الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سعد بن خولة؛ ومسلم [1628] في الوصية، باب: الوصية بالثلث، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله إني قد بلغ بي من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال " لا " فقلت: بالشطر؟ فقال: " لا " ثم قال " الثلث، والثلث كبير، أو كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ".
ثالثاً: محل هذا الحكم السابق الذي ذكرناه إذا لم يكن على المريض دين يستغرق جميع تركته، فإن كان عليه ذلك حجر عليه في الجميع دون نظر إلي الثلث وغيره.
رابعاً: ينبغي أن نفرق فيما ذكرناه بين التبرعات والتصرفات، أو النفقات الواجبة.
فأما التبرعات فينطبق عليه ما ذكرناه في البنود الثلاثة الماضية.
وأما التصرفات، أو النفقات الواجبة، فإن أنجزها في حياته، فهي من رأس المال كله، وإن أوصي بها إلي ما بعد موته، كما لو أوصي بأداء دين، أو حج واجب عليه، أو زكاة، فإن أطلق الوصية بها فهي من رأس ماله، وإن قيدها بالثلث اعتبرت منه، ولكن يجب أن تتمم ما زاد عليه إن لم يف بها الثلث.
وما الفائدة إذاَ من التقيد بالثلث؟
الفائدة تظهر فيما لو كان قد أوصى بتبرعات غيرها، فإن هذه الواجبات تزاحمها عندئذ، حتى إذا لم يتسع الثلث للجميع أُلغيت التبرعات، أو أُلغي منها بالقدر الذي يكفي لتنفيذ الواجبات، وهكذا فإن فائدة التقيد بالثلث تؤول إلى النظر في مصلحة الورثة كي لا تستهلك الوصايا قدراً كبيراً من التركة.
البلوغ والرشد وطريقة معرفة كل منهما:
علق الله تعالى انتهاء الحجر على الصغار، بظهور صفتين فيهم، وهما البلوغ والرشد.
قال تبارك وتعالى: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ
رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} (سورة النساء: 6).
فما معنى كل منهما، وكيف السبيل إلى التحقق منهما؟
أما البلوغ: فالمقصود به بلوغ السن التي يتأهل فيها الإنسان للتكليفات الإلهية، إذ كان سوياً في نشأته الإنسانية العامة. وسن البلوغ يعرف بواحد من هذه الأشياء:
1 -
استكمال الخامسة عشرة من العمر، سواء كان ذكراً أم أنثي.
2 -
الاحتلام، بخروج المنى من الذكر أو الأنثى.
3 -
رؤية دم الحيض بالنسبة للأنثى.
والوقت الذي يمكن أن يحصل فيه الاحتلام، أو الحيض يبدأ من استكمال تسع سنين من العمر.
ثم إن التأخر وعدمه عن سن الإمكان هذه يتبع طبيعة الأقاليم، وظروف الحياة.
وأما الرشد: فالمقصود به الاهتداء إلي سبيل حفظ الأموال ورعايتها، ويتضح ذلك بالاختبار والتجربة، وهل يشترط أن يضم ذلك إلى صلاح في الدين أيضاً؟
مذهب جمهور من أصحاب الشافعي رحمهم الله تعالى أنه يشترط ذلك، فلا يسمى رشيداً إلا من اهتدي إلى سبيل الخير في دينه ودنياه، وذهب فريق من علماء المذهب إلي أن المطلوب هنا الرشد في شؤون المال والدنيا ن إ ذ هو محل البحث في هذا المقام.
إذا علمت هذا، فلتعلم أنه لا بد لرفع الحجر عن الصغير من تحقق كل من وصفي: البلوغ والرشد.
فلو لوحظ في تصرفاته الرشد، وهو دون البلوغ، لم يكن له أي أثر، ولو بلغ الحلم ولم يلاحظ فيه الرشد لم يكن لبلوغه أيضاً أي أثر مهما تطاول به العمر. نلاحظ هذا في قول الله عز وجل:{وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} (سورة النساء: 6).