الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالْحَمَامِ كَمَا لَوْ وَقَفَ الْعَبِيدَ مَعَ الْأَرْضِ وَالثِّيرَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[فَصْلٌ فِي وَقْفِ الْمُشَاعِ]
(فَصْلٌ فِي وَقْفِ الْمُشَاعِ) الشُّيُوعُ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَقْفِ بِلَا خِلَافٍ أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ نِصْفَ الْحَمَامِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مُشَاعًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقْفُ الْمُشَاعِ الْمُحْتَمِلِ لِلْقِسْمَةِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ أَخَذَ مَشَايِخُ بُخَارَى وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَالْمُتَأَخِّرُونَ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَاتَّفَقَا عَلَى جَعْلِ الْمُشَاعِ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَوْ يَحْتَمِلُهَا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِصِحَّةِ وَقْفِ الْمُشَاعِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ وَصَارَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْمُخْتَلِفَاتِ كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لِلنُّقَايَةِ ثُمَّ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ إذَا قَضَى الْقَاضِي بِصِحَّتِهِ فَطَلَبَ بَعْضُهُمْ الْقِسْمَةَ لَا يُقْسَمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَتَهَايَئُونَ وَعِنْدَهُمَا يُقْسَمُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْكُلَّ لَوْ كَانَ وَقْفًا أَرَادُوا الْقِسْمَةَ بِهِ لَا يَجُوزُ وَكَذَا التَّهَايُؤُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
ثُمَّ إنْ وَقَفَ نَصِيبَهُ مِنْ عَقَارٍ مُشْتَرَكٍ فَهُوَ يُقَاسِمُ شَرِيكَهُ وَبَعْدَ الْمَوْتِ إلَى وَصِيِّهِ.
وَإِنْ وَقَفَ نِصْفَ عَقَارِهِ فَاَلَّذِي يُقَاسِمُهُ هُوَ الْقَاضِي أَوْ هُوَ يَبِيعُ نَصِيبَهُ الْبَاقِيَ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يُقَاسِمُ الْمُشْتَرِيَ ثُمَّ يَشْتَرِي ذَلِكَ مِنْهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ وَقَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى قَوْمٍ مَعْلُومِينَ فَهَذَا جَائِزٌ وَلَهُمَا أَنْ يَتَقَاسَمَا هَذِهِ الْأَرْضَ فَيُفْرِزُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا وَقَفَ فَيَكُونُ فِي يَدِهِ يَتَوَلَّاهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ وُقِفَ الْكُلُّ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْجُزْءُ مِنْهُ بَطَلَ الْبَاقِي عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الشُّيُوعَ مُقَارَنٌ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ مُمَيَّزٌ بِعَيْنِهِ لَمْ يَبْطُلْ الْبَاقِي كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَقَفَ جَمِيعَ أَرْضِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُهَا شَائِعًا وَقَضَى الْقَاضِي لِلْمُسْتَحِقِّ بِالنِّصْفِ وَبَقِيَ النِّصْفُ الْبَاقِي وَقْفًا عَلَى حَالِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ لِلْوَاقِفِ أَنْ يُقَاسِمَ الْمُسْتَحِقَّ كَذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَتَصَدَّقَا
بِهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ الَّتِي يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَدَفْعُهَا إلَى قَيِّمٍ يَقُومُ عَلَيْهَا كَانَ جَائِزًا؛ لِأَنَّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْمَانِعُ مِنْ الْجَوَازِ هُوَ الشُّيُوعُ وَقْتَ الْقَبْضِ لَا وَقْتَ الْعَقْدِ، وَهَهُنَا لَمْ يُوجَدْ الشُّيُوعُ وَقْتَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَدَّقَا بِالْأَرْضِ جُمْلَةً وَلَا وَقْتَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُمَا سَلَّمَا الْأَرْضَ جُمْلَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَكَذَلِكَ إنْ تَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ بِنَصِيبِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ وَنَصَّبَا قَيِّمًا وَاحِدًا فَقَبَضَ نَصِيبَهُمَا جَمِيعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَ التَّوْلِيَةَ عَلَى رَجُلَيْنِ مَعًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَ جِهَةُ الْوَقْفِ بِأَنْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا فَإِذَا انْقَرَضُوا كَانَتْ غَلَّتُهَا لِلْمَسَاكِينِ وَالْآخَرُ فِي الْحَجِّ يَحُجُّ بِهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ وَسَلَّمَاهَا إلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ جَازَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْوَاقِفُ وَاحِدًا وَجَعَلَ نِصْفَ الْأَرْضِ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مُشَاعًا وَالنِّصْفَ الْآخَرَ عَلَى أَمْرٍ آخَرَ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ قَبَضَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَقْبِضْ نَصِيبَ الْآخَرِ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ حَتَّى إذَا كَانَ لِلَّذِي قَبَضَ نَصِيبَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ وَيَبِيعَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ تَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الْأَرْضِ مُشَاعًا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً وَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ لِوَقْفِهِ مُتَوَلِّيًا عَلَى حِدَةٍ لَا يَجُوزُ لِوُجُودِ الشُّيُوعِ وَقْتَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاشَرَ عَقْدًا عَلَى حِدَةٍ وَتَمَكَّنَ الشُّيُوعُ وَقْتَ الْقَبْضِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَوَلِّيَيْنِ قَبَضَ نِصْفًا شَائِعًا، فَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلَّذِي جُعِلَ مِنْهُمَا مُتَوَلِّيًا فِي نَصِيبِهِ: اقْبِضْ نَصِيبِي مَعَ نَصِيبِ صَاحِبِي، جَازَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَجُوزُ الْوَقْفُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ يَجُوزُ الْوَقْفُ غَيْرَ مَقْبُوضٍ فَيَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ وَقَفَ مِنْ دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ أَلْفَ ذِرَاعٍ، جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ثُمَّ يَزْرَعُ الْأَرْضَ وَالدُّورَ فَإِنْ كَانَتْ أَلْفَ ذِرَاعٍ أَوْ أَقَلَّ كَانَ كُلُّهَا وَقْفًا وَإِنْ كَانَتْ أَلْفَيْ ذِرَاعٍ كَانَ الْوَقْفُ مِنْهَا النِّصْفَ وَإِنْ كَانَتْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ كَانَ الْوَقْفُ مِنْهَا ثُلُثَيْنِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا نَخِيلٌ وَبَعْضِهَا لَا نَخِيلَ فِيهِ يَكُونُ لِلْوَقْفِ حِصَّةٌ مِنْ النَّخِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ وَقَفَ جَرِيبًا شَائِعًا مِنْ أَرْضٍ ثُمَّ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فَأَصَابَ الْوَقْفُ أَقَلَّ مِنْ جَرِيبٍ لِجُودَةِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ