الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أصلهما: أن المتَّهب من الغاصب على جهلٍ: هل يستقرُّ عليه الضمان؟ فإن قلنا: يستقرُّ، فقد جعلنا يده يدَ ضمان، وإن قلنا: لا يستقرُّ، فقد جعلناها يد أمانة.
* * *
2027 - فصل في المحاباة في البيع
إذا باع شيئًا باقلَّ من قيمته حُسب قدْرُ المحاباة من الثلث، فإن ضاق الثلث؛ فإن أجاز الوارث؛ فإن جعلنا الإجازة تنفيذًا نفذت الوصيَّة بذلك، وإن جعلناها ابتداءَ عطيَّةِ فلابدَّ من إنشاء هبة، وإن ردَّ الوصيَّة ففي انفساخ البيع في الجميع طريقان، فإن قلنا: لا تنفسخ، ففي كيفيَّة مقابلة الثمن لما بقي العقد فيه قولان:
أحدهما: لا يسقط من الثمن شيء، بل يقابَل جميعُه بما (1) يساويه من المبيع بتقدير عدم المحاباة، ويُجعل الثلث هبةً مضمومةَ إلى المبيع غيرَ مقابَلةٍ بشيء من الثمن، وهذا بعيد جدًّا؛ لأنه مسقطٌ لِمًا اقتضاه العقدُ من مقابلة الثمن للمبيع.
والقول الثاني، وهو المختار: أنَّا نُسقط من الثَّمن بقَدْرِ ما انفسخ البيع فيه، فيبقى العقد في [البعض](2) المبيع وفيما يحتمله الثلث مقابَلًا بما بقي من الثمن، وللمشتري الخيار.
(1) في الأصل و"ظ": "لما"، والمثبت من "نهاية المطلب"(15/ 369).
(2)
من "نهاية المطلب"(10/ 380).
فإذا باع عبدًا لا يملك غيره بمئة، وقيمتُه مئتان، فرُدَّت الزيادة؛ فإن قلنا بالقول الأوَّل كانت المئة مقابِلةً لنصف العبد، فيملك المشتري نصفه بالبيع، وثلثه بالهبة، فيحصل له خمسة أسداسه، يبقى للورثة الثَّمَنُ، وسدسُ العبد، وقدرُ المحاباة ستَّة وستُّون درهمًا وثلثان، وحصل للورثة من الرقبة والثمن ضعف ذلك، وهو مئة وثلاثة وثلاثون وثلثٌ.
ولو باع كُرَّ (1) حنطة قيمتُه عشرون بِكُرِّ حنطة قيمتُه عشرةٌ، فرُدَّت الزيادة؛ فإن قلنا بالأوَّل بطل البيع، وإن قلنا بالثاني صحَّ في ثلثي الجيِّد بثلثي الرديء، فإن كانت قيمة الجيّد ثلاثين، وقيمة الرديء عشرة، صحَّ في نصف الجيِّد بنصف الرديء، فإن قبض الرديءَ وأتلفه صحَّ في ثلث الجيِّد بثلث الرديء، وإن كانت قيمةُ الجيِّد أضعاف قيمة الرديء، فماذا أتلف الرديء وقيمتُه عشرةٌ، وقيمةُ الجيِّد عشرون، فقد صحَّ البيع في ثلث الجيِّد، وقيمةُ ثلثه ستةُ دراهم وثلثا درهم، وثلثُ الرديء ثلاثةُ دراهم وثلثٌ، وقَدْرُ المحاباة ثلاثةٌ وثلثٌ، وبيد بائع الجيِّد ثلثاه بثلاثة عشر درهمًا وثلثِ، وبيده أيضًا قيمةُ ثلثي الرديء ستةٌ وثلثان، فنحط سئة دراهم وثلثي درهم من ثلاثة عشر وثلثِ، فيبقى ستَةٌ وثلثان لورثته، وذلك ضعفُ المحاباة؛ فإنَّا نشرط أن يبقى
(1) الكُرُّ: مكيال لأهل العراق، أو سِتُّون قفيزًا، أو أربعون إردَبًّا، وطالما كان الخلاف في الإردب أنَّه (90) أو (198) ليترًا، يبقى هذا المكيال مجهولٌ التحديد على وجه التحقيق. انظر:"البيان" للعمراني (الفهارس العامة)(ص: 505)، و "المعجم الوسيط" (مادة: كرر). وحَسَبَه الأزهري أنَّه: اثنا عشر وَسَقًا؛ والوَسَق عند الشافعي (130) كغ، ويُعادل (60) صاعًا، وهو حمل بعير، وعليه فإنَّ (الكُرَّ) يُعادل:(1560) كغ. انظر: "المصباح المنير"(مادة: كرر)، وفهارس "البيان".