الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حيث جاء الفعل المضارع "يستزدك" مجرداً من "لم". وهذا وأمثاله عند البصريين والفراء معدود في الضرائر1. وعند ابن مالك قليل2.
وبذلك يتبيّن أن ما أورده بعض المعربين للألفية على الناظم في حذف جواب الشرط في غير موضعه، من قبل أن الشرط في الأبيات السابقة متوافر فيه ما ذكره المحققون وهو كونه مضارعاً منفياً بـ"لم" في قوله:
…
والأمرُ إن لم يك للنون محل
وقوله:
…
والعطفُ إن لم تتكرر "لا" احكما
وقوله:
…
والضمُّ إن لم يلِ الابن علما
على أن الناظم يجيز - ولو بقلة - مجيء الشرط مضارعاً غير منفي بـ"لم" كما تقدم، فمن باب الأولى أن يجيز مجيئه مقروناً بها.
1 من "الكامل".
يقول: هو يثني عليك ويشكر نعمتك، ولو عاد لوجد معاداً، إذ لا تضجر ولا تسأم من الأفضال والجود.
والبيت في: الحماسة لأبي تمام 1/511، شرح ديوان الحماسة للتبريزي 3/44، المساعد 3/144، 165، توضيح المقاصد 4/266، شرح الأشموني 4/30، الخزانة 9/41.
2 انظر: التسهيل 240.
تقديم معمول الجزاء على الشرط:
في هذه المسألة خلاف بين البصريين، والكوفيين حيث أجاز الكوفيون تقديم معمول الجزاء على أداة الشرط نحو: زيداً إن تضربْ أضربْ. ومنعه البصريون.
واحتج المجيزون بأن الأصل في الجزاء أن يكون مقدماً على "إن"، إذ إن قولك - مثلاً -:"إن تضرب أضرب" الأصل فيه - عندهم -: أضربُ إن تضرب. فلما تأخر الجواب انجزم على الجوار، وإن كان من حقه أن يكون مرفوعاً1. واستشهدوا لذلك ببعض الشواهد، كقول زهير بن أبي سلمى:
1 انظر: الإنصاف 2 / 623، شرح الرضي 4 / 96، ائتلاف النصرة 130.
وإنْ أتاهُ خليلٌ يومَ مسألةٍ
…
يقولُ لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ1
التقدير فيه: يقول إن أتاه خليل يومَ مسألة، فلولا أنه في تقدير التقديم لما جاز أن يكون مرفوعاً2.
"وإذا ثبت هذا - وأنه في تقدير التقديم - فإنه يجب جواز تقديم معموله على حرف الشرط، لأن المعمول قد وقع في موقع العامل"3.
وأما البصريون فلا يجوز عندهم – كما تقدم – أن يقال: "زيداً إنْ تضربْ أضربْ" لا يجوز عندهم نصب "زيد" لا بالشرط، ولا بالجزاء4.
وقالوا: إن ما يعمل فيه فعل الشرط كائنٌ من جملته، فلا يجوز تقديمه على حرف الشرط5.
ومن احتجاجاتهم أيضاً أن أداة الشرط كأداة الاستفهام و "ما" النافية ونحوهما مما له الصدارة، فكما لا يجوز تقديم ما بعد الاستفهام عليه فكذلك لا يجوز تقديم ما بعد أداة الشرط عليها.
وكذلك فإن الشرط سبب في الجزاء، والجزاء مسبِّبه، ومحال أن يتقدم المسبِّب على السبب.
1 البيت من " البسيط " من قصيدة يمدح فيها الشاعرُ هرمَ بن سنان المري.
الخليل: الفقير. المسألة: طلب العطاء. ويروى: " مسغبة " مكان " مسألة " والحَرِم: بمعنى الحرام. أي إذا طلب من عطاء لم يعتل بغيبة مال ولا حرمة على سائله.
والبيت في: الديوان 91، الكتاب 1 / 436، المقتضب 2 / 70، الأصول 2 / 192، المحتسب 2 / 65، شرح المفصل 8 / 157، المقاصد النحوية 4 / 429، التصريح 2 / 249.
2 انظر: الإنصاف 2 / 626.
3 المصدر السابق 2 / 627.
4 انظر: الإيضاح العضدي 321.
5 انظر: المقتصد 2 / 1120.
وإذا ثبت أن مرتبة الجزاء إنما هي بعد الشرط وجب أن تكون مرتبة معموله كذلك، لأن المعمول تابعٌ للعامل1.
وأما قول زهير:
وإنْ أتاه خليلٌ يومَ مسألةٍ
…
يقولُ
…
...
…
فلا يعني رفعه أنه على نية التقديم وإنما رفعه لأن فعل الشرط ماض، وفعل الشرط إذا كان ماضياً، نحو: إنْ قمتَ أقوم فإنه يجوز أن يبقى الجواب على رفعه، لأنه لمَّا لم يظهر الجزمُ في فعل الشرط ترك الجواب على أول أحواله وهو الرفع.
وابن مالك مخالفٌ للكوفيين في تجويزهم تقديم معمول الجزاء على الأداة فقال في شرح التسهيل.
"لـ"إنْ" الشرطية صدر الكلام، فلا يتقدم عليها ما بعدها
…
فلذلك لو تقدم على أداة الشرط مفعول في المعنى لفعل الشرط أو الجزاء وجب رفعه بالابتداء وشغل الفعل بضمير مذكور أو مقدر"2.
وقد جاء في الألفية بما لم يجزه وهو تقديم معمول الجزاء على الشرط في قوله في باب "المعرَّف بأداة التعريف":
وحذفَ ألْ ذي إنْ تُنادِ أو تُضِفْ
…
أَوْجِبْ. وفي غيرهما قد تنحذفْ3
فإن قوله: "أوْجبْ" جواب الشرط على حذف الفاء للضرورة، والتقدير: إن تنادِ مصحوب "أل" أو تضفه فأوجب حذف "أل". فقدَّمَ معمول الجواب على الشرط ضرورة4.
1 انظر: المقتصد 2 / 1120، الإنصاف 2 / 627.
2 شرح التسهيل 4/86.
3 الألفية ص15.
4 تمرين الطلاب في صناعة الإعراب 24.