الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القصاص
معنى القصاص:
القصاص مصدر قص يقص، من قص أثره إذا تتبع مواطئ أقدامه في المسير، والمقصود به أن يفعل بالشخص مثل ما فعل بغيره من وجوه الأذى الجسمي، سواء أكان الفعل قتلاً أو دونه من الأضرار الجسمية.
شروط القصاص:
يشترط في القصاص بالنفس شروط أربعة وهي:
الشرط الأول: أن يكون المقتص منه مكلفاً، أي بالغاً عاقلاً، فلا قصاص على صبي ولا مجنون وإن صدر منهما ما يستوجب القصاص، لأن البلوغ والعقل أساس التكليف. والدليل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام:"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يعقل، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق"(رواه أبو داود [4399] في الحدود، باب: في المجنون يسرق أو يصيب حداً). ولأن القصاص عقوبة مغلظة فلم يجب على الصبي والمجنون كالحدود، ولأنهم ليس لهم قصد صحيح فهم كالقاتل خطاً. والشرط أن يكون الصبا والجنون حال فعل الجناية، وعلى هذا لو قتل وهو صبي ثم بلغ فلا يقتص منه، ولو جنى وهو مجنون ثم أفاق فلا يقتص منه، أما لو جنى وهو عاقل ثم جن فإنه يقتص منه ولو أثناء جنونه. أما من قتل وهو سكران فإنه يقتص منه إذا كان متعدياً بسكره.
الشرط الثاني: أن لا يكون أصلاً للمقتول بأن كان أباً أو أماً أو جداً أو جدة مهما علا الفرق بينهما، فلو قتل شخص ابنه لم يقتص من الأب القاتل.
دليل ذلك:
أولاً: ما رواه الترمذي [1399] في الديات، باب: ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا؟، عن سراقة بن مالك رضي الله عنه، قال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيد الأب من ابنه، ولا يقيد الابن من أبيه.
وروي الترمذي أيضاً [1401] في الديات، في نفس الباب السابق، عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقتل الوالد بولده".
وروى الترميذي [1400] في الديات، في نفس الباب السابق عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقاد الوالد بالولد".
وهذه الأحاديث الثلاثة وإن كان كل واحد منها ضعيف السند، إلا أن بعضها يشهد لبعض، فيقوي به. ولها شاهد عند البيهقي [8/ 38] بإسناد حسن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: (حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم: أنه لا يقتل الوالد بالولد، وبذلك أقول).
وثانياً: رعاية حرمة الأب، فإنه كان سبباً في وجود ابنه، فما ينبغي أن يكون الابن سبباً في إعدام أبيه.
الشرط الثالث: أن يكون المقتول معصوم الدم بإسلام، أو عهد ذمة، أو أمان، أما الحربي فيهدر دمه، وكذلك المرتد، فإنه حلال الدم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه"(رواه البخاري [2854] في الجهاد، باب: قتل النساء في الحرب). ويدل عليه أيضاً عموم قول الله تبارك وتعالى: {وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً} (التوبة: 36). فيدخل في هذا الحربي والمرتد.
الشرط الرابع: التكافؤ بين القاتل والمقتول، وذلك بأن لا يكون المقتول أنقص من القاتل بكفر أو رق، فلا يقتل مسلم بكافر، سواء كان ذمياً أو معاهداً أو حربياً أو لم تبلغه دعوة الإسلام، ولا يقتل حر بعيد أيضاً سواء كان مدبراً أو مكاتباً أو قنأ أو مبعضاً.
ودليل ذلك ما رواه البخاري [6507] في الديات، باب: العاقلة، عن علي