الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غَلَّةِ دَارِ الْوَقْفِ إذَا ثَبَتَ لَهُ أَكَّارٌ أَوْ غَلَّةُ دَارٍ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الشَّهَادَةِ]
إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ وَلَمْ يُحَدِّدْهَا الشَّاهِدَانِ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ، وَكَذَلِكَ إنْ حَدَّدَهَا أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ كَانَتْ الشَّهَادَةُ بَاطِلَةً، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَقَالَا: لَمْ يُحَدِّدْهَا لَنَا فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ قَالَ الْخَصَّافُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ أَرْضًا مَشْهُورَةً تُغْنِي شُهْرَتُهَا عَنْ تَحْدِيدِهَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ قَضَيْت بِأَنَّهَا وَقْفٌ، وَإِنْ حَدَّدَاهَا بِحَدَّيْنِ فَالْمَشْهُورُ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ، وَإِنْ حَدَّدَاهَا بِثَلَاثَةِ حُدُودٍ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ حَدَّدَاهَا بِثَلَاثَةِ حُدُودٍ وَقَالَا: إنَّمَا أَقَرَّ لَنَا بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ جَازَتْ الشَّهَادَةُ كَذَا فِي الْحَاوِي سُئِلَ الْخَصَّافُ فَقِيلَ: إذَا قَبِلْنَا هَذِهِ الشَّهَادَةَ بِثَلَاثَةِ حُدُودٍ كَيْفَ تَحْكُمُ بِالْحَدِّ الرَّابِعِ؟ قَالَ: أَجْعَلُ الْحَدَّ الرَّابِعَ بِإِزَاءِ الْحَدِّ الثَّالِثِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى مَبْدَأِ الْحَدِّ الْأَوَّلِ أَيْ بِإِزَاءِ الْحَدِّ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَحَدَّدَهَا لَنَا إلَّا أَنَّا نَسِينَاهُ، لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ وَلَمْ يُحَدِّدْهَا لَنَا وَلَكِنَّا نَعْرِفُ الْحُدُودَ ذَكَرَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا، قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو زَيْدٍ الشُّرُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَأْوِيلُ هَذَا أَنَّهُمَا لَمْ يُبَيِّنَا لِلْقَاضِي، أَمَّا إذَا بَيَّنَا وَعَرَّفَا يُقْبَلُ ذَلِكَ. وَذَكَرَ الْخَصَّافُ إنِّي أُجِيزُ الشَّهَادَةَ وَأَقْضِي بِالْأَرْضِ بِحُدُودِهَا وَقْفًا وَأَقُولُ لِلشُّهُودِ: سَمُّوا الْحُدُودَ، فَأَقْضِي بِمَا يُسَمُّونَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ قَالَ هِلَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَا: لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْمِصْرِ إلَّا تِلْكَ الْأَرْضُ لَمْ تُقْبَلْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ وَلَمْ يُحَدِّدْهَا وَلَكِنَّا نَعْرِفُ أَرْضَهُ، لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لَعَلَّ لِلْوَاقِفِ أَرْضًا أُخْرَى سِوَى الَّتِي يَعْرِفُ الشَّاهِدَانِ، وَكَذَا لَوْ قَالَا: لَا نَعْرِفُ لَهُ أَرْضًا أُخْرَى لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لَعَلَّ لَهُ أَرْضًا أُخْرَى وَهَذَانِ لَا يَعْلَمَانِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَا: أَشْهَدْنَا أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَلَمْ يَذْكُرْ حُدُودَهَا جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ قَالَ الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَأْوِيلُ هَذَا إذَا بَيَّنَا لِلْقَاضِي وَعَرَّفَا فَأَمَّا إذَا لَمْ يُبَيِّنَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ حَدَّدَهَا لَنَا وَلَكِنَّا لَا نَذْكُرُ الْحُدُودَ الَّتِي
حَدَّدَهَا لَنَا فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ الْوَاقِفَ وَقَفَ أَرْضَهُ وَذَكَرَ حُدُودَ الْأَرْضِ، وَلَكِنَّا لَا نَعْرِفُ تِلْكَ الْأَرْضَ فِي أَيِّ مَكَانٍ هِيَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَيُكَلَّفُ الْمُدَّعِي إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي يَدَّعِيهَا هَذِهِ الْأَرْضُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَكَذَا لَوْ قَالَا: أَدَارَنَا عَلَى حُدُودِهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَنَا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ، فَإِنْ شَهِدَا عَلَى الْحُدُودِ وَقَالَا: لَا نَعْرِفُ، فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ وَيُكَلَّفُ الْمُدَّعِي الْوَقْفَ أَنْ يَأْتِيَ بِشُهُودٍ يَعْرِفُونَ تِلْكَ الْحُدُودَ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ جَعَلَ حِصَّتَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا، حُدُودُهَا كَذَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً لِلَّهِ تبارك وتعالى وَهِيَ ثُلُثُ جَمِيعِ الْأَرْضِ عَلَى كَذَا وَجَعَلَ آخِرَهَا لِلْمَسَاكِينِ فَنَظَرَ الْحَاكِمُ فَوَجَدَ حِصَّتَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ الْخَصَّافُ: يَجْعَلُ جَمِيعَ حِصَّتِهِ وَقْفًا عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي سَبَّلَهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ جَعَلَ غَلَّةَ ذَلِكَ عَلَى قَوْمٍ سَمَّاهُمْ وَمَنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَصَدَّقَهُ الْقَوْمُ الَّذِينَ وَقَفَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: إنَّمَا قَصَدَ وَقْفَ الثُّلُثِ عَلَيْنَا، قَالَ الْخَصَّافُ: تَصْدِيقُهُمْ وَسُكُوتُهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَيُقْضَى بِجَمِيعِ حَقِّهِ وَقْفًا وَأَجْعَلُ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ غَلَّةَ الثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ وَأَجْعَلُ فَضْلَ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ إلَى النِّصْفِ لِلْمَسَاكِينِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَ حِصَّتَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ مَا وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَلَا يَدْرِيَانِ مَا هِيَ لَمْ تَجُزْ قِيَاسًا وَجَازَتْ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَإِنْ شَهِدَا عَلَى الْوَاقِفِ بِإِقْرَارِهِ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَا لَهُ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ الدَّارِ أَخَذَهُ الْقَاضِي بِأَنْ يُسَمِّيَ مَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ فَمَا سَمَّى مِنْ شَيْءٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِوَقْفِيَّةِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ قَدْ مَاتَ فَوَارِثُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ فَمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ إلَّا أَنْ يَصِحَّ عِنْدَ الْقَاضِي غَيْرُ ذَلِكَ فَيَحْكُمُ بِمَا يَصِحُّ عِنْدَهُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَإِذَا شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ وَاخْتَلَفَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَقَفَ أَرْضَهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَسَمَّى مَوْضِعًا آخَرَ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ تِلْكَ الْأَرْضَ وَأَرْضًا أُخْرَى قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ هَذِهِ الْأَرْضَ كُلَّهَا وَشَهِدَا الْآخَرُ أَنَّهُ وَقَفَ نِصْفَهَا قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى النِّصْفِ وَقُضِيَ بِوَقْفِيَّةِ نِصْفِ هَذِهِ الْأَرْضِ هَكَذَا ذَكَرَ هِلَالٌ وَالْخَصَّافُ رَحِمَهُمَا
اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ ثُلُثَ الْغَلَّةِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ نِصْفَهَا قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ نِصْفَهَا مُشَاعًا وَشَهِدَ الْآخِرُ أَنَّهُ وَقَفَ نِصْفَهَا مُفْرَزًا مُمَيَّزًا فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَقَفَ يَوْمَ الْخَمِيس أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَقَفَ بِالْكُوفَةِ، وَقَالَ الْآخَرُ: بِالْبَصْرَةِ، فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَ أَرْضَهُ مَوْقُوفَةً بَعْدَ وَفَاتِهِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَقَفَهَا وَقْفًا صَحِيحًا بَاتًّا كَانَتْ الشَّهَادَةُ بَاطِلَةً، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَهَا فِي صِحَّتِهِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَقَفَهَا فِي مَرَضِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ، قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى كَوْنِهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً وَتَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ شَيْءٍ لَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ وَيَثْبُتُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَهُوَ كَوْنُهَا وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَعَنْ هَذَا قُلْنَا: إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى زَيْدٍ، يَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَهَا وَقْفًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَوَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ جَعَلَهَا وَقْفًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ جَعَلْتهَا وَقْفًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ: إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ جَعَلَهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ خَاصَّةً قَضَيْنَا بِالنِّصْفِ لِعَبْدِ اللَّهِ وَالنِّصْفِ الْآخَرِ لِلْفُقَرَاءِ، قَالَ مَشَايِخُنَا: وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ أَنَّهُ يُقْضَى لِعَبْدِ اللَّهِ بِالنِّصْفِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَ الْكُلِّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى أَعْمَالِ الْبِرِّ جَازَتْ الشَّهَادَةُ وَالْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ، كَذَا فِي الْحَاوِي قَالَ الْخَصَّافُ فِي وَقْفِهِ: لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ الْمَسَاكِينِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَأَبْوَابِ الْبِرِّ تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ.
قَالَ: وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَ أَرْضَهُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينٍ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ جَعَلَ أَرْضَهُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَفُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ قَالَ: هَذَا لَا يُشْبِهُ أَبْوَابَ الْبِرِّ؛ لِأَنَّ الَّذِي شَهِدَ
لِفُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ لَمْ يَشْهَدْ بِجَمِيعِ الْغَلَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ عَلَى أَوْلَادِهِمَا أَوْ عَلَى نِسَائِهِمَا أَوْ عَلَى أَبَوَيْهِمَا أَوْ عَلَى قَرَابَتِهِ وَهُمَا مِنْ الْقَرَابَةِ أَوْ عَلَى آلِ عَبَّاسٍ وَهُمَا مِنْ آلِ عَبَّاسٍ أَوْ عَلَى مَوَالِيهِ وَهُمَا مِنْ الْمَوَالِي فَالشَّهَادَةُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَعَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ فَالشَّهَادَةُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ، فَإِنْ قَالَا: لَا نَقْبَلُ مَا جَعَلَ لَنَا فِيهَا، فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ لِلْبَاقِينَ بِمَا سُمِّيَ لَهُمْ وَيُجْعَلُ حِصَّةُ الشَّاهِدَيْنِ لِلْفُقَرَاءِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ شَهِدَا لِقَرَابَةِ الْوَاقِفِ وَهُمَا مِنْ قَرَابَتِهِ وَقَالَا: لَمْ نَقْبَلْ ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا أَوْلَادٌ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ فِي الْوَقْفِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهَا صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ وَالشَّاهِدَانِ مِنْ فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فِي ضَيْعَةٍ أَنَّهَا صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ وَهُمَا مِنْ فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ وَهُمَا غَنِيَّانِ مِنْ الْقَرَابَةِ يَوْمَ شَهِدَا لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ افْتَقَرَا كَانَ لَهُمَا حِصَّةٌ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَى فُقَرَاءِ مَسْجِدِهِ وَهُمَا مِنْ فُقَرَاءِ مَسْجِدِهِ، جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا. وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَهْلُ الْمَدْرَسَةِ بِوَقْفِ الْمَدْرَسَةِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ.
وَلَوْ وَقَفَ رَجُلٌ كُرَّاسَةً عَلَى مَسْجِدٍ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَشَهِدَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ عَلَى وَقْفِ الْكُرَّاسَةِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرُ شَهَادَةِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ عَلَى وَقْفِ تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ وَشَهَادَةِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ عَلَى وَقْفِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ وَالْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فَصَّلُوا الْجَوَابَ فِيهَا فَقَالُوا فِي شَهَادَةِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ: إنْ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْوَظَائِفَ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْفِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَأْخُذُونَ تُقْبَلُ وَكَذَا قَالُوا فِي أَهْلِ الْمَحَلَّةِ هَكَذَا، وَكَذَلِكَ الشَّهَادَةُ عَلَى وَقْفِ مَكْتَبٍ وَلِلشَّاهِدِ صَبِيٌّ فِي الْمَكْتَبِ لَا تُقْبَلُ وَقِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا: تُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَقَفَ هَذِهِ الْأَرْضَ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَهُوَ يَجْحَدُ ذَلِكَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ حَكَمْت عَلَيْهِ بِالْوَقْفِ لِلْمَسَاكِينِ وَأَخْرَجْت الْأَرْضَ مِنْ يَدِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَقَفَ صَحِيحٌ عَلَى مَكْتَبٍ وَمُعَلِّمٍ فِي الْقَرَابَةِ فَغَصَبَهُ رَجُلٌ فَشَهِدَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ فِي الْمَكْتَبِ أَنَّ هَذَا وَقْفُ فُلَانِ
بْنِ فُلَانٍ عَلَى كَذَا صَحَّتْ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
شَاهِدَانِ شَهِدَا عَلَى أَرْضٍ أَنَّ فُلَانًا جَعَلَهَا مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً أَوْ خَانًا لِلْمَارَّةِ ثُمَّ رَجَعَا فَالْمَشْهُودُ بِهِ وَقْفٌ عَلَى حَالِهِ وَيَضْمَنُ الشَّاهِدَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ يَوْمَ قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ ثُمَّ رَجَعَا، كَذَا فِي الْحَاوِي.
الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَقْفِ بِالشُّهْرَةِ تَجُوزُ وَعَلَى شَرَائِطِهِ لَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ يَقُولُ: لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْجِهَةِ، بِأَنْ يَشْهَدُوا بِأَنَّ هَذَا وَقْفٌ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى الْمَقْبَرَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِمْ، وَمَعْنَى قَوْلِ الْمَشَايِخِ: لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَرَائِطِهِ، أَنَّ بَعْدَمَا بَيَّنُوا الْجِهَةَ، وَقَالُوا: هَذَا وَقَفَ عَلَى كَذَا لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ يَبْدَأُ مِنْ غَلَّتِهِ فَيُصْرَفُ إلَى كَذَا ثُمَّ إلَى كَذَا وَلَوْ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْوَقْفِ وَكَذَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَذَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ فَلَوْ أَنَّهُمَا شَهِدَا بِالتَّسَامُعِ وَقَالَا: نَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ صَرَّحَا بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ رُبَّمَا يَكُونُ سِنُّهُ عِشْرِينَ سَنَةً وَتَارِيخُ الْوَقْفِ مِائَةَ سَنَةٍ، فَيَتَيَقَّنُ الْقَاضِي أَنَّ الشَّاهِدَ يَشْهَدُ بِالتَّسَامُعِ لَا بِالْعِيَانِ، فَإِذَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالْإِفْصَاحِ، أَشَارَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ إلَى هَذَا الْمَعْنَى وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَجُوزُ فِيهِ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ فَإِنَّهُمَا إذَا صَرَّحَا أَنَّهُمَا شَهِدَا بِالتَّسَامُعِ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
فِي النَّوَازِلِ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ صَدَقَةٍ مَوْقُوفَةٍ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا ظَالِمٌ وَأَنْكَرَ الْوَقْفَ هَلْ يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ لِلْفُقَرَاءِ؟ قَالَ: مَنْ سَمِعَ مِنْ الْوَاقِفِ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
أَرْضٌ فِي يَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهَا لَهُ أَقَامَ قَوْمٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا وَقَفَهَا عَلَيْهِمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقِفُ مَا لَا يَمْلِكُ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ وَقَفَهَا وَكَانَتْ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا وَقَفَهَا وَهُوَ يَمْلِكُهَا قُضِيَ بِهَا وَلَا يُحْتَاجُ إلَى إحْضَارِ وَارِثِ الْوَاقِفِ وَلَا وَصِيِّهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ) .
رَجُلٌ جَاءَ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ وَقَالَ: إنِّي كُنْت أَمِينًا لِلْقَاضِي الَّذِي كَانَ قَبْلَك هُنَا وَفِي يَدَيَّ ضَيْعَةٌ كَانَتْ لِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَقَفَهَا عَلَى قَوْمٍ مَعْلُومِينَ
سَمَّاهُمْ قُبِلَ قَوْلُهُ إذَا لَمْ تَكُنْ لِلْوَاقِفِ وَرَثَةٌ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الضَّيْعَةِ غَيْرُ مَا أَقَرَّ بِهِ هَذَا الرَّجُلُ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ وَرَثَةٌ فَقَالُوا: هُوَ مِيرَاثٌ بَيْنَنَا وَلَيْسَ بِوَقْفٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ وَيَكُونُ مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ، وَإِنْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ: هِيَ وَقْفٌ عَلَيْنَا وَعَلَى نَسْلِنَا وَمِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَقَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الضَّيْعَةُ: هِيَ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ دُونَكُمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ قَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الضَّيْعَةُ: هِيَ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَلَمْ يَقُلْ: وَقَفَهَا فُلَانٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ وَقْفٌ عَلَيْنَا وَعَلَى نَسْلِنَا وَقَفَهَا أَبُونَا فَالْقَاضِي يَقْضِي بِالْوَقْفِ وَلَا يَنْظُرُ إلَى قَوْلِ الْوَرَثَةِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي أَجْنَاسِ النَّاطِفِيِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْوُقُوفُ الَّتِي تَقَادَمَ أَمْرُهَا وَمَاتَ وَارِثُهَا وَمَاتَ الشُّهُودُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ لَهَا رُسُومٌ فِي دَوَاوِينِ الْقَضَاءِ يُعْمَلُ عَلَيْهَا فَإِذَا تَنَازَعَ أَهْلُهَا فِيهَا أُجْرِيَتْ عَلَى الرُّسُومِ الْمَوْجُودَةِ فِي دِيوَانِهِمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا رُسُومٌ فِي دَوَاوِينِ الْقُضَاةِ يُعْمَلُ عَلَيْهَا تُجْعَلُ مَوْقُوفَةً فَمَنْ أَثْبَتَ فِي ذَلِكَ حَقًّا قُضِيَ لَهُ بِهِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تَبْقَ وَرَثَةُ الْوَاقِفِ فَإِنْ بَقِيَتْ وَتَنَازَعَ قَوْمٌ يُرْجَعُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، فَإِذَا أَقَرُّوا بِشَيْءٍ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِمْ فَإِنْ تَعَذَّرَ يُرْجَعُ إلَى الرُّسُومِ فَإِنْ تَعَذَّرَ تُجْعَلُ مَوْقُوفَةً إلَى قِيَامِ الدَّلِيلِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ فَإِنْ اصْطَلَحُوا وَأَرَادُوا أَخْذَ ذَلِكَ كَانَ لِلْقَاضِي فِي الِاسْتِحْسَانِ أَنْ يُقَسِّمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِي يَدِ رَجُلٍ وَهُوَ يَقُولُ: إنَّهَا كَانَتْ لِفُلَانٍ وَقَفَهَا عَلَى كَذَا، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: بَلْ وَقَفَهَا الْمَيِّتُ عَلَيْنَا وَعَلَى نَسْلِنَا وَمِنْ بَعْدِنَا عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَاَلَّذِي قَالَتْهُ الْوَرَثَةُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الرَّجُلُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُمْضِيهِ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ الْوَرَثَةُ إذَا لَمْ يَجِدْ الْقَاضِي فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ الَّذِي قَبْلَهُ كُتُبًا مِنْ الصَّكِّ فِيهَا رُسُومُ الْوُقُوفِ فِي يَدِ الْأُمَنَاءِ بَلْ وَجَدَ إقْرَارَ مَنْ فِي يَدِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْوُقُوفُ فِي يَدِ الْأُمَنَاءِ وَلَهَا رُسُومٌ فِي دِيوَانِ مَنْ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ قَوْلَ الْوَرَثَةِ فِيمَا لَيْسَ فِي أَيْدِيهِمْ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ وَقْفٍ مَشْهُورٍ اشْتَبَهَتْ مَصَارِفُهُ وَقَدْرُ مَا يُصْرَفُ إلَى مُسْتَحَقِّيهِ قَالَ: يُنْظَرُ إلَى الْمَعْهُودِ مِنْ حَالِهِ فِيمَا سَبَقَ مِنْ الزَّمَانِ أَنَّ قُوَّامَهَا كَيْفَ يَعْمَلُونَ فِيهِ وَإِلَى مَنْ يَصْرِفُونَ وَكَمْ يُعْطُونَ فَيُبْنَى عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ وَقْفٌ فِي يَدِ صَاحِبِ الْأَوْقَافِ فَوَجَدَ فِي صَكِّ ذَلِكَ الْوَقْفِ أَنَّ الْفَاضِلَ مِنْ نَفَقَتِهِ يُصْرَفُ إلَى فُقَرَاءِ