الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإِن أدَّى الصحاح عن المكسَّر لم يرجع بالصحاح اتّفاقًا، وإِن أدَّى المكسَّر عن الصحاح لم يرجع إِلا بالمكسَّر، بخلاف الرجوع بعوض القرض الناقص؛ لأنَّ هذا استيفاءٌ وليس بمعاوضة.
ولو طولب الضامن بالدين فله أن يطالِبَ الأصيل بتخليصه، وأبعدَ مَن منع ذلك، وقال الإِمام: إِن أثبتنا الرجوع قبل الأداء فله طلب التخليص، وإِن لم يثبت الرجوع قبل الأداء فالمذهبُ أنَّه يطالِبُ بالتخليص إِن طُولب، وليس له ذلك قبل الطلب.
ولو حبس الضامن، وأثبتنا له الرجوع قبل الأداء، فله أن يطلب حبس الأصيل، وأبعدَ من منع ذلك.
* * *
1705 - فصل في ضمان المجهول وما لم يجب
إِذا ضمن مجهولًا لم يجب، ولم يوجد سبب وجوبه؛ فإِن لم يمكن الوصول إِلى معرفته لم يصحَّ، مثل أن يقول: ضمنت لك شيئًا، وكذا لو قال للمدين: ضمنت عنك شيئًا، وإن أمكن التوصُّل إِلى معرفته فقولان:
القديم: أنَّه يصحُّ، ولا يطالب إِلَّا بعد الوجوب، وليس له الفسخ بعد الوجوب، وفيما قبله وجهان، فإِذا قال: ضمنت لك ثمن ما تبيعه من فلان، صحَّ، وإن لم يعيّن المبيع، ويصير بذلك ضامنًا لجميع الأثمان، وإِن قال: إِذا بعتَ من فلان فأنا ضامن للثمن، فإِنَّه يختصُّ بثمن العقد الأوَّل، وأمَّا معرفة المضمون له؛ فإِن شرطناها في الدين الثابت فهاهنا أولى، وإِن لم
نشرطها، ثَمَّ ففيه هاهنا -لكثرة الغرر- وجهان، ثمَّ تجري الأوجهُ الأربعة، واشتراط المعرفة هاهنا أولى؛ لما فيه من غرر الجهل وعدم الوجوب.
ولو علَّق ضمان الدين الواجب بوقت معلوم، أو بقدوم إِنسان، جاز على هذا القول.
وأمَّا القول الجديد، وبه الفتوى: فيُشترط في معرفة الدين ما يُشترط في معرفة الأثمان، ويصحُّ إِن عرفه الضامن وجهله المضمون عنه، وإن جهله المضمون له، فوجهان مأخوذان من اشتراط قبوله ورضاه، ولو عرفه الأصيل والمضمون له، وجهله الضمين، لم يصحَّ الضمان.
ولو ضمن ما لم يجب بطل إِن لم يوجد سبب وجوبه، وإِن وجد فقولان مشهوران، وذلك مثلُ أن يضمن نفقة الزوجة لمدَّة معلومة ممَّا يُستقبل من الزمان.
ولو ضمن الثمن في مدَّة الخيار صحَّ وجهًا واحدًا، وفيه احتمال لا سيَّما إِن بقينا الملك للبائع، وإِن قال: ضمنتُ من درهم إِلى عشرة، وجُوِّز كونُ الدين درهمًا وكونُه عشرة، ففي ضمان العشرة وجهان.
وفي ضمان الجُعل قبل العمل طريقان:
إِحداهما: المنع.
والثانية: على القولين فيما وُجد سبب وجوبه ولم يجب.
ولا يصحُّ ضمان نجوم الكتابة؛ إِذ لا يلزم بحالٍ، وأبعد من خرَّجها على القولين فيما لم يجب، ووُجد سبب وجوبه، وفي ضمانها على القديم وجهان.