الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كِتَابُ القِراضِ
2009 - ويُسمَّى: المضاربة؛ لتَضارُبِ المالك والعامل في الربح، واتَّفق العلماء على جوازه، وله ستَّةُ أركان:
الأوّل: اختصاصه بالدراهم أو الدنانير الخالصة المضروبة الجارية في الأثمان والقيم، فلا يجوز على العُروض، ولا على تبرٍ غيرِ مضروب، ولا على الفلوس وإِن راجت رواج النقود، وكذلك المغشوشةُ وإِن راجت وعرف ما فيها من النُّقْرَة (1)، وقيل: إِن راجت، وقارَبَتْ قيمتُها مع ما فيها من النحاس وأجرةِ الضارب قيمةَ النقد جاز القراض، وإِلا فلا، وإِن كان النقد لا يجري في المعاوضات في بعض الأقطار فقد ألحقه أبو محمد بما يروج من المغشوش.
الركن الثاني: ألا يشرط على العامل غير التجارة وما يتعلَّق بها من الاستنماء والاسترباح، فإِن قارضه ببلد على أن ينقل الثمن إِلى بلد آخر، ويشتري من متاعه، ثم ينقله إِلى بلد العقد، لم يصحَّ عند الجمهور، وقيل: يصحُّ في الأموال الكثيرة والتجارات الثقيلة؛ لأنَّ السفر يقع تبعًا لها، فأشبه تصفيف الثياب وحرنها (2) وطيَّها ونشرها.
(1) النُّقْرَة: القطعة المذابة من الفِضَّة. انظر: "المصباح المنير" للفيومي (مادة: نقر).
(2)
كذا في الأصل؛ ومثله في نسخة من "نهاية المطلب"، وفي نسخة أثبتها =
ولا يجوز ضمُّ الحِرَفِ إِلى القراض اتِّفاقًا؛ فإِن قارضه على أن يشتري الحنطة ويطحنها ويخبزها، أو السمسم فيعصره، لم يصحَّ، بل لو قارضه قراضًا صحيحًا، فاشترى الحنطة وطحنها، انفسخ القراض، بل لو أذن له المالك في ذلك لكان فاسخًا للقراض، ولا يَبْعُدُ خلاف هذا؛ فإِنَّه لو اشترى رضيعًا، وأمسكه إِلى أن شبَّ، فلا أثر لذلك اتِّفاقًا، لكنَّ الفرق: أنَّ التربُّص بالسلع ركنٌ في التجارة، بخلاف الحِرَف.
وإِن قال: إِذا جاء رأس الشهر فقد قارضتك على هذا المال، لم يصحَّ اتِّفاقًا، وإِن نجَّز القراض، ووقف التصرُّفَ على رأس الشهر، فوجهان.
وإِن قال: قارضتك على دَيني على فلان، فاقبضه وتصرَّف فيه، لم يصحَّ اتِّفاقًا، فإِن قبضه وتصرَّف فيه نفذ التصرُّف، وكان الربح للمالك، وللعامل أجرة المثل.
وإِن قال: قارضتك على مالي عليك، فانقده وتصرَّفْ فيه، لم يصحَّ، فإِن نقده لم يملكه الآمر، فإِن تصرَّف بنيَّة القراض فله حالان:
إِحداهما: أن يشتري بعين المال، فهو كما لو قال لإِنسان: اشتر لي هذا العبد بثوبك، فاشتراه، وصرَّح بالسفارة، ففي وقوعه للآمر وجهان، فإِن قلنا: يقع، فالثوب هبةٌ أو قرض؟ فيه وجهان، وإِن قلنا: لا يقع له، فإِن نوى الآمر وقع للمأمور اتِّفاقًا، وإِن صرَّح بالسفارة فهل يبطل أو يقع للمأمور؟ فيه وجهان.
= المحقق: "حرزها"؛ أي: صيانتها.
الحال الثانية: أن يشتريه في الذمَّة، فهو كما لو قال لإِنسان: اشتر لي هذا بدرهم من مالك، فاشتراه له في الذمَّة، فيقع للآمر، ولا يلزم المأمورَ نقدُ الدرهم من ماله، فإِن نقده رجع به على الآمر إِن شرط الرجوع، وإِلا فوجهان.
وإِن قال: بع هذه السلعة فقد قارضتك على ثمنها، لم يصحَّ.
وإِن قارضه على ألف في الذمَّة؛ فإِن أحضره في المجلس صحَّ، وإِلا فلا، كما لو باع درهمًا بدرهم دَيْنًا بدين، ثم تقابضا في المجلس.
الركن الثالث (1): اختصاص العامل باليد، فإِن شرط المالك أن يتصرَّف معه، أو أن يكون المال بيده، فإِذا تصرَّف العامل دفع إِليه الثمن، لم يصحَّ؛ لأنَّه يسبق في تحصيل الربح.
وإِن شرط أن يعمل معه غلامٌ للمالك، مع استقلاله بالتصرُّف واليد من غير مراجعةٍ للغلام، بل جعله خادمًا في الجهات التي يحتاج إِلى خدمته فيها، صحَّ على النصِّ، وقيل: لا يجوز؛ لأنَّ يده كيد المالك، وقيل: يجوز وإِن جعله مستخدمًا في جميع التصرف مع استقلال العامل؛ لأنَّ يد الخادم كيد المستخدم بإِجارة أو إِعارة.
الركن الرابع (2): أن لا يضيِّق على التجارة، فإِن قَصَره على ما يعِزُّ وجوده، أو قال: لا تشتر أو لا تبيع حتى تؤامرني أو تؤامرَ فلانًا، لم يصحَّ، وإِن قَصَره على جنس يتَّسع كالثياب، أو صنفٍ منها، جاز.
(1) في "م": "الثاني"، والمثبت من "نهاية المطلب"(7/ 449)، وهو الصواب.
(2)
في "م": "الثالث"، والمثبت من "نهاية المطلب"(7/ 451)، وهو الصواب.
وإِن قارض اثنين على ألا يستقلَّ أحدهما بالتصرُّف، لم يصحَّ على مدلول كلام الأصحاب.
الركن الخامس: الإِطلاق؛ فإن أقَّت البيع لم يصحَّ، وإِن أقَّت الشراء صحَّ على الأصحِّ، وإِن قال: قارضتُك سنةً، فعلى أيِّهما يُحمل؟ فيه وجهان، فإِن جوَّزنا التأقيتَ فلا بدَّ من وقتٍ يتِّسع للشراء الموافِقِ لأغراض الاسترباح، وإِن عيَّن جنسًا واسعًا مختصًا ببعض الفصول، كالبِطِّيخ والرُّطَب؛ فإِن قال: اتَّجر فيه ما بقي، فإِذا فني ففي غيره، جاز، وإِلا فوجهان أصحُّهما الجواز.
الركن السادس: بيانُ نصيب كلِّ واحد من الربح، كالثلث والثلثين، فإِن ذكر أجرة معلومة لم ينعقد قراضًا ولا إِجارة، فإن عيَّن نصيب المالك وحده أو نصيب العامل وحده، فثلاثة أوجه: أصحُّها: إن عيَّن نصيب العامل صحَّ، وإِن عيَّن نصيب المالك لم يصحَّ.
وإِن قال: قارضتُك على أنَّ الربح كلَّه لك، فسد، ونفذ التصرُّفُ، والربحُ للمالك، وللعامل أجرةُ المثل، وأبعدَ مَن جعله قرضًا.
وإِن قال: قارضتك على أنَّ الربح كلَّه لي، فسد، ونفذ التصرُّف، وفي الأجرة وجهان.
وإِن شرط لأحدهما درهمًا، وما فضل من الربح بينهما بالسويَّة، أو شرط للعامل درهمًا من رأس المال، والربحُ بينهما نصفين، أو شرط لأحدهما ربح بعض الأصناف، أو شرط لكلِّ واحد ثلث، وشرط الثلث الآخر لمكاتب أحدهما أو لأجنبيّ، أو شرط أن ينتفع أحدهما بشيء من المال، كركوب