الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَكُونُ لِلْوَرَثَةِ وَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَجْعَلَ الْأُجْرَةَ لِجِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ أَبَدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذِكْرُ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ يَصِحُّ وَإِنْ سَمَّى جِهَةً تَنْقَطِعُ وَيَكُونُ بَعْدَهَا لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ أَنْ يَكُونَ أَجْرُهُ لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ فَكَانَتْ تَسْمِيَةُ هَذَا الشَّرْطِ ثَابِتَةً دَلَالَةً كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَحِلُّ عَقَارًا أَوْ دَارًا فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْقُولِ إلَّا فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
[فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا الْوَقْفُ وَمَا لَا يَتِمُّ بِهَا]
(فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا الْوَقْفُ وَمَا لَا يَتِمُّ بِهَا) إذَا قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مُحَرَّرَةٌ مُؤَبَّدَةٌ حَالَ حَيَاتِي وَبَعْدَ وَفَاتِي أَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ مَحْبُوسَةٌ مُؤَبَّدَةٌ حَالَ حَيَاتِي وَبَعْدَ وَفَاتِي أَوْ قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَحْبُوسَةٌ مُؤَبَّدَةٌ، أَوْ قَالَ: حَبِيسَةٌ مُؤَبَّدَةٌ حَالَ حَيَاتِي وَبَعْدَ وَفَاتِي يَصِيرُ وَقْفًا جَائِزًا لَازِمًا عَلَى الْفُقَرَاءِ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَمَا دَامَ حَيًّا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ نَذْرًا بِالتَّصَدُّقِ بِالْغَلَّةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ بِذَلِكَ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِي لَكِنَّهُ إنْ لَمْ يَرْجِعْ جَازَ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ مُؤَبَّدَةٌ جَازَ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ إلَّا أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ نَذْرًا بِالصَّدَقَةِ بِغَلَّةِ الْأَرْضِ وَيَبْقَى مِلْكُ الْوَاقِفِ عَلَى حَالِهِ لَوْ مَاتَ يَكُونُ مِيرَاثًا عَنْهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ أَوْ صَدَقَةٌ مَحْبُوسَةٌ أَوْ حَبِيسَةٌ، وَلَمْ يَقُلْ: مُؤَبَّدَةٌ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ مَنْ يُجِيزُ الْوَقْفَ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَثْبُتُ مُؤَبَّدَةً لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، وَقَالَ الْخَصَّافُ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ لَا يَصِيرُ وَقْفًا؛ لِأَنَّ جَوَازَ الْوَقْفِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّأْبِيدِ وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ تَصِيرُ وَقْفًا بِإِجْمَاعٍ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَسَاكِينِ ذِكْرٌ لِلتَّأْبِيدِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَجْهِ الْبِرِّ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْخَيْرِ أَوْ وُجُوهِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ يَكُونُ وَقْفًا جَائِزًا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الصَّدَقَةَ لَكِنْ ذَكَرَ الْوَقْفَ وَقَالَ: أَرْضِي هَذِهِ وَقْفًا أَوْ مَوْقُوفَةٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: وَمَشَايِخُ بَلْخٍ يَفْتُونَ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ
- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَحْنُ نُفْتِي بِقَوْلِهِ أَيْضًا لِمَكَانِ الْعُرْفِ هَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْفُقَرَاءَ أَمَّا إذَا ذَكَرَ فَقَالَ: أَرْضِي هَذِهِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَكَذَا فِي الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ وَقْفًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا عِنْدَ هِلَالٍ؛ لِأَنَّهُ زَالَ الِاحْتِمَالُ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَ: هِيَ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى أَبَدًا جَازَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الصَّدَقَةَ وَتَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمَسَاكِينِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَذِكْرُ الْوَقْفِ لِوَحْدِهِ أَوْ الْحَبْسِ مَعَهُ يَثْبُتُ بِهِ الْوَقْفُ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: حَرَّمْت أَرْضِي هَذِهِ أَوْ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَقَوْلِهِ: مَوْقُوفَةٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي الْفَتَاوَى لَوْ قَالَ: مَوْقُوفَةٌ مُحَرَّمَةٌ حَبِيسٌ مُحَرَّمَةٌ لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ وَلَا تُوهَبُ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ وَالْمُخْتَارُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ
وَلَوْ قَالَ: الْحَبِيسُ صَدَقَةٌ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلَةِ: صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
لَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانٍ أَوْ عَلَى وَلَدِي أَوْ فُقَرَاءَ قَرَابَتِي وَهُمْ يُحْصُونَ أَوْ عَلَى الْيَتَامَى وَلَمْ يُرِدْ بِهِ جِنْسَهُ لَا تَصِيرُ وَقْفًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى شَيْءٍ يَنْقَطِعُ وَيَنْقَرِضُ وَلَا يَتَأَبَّدُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِحُّ؛ لِأَنَّ التَّأْبِيدَ عِنْدَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إنْ قَالَ: أَرْضِي أَوْ دَارِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَوْلَادِ فُلَانٍ، فَالْغَلَّةُ لَهُمْ مَا دَامُوا أَحْيَاءً وَبَعْدَ الْمَمَاتِ تُصْرَفُ إلَى
الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَوْ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى تَصِيرُ وَقْفًا ذَكَرَ الْأَبَدَ أَمْ لَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَا إذَا قَالَ: مَوْقُوفَةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لِطَلَبِ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَجْهِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ جَازَ كَأَنَّهُ قَالَ: صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: أَرْضِي هَذِهِ لِلسَّبِيلِ فَإِنْ كَانَ فِي بَلْدَةٍ تَعَارَفُوا مِثْلَ هَذَا وَقْفًا صَارَتْ الْأَرْضُ وَقْفًا وَإِنْ لَمْ يَتَعَارَفُوا يُسْأَلُ مِنْهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الْوَقْفَ فَهِيَ وَقْفٌ وَإِنْ نَوَى الصَّدَقَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا تَكُونُ نَذْرًا فَيَتَصَدَّقُ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: جَعَلْتهَا لِلْفُقَرَاءِ إنْ كَانَ ذَلِكَ وَقْفًا فِي تَعَارُفِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ كَانَتْ وَقْفًا وَإِنْ لَمْ يُرْجَعْ إلَيْهِ بِالْبَيَانِ فَإِنْ نَوَى وَقْفًا كَانَتْ وَقْفًا وَإِنْ نَوَى صَدَقَةً أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا تَكُونُ نَذْرًا بِالتَّصَدُّقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
لَوْ قَالَ: ضَيْعَتِي هَذِهِ سَبِيلٌ لَمْ تَصِرْ وَقْفًا إلَّا إذَا كَانَ الْقَائِلُ مِنْ نَاحِيَةٍ يَعْلَمُ أَهْلُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ بِهَا الْوَقْفَ الْمُؤَبَّدَ بِشُرُوطِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
وَلَوْ قَالَ: سَبَّلْت هَذِهِ الدَّارَ فِي وَجْهِ إمَامِ مَسْجِدِ كَذَا عَنْ جِهَةِ صَلَوَاتِي وَصِيَامَاتِي تَصِيرُ وَقْفًا وَإِنْ لَمْ يَقَعْ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
وَلَوْ قَالَ: دَارِي هَذِهِ مُسَبَّلَةٌ إلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ مَوْتِي يَصِحُّ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَعَيَّنَ الْمَسْجِدَ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَلَوْ قَالَ: جَعَلْت حُجْرَتِي هَذِهِ لِدَهْنِ سِرَاجِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: تَصِيرُ الْحُجْرَةُ وَقْفًا عَلَى الْمَسْجِدِ إذَا سَلَّمَهَا إلَى الْمُتَوَلِّي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ قَالَ فِي مَرَضِهِ: اشْتَرُوا مِنْ غَلَّةِ دَارِي هَذِهِ كُلَّ شَهْرٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ خُبْزًا وَفَرِّقُوا عَلَى الْمَسَاكِينِ صَارَتْ الدَّارُ وَقْفًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَفِي النَّوَازِلِ جَعَلْت نَزْلَ كَرْمِي وَقْفًا وَكَانَ فِيهِ ثَمَرٌ أَوْ لَا يَصِيرُ الْكَرْمُ وَقْفًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ: جَعَلْت غَلَّتَهُ وَقْفًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ قَالَ: وَقَفْت بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَوْصَى أَنْ يُوقَفَ بَعْدَ مَوْتِهِ يَصِحُّ وَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
وَفِي وَقْفِ هِلَالٍ إذَا أَوْصَى أَنْ يُوقَفَ بِثُلُثِ أَرْضِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ لِلَّهِ أَبَدًا كَانَ وَصِيَّةً بِالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَالَ: ثُلُثُ مَالِي وَقْفٌ وَلَمْ يَزِدْ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: إنْ كَانَ مَالُهُ نَقْدًا فَبَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ ضِيَاعًا فَجَائِزٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ: الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ