الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والعصيرَ قد انقلب خمرًا، ثمَّ خلًّا، ففي الرجوع وجهان، فإِن أثبتناه جُعل ما زاد في البذر كالزيادات المتَّصلة، وإِن باع الزرع مع الأرض وهو بقْل، فصار حبًّا، فوجهان مرتبان على البذر، وأولى بالرجوع؛ لوقوع اسم الزرع على البقل والسنابل، ولا خلاف أنَّ الزرع والخلَّ والفرخ مِلْكٌ لمالك الأصل.
والضابط: أنّ كلَّ تغيُّر لا يزيل الاسم، ولا يقلب الجنس، فالرجوعُ ثابت معه، وكلَّ تغيّر يقلب الاسم والجنس، وكان المتغيِّر ناشئًا عن الأصل؛ كالبيض والبذر ينشأ عنهما الفرخُ والحبُّ، ففيه الخلاف، وكلَّ ما غيَّر الجنس دون الاسم، كالبقل يتسنبل، ففيه الخلاف المرتَّب.
* * *
1580 - فصل في الرجوع في الشجر بعد فوات الثمر
إِذا اشترى النخل وثَمَرَه المأبور، ثمَّ تلف الثمر بعد القبض، فللبائع الرجوع في الشجر والمضاربةُ بما يخصُّ الثمر من الثمن.
فإِن كانت قيمة الشجر عشرةً، والثمرِ خمسةً، فلم يزيدا ولم ينقصا، رجع في الشجر، وضارب بثلث الثمن، فإِن زادت قيمة الثمر أو نقصت فالاعتبار بالأقلِّ من يومي العقد والقبض؛ لأنَّها إِن كانت عند القبض أكثرَ فالزيادة للمشتري، فلا يرجع البائع ببدلها وإِن كانت متَّصلة؛ لأنَّ الرجوع بالمتَّصلة إِنَّما يثبت لضرورة الرجوع في الأصل، وإِن كانت عند العقد أكثرَ فهي من ضمان البائع، فلا يُحسب على المشتري.
وفيه قول بعيد: أنَّ الاعتبار بيوم القبض؛ نظرًا إِلى أنَّ الزيادة المتَّصلة للبائع، فكذلك ما يقابلها.
وإِن اختلفت قيمة الشجر فوجهان:
أحدهما: الاعتبار بأكثر القيمتين.
والثاني: بالأقلِّ؛ لأنَّها إِن كانت عند العقد أقلَّ فقد رجع الشجر بزيادته إِلى البائع، فلا يُحسب عليه، بخلاف زيادة الثمر.
والضابط: أنَّ الزيادة المتَّصلة لا تُحسب في التوزيع بالنسبة إِلى التالف، وفي احتسابها بالنسبة إِلى الباقي الوجهان.
وإِن كان المبيع كلُّه باقيًا، رجع في الأصل مع الزيادة؛ لتعذُّر إِفراده بالرجوع دونها، ويتبيَّن ذلك بصور:
الأولى: أنَّ تختلف قيمة الثمر دون الشجر؛ بأن تكون قيمة الشجر عشرة، وتكون قيمة الثمر عند العقد خمسة، وعند القبض درهمين ونصفًا، فيضارب بخمس الثمن، ويرجع في الشجر بأربعة أخماس الثمن.
ولو كانت قيمة الثمر عند العقد خمسةً، وعند القبض عشرةً، ضارب بثلث الثمن.
الثانية: أن يختلف فيه الشجر دون الثمر، وتكونَ قيمة الشجر عند العقد عشرة، وعند القبض خمسة، فهل يضارب بثلث الثمن أو ربعه؟ فيه الوجهان.
وإِن كانت قيمته عند العقد عشرةً، وعند القبض عشرين، فهل يضارب