الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أصحُّهما: أنَّ الحوالة لا تنفسخ؛ لتعلُّق الحق بغير العاقدين.
والثانية: فيها الطريقان، فإِن قلنا: لا تنفسخ رجع المشتري على البائع إِن كان قد قبض الحوالة، وإِن لم يقبضها فوجهان.
* * *
1690 - فصل في الاختلاف
إِذا أمر المدين ربَّ الدين أن يقبض دينًا للمدين على ثالث، ثم اختلفا، فلهما حالان:
الأوَّل: ألا يتَّفقا على جريان لفظ الحوالة؛ بأن يقول الآمِر: قلتُ لك: اقبض ديني من فلان، ونويتُ التوكيل، أو يقول: قلتُ: وكَّلتك في القبض، فيقول المأمور: بل قلتَ: أحلْتُك، أو يقول: قلتَ: اقبضه، ونويتَ الحوالة، فالقول قول الآمر، فإِن كان اختلافهما قبل القبض فليس للمأمور القبض، وهل له مطالبة الآمِر؟ فيه وجهان، وإِن كان اختلافهما بعد القبض، فإِن كان المقبوض تالفًا فلا مطالبة للآمِرِ على المأمور، ولا للمأمور على الآمر؛ لأنَّ الآمر مقرٌّ بالوكالة، والمأمور مقرٌّ بالبراءة بالحوالة، وإِن كان باقيًا؛ فإِن تمكَّن من استيفاء حقِّه ردَّ المقبوض، وطالب بحقِّه، وإِن عسر استيفاء حقِّه فله أخذ المقبوض؛ لأنَّه من جنسه.
ولو انعكس اختلافهما، فادَّعى الآمر الحوالة، والمأمورُ الوكالة، فالقول قول المأمور في نفي الحوالة، فإِن كان ذلك قبل القبض لم يملك القبض؛ لأنَّ جحوده للوكالة يتضمَّن العزل، وإِن قبضه؛ فإِن تلف في يده ففي
الضمان وجهان، وإِن كان باقيًا بيده؛ فإن عسر عليه استيفاء حقِّه فالوجه أن يتملَّك المقبوض؛ لأنَّه من جنسه، وإِن لم يعسر: فهل يكتفي بما قبض، أو يطالب بحقِّه؟ فيه وجهان، فإِن قلنا: يطلب حقَّه، فالمقبوض موقوف؛ لأنَّ كلَّ واحد منهما يدَّعي أنَّه ملك صاحبه، فإِن قال الآمر: إِن لم تصدِّقني أنَّ المقبوض حقَّك فقد وفَّيتكه الآن، فلا خلاف في هذه الصورة، لكن قد يُحتاج إِلى الإِتيان بصورة القبض، كما ذكرناه فيمن يقبض حقًّا له ممَّا في يده.
الحال الثانية: أن يتَّفقا على جريان لفظ الحوالة، ويقول الآمر: أردتُ به الوكالة، فيقول المأمور: بل أردتَ الحوالة، فظاهر قول المزنيِّ: أنّ القول قول الآمر؛ نظرًا إِلى نيَّته التي لا تُعلم إِلا من جهته، وخرَّج ابن سُريج قولًا: أنَّ القول قول المأمور؛ نظرًا إِلى صريح اللفظ.
وقيل: إِن قال: أحلتك بما لي على فلان، فالقول قول الآمر، وإِن قال: أحلتك بما لَك عليَّ على الذي لي على فلان، فالقول قول المأمور، ومنع الإِمام إِجراء الخلاف في هذه الصورة، وقطع بأنَّ القول قول المأمور.
فإِن صدَّقنا الآمر ففي انقطاع علائق الحوالة وجهان أقيسهما الانقطاع، فإِن قلنا: لا تنقطع، فهي كالحوالة الفاسدة، إِن تسلَّم المأمور المال، ففي براءة المحال عليه وجهان، فإِن قلنا: يبرأ، فللآمر مطالبة المأمور، وإِن قلنا: لا يبرأ، ردَّ المأمور المال على المحال عليه؛ وللآمر مطالبة المحال عليه بالمال، وقال الإِمام: الوجه أن يبرأ المحال عليه؛ لاتِّفاقهما على وقوع القبض بالإِذن.
ولو قال الآمر: أردتُ لفظ الحوالة، وقال المأمور: لم أقبل إِلا الوكالة،