الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَتَّى ضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ مِنْ الْغَدِ جَنِينًا مَيِّتًا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ أَعْتَقَ الْأُمَّ يُعْتَقُ الْجَنِينُ بِعِتْقِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ: أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ مَا فِي بَطْنِكِ فَمَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْبَيَانِ فَضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ قَالَ: فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ حُرَّةٌ وَيُعْتَقُ نِصْفُ الْأَمَةِ وَتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْجَنِينِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدَهُ الْحَرْبِيَّ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِصَاحِبَيْهِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ صَحَّ إعْتَاقُهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْحَرْبِيِّ.
إذَا مَاتَ الْحَرْبِيُّ أَوْ قُتِلَ أَوْ أُسِرَ لَا يُعْتَقُ مُكَاتَبُهُ وَيَكُونُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ لِوَرَثَتِهِ إذَا مَاتَ الْمَوْلَى.
رَجُلٌ دَخَلَ دَارَ الْهِنْدِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَمَعَهُ هِنْدِيٌّ يَقُولُ: أَنَا عَبْدُهُ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْهِنْدِيُّ قَالُوا إنْ خَرَجَ الْهِنْدِيُّ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مَعَ الْمُسْلِمِ غَيْرَ مُكْرَهٍ يَكُونُ حُرًّا وَقَوْلُ الْهِنْدِيِّ أَنَا عَبْدُكَ يَكُونُ بَاطِلًا وَأَخْرَجَهُ مُكْرَهًا كَانَ عَبْدًا لَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
الْحَرْبِيُّ لَوْ عَرَضَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ عَلَى الْبَيْعِ يُعْتَقُ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي الْعَبْدِ الَّذِي يُعْتَقُ بَعْضُهُ]
ُ مَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مُعَيَّنًا كَرُبْعُكَ حُرٌّ أَوْ لَا كَبَعْضُكَ أَوْ جُزْءٌ مِنْكَ أَوْ شِقْصٌ غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ لَمْ يُعْتَقْ كُلَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَ لَا يُعْتَقُ كُلَّهُ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهِ لِمَوْلَاهُ عِنْدَهُ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.
وَأَمَّا سَهْمُكَ حُرٌّ فَالسُّدُسُ عِنْدَهُ وَكَذَا الشَّيْءُ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ.
وَمُعْتِقُ الْبَعْضِ كَالْمُكَاتَبِ فِي تَوَقُّفٍ عَتَقَ كُلُّهُ عَلَى أَدَاءِ الْبَدَلِ وَكَوْنُهُ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهِ وَلَا يَدَ وَلَا اسْتِخْدَامَ، وَكَوْنُ الرِّقِّ كَامِلًا هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَا يَتَزَوَّجُ إلَّا اثْنَتَيْنِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى وَلَا يَهَبُ وَلَا يَتَصَدَّقُ إلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ وَلَا يَتَكَفَّلُ وَلَا يُقْرِضُ إلَّا أَنَّهُ إذَا عَجَزَ لَا يُرَدُّ إلَى الرِّقِّ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَيَجِبُ إزَالَةُ الْمِلْكِ عَنْ الْبَاقِي بِالِاسْتِسْعَاءِ أَوْ الْإِعْتَاقِ وَإِذَا أَزَالَ كُلَّ مِلْكِهِ يُعْتَقُ حِينَئِذٍ كُلُّهُ كَذَا فِي الْكَافِي.
. وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَتَقَ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَشَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ شَرِيكَهُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ وَلَا يَهَبَهُ وَلَا يُمْهِرَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي التُّحْفَةِ لِلشَّرِيكِ خَمْسُ خِيَارَاتٍ إنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُوسِرٌ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، وَإِنْ شَاءَ دَبَّرَهُ، وَإِنْ شَاءَ كَاتَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَاهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ شَرِيكُهُ الْمُعْتَقَ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا دَبَّرَهُ يَصِيرُ نَصِيبُهُ مُدَبَّرًا أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ لِلْحَالِ، فَيُعْتَقُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ عِتْقَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَكَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ السَّاكِتِ خِيَارُ التَّرْكِ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَاخْتِيَارُهُ أَنْ يَقُولَ: اخْتَرْتُ أَنْ أَضْمَنَكَ أَوْ يَقُولَ: أَعْطِنِي حَقِّي أَمَّا إذَا اخْتَارَهُ بِالْقَلْبِ فَذَاكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا فِي الْإِعْتَاقِ وَالْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالسِّعَايَةُ مِنْ شَرِيكِهِ وَفِي التَّضْمِينِ: وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَرْجِعُ الْمُسْتَسْعَى عَلَى الْمُعْتِقِ بِمَا أَدَّى بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.
وَإِذَا ضَمِنَ الَّذِي أَعْتَقَ فَالْمُعْتَقُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ مَا بَقِيَ، وَإِنْ شَاءَ دَبَّرَ، وَإِنْ شَاءَ كَاتَبَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ الشَّرِيكُ عَنْ الضَّمَانِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ
عَلَى الْعَبْدِ، وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ، وَبَطَلَ اسْتِسْعَاءُ السَّاكِتِ عَلَى الْعَبْدِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ بَاعَ السَّاكِتُ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُعْتَقِ أَوْ وَهَبَ عَلَى الْعِوَضِ، فَالْقِيَاسُ: أَنَّهُ يَجُوزُ كَالتَّضْمِينِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَإِذَا اخْتَارَ السَّاكِتُ ضَمَانَ الْمُعْتَقِ إذَا كَانَ الْمُعْتَقُ مُوسِرًا، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ، وَيَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فَلَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْبَلْ الْمُعْتِقُ الضَّمَانَ أَوْ يَحْكُمْ بِهِ الْحَاكِمُ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ إذَا اخْتَارَ التَّضْمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُ اخْتِيَارُ السِّعَايَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ.
وَلَوْ اخْتَارَ اسْتِسْعَاءَ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ اخْتِيَارُ التَّضْمِينِ بَعْدَ ذَلِكَ رَضِيَ الْعَبْدُ بِالسِّعَايَةِ أَوْ لَمْ يَرْضَ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إلَّا إذَا مَاتَ الْعَبْدُ فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَالْخِيَارُ فِي هَذَا عِنْدَ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ أَنَّ الْمُعْتِقُ رَجَعَ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الضَّمَانِ، ثُمَّ أَحَالَ السَّاكِتَ عَلَيْهِ وَوَكَّلَهُ بِقَبْضِ السِّعَايَةِ مِنْهُ اقْتِضَاءً مِنْ حَقِّهِ كَانَ جَائِزًا، وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا حَتَّى جُرْحِهِ كَانَ الْأَرْشُ عَلَيْهِ لِلْعَبْدِ وَلَا تَكُونُ جِنَايَتُهُ اخْتِيَارًا مِنْهُ لِلسِّعَايَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ اغْتَصَبَ مِنْهُ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ أَوْ أَقْرَضَهُ الْعَبْدُ أَوْ بَايَعَهُ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِلْعَبْدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ الْمُعْتَبَرُ فِي الْيَسَارِ كَوْنُهُ مَالِكًا مِقْدَارَ قِيمَتِهِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ عِنْدَ الشَّيْبَانِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَذُكِرَ فِي الْعُيُونِ وَالْمُخْتَارِ أَنَّ الْمُوسِرَ فِي زَمَانِ الْعِتْقِ مَنْ يَمْلِكُ مَا يُسَاوِي نِصْفَ الْمُعْتَقِ سِوَى الْمَنْزِلِ وَالْخَادِمِ، وَمَتَاعِ الْبَيْتِ، وَثِيَابِ الْجَسَدِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَبْدَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَلْفٌ، وَقِيمَةُ الْآخَرِ أَلْفَانِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَعِنْدَ الْمُعْتَقِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَهُوَ مُعْسِرٌ رَوَاهُ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَقَلُّ مِنْ أَلْفٍ ضَمِنَ أَقَلَّهُمَا قِيمَةً وَلَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ غُلَامٌ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ غُلَامٌ قِيمَتِهِ خَمْسُمِائَةٍ أَعْتَقَهُمَا وَلَهُ خَمْسُمِائَةٍ فَهُوَ مُعْسِرٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَقَلُّ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ فَهُوَ مُوسِرٌ لِصَاحِبِ خَمْسِ الْمِائَةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي الضَّمَانِ وَالسِّعَايَةِ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ حَتَّى لَوْ عُلِمَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ.
ثُمَّ ازْدَادَتْ أَوْ انْتَقَضَتْ أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَوَلَدَتْ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ كَانَ فِي يَوْمِ الْإِعْتَاقِ صَحِيحًا، ثُمَّ عَمِيَ يَجِبُ نِصْفُ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَلَوْ كَانَ أَعْمَى يَوْمَ الْعِتْقِ فَانْجَلَى بَيَاضُ عَيْنَيْهِ يَجِبُ نِصْفُ قِيمَتِهِ أَعْمَى كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ يَسَارُ الْمُعْتَقِ وَإِعْسَارُ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ وَهُوَ مُوسِرٌ، ثُمَّ أَعْسَرَ لَا يَبْطُلُ حَقُّ التَّضْمِينِ وَلَوْ أَعْتَقَ وَهُوَ مُعْسِرٌ، ثُمَّ أَيْسَرَ لَا يَثْبُتُ لِشَرِيكِهِ حَقُّ التَّضْمِينِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْعِتْقِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا يَقُومُ الْعَبْدُ لِلْحَالِ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ هَالِكًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْتِقِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْإِعْتَاقَ سَابِقٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْتِقِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا أَوْ هَالِكًا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْوَقْتِ وَالْقِيمَةِ، فَقَالَ الْمُعْتِقُ أَعْتَقْتُهُ يَوْمَ كَذَا وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَقَالَ السَّاكِتُ: أَعْتَقَهُ لِلْحَالِ وَقِيمَتُهُ مِئَتَانِ يُحْكَمُ بِالْعِتْقِ لِلْحَالِ وَكَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيلِ لَوْ اخْتَلَفَ السَّاكِتُ وَالْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَالْجَوَابُ فِيمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ وَرَثَةِ السَّاكِتِ وَالْمُعْتِقِ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ نُظِرَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ السَّاكِتِ وَالْمُعْتِقِ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي حَالِ الْإِعْتَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْتِقِ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآخَرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي يَسَارِ الْمُعْتِقِ وَإِعْسَارِهِ وَالْعِتْقُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْخُصُومَةِ إنْ كَانَتْ مُدَّةً يَخْتَلِفُ فِيهَا الْيَسَارُ وَالْإِعْسَارُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْتِقِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا يُخْتَلَفُ يُعْتَبَرُ لِلْحَالِ، فَإِنْ عُلِمَ يَسَارُ الْمُعْتِقِ لِلْحَالِ فَلَا مَعْنَى لِلِاخْتِلَافِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَالْقَوْلُ لِلْمُعْتِقِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
مُعْتِقُ الْبَعْضِ إذَا كُوتِبَ فَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ فَإِنْ كَانَتْ
الْمُكَاتَبَةُ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِ جَازَتْ، وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ تَجُوزُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ كَاتَبَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا جَازَتْ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا يُطْرَحُ عَنْهُ الْفَضْلُ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ عَلَى الْعُرُوضِ جَازَتْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْحَيَوَانِ جَازَتْ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى عُرُوضٍ وَعَجَزَ عَنْ الْكِتَابَةِ سَقَطَ عَنْهُ الْتِزَامُهُ مِنْ الْعُرُوضِ وَيُجْبَرُ عَلَى السِّعَايَةِ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الشَّرِيكَ شَيْئًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ كَانَ شَرِيكُ الْمُعْتِقِ فِي الْعَبْدِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ أَوْ وَصِيٌّ فَوَلِيُّهُ أَوْ وَصِيُّهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُعْتَقَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ، وَإِنْ شَاءَ كَاتَبَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ أَوْ يُدَبِّرَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الشَّرِيكُ مُكَاتَبًا أَوْ مَأْذُونًا عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الضَّمَانِ وَالسِّعَايَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ إلَّا أَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ الْإِعْتَاقَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَالْخِيَارُ لِلْمَوْلَى فَإِنْ اخْتَارَ الشَّرِيكُ السِّعَايَةَ فَفِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْوَلَاءُ لَهُمَا وَفِي الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ الْوَلَاءُ لِلْمَوْلَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ أَبٌ وَلَا وَصِيُّ الْأَبِ، وَلَهُ وَصِيٌّ وَكَانَ الْعَبْدُ مِمَّا وَرِثَهُ الصَّغِيرُ عَنْ الْأُمِّ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْحَاكِمِ أَبِي مُحَمَّدٍ رحمه الله أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ أُسْتَاذِي الْفَقِيهَ أَبَا بَكْرٍ الْبَلْخِيّ رحمه الله عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إذَا كَانَ لَهُ وَصِيُّ أُمٍّ وَلَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ غَيْرُهُ فَلَهُ أَنْ يَضْمَنَ الْمُعْتِقَ، وَلَهُ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِسْعَاءُ فِي مَعْنَى الْكِتَابَةِ وَلَيْسَ لِوَصِيِّ الْأُمِّ أَنْ يُكَاتِبَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَلِيٌّ وَلَا وَصِيٌّ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ نَصَّبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَخْتَارُ لَهُمَا أَصْلَحَ الْأُمُورِ مِنْ التَّضْمِينِ وَالِاسْتِسْعَاءِ وَالْمُكَاتَبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَاكِمٌ وَقَفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ وَيُفِيقُ الْمَجْنُونُ فَيَسْتَوْفِيَانِ حُقُوقَهُمَا مِنْ الْخِيَارَاتِ الْخَمْسِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ السَّاكِتُ شَيْئًا وَالْمُعْتِقُ مُوسِرٌ فَأَرَادَ تَضْمِينَ الْمُعْتِقِ فَلَهُ ذَلِكَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ كَسْبًا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلِلسَّاكِتِ تَضْمِينُ الْمُعْتِقِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ السِّعَايَةَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَهُ ذَلِكَ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْحَاكِمُ أَبُو نَصْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي الْأَصْلِ هَذَا إذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ السَّاكِتُ شَيْئًا أَوْ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا أَمَّا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَلِلسَّاكِتِ أَنْ يَأْخُذَ السِّعَايَةَ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ إنْ تَرَكَ الْعَبْدُ كَسْبًا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْعَبْدُ كَسْبًا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بَقِيَتْ السِّعَايَةُ دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ إلَى أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ أَوْ تَبَرَّعَ مِنْهُ مُتَبَرِّعٌ بِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ أَوْ يُبْرِئُهُ السَّاكِتُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا ضَمِنَ الْمُعْتِقُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتَقِ بِمَا ضَمِنَهُ فِي تَرِكَةِ الْعَبْدِ إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ تَرَكَ مَالًا قَدْ اكْتَسَبَ بَعْضَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَبَعْضَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَمَا اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ بَيْنَ الْمَوْلَيَيْنِ نِصْفَيْنِ وَمَا اُكْتُسِبَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَهُوَ تَرِكَةُ الْعَبْدِ فَيَرْجِعُ فِيهِ السَّاكِتُ أَوْ الْمُعْتِقُ إذَا ضَمِنَ وَمَا بَقِيَ مِيرَاثٌ لِلْمُعْتِقِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هَذَا مِمَّا اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَهُوَ بَيْنَنَا، وَقَالَ الْآخَرُ اكْتَسَبَهُ بَعْدَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اكْتَسَبَهُ بَعْدَهُ وَمَنْ ادَّعَى فِيهِ تَارِيخًا سَابِقًا لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِذَا مَاتَ السَّاكِتُ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَخْتَارُوا الْإِعْتَاقَ أَوْ الضَّمَانَ أَوْ السِّعَايَةَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ ضَمِنُوا الْمُعْتَقَ فَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ، وَإِنْ اخْتَارُوا الْإِعْتَاقَ أَوْ الِاسْتِسْعَاءَ فَالْوَلَاءُ فِي هَذَا النَّصِيبِ لِلذُّكُورِ أَوْلَادِ الْمَيِّتِ دُونَ الْإِنَاثِ، وَإِنْ اخْتَارَ بَعْضُهُمْ السِّعَايَةَ، وَبَعْضُهُمْ الضَّمَانَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُمْ مَا اخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى التَّضْمِينِ أَوْ الِاسْتِسْعَاءِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ فَإِنْ كَانَ الْإِعْتَاقُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ يُؤْخَذُ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ تَرِكَتِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ فِي حَالِ مَرَضِهِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ لِلْمَوْلَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَأَرَادَ السَّاكِتُ أَنْ يَضْمَنَ شَرِيكَهُ نِصْفَ نَصِيبِهِ وَيُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: لَا رِوَايَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَهُ ذَلِكَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الزِّيَادَاتِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
فِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ مُعْسِرٌ حَتَّى وَجَبَتْ السِّعَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ فَأَبَى أَنْ يَسْعَى فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ حُرٍّ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَى أَنْ يَقْضِيَهُ وَالْحُكْمُ فِي حَقِّ هَذَا أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْقِلُ وَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ أَوْ لَهُ عَمَلٌ مَعْرُوفٌ أَنَّهُ يُؤَاجِرُ مِنْ رَجُلٍ وَيُؤْخَذُ أَجْرَهُ وَيَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ وَفِيهِ أَيْضًا عَبْدٌ صَغِيرٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُعْسِرٌ فَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ يَعْقِلُ وَرَضِيَ بِذَلِكَ جَازَ عَلَيْهِ وَكَانَ الْأَجْرُ لِلَّذِي لَمْ يُعْتِقْ قِصَاصًا مِنْ حَقِّهِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَهُ الِاسْتِسْعَاءُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
الْمُضَارِبُ بِالنِّصْفِ إذَا اشْتَرَى بِرَأْسِ الْمَالِ وَهِيَ أَلْفٌ عَبْدَيْنِ قِيمَةُ كُلٍّ أَلْفٌ فَأَعْتَقَهُمَا رَبُّ الْمَالِ عَتَقَا وَضَمِنَ نَصِيبَ الْمُضَارِبِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا كَذَا فِي الْكَافِي.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله فِي عَبْدَيْنِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَحَدُهُمَا حُرٌّ وَهُوَ فَقِيرٌ، ثُمَّ اسْتَغْنَى ثُمَّ اخْتَارَ إيقَاعَ الْعِتْقِ عَلَى أَحَدِهِمَا ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ وَقَدْ اسْتَغْنَى قَبْلَ الْمَوْتِ ضَمِنَ رُبْعَ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله يَعْتَبِرُ الْقِيمَةَ يَوْمَ تَكَلَّمَ بِالْعِتْقِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَاخْتَارَ بَعْضُ السَّاكِتِينَ السِّعَايَةَ فِي نَصِيبِهِ وَبَعْضُهُمْ الْإِعْتَاقَ وَبَعْضُهُمْ الضَّمَانَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا اخْتَارَ فِي نَصِيبِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي عَبْدٍ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ بَعْدَهُ فَلِلسَّاكِتِ أَنْ يَضْمَنَ الْمُعْتِقَ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ أَوْ دَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ اسْتَسْعَى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ الْمُعْتِقَ الثَّانِيَ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْأَوَّلِ فَلِلْأَوَّلِ أَنْ يُعْتِقَ، وَإِنْ شَاءَ دَبَّرَ، وَإِنْ شَاءَ كَاتَبَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ الْمُعْتِقَ الثَّانِيَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ وَكَاتَبَ الْآخَرُ، وَدَبَّرَ الثَّالِثُ مَعًا فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ الرُّجُوعُ وَإِذَا دَبَّرَ أَحَدُهُمْ أَوَّلًا، ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي، ثُمَّ كَاتَبَ الْآخَرُ ثَبَتَ لِلْمُدَبِّرِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُعْتَقِ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَكَاتِبُ عَلَى أَحَدِهِمْ، فَإِنْ دَبَّرَ، ثُمَّ كَاتَبَ، ثُمَّ أَعْتَقَ فَحُكْمُ الْمُدَبِّرِ وَالْمُعْتِقِ مَا ذَكَرْنَا، وَأَمَّا الْمَكَاتِبُ إنْ عَجَزَ الْعَبْدُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ، وَإِنْ كَاتَبَ أَوَّلًا، ثُمَّ دَبَّرَ أَعْتَقَ فَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ الْعَبْدُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَجَزَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَبِّرِ بِثُلُثِ قِيمَتِهِ لَا عَلَى الْمُعْتِقِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ فَدَبَّرَهُ أَحَدُهُمْ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ الثَّانِي، وَهُمَا مُوسِرَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله تَدْبِيرُ الْمُدَبَّرِ يَقْتَصِرُ عَلَى نَصِيبِهِ وَالْإِعْتَاقُ مِنْ الثَّانِي صَحِيحٌ، ثُمَّ لِلسَّاكِتِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُدَبِّرَ ثُلُثَ قِيمَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي ثُلُثِ قِيمَتِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ وَإِذَا ضَمِنَ الْمُدَبِّرُ فَلِلْمُدَبِّرِ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ فَيَسْعَى لَهُ فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا كَانَ الْمُدَبِّرُ مُعْسِرًا فَلِلسَّاكِتِ الِاسْتِسْعَاءُ دُونَ التَّضْمِينِ، ثُمَّ السَّاكِتُ إذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُدَبِّرِ كَانَ ثُلُثَا
الْوَلَاءِ لِلْمُدَبِّرِ، وَالثُّلُثُ لِلْمُعْتِقِ، وَإِنْ اخْتَارَ سِعَايَةَ الْعَبْدِ كَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَلِلْمُدَبَّرِ أَيْضًا أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِي أَعْتَقَ ثُلُثَ قِيمَتِهِ مُدَبِّرًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ مَا أَدَّى إلَى السَّاكِتِ مِنْ قِيمَةِ نَصِيبِهِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَ الْمُدَبِّرِ وَالْمُعْتِقِ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِلْمُدَبِّرِ، وَثُلُثُهُ لِلْمُعْتِقِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِنْ شَاءَ الْمُدَبِّرُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ الَّذِي دَبَّرَهُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ فَإِنْ اخْتَارَ الضَّمَانَ كَانَ لِلْمُعْتِقِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
أَمَّا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَلِلْمُدَبِّرِ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ دُونَ التَّضْمِينِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَلَوْ ضَمَّنَ السَّاكِتُ الْمُدَبِّرَ نَصِيبَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ كَانَ لِلْمُدَبِّرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا، وَثُلُثَهُ قِنًّا كَذَا فِي النِّهَايَةِ نَاقِلًا عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ. وَقِيمَةُ الْمُدَبِّرِ ثُلُثَا قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ قِنًّا، وَقِيلَ نِصْفُهَا لَوْ كَانَ قِنًّا، وَإِلَيْهِ مَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ رَهْطٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَدَبَّرَ الْآخَرُ، وَكَاتَبَ الْآخَرُ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمْ أَوَّلُ فَنَقُولُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عِتْقُ الْمُعْتِقِ فِي نَصِيبِهِ نَافِذٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ وَتَدْبِيرُ الْمُدَبِّرِ فِي نَصِيبِهِ أَيْضًا نَافِذٌ وَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي ثُلُثِ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا أَوْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُعْتِقِ بِسُدُسِ قِيمَتِهِ وَيُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي سُدُسِ قِيمَتِهِ اسْتِحْسَانًا، فَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَإِنْ مَضَى الْعَبْدُ عَلَى كِتَابَتِهِ يُؤَدِّي إلَيْهِ مَالَ الْكِتَابَةِ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَإِنْ عَجَزَ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ وَالْمُدَبِّرُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ نِصْفَيْنِ إذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ وَيَرْجِعَانِ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَا، وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَاهُ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ خَمْسَةِ رَهْطٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ، وَدَبَّرَ الْآخَرُ وَكَاتَبَ الثَّالِثُ نَصِيبَهُ وَبَاعَ الرَّابِعُ نَصِيبَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَتَزَوَّجَ الْخَامِسُ عَلَى نَصِيبِهِ وَلَمْ يُعْلَمُ أَيُّهُمْ أَوَّلُ فَنَقُولُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حُكْمُ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ مَا بَيَّنَّا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ التَّضْمِينَ وَالِاسْتِسْعَاءَ هُنَاكَ فِي الثُّلُثِ وَهُنَا فِي الْخُمُسِ فَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَإِنْ تَصَادَقَا أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ أَوْ قَالَ: الْبَائِعُ كَانَ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَالْعَبْدُ فِي يَدِهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: كَانَ بَعْدَهُ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَإِنْ تَصَادَقَا أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ أَوْ اسْتَسْعَاهُ فَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُعْتِقَ وَالْمُدَبِّرَ قِيمَةَ نَصِيبِهِ إنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ، وَيَرْجِعَانِ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنْ تَصَادَقَا أَنَّ التَّزْوِيجَ كَانَ بَعْدَ الْعِتْقِ أَوْ التَّدْبِيرِ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَلَهَا خُمُسُ قِيمَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ تَصَادَقَا أَنَّ التَّزْوِيجَ كَانَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ فَلَهَا الْخِيَارُ إنْ شَاءَتْ تَرَكَتْ الْمُسَمَّى وَضَمَّنَتْ الزَّوْجَ خُمُسَ قِيمَتِهِ، وَإِنْ شَاءَتْ أَجَازَتْ وَأَعْتَقَتْ أَوْ اسْتَسْعَتْ الْعَبْدَ فِي خُمُسِ قِيمَتِهِ، وَوَلَاءُ خُمُسِهِ لَهَا، وَإِنْ شَاءَتْ ضَمَّنَتْ الْمُعْتِقَ وَالْمُدَبِّرَ خُمُسَ قِيمَتِهِ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ لَا تُصَدَّقُ هِيَ بِالزِّيَادَةِ إنْ كَانَتْ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي، فَأَمَّا نَصِيبُ الْمُكَاتِبِ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا إنْ أَدَّى الْبَدَلَ إلَيْهِ عَتَقَ مِنْ قِبَلِهِ، وَإِنْ عَجَزَ كَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ وَالْمُدَبِّرَ قِيمَةَ نَصِيبِهِ نِصْفَيْنِ إذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ، وَلَوْ كَانَ فِي الْعَبْدِ شَرِيكٌ سَادِسٌ وَهَبَ نَصِيبَهُ لِابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ لَا يُعْلَمُ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ أَوْ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْأَبِ فَإِنْ قَالَ: الْهِبَةُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ قَالَ: الْهِبَةُ قَبْلَ الْعِتْقِ فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ، ثُمَّ يَقُومُ الْأَبُ فِي نَصِيبِ الِابْنِ مَقَامَ الِابْنِ أَنْ لَوْ كَانَ بَالِغًا فِي التَّضْمِينِ أَوْ الِاسْتِسْعَاءِ وَلَيْسَ لَهُ حَقُّ الْإِعْتَاقِ، فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَالْمُدَبِّرُ مُوسِرَيْنِ ضَمَّنَهُمَا سُدُسَ قِيمَتِهِ لِلِابْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي سُدُسِ قِيمَتِهِ لِلِابْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ.
هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الْمَمْلُوكُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمْ نِصْفُهُ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهُ وَلِلْآخَرِ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ صَاحِبُ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ ضَمِنَا نَصِيبَ صَاحِبِ السُّدُسِ نِصْفَيْنِ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ نِصْفُ الْوَلَاءِ بِنَصِيبِهِ وَنِصْفُ سُدُسِ الْوَلَاءِ بِمَا ضَمِنَ
وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثُ الْوَلَاءِ بِنَصِيبِهِ وَنِصْفُ سُدُسِ الْوَلَاءِ بِمَا ضَمِنَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ مَلَكَ رَجُلٌ ابْنَهُ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ بِالشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ أَوْ الْإِمْهَارِ أَوْ الْإِرْثِ عَتَقَ نَصِيبُ الْأَبِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الْآخَرُ أَنَّهُ ابْنُ شَرِيكِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَضْمَنْ الْأَبُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ مُوسِرًا كَانَ الْأَبُ أَوْ مُعْسِرًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَنَابِيعِ.
وَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُعْتِقَ نَصِيبَهُ إنْ شَاءَ أَوْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي قِيمَةِ نَصِيبِهِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا يَضْمَنُ الْأَبُ فِي غَيْرِ الْإِرْثِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اسْتَسْعَى الِابْنَ فِي نَصِيبِهِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَرِثَاهُ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا فِي كُلِّ قَرِيبٍ يُعْتَقُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَإِنْ بَدَأَ الْأَجْنَبِيُّ فَاشْتَرَى نِصْفَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ نِصْفَهُ الْآخَرَ، وَهُوَ مُوسِرٌ فَالْأَجْنَبِيُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَبَ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الِابْنَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ نِصْفَ عَبْدِهِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْ قَرِيبِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ عَلِمَ شَرِيكُهُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَسَعَى الْعَبْدُ فِي نَصِيبِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ لَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ قَرِيبِ الْعَبْدِ كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَ مُوسِرًا وَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْبَائِعِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ. وَسَعَى الْعَبْدُ إنْ كَانَ مُعْسِرًا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ
أَخَوَانِ وَرِثَا عَبْدًا مِنْ أَبِيهِمَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا هُوَ أَخِي لِأَبِي، وَجَحَدَ الْآخَرُ لَمْ يَضْمَنْ الْمُقِرُّ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي نَصِيبِهِ، وَإِنْ قَالَ: هُوَ أَخِي لِأُمِّي، وَلَيْسَ أَخُوهُ مَعْرُوفًا لِأُمِّهِ ضَمِنَ نَصِيبَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا أَعْتَقَ أَمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، ثُمَّ وَلَدَتْ فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ قِيمَةَ نَصِيبِهِ يَوْمَ أَعْتَقَ وَلَا يُضَمِّنُهُ شَيْئًا مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْأَمَةِ مَا فِي بَطْنِهَا فَوَلَدَتْ تَوْأَمًا مَيِّتًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ وَلَدَتْ تَوْأَمًا حَيًّا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَإِذَا أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ وَهِيَ حَامِلٌ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَ شَرِيكَهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْأُمِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِلسِّعَايَةِ وَلَوْ أَعْتَقَا جَمِيعًا مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا الْأُمَّ وَهُوَ مُوسِرٌ كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يُضَمِّنَهُ نِصْفَ قِيمَتِهَا إنْ شَاءَ وَالْحَبَلُ نُقْصَانٌ فِي بَنَاتِ آدَمَ فَإِنَّمَا يُضَمِّنُهُ نِصْفَ قِيمَتِهَا حَامِلًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ عَلَّقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عِتْقَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا بِفِعْلِ فُلَانٍ غَدًا بِأَنْ قَالَ: إنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ غَدًا فَأَنْت حُرٌّ وَعَكَسَ الْآخَرُ بِأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ يَدْخُلْ زَيْدٌ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ وَمَضَى الْغَدُ، وَلَمْ يَدْرِ أَدَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ أَمْ لَا؟ عَتَقَ نِصْفُ الْعَبْدِ، وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلشَّرِيكَيْنِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ كَانَا مُوسِرَيْنِ أَوْ مُعْسِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا، وَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي عَبْدَيْنِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ وَقَالَ الْآخَرُ لِلْعَبْدِ الْآخَرِ: إنْ دَخَلَ فُلَانٌ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْت حُرٌّ فَمَضَى الْيَوْمُ وَتَصَادَقَا أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَإِنَّ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبْعُهُ وَيَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ بَيْنَ الْمَوْلَيَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَقَالَ: مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
إذَا قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْعَبْدِ: إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْت حُرٌّ، وَقَالَ الْآخَرُ: إنْ لَمْ تَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَا يَدْرِي أَدْخَلَ أَمْ لَا عَتَقَ نِصْفُهُ وَيَسْعَى فِي النِّصْفِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُوسِرَيْنِ كَانَا أَوْ مُعْسِرَيْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ
حَلَفَ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِهِ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ الدَّارَ وَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فَقَدْ عَتَقَ نِصْفُ الْعَبْدِ وَسَعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا مُوسِرَيْنِ كَانَا أَوْ مُعْسِرَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.
عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إنْ كُنْتُ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ نَصِيبَكَ أَمْسِ فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ الْآخَرُ إنْ لَمْ أَكُنْ بِعْتُكَ نَصِيبِي أَمْسِ فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَزْعُمُ أَنَّ صَاحِبَهُ حَانِثٌ، فَيُقَالُ لِمُدَّعِي الْبَيْعَ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ أَقَامَ قُضِيَ بِالْبَيْعِ وَالثَّمَنِ وَعَتَقَ الْعَبْدُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ سِعَايَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ ذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتْرُكُ رَقِيقًا، ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلْمُنْكِرِ سَوَاءٌ كَانَا مُوسِرَيْنِ أَوْ مُعْسِرَيْنِ أَوْ كَانَ الْمُدَّعِي لِلْبَيْعِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ أَوْ كَانَ مُدَّعِي الْبَيْعَ مُعْسِرًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ أَوْ كَانَ مُدَّعِي الْبَيْعَ مُوسِرًا لَا يَسْعَى وَأَمَّا مُدَّعِي الْبَيْعَ فَقَدْ ذُكِرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَسْعَى لَهُ سَوَاءٌ كَانَا مُوسِرَيْنِ أَوْ مُعْسِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا عِنْدَهُمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، ثُمَّ إذَا حَلَفَ مُنْكِرُ الشِّرَاءِ كَانَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْبَائِعَ إذَا كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ.
وَإِنْ حَلَفَ كَانَ الْجَوَابُ كَالسِّعَايَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَهُ إلَّا بِطَلَبِ مُنْكِرِ الشِّرَاءِ وَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ: إنْ كُنْتُ بِعْتُكَ نَصِيبِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ تَكُنْ بِعْتَنِي نَصِيبَكَ فَهُوَ حُرٌّ يُؤْمَرُ مُدَّعِي الشِّرَاءَ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَ فَالْعَبْدُ رَقِيقٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حُكِيَ عَنْ الْفَقِيه أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْحَلِفِ لَكِنْ لَوْ حَلَفَ لَا يَمْنَعُهُ وَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَثْبُتْ الْبَيْعُ فَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي كُلِّ الْقِيمَةِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُوسِرَيْنِ كَانَا أَوْ مُعْسِرَيْنِ وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ يَسْعَى لَهُمَا، وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ أَوْ مُدَّعِي الشِّرَاءَ مُوسِرًا يَسْعِي فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: اشْتَرَيْتُ نَصِيبَكَ إنْ لَمْ أَكُنْ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ وَالْآخَرُ: مَا بِعْتُ نَصِيبِي مِنْكَ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ نَصِيبَكَ إنْ كُنْتَ بِعْتَهُ فَهُوَ حُرٌّ يَأْمُرُهُمَا الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ ظَهَرَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَارٌّ فِي يَمِينِهِ وَبَقِيَ الْعَبْدُ رَقِيقًا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ فَالْعَبْدُ كُلُّهُ رَقِيقٌ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ لَا يُحَلِّفُهُمَا الْقَاضِي لَكِنْ لَوْ حَلَفَ جَازَ فَإِنْ نَكَلَا بَقِيَ الْعَبْدُ رَقِيقًا بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ فَيَقْضِي بِالْعَبْدِ لِلَّذِي حَلَفَ، وَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا يَخْرُجُ الْعَبْدُ عَنْ السِّعَايَةِ بِالْعِتْقِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ
وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ إنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ إنْ ضَرَبْتَ الْعَبْدَ الَّذِي بَيْنَنَا فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَهُ حَتَّى عَتَقَ عَلَى الْحَالِفِ نَصِيبُهُ يُضَمِّنُ الْحَالِفَ إنْ كَانَ مُوسِرًا نَصِيبَ الضَّارِبِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
عَبْدٌ بَيْنَهُمَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إنْ ضَرَبْتَهُ فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ الْآخَرَانِ لَمْ أَضْرِبْهُ الْيَوْمَ فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَهُ فَإِنَّ الْحَالِفَ الْأَوَّلَ يَضْمَنُ نَصِيبَ الضَّارِبِ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَإِذَا قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ فَهُوَ حُرٌّ فَمَلَكَ مَمْلُوكًا مَعَ غَيْرِهِ لَا يُعْتَقُ فَإِنْ اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ عَتَقَ، وَإِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ لَمْ يُعْتَقْ وَلَوْ قَالَ لِمَمْلُوكٍ بِعَيْنِهِ: إذَا مَلَكْتُكَ فَأَنْت حُرٌّ فَاشْتَرَى نِصْفَهُ، ثُمَّ بَاعَ، ثُمَّ اشْتَرَى النِّصْفَ الْبَاقِيَ عَتَقَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ زَعَمَ أَحَدُهُمَا أَنَّ صَاحِبَهُ أَعْتَقَهُ مُنْذُ سَنَةٍ وَأَنَّهُ هُوَ أَعْتَقَهُ الْيَوْمَ، وَقَالَ شَرِيكُهُ لَمْ أَعْتِقْهُ وَقَدْ أَعْتَقْتَ أَنْتِ الْيَوْمَ فَاضْمَنْ لِي نِصْفَ الْقِيمَةِ بِعِتْقِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي زَعَمَ أَنَّ صَاحِبَهُ أَعْتَقَهُ مُنْذُ سَنَةٍ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنَا أَعْتَقْتُهُ أَمْسِ وَأَعْتَقَهُ صَاحِبِي مُنْذُ سَنَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِإِعْتَاقِ نَفْسِهِ لَكِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ أَمْسِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِشَرِيكِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقَهُ شَرِيكِي مُنْذُ شَهْرٍ وَأَنَا مُنْذُ يَوْمَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ
لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالضَّمَانِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
أَمَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ زَعَمَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ صَاحِبِهِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُهُ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ يَوْمًا وَتَخْدُمُ لِلْمُنْكِرِ يَوْمًا وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِلْمُنْكِرِ وَلَا سَبِيلَ لِلْمُقِرِّ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْكَافِي وَنِصْفُ وَلَائِهَا وَنِصْفُ كَسْبِهَا لِلْمُنْكِرِ وَنِصْفُهُ مَوْقُوفٌ وَنَفَقَتُهَا فِي كَسْبِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَنِصْفُهُ عَلَى الْمُنْكِرِ وَلَا يَضْمَنُ لِلْمُقِرِّ وَلَوْ مَاتَ الْمُنْكِرُ عَتَقَتْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِزَعْمِ الْمُقِرِّ وَتَسْعَى فِي نَصِيبِ الْمُنْكِرِ لِوَرَثَتِهِ وَلَوْ أَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ بِالِاسْتِيلَادِ وَصَاحِبُهُ يُنْكِرُ فَإِنَّهَا تُوقَفُ وَلَا سَبِيلَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَا عَلَى الْأَمَةِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَتْ وَوَلَاؤُهُمَا مَوْقُوفٌ كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُ هَذَا الْعَبْدَ أَنَا وَأَنْتَ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ قَالَ: أَعْتَقْنَا فَإِنْ صَدَّقَهُ عَتَقَ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَذَّبَهُ فَمِنْ الْأَوَّلِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ جَامِعِ الْجَوَامِعِ، وَإِذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِإِعْتَاقٍ بِأَنْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِجَوَازِ إقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَجُزْ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَا يُعْتَقُ نَصِيبُ الشَّاهِدِ وَلَا يَضْمَنُ لِصَاحِبِهِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا مُوسِرَيْنِ كَانَا أَوْ مُعْسِرَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ أَعْتَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ نَصِيبَهُ قَبْلَ الِاسْتِسْعَاءِ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ نَصِيبَ الْمُنْكِرِ عَلَى مِلْكِهِ وَكَذَلِكَ نَصِيبُ الشَّاهِدِ عِنْدَهُ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ فَإِذَا أَعْتَقَا فَقَدْ جَازَ عِتْقُهُمَا وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَسْعَى وَأَدَّى السِّعَايَةَ فَالْوَلَاءُ لَهُمَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا وَجَبَتْ السِّعَايَةُ لَهُمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى السِّعَايَةَ مِنْ الْعَبْدِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَوْفَى فِي أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ مِنْ السِّعَايَةِ، ثُمَّ شَهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ بِاسْتِيفَاءِ نَصِيبِهِ لَا تُقْبَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَعَ الْآخَرِ عَلَى شَرِيكِهِ بِاسْتِيفَاءِ السِّعَايَةِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ لَهُ عَلَيْهِ بِغَصْبٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ شَيْءٍ يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ مَالٌ فَشَهَادَتُهُ مَرْدُودَةٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنْ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ وَإِذَا تَحَالَفَا سَعَى الْعَبْدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ قِيمَتِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا فَرْقَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ حَالِ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. وَالْوَلَاءُ لَهُمَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَلَوْ اعْتَرَفَا أَنَّهُمَا أَعْتَقَاهُ مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ وَجَبَ أَنْ لَا يَضْمَنَ كُلٌّ لِلْآخَرِ إنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ وَلَا يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ، وَلَوْ اعْتَرَفَ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَإِنَّ الْمُنْكِرَ يَجِبُ أَنْ يَحْلِفَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَأَنْكَرَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَالْعَبْدُ يَسْعَى بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَإِذَا اسْتَوْفَى أَحَدُهُمْ شَيْئًا مِنْ السِّعَايَةِ كَانَ لِلْآخَرِينَ أَنْ يَأْخُذَا مِنْهُ ثُلُثَيْ مَا أَخَذَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَلَوْ كَانَ الشُّرَكَاءُ ثَلَاثَةً فَشَهِدَ كُلُّ اثْنَيْنِ أَنَّهُ أَعْتَقَ لَمْ تُقْبَلْ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِذَا شَهِدَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ عَلَى أَحَدِ شَرِيكَيْهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَشَهِدَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ عَلَى الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْعِتْقِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى مِنْهُ حِصَّتَهُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدَ أَنَّهُ اسْتَوْفَى فِي الْمَالِ كُلِّهِ بِوَكَالَةٍ مِنْهُمَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ وَبَرِئَ الْعَبْدُ مِنْ حِصَّتِهِمَا وَيَسْتَوْفِي الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا يُشْرِكُهُ فِي ذَلِكَ الشَّاهِدَانِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا بِعَيْنَيْهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا وَكَذَّبَتْهُ الْأَمَةُ وَادَّعَتْ عَلَى الْآخَرِ الْعِتْقَ وَجَحَدَ الْآخَرُ وَحَلَفَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهُ مَا أَعْتَقَهَا فَإِنَّهَا تُعْتَقُ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا الدَّعْوَى، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا كَانَتْ أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَشَهِدَ ابْنُ أَحَدِهِمَا عَلَى الشَّرِيكِ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا