الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإِن غصب بيضًا ففرَّخ، أو حبًّا فَبَذَره فَسَنْبَل، وجب ردُّ الفرخ والسنبل، وهل يُضمُّ إِليهما قيمةُ البيضة ومِثْلُ الحبِّ؟ فيه وجهان.
وإِن غصب جلد مَيْتةٍ فدبغه، أو خمرًا فتخلَّلت، ففي وجوب الردِّ أوجه، ثالثها: يردُّ الجلد دون الخلِّ، وخصَّ الإِمام الخلاف بالخمرة المحترمة، وقال: لا يجب الردُّ في غير المحترمة؛ إِذ لا اختصاص للأوَّل بها.
* * *
1948 - فصل في صبغ الثوب المغصوب
إِذا صبغ ثوبًا قيمتُه عشرةٌ بِصبْغٍ يساوي عشرةً، فقولان:
القديم: أنَّ الصِّبغ كالزيادات المتَّصلة سواءٌ أَمْكَنَ فصلُه أو تعذَّر.
والمذهب: أنَّه لا يلحق بالزيادات، ولاسيَّما إِنْ أَمْكَنَ فصلُه، فعلى هذا: إِن زادت قيمتها بالسوق أو نقصت، حُسبت الزيادة لهما والنقص عليهما، وإِن لم تتغيَّر القيمة بالسوق ولا بالصِّبغْ، فللصِّبغْ حالان:
إحداهما: أن يكون معقودًا يتعذَّر فصلُه، فيصير الثوب مشتركًا بينهما، ولا يُجبر واحد منهما على بيع مِلْكه، وإِن انفرد أحدهما ببيع حقِّه نفذ على القياس، ويُحتمل إِلحاقه بأرضٍ لا ممرَّ لها، وإِن اتَّفقا على البيع كان الثمن بينهما نصفين، فإِن زادت القيمة قُسمت الزيادة بالسوَّية، وإِن انحطَّت القيمة إِلى عشرة حُكِم بفوات الصِّبْغ، وفاز مالك الثوب بالجميع، وإِن انحطَّت إِلى خمسةً عشرَ قُسِّم الثمن أثلاثًا، وإِن زادت قيمتها بسبب الصِّبْغ كانت الزيادة بينهما بالسويَّة، وإِن انحطَّ إِلى ثمانية وجب ردُّه مع درهمين.
الحال الثانية: أن يُمْكِنَ فصلُ الصبغ؛ فإِن لم تنقص القيمة بالفصل، فللغاصب أن يفصله، وللمالك إلزامُه بالفصل، وإن نقصت القيمة فطريقان:
إحداهما: يملك الغاصب الفصلَ والمالكُ الإجبار، فإن نقصت قيمة الثوب بالفصل الإِجباري أو الاختياري، وجب أرشُ النقص، وإِن اتَّفقا على البيع فحكمُه حكم المنعقد.
والطريقة الثانية للعراقيِّين: إِن طلب المالك الفصل، ففي إِجبار الغاصب وجهان، وإِن طلب الغاصبُ الفصل؛ فإِن لم تنقص قيمة الثوب أُجبر المالك وإِن بطلت قيمة الصبغ، وإِن نقصت قيمة الثوب فوجهان، وإِن نقص من قيمة الصبغ ما لا يُتغابن بمِثْلِه؛ كدرهمٍ من عشرة، ففيه الخلافُ عند الإِمام؛ لِمَا فيه من تخيير الغاصب؛ فإِن أوجبنا الفصل لزم وإِن كان مُتعِبًا، فإِن بَذَل الصبغ لصاحب الثوب ففي سقوط الإِجبار وجهان، وفي محلِّهما ثلاث طرق:
إحداهن: الاطِّراد في المعقود وغيره سواءٌ تضرَّر بالفصل أو لم يتضرَّر.
والثانية: إِن كان فصلُه متعِبًا، أو كان الصبغ لا ينفع إِذا فُصل، أو تُخْسَر قيمته بذلك، فعلى الوجهين، وإِن تيسَّر الفصل مع بقاء قيمةٍ يُقصد مثلها أُجبر على الفصل في غير المنعقد، وبقيت الشركة في المنعقد، ولعل هذا القائل يعتبر تعب الفصل بما يبقى من القيمة، فإِن زادت على التعب أُجبر، وإلا فلا.
والثالثة: إِن لم تنقص قيمة الثوب أُجبر، وإِن نقصت فوجهان، وعلى هذا يُلْزَمُ بالفصل إِلا أن يزيد أرشُ الثوب على قيمة الصبغ، ففيه الوجهان.