الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَهْلِ الْحَرْبِ وَتَجْهِيزُهُ إلَيْهِمْ قَبْلَ الْمُوَادَعَةِ وَبَعْدَهَا، كَذَلِكَ الْحَدِيدُ، وَكُلُّ مَا هُوَ أَصْلٌ فِي آلَاتِ الْحَرْبِ، وَلَا يُكْرَهُ إدْخَالُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَلَوْ جَاءَ حَرْبِيٌّ بِسَيْفٍ، فَاشْتَرَى مَكَانَهُ قَوْسًا أَوْ رُمْحًا أَوْ تُرْسًا لَمْ يَتْرُكْ أَنْ يَخْرُجَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ اشْتَرَى غَيْرَهُ يُمْنَعُ مُطْلَقًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. .
طَلَبَ مَلِكٌ مِنْهُمْ الذِّمَّةَ عَلَى أَنْ يُتْرَكَ أَنْ يَحْكُمَ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ مَا شَاءَ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ظُلْمٍ لَا يَصِحُّ فِي الْإِسْلَامِ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ فِيهَا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ هُمْ عَبِيدُهُ يَبِيعُ مِنْهُمْ مَا شَاءَ، فَصَالَحَ وَصَارَ ذِمَّةً فَهُمْ عَبِيدٌ لَهُ كَمَا كَانُوا يَبِيعُهُمْ إنْ شَاءَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، فَإِنْ ظَفِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ، ثُمَّ اسْتَنْقَذَهُمْ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَيْدِي أُولَئِكَ، فَإِنَّهُمْ يُرَدُّونَ إلَى هَذَا الْمَلِكِ بِغَيْرِ شَيْءٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبِالْقِيمَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْمَلِكُ وَأَهْلُ أَرْضِهِ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُ أَرْضِهِ دُونَهُ، فَهُمْ عُبَيْدٌ لَهُ كَمَا كَانُوا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. .
[فَصْلٌ فِي الْأَمَانِ]
ِ إذَا أَمَّنَّ رَجُلٌ حُرٌّ أَوْ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ كَافِرًا أَوْ جَمَاعَةً أَوْ أَهْلَ حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةً صَحَّ أَمَانُهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قِتَالُهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَفْسَدَةٌ فَيَنْبُذُ إلَيْهِمْ كَمَا إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي النَّبْذِ، وَلَوْ حَاصَرَ الْإِمَامُ حِصْنًا وَأَمَّنَ وَاحِدٌ مِنْ الْجَيْشِ، وَفِيهِ مَفْسَدَةٌ يَنْبُذُ الْأَمَانَ وَيُؤَدِّبُهُ الْإِمَامُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَيَبْطُلُ أَمَانُ ذِمِّيٍّ إلَّا إذَا أَمَرَهُ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ أَنْ يُؤْمِنَهُمْ فَيَجُوزُ أَمَانُهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَيَصِحُّ أَمَانُ الْمُكَاتَبِ، وَلَا يَجُوزُ أَمَانُ الْمُسْلِمِ التَّاجِرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَا أَمَانُ الْمُسْلِمِ الْأَسِيرِ فِي أَيْدِيهِمْ، وَلَا أَمَانُ الَّذِي أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْعَبْدُ إذَا أَمَّنَ إنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي الْقِتَالِ فِي جِهَةِ الْمَوْلَى يَصِحُّ أَمَانُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَنْ الْقِتَالِ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ أَمَانُهُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِحُّ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُضْطَرِبٌ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا هَذَا الْخِلَافُ فِي الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ إذَا لَمْ يَجِئْ النَّفِيرُ أَمَّا إذَا جَاءَ النَّفِيرُ، فَيَصِحُّ أَمَانُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: الْكُلُّ عَلَى الْخِلَافِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْجَوَابُ فِي الْأَمَةِ كَالْجَوَابِ فِي الْعَبْدِ إنْ كَانَتْ تُقَاتِلُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَأَمَانُهَا صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُقَاتِلُ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ أَمَانُهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
إنْ أَمَّنَ الصَّبِيُّ، وَهُوَ لَا يَعْقِلُ لَا يَصِحُّ كَالْمَجْنُونِ وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ، وَيَصِفُهُ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَنْ الْقِتَالِ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْقِتَالِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بِالِاتِّفَاقِ بَيْنَ أَصْحَابِنَا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمُخْتَلِطُ الْعَقْلِ الَّذِي يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ، وَيَصِفُهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ كَبُرَ الْغُلَامُ وَبَلَغَ وَهُوَ لَا يَصِفُ الْإِسْلَامَ، وَلَا يَعْقِلُهُ، وَيَعْقِلُ أَمْرَ مَعِيشَتِهِ، فَأَمَانُهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَمَّنَ الرَّجُلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أُنَاسًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ آخَرُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَقَتَلُوا الرِّجَالَ وَأَصَابُوا النِّسَاءَ وَالْأَمْوَالَ، وَاقْتَسَمُوا ذَلِكَ وَوُلِدَ لَهُمْ مِنْهُنَّ الْأَوْلَادُ، ثُمَّ عَلِمُوا بِالْأَمَانِ فَعَلَى الْقَاتِلِينَ دِيَةُ مَنْ قَتَلُوا وَتُرَدُّ النِّسَاءُ وَالْأَمْوَالُ إلَى أَهْلِهَا وَيَغْرَمُونَ لِلنِّسَاءِ أَصْدِقَتَهُنَّ بِمَا أَصَابُوا مِنْ فُرُوجِهِنَّ وَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ بِغَيْرِ قِيمَةٍ مُسْلِمُونَ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ لَكِنْ إنَّمَا تُرَدُّ النِّسَاءُ بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ، وَفِي زَمَانِ الِاعْتِدَادِ يُوضَعْنَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ وَالْعَدْلُ امْرَأَةٌ عَجُوزٌ ثِقَةٌ لَا الرَّجُلُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا نَادَى الْمُسْلِمُونَ أَهْلَ الْحَرْبِ بِالْأَمَانِ فَهُمْ آمِنُونَ جَمِيعًا إذَا سَمِعُوا صَوْتَهُمْ بِالْأَمَانِ بِأَيِّ لِسَانٍ كَانُوا نَادَوْهُمْ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ إنْ عَرَفُوا، وَفَهِمُوا بِالْأَمَانِ أَوْ لَمْ يَعْرِفُوا، وَلَمْ يَفْهَمُوا مِنْهُ الْأَمَانَ بِأَنْ نَادَوْهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَهُمْ رُومٌ لَا يُحْسِنُونَ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ نَادَوْهُمْ بِالنَّبَطِيَّةِ، وَهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْرِفُونَ النَّبَطِيَّة
وَأَمْثَالُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَهُمْ بِالْأَمَانِ، فَلَا أَمَانَ لَهُمْ، وَيَحِلُّ قَتْلُهُمْ وَسَبْيُهُمْ، وَلَوْ نَادَوْهُمْ مِنْ مَوْضِعٍ يَسْمَعُونَ إلَّا أَنَّ الْعِلْمَ قَدْ أَحَاطَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا بِأَنْ كَانُوا نِيَامًا أَوْ مَشْغُولِينَ بِالْحَرْبِ فَذَلِكَ أَمَانٌ، وَأَرَادَ بِالْعِلْمِ غَالِبَ الرَّأْيِ لَا حَقِيقَةَ الْعِلْمِ وَسَمَاعُ الْكُلِّ لِلْأَمَانِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِثُبُوتِ الْأَمَانِ فِي حَقِّ الْكُلِّ بَلْ سَمَاعُ الْأَكْثَرِ يَكْفِي، وَيَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ سَمَاعِ الْكُلِّ، وَإِذَا قَالُوا لِحَرْبِيٍّ: لَا تَخَفْ أَوْ قَالُوا لَهُ: أَنْتَ آمِنٌ أَوْ قَالُوا لَهُ لَا بَأْسَ عَلَيْك، فَهَذَا كُلُّهُ أَمَانٌ، وَلَوْ قَالُوا لَهُ لَك أَمَانُ اللَّهِ كَانَ أَمَانًا، كَذَلِكَ إذَا قَالُوا: لَك عَهْدُ اللَّهِ أَوْ لَك ذِمَّةُ اللَّهِ أَوْ قَالُوا: تَعَالَى تَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ أَوْ قَالُوا أَجَرْنَاكَ وَلَوْ أَنَّ الْأَمِيرَ قَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مُعَيَّنِينَ، وَهُمْ فِي الْحِصْنِ مَحْصُورُونَ اُخْرُجُوا إلَيْنَا نُرَاوِدُكُمْ عَلَى الصُّلْحِ وَأَنْتُمْ آمِنُونَ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَأَنْتُمْ آمِنُونَ، فَخَرَجُوا، فَهُمْ آمِنُونَ، وَلَوْ قَالَ لَهُمْ: اُخْرُجُوا إلَيْنَا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَخَرَجُوا فَلَا أَمَانَ وَلَوْ قَالَ: لَهُمْ انْزِلُوا إلَيْنَا كَانَ أَمَانًا، وَلَوْ قَالَ: اُخْرُجُوا إلَيْنَا، فَبِيعُونَا وَاشْتَرُوا مِنَّا كَانَ أَمَانًا وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَشَارَ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَهُمْ فِي حِصْنٍ أَوْ مَنَعَةٍ أَنْ تَعَالَ أَوْ أَشَارَ إلَى أَهْلِ الْحِصْنِ أَنْ افْتَحُوا الْحِصْنَ، فَفَتَحُوا أَوْ أَشَارَ إلَى السَّمَاءِ، فَظَنَّ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ ذَلِكَ أَمَانٌ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الرَّجُلُ، وَقَدْ كَانَ هَذَا الَّذِي صَنَعَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ أَنَّهُمْ إذَا صَنَعُوا كَانَ أَمَانًا أَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَعْرُوفًا، فَهُوَ أَمَانٌ جَائِزٌ.
وَإِذَا أَشَارَ إلَى الْعَدُوِّ بِأُصْبُعِهِ بِإِشَارَةٍ يُفْهَمُ مِنْهُ الدُّعَاءُ إلَى نَفْسِهِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَجِيءِ إلَيْهِ، وَيَقُولُ بِلِسَانِهِ مَعَ ذَلِكَ إنْ جِئْتَ قَتَلْتُكَ، فَجَاءَهُ فَهُوَ آمِنٌ هَذَا إذَا فَهِمَ الْكَافِرُ الْإِشَارَةَ، وَعَرَفَهَا أَمَانًا، وَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ الْمُشِيرِ إنْ جِئْتَ قَتَلْتُكَ أَوْ سَمِعَ، وَلَكِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ، فَأَمَّا إذَا سَمِعَ، وَفَهْمَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَمَانًا، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ الْمُسْلِمُ لِلْكَافِرِ: تَعَالَ حَتَّى أَقْتُلَكَ فَسَمِعَ الْكَافِرُ أَوَّلَ الْكَلَامِ وَفَهِمَهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ آخِرَ الْكَلَامِ أَوْ سَمِعَهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْهُ كَانَ أَمَانًا، وَلَوْ سَمِعَ آخِرَ الْكَلَامِ، وَفَهِمَهُ لَا يَكُونُ أَمَانًا، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ الْمُسْلِمُونَ لَهُ: تَعَالَ إنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْقِتَالَ تَعَالَ إنْ كُنْتَ رَجُلًا، فَسَمِعَ أَوَّلَ الْكَلَامِ، وَفَهِمَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ آخِرَ الْكَلَامِ، أَوْ سَمِعَ آخِرَ الْكَلَامِ وَلَمْ يَفْهَمْهُ، فَجَاءَهُ كَانَ أَمَانًا وَلَوْ سَمِعَ أَوَّلَ الْكَلَامِ وَآخِرَهُ، وَفَهِمَهُ، فَجَاءَهُ لَا يَكُونُ أَمَانًا وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لَهُ: تَعَالَ حَتَّى تَرَى مَا أَصْنَعُ بِك هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ.
وَلَوْ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْكُفَّارِ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: أَمِّنُونَا عَلَى ذَرَارِيِّنَا فَأَمَّنُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَهُمْ آمِنُونَ وَأَوْلَادُهُمْ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِمْ، وَإِنْ سَفَلُوا مِنْ أَوْلَادِ الرِّجَالِ، وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ كَذَا ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى أَوْلَادِي فَأَمَّنُوهُ عَلَى ذَلِكَ، فَهُوَ آمِنٌ وَأَوْلَادُهُ الصُّلْبِيَّةُ وَأَوْلَادُهُ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ، أَمَّا أَوْلَادُ الْبَنَاتِ، فَلَا يَدْخُلُونَ، وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى أَوْلَادِي ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْقَاضِي الْإِمَامُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ بَنُو الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ رِوَايَةً وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى آبَائِي، وَلَهُ أَبٌ وَأُمٌّ دَخَلَا فِي الْأَمَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ وَأُمٌّ، وَإِنَّمَا لَهُ جَدٌّ وَجَدَّةٌ فَلَا أَمَانَ لَهُمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَ لِسَانُهُمْ الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بِهِ أَنَّ الْجَدَّ وَالِدٌ كَمَا أَنَّ ابْنَ الِابْنِ ابْنٌ، فَالْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ الِابْنِ يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى أَبْنَائِنَا، وَلَهُمْ بَنُونَ وَبَنَاتٌ فَهُمْ آمِنُونَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَكَرٌ وَإِنَّمَا لَهُمْ بَنَاتٌ خَاصَّةً، فَهُوَ فَيْءٌ جَمِيعًا، وَإِنْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى بَنَاتِنَا وَأَخَوَاتِنَا، فَهَذَا عَلَى الْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى إخْوَتِي، وَلَهُ إخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ دَخَلَ الْكُلُّ فِي الْأَمَانِ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَخَوَاتٌ لِاذَّكَرَ مَعَهُنَّ يَدْخُلْنَ فِي الْأَمَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى أَبْنَائِنَا، وَلَهُمْ أَبْنَاءٌ وَأَبْنَاءُ أَبْنَاءٍ فَالْأَمَانُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَبْنَاءٌ وَلَكِنْ لَهُمْ أَبْنَاءُ أَبْنَاءٍ فَهُمْ آمِنُونَ أَيْضًا، وَإِنْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى آبَائِنَا وَلَيْسَ لَهُمْ آبَاءٌ وَلَهُمْ أَجْدَادٌ، فَلَيْسَ
يَدْخُلُ الْأَجْدَادُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى أُمَّهَاتِنَا، وَلَيْسَ لَهُمْ أُمَّهَاتٌ لَكِنْ لَهُمْ جَدَّاتٌ، فَإِنَّهُنَّ لَا يَدْخُلْنَ فِي الْأَمَانِ، وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى مُوَالِيَّ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْمَوْلَيَاتِ، وَلَا ذَكَرَ فِيهِنَّ، فَهُنَّ آمِنَاتٌ مَعَهُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا قَالَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ: أَمِّنُونِي عَلَى مَتَاعِي، فَأَمَّنُوهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَتَاعُهُ سَالِمٌ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَتَاعِ دَرَاهِمُ، وَلَا دَنَانِيرُ، وَلَا ذَهَبٌ، وَلَا فِضَّةٌ، وَلَا حُلِيٌّ، وَلَا جَوَاهِرُ، وَلَا كُرَاعٌ، وَلَا سِلَاحٌ وَيَدْخُلُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الثِّيَابِ وَالْفِرَاشِ وَجَمِيعِ مَتَاعِ الْبَيْتِ فِي الْبُيُوتِ يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الْمَتَاعِ، وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
إنْ قَالَ: أَمِّنُونِي مَعَ عَشْرَةٍ فَالْعَشَرَةُ سِوَاهُ، وَالْخِيَارُ فِي تَعْيِينِ الْعَشَرَةِ إلَى الْإِمَامِ وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَوْ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ حِصْنِي، فَالْأَمَانُ لَهُ، وَتِسْعَةٌ سِوَاهُ وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي فِي عَشَرَةٍ مِنْ إخْوَانِي، فَهُوَ آمِنٌ وَعَشَرَةٌ سِوَاهُ مِنْ إخْوَانِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: فِي عَشَرَةٍ مِنْ وَلَدِي وَلَوْ قَالَ أَمِّنُوا عَشَرَةً مِنْ إخْوَانِي أَنَا فِيهِمْ أَوْ عَشْرَةٌ مِنْ وَلَدِي أَنَا فِيهِمْ، فَالْأَمَانُ لِعَشَرَةٍ سِوَاهُ، وَلَوْ قَالَ: عَشَرَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَنَا فِيهِمْ أَوْ عَشَرَةٌ مِنْ أَهْلِ حِصْنِي أَنَا فِيهِمْ، فَالْأَمَانُ لِعَشَرَةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ.
وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي فِي مَوَالِيَّ، وَلَهُ مَوَالٍ أَعْتَقُوهُ وَمَوَالٍ أَعْتَقَهُمْ، فَالْأَمَانُ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَرِيقَيْنِ وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْأَمَانُ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ، وَيَكُونُ الْأَمَانُ عَلَى مَا نَوَاهُ الْمُسْتَأْمِنُ، فَإِنْ قَالَ: مَا نَوَيْتُ شَيْئًا، فَهُمْ جَمِيعًا آمِنُونَ اسْتِحْسَانًا
وَإِنْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ رَأْسُ الْحِصْنِ فَقَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ عَلَى أَنْ أَفْتَحَهُ لَكُمْ فَقَالُوا: لَك ذَلِكَ، فَفَتْحَ الْحِصْنَ، فَهُوَ آمِنٌ وَعَشَرَةٌ مَعَهُ، ثُمَّ الْخِيَارُ فِي تَعْيِينِ الْعَشَرَةِ إلَى رَأْسِ الْحِصْنِ، وَلَوْ قَالَ: اعْقِدُوا لِي الْأَمَانَ عَلَى أَهْلِ حِصْنِي عَلَى أَنْ تَدْخُلُوهُ، فَتُصَلُّوا فِيهِ، فَعَقَدُوا لَهُ الْأَمَانَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهُمْ قَلِيلٌ، وَلَا كَثِيرٌ مِنْ النُّفُوسِ، وَلَا مِنْ الْأَمْوَالِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. .
إذَا اسْتَأْمَنَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَخَرَجَ مَعَهُ بِامْرَأَةٍ، وَقَالَ: هَذِهِ امْرَأَتِي، وَخَرَجَ مَعَهُ بِأَطْفَالٍ صِغَارٍ، وَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَوْلَادِي، وَلَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُمْ فِي أَمَانِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ أَمِّنُونِي حَتَّى أَخْرُجَ إلَيْكُمْ أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ إلَى عَسْكَرِكُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ فَيْئًا غَيْرَهُ، وَلَكِنَّ هَذَا قَبِيحٌ، فَنَجْعَلُهُمْ آمِنِينَ بِأَمَانِهِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ إذَا كَانَ مَعَهُ سَبْيٌ كَثِيرٌ، فَقَالَ هَؤُلَاءِ رَقِيقِي وَصَدَّقُوهُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَانُوا صِغَارًا لَا يُعَبِّرُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ فِي ذَلِكَ إلَى تَصْدِيقِهِمْ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعَ ذَلِكَ فَيْئًا، كَذَلِكَ الدَّوَابُّ وَالْأُجَرَاءُ الَّذِينَ مَعَهُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ، فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَوْلَادِي، وَصَدَّقُوهُ فِي ذَلِكَ، فَهُمْ فَيْءٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ صِغَارٌ، وَهُمْ يُعَبِّرُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَوْلَادِي، وَصَدَّقُوهُ فِي ذَلِكَ، فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونُوا فَيْئًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَصِيرُونَ فَيْئًا، وَإِنْ كَذَّبُوهُ، فَهُمْ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ نِسَاءٌ قَدْ بَلَغْنَ، فَقَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي فَصَدَّقْنَهُ.
فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُنَّ فَيْئًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ هُنَّ آمِنَاتٌ، وَصَارَ الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْتَأْمِنُ لِنَفْسِهِ فِي الْغَالِبِ بِنَفْسِهِ لَا يُجْعَلُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فِي الْأَمَانِ، وَكُلُّ مَنْ لَا يَسْتَأْمِنُ لِنَفْسِهِ فِي الْغَالِبِ بِنَفْسِهِ يُجْعَلُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فِي الْأَمَانِ، فَعَلَى هَذَا أُمُّهُ وَجَدَّتُهُ وَإِخْوَتُهُ وَعَمَّاتُهُ وَخَالَاتُهُ، وَكُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ مِنْهُ مِنْ النِّسَاءِ يَدْخُلْنَ فِي أَمَان الْمُسْتَأْمَنِ تَبَعًا لِلْمُسْتَأْمَنِ، فَأَمَّا أَبُوهُ وَجَدُّهُ وَأَخُوهُ، فَلَا يَدْخُلُ فِي أَمَانِ الْمُسْتَأْمَنِ قَالَ: وَكُلُّ مَنْ كَانَ آمِنًا بِأَمَانٍ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِ، فَعَلِمَ أَنَّهُ كَمَا قَالَ أَوْ ادَّعَى ذَلِكَ، وَصَدَّقَهُ الَّذِي خَرَجَ مَعَهُ، فَهُوَ سَوَاءٌ، وَهُوَ آمِنٌ بِأَمَانِهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ كَانَ فَيْئًا، وَإِنْ كَذَّبَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ صَدَّقَهُ كَانَ فَيْئًا، وَإِنْ صَدَّقَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ كَذَّبَهُ فَرَقِيقُهُ وَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ الَّذِينَ يُعَبِّرُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ آمِنُونَ، فَأَمَّا أَجِيرُهُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ بِتَصْدِيقِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَمَا أَقَرَّا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالرِّقِّ، فَإِنَّ الْمُسْتَأْمَنَ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِمَا الرِّقَّ، فَبَقُوا أَحْرَارًا، فَإِذَا كَذَّبُوهُ بَعْدَ
ذَلِكَ، فَقَدْ أَقَرُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالرِّقِّ، وَالْحَرْبِيُّ إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالرِّقِّ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْصُورِ إذَا اسْتَأْمَنَ عَلَى أَنْ يَنْزِلَ إلَى الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ لِبَاسُهُ وَسِلَاحُهُ الَّذِي لَبِسَهُ وَمَرْكَبُهُ وَمَا خَرَجَ بِهِ مَعَهُ مِنْ وَرِقٍ أَوْ دَنَانِيرَ نَفَقَتُهُ فِي حُقُوقِهِ اُسْتُحْسِنَ ذَلِكَ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَيْءٌ، ثُمَّ إنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ مِنْ سِلَاحِهِ وَثِيَابِهِ سِلَاحُ مِثْلِهِ وَثِيَابُ مِثْلِهِ حَتَّى لَوْ تَنَكَّبَ بِقِسِيٍّ أَوْ تَقَلَّدَ بِسُيُوفٍ أَوْ ظَاهَرَ بَيْنَ الْأَقْبِيَةِ أَوْ الْعَمَائِمِ حَتَّى جَعَلَهَا كَالْكَارَّةِ عَلَى رَأْسِهِ، فَإِنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَكُونُ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
إذَا أَرْسَلَ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ رَسُولًا إلَى أَمِيرِ حِصْنٍ فِي حَاجَةٍ، فَذَهَبَ الرَّسُولُ، وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَلَمَّا بَلَّغَ الرِّسَالَةَ قَالَ: إنَّهُ أَرْسَلَ عَلَى لِسَانِي إلَيْكَ الْأَمَانَ لَك وَلِأَهْلِ مَمْلَكَتِكَ فَافْتَحْ الْبَابَ، وَأَتَاهُ بِكِتَابٍ زَوَّرَهُ، وَافْتَعَلَهُ عَلَى لِسَانِ الْأَمِيرِ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ قَوْلًا وَحَضَرَ الْمَقَالَةَ نَاسٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا فَتَحَ الْبَابَ وَدَخَلَ الْمُسْلِمُونَ، وَجَعَلُوا يَسْبُونَ فَقَالَ أَمِيرُ الْحِصْنِ: إنَّ رَسُولَكُمْ أَخْبَرَنَا أَنَّ أَمِيرَكُمْ أَمَّنَنَا، وَشَهِدَ أُولَئِكَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَقَالَتِهِ فَالْقَوْمُ آمِنُونَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ مَا أُخِذَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَاهُمْ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ رَجُلًا لَيْسَ بِرَسُولٍ، وَلَكِنَّهُ افْتَعَلَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ كِتَابًا فِيهِ أَمَانُهُمْ وَدَخَلَ بِهِ إلَيْهِمْ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ قَوْلًا وَقَالَ: إنِّي رَسُولُ الْأَمِيرِ وَرَسُولُ الْمُسْلِمِينَ فَهُمْ فَيْءٌ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْبَلَ مَقَالَتَهُمْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ أَنَّ رَسُولَ الْأَمِيرِ حِينَ بَلَّغَ رِسَالَةَ الْأَمِيرِ لِحَاجَةٍ، فَقَالَ: إنَّ فُلَانًا الْقَائِدَ قَدْ أَمَّنَكُمْ، وَأَرْسَلَنِي بِذَلِكَ وَإِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَى بَابِ الْأَمِيرِ أَمَّنُوكُمْ وَإِنِّي كُنْتُ أَمَّنْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ عَلَيْكُمْ وَنَادَيْتُكُمْ، وَشَهِدَ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَهُمْ فَيْءٌ أَجْمَعُونَ إذَا كَانَ مَا أَخْبَرَ بِهِ كَذِبًا، وَلَوْ أَرْسَلَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي حَاجَةٍ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ مَنْ أَرْسَلَهُ أَمَّنَهُمْ، فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
الْإِمَامُ أَوْ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا أَمَرَ الذِّمِّيَّ أَنْ يُؤَمِّنَهُمْ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: أَمِّنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ الذِّمِّيُّ: أَمَّنْتُكُمْ أَوْ قَالَ: إنَّ فُلَانًا أَمَّنَكُمْ، فَهُوَ سَوَاءٌ وَصَارُوا آمِنِينَ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: قُلْ إنَّ فُلَانًا أَمَّنَكُمْ فَقَالَ لَهُمْ الذِّمِّيُّ: إنَّ فُلَانًا أَمَّنَكُمْ، فَهُمْ آمِنُونَ وَإِنْ قَالَ لَهُمْ: قَدْ أَمَّنْتُكُمْ فَهُوَ بَاطِلٌ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا فَقَالَ أَمِيرُهُمْ لِأَهْلِ الْحِصْنِ مَتَى أَمَّنْتُكُمْ، فَأَمَانِي بَاطِلٌ أَوْ فَلَا أَمَانَ لَكُمْ، أَوْ قَدْ نَبَذْتُ إلَيْكُمْ، ثُمَّ أَمَّنَهُمْ فَأَمَانُهُ بَاطِلٌ، وَلَوْ أَمَرَ الْأَمِيرُ مُنَادِيًا، فَنَاي فِي الْعَسْكَرِ مَنْ أَمَّنَ مِنْكُمْ أَهْلَ الْحِصْنِ فَأَمَانُهُ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَمَّنَهُمْ مُسْلِمٌ فَأَمَانُهُ جَائِزٌ، وَلَوْ أَمَرَ بِأَنْ يُنَادَى أَهْلُ الْحِصْنِ أَوْ كَتَبَ أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ إنْ أَمَّنَكُمْ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا تَعْتَمِدُوا بِأَمَانِهِ، فَإِنَّ أَمَانَهُ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَمَّنَهُمْ رَجُلٌ فَنَزَلُوا عَلَى أَمَانِهِ، فَهُمْ فَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ لَهُمْ: لَا أَمَانَ لَكُمْ إنْ أَمَّنَكُمْ رَجُلٌ مُسْلِمٌ حَتَّى أُؤَمِّنَكُمْ أَنَا، ثُمَّ أَتَاهُمْ مُسْلِمٌ، وَقَالَ: إنِّي رَسُولُ الْأَمِيرِ إلَيْكُمْ، فَقَدْ أَمَّنَكُمْ، فَنَزَلُوا عَلَى ذَلِكَ، فَهُمْ آمِنُونَ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ كَاذِبًا فِي ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ لَهُمْ الْأَمِيرُ: لَا أَمَانَ لَكُمْ إنْ أَمَّنَكُمْ مُسْلِمٌ أَوْ أَتَاكُمْ بِرِسَالَةٍ مِنِّي حَتَّى أُؤَمِّنُكُمْ بِنَفْسِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَهُمْ فَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَمِيرُ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا لِيُبَلِّغَهُمْ فَفَعَلَ، فَهُمْ آمِنُونَ، وَلَوْ قَالَ لَهُمْ: إذَا أَمَّنْتُكُمْ فَأَمَّانِي بَاطِلٌ، ثُمَّ أَمَّنَهُمْ كَانَ ذَلِكَ أَمَانًا صَحِيحًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا أَوْ مَدِينَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَطَلَبُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، فَإِنْ أَنْزَلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَعْرِضَ الْإِسْلَامَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أَسْلَمُوا كَانُوا أَحْرَارًا يُسَلِّمُ لَهُمْ أَمْوَالَهُمْ وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيَّهُمْ وَتَصِيرُ دَارُهُمْ دَارَ الْإِسْلَامِ، وَيَكُونُ فِي أَرْضِهِمْ الْعُشْرُ، فَإِنْ أَبَوْا الْإِسْلَامَ جَعَلَهُمْ ذِمَّةً وَجَعَلَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ وَعَلَى أَرَاضِيِهِمْ الْخَرَاجَ، وَلَا يُسْتَرَقُّونَ، وَلَا يُقْتَلُونَ، وَلَا يَرُدُّونِ إلَى مَأْمَنِهِمْ، وَلَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِعَيْنِهِ جَازَ، فَإِنْ حَكَمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِيهِمْ بِقَتْلٍ أَوَسَبْي أَوْ أَنْ يَصِيرُوا ذِمَّةً جَازَ ذَلِكَ الْحُكْمُ، وَإِنْ حَكَمَ بِالرَّدِّ لَا يَجُوزُ، فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ قُتِلَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ صَارُوا كَمَا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ أَخْرَجَ
نَفْسَهُ مِنْ الْحُكُومَةِ يَخْرُجُ، فَإِنْ حَكَمَ فُلَانٌ بِالرَّدِّ، ثُمَّ حَكَمَ بِالْقَتْلِ لَا يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ كَانَ الْحَكَمُ رَجُلًا مُسْلِمًا إلَّا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِفِسْقِهِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ فَحُكْمُهُ جَائِزٌ إنْ حَكَمَ عَلَيْهَا بِقَتْلٍ أَوَسَبْيً أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي النَّوَازِلِ لَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ مَحْدُودٍ فِي الْقَذْفِ أَوْ أَعْمَى لَا يَجُوزُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَإِنْ حَكَّمُوا عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا حُرًّا قَدْ عَقَلَ لَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ، فَإِنْ نَزَلُوا مَعَ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِهِ بِجَعْلِ ذِمَّةٍ كَمَا لَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ حَكَّمُوا ذِمِّيًّا، فَحَكَمَ بِقَتْلِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ جَازَ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: فَإِنْ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُحَكِّمُوا الذِّمِّيَّ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ لَمْ يَجُزْ حُكْمُهُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ بِقَتْلٍ أَوْ سَبْيٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَكِنْ يَجْعَلُهُمْ الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَحْرَارًا لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ حَكَّمُوا امْرَأَةً جَازَ حُكْمُهَا فِي جَمِيعِ مَا حَكَمَتْ إلَّا أَنْ تَحْكُمَ بِقَتْلٍ هَكَذَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ.
وَلَا يَصْلُحُ لِلْحُكُومَةِ أَسِيرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَكَذَلِكَ تَاجِرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُمْ فِي دَارِهِمْ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَسْلَمَ، وَهُوَ فِي دَارِهِمْ، كَذَلِكَ رَجُلٌ مِنْهُمْ هُوَ فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إذَا شَرَطُوا أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِشَيْءٍ، فَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ، فَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِشَيْءٍ رُدُّوا إلَى مَأْمَنِهِمْ أَوْ شَرَطُوا أَنَّا نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ حَكَمَ فِينَا أَنْ تُبْلِغُونَا إلَى مَأْمَنِنَا أَمْضَيْتُمْ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُنْزِلُوهُمْ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، وَإِذَا أَنْزَلُوهُمْ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَلَا يَنْبَغِي لِلْحَكَمِ أَنْ يَحْكُمَ بِرَدِّهِمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ وَمَعَ هَذَا لَوْ أَنْزَلُوهُمْ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالرَّدِّ إلَى مَأْمَنِهِمْ أَمْضَيْنَا حُكْمَهُ، وَنَرُدُّهُمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمِيرُ الْعَسْكَرِ إذَا أَمَّنَ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ عَلَى أَنْ يَكُونُوا عَبِيدًا لِفُلَانٍ، وَرَضُوا بِذَلِكَ وَنَزَلُوا عَلَيْهِ، فَهُمْ فَيْءٌ لِمَنْ غَنِمَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَكُونُوا عَبِيدًا لِفُلَانٍ، وَإِنْ سَأَلُوا الْأَمَانَ عَلَى أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِمْ الْأَمَانُ؛ فَإِنْ قَبِلُوا، وَإِلَّا رُدُّوا إلَى مَأْمَنِهِمْ، فَعَلَى الْإِمَامِ ذَلِكَ، وَلَوْ نَزَلُوا عَلَى أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامُ، فَعُرِضَ فَأَبَوْا، فَلَهُمْ اللِّحَاقُ بِحِصْنِهِمْ، وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ قَتْلُهُمْ وَسَبْيُ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَلَوْ رَضُوا بِأَدَاءِ الْخَرَاجِ لَزِمَهُمْ، وَلَا يُجْلَوْنَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ فُلَانٌ فَافْتُتِحَتْ الْقَلْعَةُ بَعْدَ انْفِصَالِهِمْ مِنْهَا، وَقُتِلَ مَنْ فِي الْقَلْعَةِ فَمَنْ نَزَلَ، فَعَلَى مَا نَزَلَ، فَإِنْ كَانُوا شَرَطُوا رَدَّهُمْ إلَى الْحِصْنِ إنْ لَمْ يَرْضَوْا، وَقَدْ هُدِمَتْ الْقَلْعَةُ رُدُّوا إلَى أَدْنَى مَوْضِعٍ يَأْمَنُونَ فِيهِ.
فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْحِصْنِ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى نُزُولِ هَؤُلَاءِ بِهَذَا الصُّلْحِ لَمْ يَقْتُلْ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَ الْقَلْعَةِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ أَسَاءُوا وَإِذَا نَزَلُوا عَلَى أَنْ يَحْكُمَ الْوَالِي بِنَفْسِهِ فِيهِمْ، فَهُوَ كَرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ، وَلَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ فُلَانٍ، فَهَذَا وَمَا لَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ سَوَاءٌ، وَلَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ حُكْمُ الْآخَرِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: إلَّا أَنْ يَرْضَى الْفَرِيقَانِ بِحُكْمِهِ قَالَ ثَمَّةَ: وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْحُكْمِ، وَهُمَا حَيَّانِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْفَرِيقَانِ بِحُكْمِ أَحَدِهِمَا، وَلَوْ حَكَمَ أَحَدُ الْحَكَمَيْنِ بِقَتْلِ الْمُقَاتِلَةِ وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ، وَحَكَمَ الْآخَرُ بِسَبْيِ الْكُلِّ، فَإِنَّهُمْ لَا يُقْتَلُونَ، وَيَكُونُونَ فَيْئًا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا، وَلَوْ حَكَمَا جَمِيعًا بِقَتْلِ مُقَاتِلِيهِمْ وَسَبْيِ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ كَانَ الْإِمَامُ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ الْكُلَّ فَيْئًا وَإِذَا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَمُّوهُ، فَذَلِكَ إلَى الْإِمَام يَتَخَيَّرُ أَفْضَلَهُمْ وَإِنْ أَسْلَمُوا بَعْدَ التَّحْكِيمِ قَبْلَ إمْضَاءِ الْحُكْمِ فَهُمْ أَحْرَارٌ، وَإِنْ صَيَّرَهُمْ الْحُكْمُ ذِمَّةً قَبْلَ الْإِسْلَامِ، فَالْأَرْضُ لَهُمْ خَرَاجِيَّةٌ وَإِنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِقَتْلِ قُوَّادٍ مِنْهُمْ يَخَافُ غَدْرَهُمْ وَسَبْىِ الْبَاقِي مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ حَكَمَ بِقَتْلِ الرِّجَالِ وَسَبْيِ النِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ فَقَتَلَ الرِّجَالَ وَسَبَى النِّسَاءَ وَالذَّرَارِيَّ، فَالْأَرْضُ فَيْءٌ إنْ شَاءَ الْإِمَامُ خَمَّسَهَا، وَقَسَّمَ أَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ.
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا فِي يَدِ الْوَالِي وَدَعَا
إلَيْهَا مَنْ يَعْمُرُهَا وَيُؤَدِّي خَرَاجَهَا كَمَا يُعْمَلُ فِي مُعَطَّلِ أَرْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِنْ مَاتَ الْحَكَمُ بَعْدَ نُزُولِهِمْ قَبْلَ الْحُكْمِ رُدُّوا إلَى مَأْمَنِهِمْ مَا خَلَا الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ الْأَحْرَارَ مِنْهُمْ يُنْزَعُونَ مَجَّانًا وَالْعَبِيدُ بِالْقِيمَةِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ ذِمَّتِنَا عِنْدَهُمْ، وَكَذَلِكَ إنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ إذَا اسْتَعَانُوا بِالْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ رَدُّهُمْ، فَإِنَّمَا يُرَدُّونَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ إلَيْنَا، وَلَا يُرَدُّونَ إلَى مَا أُحْصِنَ مِنْهُ، وَلَا إلَى جَيْشٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الْمُسْلِمُونَ: لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ إنْ دَلَلْتنَا عَلَى كَذَا كَذَا فَأَنْت آمِنٌ أَوْ قَالُوا أَمَّنَّاكَ، فَلَمْ يَدُلَّهُمْ فَالْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَتَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ سَبَاهُ، وَلَوْ قَالَ لَهُ: أَمَّنَّاك عَلَى أَنْ تَدُلَّنَا عَلَى كَذَا كَذَا وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى هَذَا، فَلَمْ يَدُلَّهُمْ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ، وَالْجَوَابُ فِيهِ أَنَّهُ عَلَى أَمَانِهِ لَا يَحِلُّ لِلْإِمَامِ قَتْلُهُ، وَلَا أَسْرُهُ وَإِذَا دَخَلَ عَسْكَرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَارَ الْحَرْبِ، فَمَرُّوا بِبَعْضِ حُصُونِهِمْ أَوْ مَدَائِنِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِمْ طَاقَةٌ، وَأَرَادُوا أَنْ يَنْفِرُوا إلَى غَيْرِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: أَعْطُونَا عَلَى أَنْ لَا تَشْرَبُوا مِنْ مَاءٍ نَهَرِنَا هَذَا حَتَّى تَرْتَحِلُوا عَنَّا عَلَى أَنْ لَا نُقَاتِلَكُمْ، وَلَا نَتْبَعُكُمْ إذَا ارْتَحَلْتُمْ، فَإِنْ كَانَ فِي الْإِعْطَاءِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَعْطُوهُمْ وَبَعْدَ مَا أَعْطُوهُمْ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا وَأَنْ يَسْقُوا دَوَابَّهُمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ فِي مَائِهِمْ بِيَقِينٍ أَوْ كَانَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ يَضُرُّ بِهِمْ، وَإِنْ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إلَى الْمَاءِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ، وَيُعْلِمُوهُمْ بِالنَّبْذِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي مَائِهِمْ بِيَقِينٍ بِأَنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا، فَلِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَشْرَبُوا، وَيَسْقُوا دَوَابَّهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ وَالْجَوَابُ فِي الْكَلَأِ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي الْمَاءِ، وَإِنْ قَالُوا: أَعْطُونَا عَلَى أَنْ لَا تَتَعَرَّضُوا لِشَيْءٍ مِنْ زُرُوعِنَا وَأَشْجَارِنَا وَأَثْمَارِنَا فَأَعْطُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إلَيْهَا فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا مَا لَمْ يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ، وَيُعْلِمُوهُمْ بِالنَّبْذِ أَضَرَّ ذَلِكَ بِهِمْ، أَوْ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ قَالُوا: أَعْطَوْنَا عَلَى أَنْ لَا تُحْرِقُوا زُرُوعنَا وَكَلَأَنَا، فَأَعْطَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَفْيِ بِهِ فَلَا نُحَرِّقَ زُرُوعَهُمْ وَكَلَأَهُمْ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ نَأْكُلَ مِنْ ذَلِكَ وَنَعْلِفَ دَوَابَّنَا، وَيُمَثِّلُهُ لَوْ قَالَ: أَعْطُونَا عَلَى أَنْ لَا تَأْكُلُوا زُرُوعَنَا وَكَلَأَنَا، فَأَعْطَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ.
فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنْ نَعْلِفَ دَوَابَّنَا، وَأَنْ نُحَرِّقَ ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْأَمَانَ عَلَى الشَّيْءِ أَمَانٌ عَلَى مِثْلِهِ وَعَلَى مَا فَوْقَهُ ضَرَرٌ أَوْ لَا يَكُونُ أَمَانًا عَلَى مَا دُونَهُ ضَرَرًا، وَلِهَذَا إنْ قَالُوا أَعْطَوْنَا عَلَى أَنْ لَا تُحَرِّقُوا زُرُوعَنَا، فَلَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُغْرِقَهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ قَالَ لَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَعْطَوْنَا عَلَى أَنْ لَا تَمُرُّوا فِي هَذَا الطَّرِيقِ عَلَى أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا، وَلَا نَأْسِرَهُ، فَإِنْ كَانَ الْإِعْطَاءُ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْطُوا ذَلِكَ، وَيَأْخُذُوا فِي طَرِيقٍ، وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ الْآخَرُ أَبْعَدُ وَأَشَقُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَرَادَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَمُرُّوا فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ، وَلَا يَمُرُّونَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ، لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى يَنْبِذُوا إلَيْهِمْ، وَيُعْلِمُوهُمْ بِالنَّبْذِ، وَلَا يَقْتُلُ الْمُسْلِمُونَ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَلَا يَأْسِرُونَ، وَيَكُونُ الْأَمَانُ عَلَى الْمُرُورِ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي عَيَّنُوهُ أَمَانًا عَلَى الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ، وَإِنْ شَرَطُوا عَلَيْنَا أَنْ لَا نُخَرِّبَ قُرَاهُمْ، فَلَا بَأْس بِأَنْ نَأْخُذَ مَا وَجَدْنَا فِي قُرَاهُمْ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِبِنَاءٍ وَالْأَمَانُ عَلَى التَّخْرِيبِ لَا يَكُونُ أَمَانًا عَلَى أَخْذِ الْمَتَاعِ وَالطَّعَامِ، وَإِنْ شَرَطُوا أَنْ لَا نَقْتُلَ أُسَارَاهُمْ إذَا أَصَبْنَاهُمْ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ نَأْسِرَهُمْ، وَلَوْ شَرَطُوا عَلَيْنَا أَنْ لَا نَأْسِرَ مِنْهُمْ، فَلَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَقْتُلَهُمْ، وَلَا أَنْ نَأْسِرَهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
وَلَوْ قَالُوا أَمِّنُونَا حَتَّى نَفْتَحَ لَكُمْ الْحِصْنَ، فَتَدْخُلُونَ عَلَى أَنْ تَعْرِضُوا عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ فَنُسْلِمَ، ثُمَّ أَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا، فَهُمْ آمِنُونَ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ حِصْنِهِمْ، ثُمَّ يَنْبِذُونَ إلَيْهِمْ، فَإِنْ شَرَطَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ إنْ أَبَيْتُمْ الْإِسْلَامَ، فَلَا أَمَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ وَرَضُوا بِذَلِكَ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلَا بَأْسَ بِاسْتِرْقَاقِهِمْ وَقَتْلِ مُقَاتِلِهِمْ إنْ أَبَوْا الْإِسْلَامَ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَأَبَى الْبَعْضُ فَمَنْ أَسْلَمَ فَهُوَ حُرٌّ، وَمَنْ أَبَى فَهُوَ فَيْءٌ، فَإِنْ جَعَلَهُ الْإِمَامُ فَيْئًا بَعْدَ