الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطىء في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة". (رواه الترمذي [1424] في الحدود، باب: ما جاء في درء الحدود).
وجوب التعزير إذا لم تتكامل الشروط:
إذا لم تتحقق هذه الشروط العشرة أو لم يتحقق واحد منها، سقط الحد. وليس معنى سقوط الحد أنه لا عقوبة على القاذف، بل هناك عقوبة التعزير، وكان للحاكم أن يعزره بعقوبة يراها صالحة، من حبس وضرب، شريطة أن لا يبلغ في التعزير أدنى الحدود إذا كان من جنسها. روى البيهقي [8/ 327] عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من بلغ حداً في غير حد فهو من المعتدين".
بعض ألفاظ القذف:
من ألفاظ القذف أن يقول: زنيت، أو يا زاني، أو يا مخنث، أو لطت، أو لاط بك فلان، أو يا لائط، أو يا لوطي، أو للمرأة يا قحبة، أو يقول لابنها من زيد لست ابنه أو لست منه، أو ما أشبه ذلك من ألفاظ تدل على هذه المعاني.
مسقطات حد القذف:
يسقط حد القذف على القاذف بثلاثة أشياء:
أحدها: إقامة البينة على ثبوت الزنى، أو إقرار المقذوف بذلك، فإذا انضم إلى القاذف ثلاثة شهود، وكانوا جميعاً ممن تصح شهادتهم، وشهدوا على الزنى بصريح القول، أو أقر المقذوف بما قذف به سقط بذلك حد القذف، وتحول الحد على المقذوف.
فإن شهد أقل من ثلاثة معه، لم تثبت البينة وكانوا جميعاً قذفة يتعلق بهم حد القذف جميعاً.
ففي البخاري، (كتاب الشهادات، باب: شهادة القاذف والسارق والزاني)، أن عمر جلد أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعاً بقذف المغيرة بن شعبة، ثم استتابهم وقال: من تاب قبلت شهادته.
ثانيا: عفو المقذوف عن القاذف، كعفو ولي المقتول عن القصاص، لأن هذا الحد حق من حقوق العباد فيسقط بالإسقاط. فإذا عفا المقذوف عن القاذف أمام القضاء؛ سقط الحد بذلك عن القاذف.
ثالثا: أداء اللعان إذا كان القاذف زوجاً، والمقذوفة الزوجة، لقوله تعالى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ {6} وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} (سورة النور: 6 - 7).
والحكمة من أن يكون هذا المسقط خاصاً بالزوج إذا قذف زوجه، هي أن الزوج قلما يتهم زوجته بالزنى أمام الحاكم إلا وهو صادق فيما فعل، وفي تكليفه بإحضار شهود على زناها إحراج له، وجرح لكرامته ومنافاة لما تقتضيه المحافظة على عرضه، وبينهما من التعايش ما لا يسمح بتغاضيه عن الأمر، كما لو كانت أجنبية عنه، من أجل كل ذلك شرع الله اللعان بكل أحكامه التي مرت بك وعرفتها؛ حلا لهذه المشكلة.
روى البخاري عن ابن عباس: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم: " البينة أو حد في ظهرك"، فقال: يا رسول الله إذا رأي أحدنا على امرأته رجلاً ينطق يلتمس البينة؟! فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "البينة وإلا حد في ظهرك"، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه:{والذين يرمون أزواجهم. . . } فقرأ حتى بلغ:: {إن كان من الصادقين} فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليها، فجاء هلال فشهد والنبي
…
صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب"، ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوهها وقالوا: إنها موجبة، قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت حى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء"، فجاءت به كذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن". (رواه البخاري [4470] تفسير سورة النور باب: ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين).