الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2025 - فصل فيمن أوصى وترك عينًا ودينًا وحاضرًا وغائبًا
إذا ترك عينًا ودينًا على وارثٍ أو أجنبيٍّ، شاعت الوصيَّة والإرثُ في العين والدين، فلا يختصُّ مَن لا دين عليه من الورثة ولا الموصَى له بشيء من العين، إلا أن يتعذَّر عليه حقُّه من ذلك الدَّين بإعسارِ أو إنكارِ، فيكون ظافرًا بجنس حقِّه إنْ تَماثَلَ العينُ والدَّين، فلا يملكه ما لم يأخذه قاصدًا لتملُّكه.
فإن مات عن ابنين لا وارثَ له سواهما، وترك عشرةَ دراهم دينًا على أحدهما، وعشرةَ أخرى متعيِّنةً؛ فإن كان المَدين مليئًا وفيًّا لم يجز لأخيه أن يستبدَّ بالعين إلا بعقدٍ شرعيٍّ؛ لأن كلَّ واحد منهما قد ملك بالإرث خمسةً من العين، وخمسةً من الدين، فإن كان على المدين عشرةٌ أخرى لأجنبيٍّ، تضارَبَ أخوه والأجنبيُّ في تلك الخمسة، فنضرب الأجنبيَّ بعشرة، والأخ بخمسة، وغلط من جعل الأخ أولى بتلك الخمسة من الأجنبيِّ.
ولو مات عن عشرة دينًا على أحدهما، ولم يخلِّف سواهما، برئ المدين من نصفها، ولا تقف براءته على أن ينقد أخاه الخمسة الأخرى؛ فإن ما يُملك بالأرث لا يتأخَّر عن الموت، فإذا ملك المدين نصيبه بالإرث سقط؛ إذ لا يُتصوَّر أن يستحقَّ أحدٌ دينًا على نفسه.
ولو أوصى بشيء، ومات عن عينٍ ودينٍ، وحاضرٍ وغائبٍ، فله أحوال:
الأول: أن يوصي بالغائب أو بالدين، فيملكهما الموصَى له، ولا حقَّ له في الحاضر والعين وإن تلف الغائب وتعذَّر الدَّين.
الثانية: أن يوصي بثلث الغائب، أو ثلث الدَّين، فكلَّما نضَّ من الدَّين
شيء فالأصحُّ أنَّ ثلثه للموصَى له، وثلثيه للورثة، وإن كان بأيديهم أضعاف ما نصَّ من الدَّين؛ فإنه استحقَّ ثلثًا شائعًا من الدَّين.
وقيل: يُعطى جميعَ ما نضَّ إذا كان بقدر ثلث الدَّين، وكان بيد الورثة مثلاه.
وهذا لا يصحُّ؛ لشياع الوصيَّة في الدين، ولو أراد المدين أن يقدِّم الموصَى له بثلث الدَّين جاز، كما يجوز ذلك في دينين لشخصين، وكيف يجوز انفراده بما ينضُّ وبما يحضر، مع أن المدين إن نقد الدين، وملَّكه للوارث وللموصَى له، وقع القبضُ كما ملَّك.
وإن وُضع الدين في التركة، فتشبَّث به الموصَى له، كان ذلك محلَّ الوجه الضعيف، وإن حضر ثلث الغائب - مثلًا - لم يختصَّ به على الأصحِّ، والوجهُ البعيد فيما يُحْضَرُ من الغائب أوجهُ منه فيما ينضُّ من الدين، وإن كان بعيدًا في الصورتين؛ لشياع الوصيَّة والإرث في الحاضر والغائب، والعينِ والدين.
الثالثة: أن يوصي بالثلث، ويترك عشرةً عينًا، وعشرةً دينًا على أحد الاثنين، فتشيع وصيَّته في العين والدين، فإن ترك ثلاثين عينًا، وثلاثين دينًا على أجنبيٍّ، وأوصى بالثلث، أخذ الموصَى له ثلثَ العين في الحال، وأخذ الورثةُ الثلثين، وكلما نضَّ من الدين شيء أخذ الموصَى له ثلثَه، وأخذ الورثة ثلثيه، سواءٌ كان الدَّين على معسرٍ أو موسر. كذلك الحكمُ في الحاضر والغائب.
ولو أوصى بثلث العين لزيد، ويثلث الدين لعمرو، والدين على معسرٍ،