الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَفُلَانٌ اشْتَرَكَا عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ ثُمَّ يُبَيِّنُ قَدْرَ رَأْسِ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَقُولُ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي أَيْدِيهِمَا يَشْتَرِيَانِ بِهِ وَيَبِيعَانِ جَمِيعًا وَشَتَّى وَيَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرَأْيِهِ وَيَبِيعُ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ ثُمَّ يَقُولُ فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا وَمَا كَانَ مِنْ وَضِيعَةٍ أَوْ تَبَعِيَّةٍ فَكَذَلِكَ، فَإِنْ كَانَا اشْتَرَطَا التَّفَاوُتَ فِيهِ كَتَبَاهُ كَذَلِكَ، وَيَقُولُ اشْتَرَكَا عَلَى ذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَأَمَّا حُكْمُهَا فَصَيْرُورَةُ كُلِّ أَحَدٍ مِنْهُمَا وَكِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فِي عُقُودِ التِّجَارَاتِ وَلَا يَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ وَكِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فِي اسْتِيفَاءِ مَا وَجَبَ بِعَقْدِ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَا يَكُونُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا عَنْ صَاحِبه إذَا لَمْ يَذْكُرَا الْكَفَالَةَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شَرْطِ الرِّبْحِ وَالْوَضِيعَةِ وَهَلَاكِ الْمَالِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شَرْطِ الرِّبْحِ وَالْوَضِيعَةِ وَهَلَاكِ الْمَالِ) لَوْ كَانَ الْمَالُ مِنْهُمَا فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَالْعَمَلُ عَلَى أَحَدِهِمَا إنْ شَرَطَا الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا جَازَ وَيَكُونُ رِبْحُهُ لَهُ وَوَضِيعَتُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ شَرَطَا الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَيَكُونُ مَالُ الدَّافِعِ عِنْدَ الْعَامِلِ بِضَاعَةً وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِبْحُ مَالِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ. وَلَوْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا صَحَّتْ الشَّرِكَةُ، وَإِنْ قَلَّ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا وَكَثُرَ رَأْسُ مَالِ الْآخَرِ وَاشْتَرَطَا الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ أَوْ عَلَى التَّفَاضُلِ فَإِنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ، وَالْوَضِيعَةُ أَبَدًا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَإِنْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَعْمَلْ الْآخَرُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ صَارَ كَعَمَلِهِمَا مَعًا، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَلَوْ شَرَطَا كُلَّ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
اشْتَرَكَا فَجَاءَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ وَالْوَضِيعَةَ نِصْفَانِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ فِي حَقِّ الْوَضِيعَةِ بَاطِلٌ، فَإِنْ عَمِلَا وَرَبِحَا فَالرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا، وَإِنْ خَسِرَا فَالْخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ شَرِكَةَ الْعِنَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِبَعْضِ مَالِهِ دُونَ الْبَعْضِ، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
وَإِذَا هَلَكَ مَالُ الشَّرِكَةِ أَوْ أَحَدُ الْمَالَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَا بَطَلَتْ الشَّرِكَةُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَأَيُّ الْمَالَيْنِ هَلَكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ هَلَكَ عَلَى صَاحِبِهِ هَلَكَ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ صَاحِبِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا جَاءَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَكَا بِهَا وَخَلَطَاهَا كَانَ مَا هَلَكَ مِنْهَا هَالِكًا مِنْهُمَا وَمَا بَقِيَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُعْرَفَ شَيْءٌ مِنْ الْهَالِكِ أَوْ الْبَاقِي مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُ وَعَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ وَهَلَكَ مَالُ الْآخَرِ فَالْمُشْتَرَى بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحَا بِالْوَكَالَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَشَرْحِ الْمُخْتَارِ، ثُمَّ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِي الْمُشْتَرَى شَرِكَةُ عَقْدٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، هَذَا إذَا
هَلَكَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ بَعْدَ شِرَاءِ أَحَدِهِمَا فَلَوْ هَلَكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ اشْتَرَى الْآخَرُ بِمَالِهِ يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَا صَرَّحَا بِالْوَكَالَةِ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ فَالْمُشْتَرَى مُشْتَرِكٌ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ الْمُفْرَدَةِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ ذَكَرَا مُجَرَّدِ الشَّرِكَةِ وَلَمْ يَذْكُرَا فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ الْوَكَالَةَ فَالْمُشْتَرَى يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
فِي النَّوَادِرِ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ وَالْوَضِيعَةَ عَلَيْهِ فَهَلَكَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِهَا فَالْقَابِضُ ضَامِنٌ، وَلَوْ قَالَ: اعْمَلْ بِهَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا وَالْوَضِيعَةَ بَيْنَنَا فَهَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ نِصْفَ الْمَالِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اشْتَرَى بِالْمَالِ ثُمَّ هَلَكَتْ قَبْلَ النَّقْدِ فَعَلَى الْآمِرِ ضَمَانُ نِصْفِ الْمَالِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي مِثْلُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا دَرَاهِمَ وَرَأْسُ مَالِ الْآخَرِ دَنَانِيرَ، وَقِيمَةُ الدَّنَانِيرِ مِثْلُ قِيمَةِ الدَّرَاهِمِ فَاشْتَرَى صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ غُلَامًا وَاشْتَرَى صَاحِبُ الدَّنَانِيرِ بِالدَّنَانِيرِ جَارِيَةً وَنَقَدَا الْمَالَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي صَفْقَتَيْنِ فَهَلَكَ الْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ فِي أَيْدِيهِمَا رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ رَأْسِ مَالِهِ، وَلَوْ اشْتَرَيَاهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً - وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا - لَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَإِنْ اشْتَرَيَا بِالدَّرَاهِمِ مَتَاعًا ثُمَّ بَعْدَهُ بِالدَّنَانِيرِ مَتَاعًا فَوَضَعَا فِي أَحَدِهِمَا وَرَبِحَا فِي الْآخَرِ فَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِي الْمُشْتَرَى يَوْمَ الشِّرَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَهَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَإِذَا اشْتَرَكَا بِالْعُرُوضِ أَوْ الْمَكِيلِ وَاشْتَرَيَا بِذَلِكَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِمَّا اشْتَرَى قَدْرَ قِيمَةِ مَتَاعِهِ، فَإِنْ بَاعَا الْمُشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ أَرَادَ الْقِسْمَةَ، فَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ وَقَعَتْ بِمَا لَا مِثْلَ لَهُ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ وَقَعَتْ بِمَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ فَقَدْ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقِسْمَةِ، وَذُكِرَ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الشِّرَاءِ، قَالَ الْقُدُورِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَا عَزَّ وَهَانَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَيُحِيلُ وَيَحْتَالُ وَيُؤَاجِرُ، كَذَا فِي التَّهْذِيبِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ غَيْرَهُ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَعْمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرَأْيِهِ نَصًّا وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ
شَارَكَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا شَرِكَةَ عِنَانٍ فَمَا اشْتَرَاهُ الشَّرِيكُ الثَّالِثُ كَانَ النِّصْفُ لِلْمُشْتَرِي وَنِصْفُهُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَمَا اشْتَرَى الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يُشَارِكْ فَهُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ نِصْفَيْنِ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِلشَّرِيكِ الثَّالِثِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ إذَا شَارَكَ غَيْرَهُ مُفَاوَضَةً بِمَحْضَرٍ مِنْ شَرِيكِهِ تَصِحُّ الْمُفَاوَضَةُ وَتَبْطُلُ شَرِكَتُهُ مَعَ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ شَرِيكِهِ لَمْ تَصِحَّ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا مِنْ الشَّرِكَةِ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَا أَنْ يُعْتِقَ عَلَى مَالٍ، سَوَاءٌ قَالَ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، أَوْ لَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِجَارِيَةٍ فِي يَدِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ أَنَّهَا لِرَجُلٍ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَإِنْ كَانَ قَالَ صَاحِبُهُ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَا يَرْهَنُ أَحَدُهُمَا مِنْ الشَّرِكَةِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ رَهَنَ أَحَدُهُمَا مَتَاعًا مِنْ الشَّرِكَةِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِمَا لَا يَجُوزُ وَيَكُونُ ضَامِنًا لِلرَّهْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْعَاقِدَ فِي مُوجِبِ الدَّيْنِ أَوْ يَأْمُرُهُ شَرِيكُهُ بِذَلِكَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَكَذَا لَا يَرْتَهِنُ رَهْنًا بِدَيْنٍ مِنْ الشَّرِكَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ إلَّا إذَا وَلِيَ عَقَدَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ أَمَرَ مَنْ يَلِيهِ، فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ، وَقِيمَتُهُ وَالدَّيْنُ سَوَاءٌ ذَهَبَ نِصْفُ الدَّيْنِ وَهُوَ حِصَّةُ الْمُرْتَهِنِ وَلِشَرِيكِهِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمَدْيُونِ بِنِصْفِ دَيْنِهِ وَيَرْجِعُ الْمَدْيُونُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ شَرِيكِهِ حِصَّتَهُ مِمَّا اقْتَضَى، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَإِنْ أَقَرَّ بِالرَّهْنِ أَوْ بِالِارْتِهَانِ، فَإِنْ كَانَ وَلِيَ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ جَازَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَلِ الْعَقْدَ لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
وَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ بِالرَّهْنِ أَوْ الِارْتِهَانِ بَعْدَ مَا تَنَاقَضَا الشَّرِكَةَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ إذَا كَذَّبَهُ شَرِيكُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَقْرَضَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ مَالًا لِلتِّجَارَةِ لَزِمَهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَهَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ إذَا قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: اعْمَلْ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِكَ جَازَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَعْمَلَ مَا يَقَعُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ الرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ وَالْخَلْطِ بِمَالِهِ، وَالْخَلْطُ الْمُشَارَكَةُ مَعَ الْغَيْرِ، وَأَمَّا الْهِبَةُ وَالْقَرْضُ وَمَا كَانَ إتْلَافًا