويل الشوك ترعاه الإبل، مركب من (اشتر) أى: جمل ومن (غاز) أى: شوك - معجم الألفاظ الفارسية المعربة، ص10)
(5)
:. سوك!
(6)
:. سائل!
(7)
:. وكله.
(8)
ن: العنصر.
(9)
:. ينبد جداً ما مثل!
الأنجُدان (1) فى هيئته وفعله، غير أن هذا أدق قليلاً من أصل الأنجدان (2) ، وأقل حدة، ولا صمغ له؛ بخلاف الأنجدان.
(1) :. الانحدان.
(2)
هـ: الانحدان.
الفصل الثانى (1) في طبيعته أو سائر أحكامه (2)
لما كان الأُشْتُرْغَازُ (3) حريفَ الطعم، فهو - لامحالة - مشتملٌ على جوهر نارى، ولابد فيه من هوائية (4) . وكذلك هو جوهرٌ سخيفٌ خفيفٌ، وفيه مائية تُعتَصَر منه، وأرضية تبقى بعد الاعتصار ثفلاً (5) . وأرضيته غليظة، ولذلك يعسر (6) انفعاله فى المعدة، فلا يُهضم سريعاً. ومائيته ليست بكثيرة، وإلا كان يكون سهل الانفعال فى المعدة.
وامتزاج مائيته بأرضيته ليس بكثير، وإلا لم يكن جوهرُهُ رخواً، فلذلك هذا النبات حارٌ (7) ؛ وذلك لأجل ما فيه من الجوهر النارى. وبهذه الحرارة هو يجلو، ويحلِّل (8) ، وينقِّى المعدة، ويقوِّى الهضم. ولكنه لايقبل الانهضام، وذلك لأجل ما فيه من الأرضية. ولأجل هذه الحرارة هو يُجشِّئ، لأنه يسخِّن ما يكون فى المعدة من الرطوبات فيتصعَّد، وما كان منها مائياً، صعد بخاراً. فلذلك لا
(1) مطموسة فى ن.
(2)
مطكوسة فى ن.
(3)
ن: الاسترغار، هـ: الاسترغاز.
(4)
:. هوائيته.
(5)
ن: بعلاً.
(6)
:. يعتسر.
(7)
مطموسة فى ن.
(8)
ن: ويجلل.
يَبْعد (1) أن يكون هذا النبات مصدِّعاً (2) للرأس. وما كان من تلك الرطوبات أرضياً فإنه يتصعَّد دخاناً؛ ولأجل قوة هذه الحرارة، يسرع تصعُّد هذه الدخانية جداً، فلا تبقى (3) إلى حدٍّ يتكون منها الرياح والنفخ، بل تصعد بسرعة، ويكون صعودها من جهة فم المعدة؛ لأنها لغلظها وسرعة خروجها، لايسهل نفوذها فى مسام المعدة فلذلك يكون خروجها من فم المعدة، ويحدث منها الجشاء.
ومع ذلك، فإنَّ هذا النبات يُغثِّى ويقيِّئ (4) ؛ وذلك لأجل تصعيده الرطوبات إلى جهة فم المعدة، فما يكون من هذه الرطوبات مائياً، بالاً لفم المعدة فإنه يحدث الغثيان. وما يكون منها دُخَّانياً، فإنه يحدث الجشاء. وما لايتلطف منها، بل يبقى على جرمِهِ، يخرج قيئاً.
ومع ذلك، فإنَّ هذا النبات يلذع (5) المعدة بما فيه من الحرافة والحدة فلذلك الأفضل أن يستعمل خلطه لاجِرْمُهُ. ولأجل تلذيعه للمعدة، يعين على القئ، لأجل تشوُّق المعدة - بسبب اللذع - إلى دفع ما فيها. وأسهل ذلك أن يكون إلى فوق؛ لأجل تحرُّك ما فى المعدة إلى فوق؛ لأجل حرارة هذا الدواء.
وإذ هذا الدواء حارٌّ، يابسٌ، لذَّاعٌ، حريفٌ. فهو - لامحالة - مجفِّفٌ ولذلك هو قليل الغذاء، رديئه. وحرارته ويبوسته كلٌّ منهما أزيد مما فى الأنجُدان وكذلك هو أبطأ فى المعدة، وأقل هضماً، وأكثر إعانةً للمعدة على
(1) ن: لا ينفد.
(2)
:. مصعداً
(3)
:. يبقى.
(4)
ن: ويقىء.
(5)
:. يلدع.
الهضم؛ لأجل زيادة تنقيته (1) المعدة، وتجفيفه لفضولها؛ ولذلك هو يفتِّق الشهوة ويشهِّى الطعام جداً. وله خاصيةٌ فى دفع ضرر السموم، ويشبه أن يكون ذلك لأجل إحراقه للسم، وإفساده لجوهره (2) ؛ بسبب قوة حرارته ويبوسته.
وينفع من الحمى المعروفة بحمى الربع (3) ، وذلك إذا كانت السوداء التى (4) هى مادتها، سوداءَ بلغمية؛ أى حادثةً عن البلغم وسبب ذلك: ما فى هذا الدواء من التلطيف والتقطيع، المعينين على نضج هذه السوداء، وسهولة اندافعها. وهو شديد الإعانة على استمراء الطعام، لأجل شدة تنقيته للمعدة.
(1) ن: تنقبه.
(2)
:. لجوهر.
(3)
هى الحمى الذى تأتى نوبتها فى اليوم الرابع.
(4)
- ن.