المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌536 - (22) باب تحرم الرضاعة ما تحرمه الولادة وتحريمها من قبل الفحل وتحريم بنت الأخ من الرضاعة - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ١٦

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌534 - (20) باب تحريم امتناع المرأة على زوجها إذا أرادها ونَشْرِ أحدِهما سِرَّ الآخر وبيان حكم العزل

- ‌535 - (21) باب تحريم وطء الحامل من غيره حتى تضع وذكر الغيلة وهو وطء المرضع وكراهة العزل

- ‌ أبواب الرضاع

- ‌536 - (22) باب تحرم الرضاعة ما تحرمه الولادة وتحريمها من قبل الفحل وتحريم بنت الأخ من الرضاعة

- ‌537 - (23) باب تحريم أخت المرأة والربيبة ولا تحرم المصة والمصتان ونسخ عشر رضعات بخمس

- ‌538 - (24) باب رضاعة الكبير، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الرضاعة من المجاعة

- ‌539 - (25) باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء وأن الولد للفراش وقبول قول القافة في الولد

- ‌540 - (26) باب قدر المقام عند البكر أو الثيب والقسم بين الزوجات وجواز هبة المرأة نوبتها لضرتها

- ‌541 - (27) باب الحث على نكاح ذات الدين ونكاح البكر

- ‌542 - (28) باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة ومداراة النساء وخيانتهن الأزواج

- ‌فائدة في الصفات المطلوبة في الزوجة

- ‌ كتاب الطلاق

- ‌543 - (29) باب في طلاق السنة

- ‌544 - (30) باب إمضاء الطلاق الثلاث ووجوب الكفارة في تحريم ما أحل الله له من امرأة وغيرها ولم يقصد طلاقها

- ‌545 - (31) باب بيان أن تخيير الرجل امرأته لا يكون طلاقًا لا بالنية

- ‌تتمة ذكر من اختارت نفسها

- ‌546 - (32) باب إيلاء الرجل من نسائه وتأديبهن باعتزالهن مدة

- ‌فائدتان

- ‌547 - (33) باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها ولا سكنى

- ‌مسألة النفقة والسكنى للمبتوتة

- ‌548 - (34) باب جواز خروج المعتدة في النهار لقضاء حاجتها وانقضاء العدة بوضع الحمل

- ‌549 - (35) باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك فوق ثلاثة أيام

- ‌ أبواب اللعان

- ‌550 - (36) باب بيان سببه

- ‌551 - (37) باب بيان كيفية اللعان ووعظ المتلاعنين

- ‌552 - (38) باب ما يتبع اللعان من الأحكام إذا كمل من التفريق وإلحاق الولد بالمرأة

- ‌553 - (39) باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في اللعان بقوله: اللهم افتح، وبيان أول من لاعن وقول النبي صلى الله عليه وسلم: لو رجمت أحدًا بغير بينة لرجمت هذه

- ‌554 - (40) باب إذا وجد رجل على امرأته رجلًا لا يقتله بل يشهد عليه أربعة شهداء إن أمكن وإلا لاعن

- ‌555 - (41) باب لا ينتفي الولد بمخالفة لون أبيه

- ‌ أبواب العتق

- ‌556 - (42) باب فيمن أعتق شركًا له في عبد وذكر الاستسعاء

- ‌557 - (43) باب إنما الولاء لمن أعتق

- ‌558 - (44) باب كان في بريرة ثلاث سنن

- ‌559 - (45) باب النهي عن بيع الولاء وعن هبته وإثم من تولى غير مواليه

- ‌560 - (46) باب ما جاء في فضل عتق الرقبة المؤمنة وفي عتق الوالد

الفصل: ‌536 - (22) باب تحرم الرضاعة ما تحرمه الولادة وتحريمها من قبل الفحل وتحريم بنت الأخ من الرضاعة

‌536 - (22) باب تحرم الرضاعة ما تحرمه الولادة وتحريمها من قبل الفحل وتحريم بنت الأخ من الرضاعة

3448 -

(1370)(130) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ عِنْدَهَا. وَإِنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيتِ حَفْصَةَ. قَالت عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيتِكَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"أُرَاهُ فُلانًا"(لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ) فَقَالتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ كَانَ فُلانٌ حَيًّا (لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ)

ــ

536 -

(22) باب تحرم الرضاعة ما تحرمه الولادة وتحريمها من قبل الفحل وتحريم بنت الأخ من الرضاعة

3448 -

(1370)(130)(حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبي محمد المدني، ثقة، من (5) روى عنه في (11) بابا (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، من (3) روى عنها في (6) أبواب (أن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (أخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها) يوم نوبتها (وإنها) أي وإن عائشة (سمعت صوت رجل) قال الحافظ: لم أقف على اسم هذا الرجل (يستأذن) أي يطلب الإذن في الدخول (في بيت حفصة) بنت عمر رضي الله تعالى عنها، فإن بيتهما كانا متلاصقين (قالت عائشة فقلت: يا رسول الله هذا) المتكلم (رجل يستأذن في) دخول (بيتك) بيت حفصة (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أراه) بضم الهمزة أي أرى هذا المتكلم وأظنه (فلانًا) واللام في (لعم) بمعنى عن أبي قال أُراه فلانًا، حال كونه كانيًا بلفظ فلان عن عم (حفصة من الرضاعة) ولم أر من ذكر اسم عم حفصة هذا، وفيه حجة للجمهور في تحريم لبن الفحل، وستأتي المسألة بتفاصيلها في الحديث الآتي (فقالت عائشة) فيه التفات، وكان مقتضى السياق أن يقول: فقلت (يا رسول الله لو كان فلان حيًّا لعمها) واللام فيه بمعنى عن؛ أي حالة كونها كانية بلفظ فلان عن عمها (من الرضاعة) قال الحافظ أيضًا: لم أقف

ص: 47

دَخَلَ عَلَيَّ؟ قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ. إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْولادَةُ".

3449 -

(00)(00) وحدّثناه أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ

ــ

على اسمه لـ (دخل عليّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم) يدخل عليك (إن الرضاعة) أي لأن الرضاعة (تحرم ما تحرم الولادة) من التناكح، والجمع بين القريبتين وتفصيل مسائل الرضاع مع مستثنياتها موضعها كتب الفقه، وقد أجمعت الأمة لهذا الحديث أن ما يحرم من قرابات النسب يحرم أمثالها في الرضاع فيحرم من الرضاع الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات والأعمام والأخوال وجميع الأصول والفروع، وقد استثنى منه الفقهاء بعض الصور مثل أم أخته من الرضاع وأخت ابنه من الرضاع وغيرهما، وقد أوصل بها ابن نجيم في البحر إلى إحدى وثمانين صورة اهـ من التكملة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [2646 و 5099]، وأبو داود [2055]، والترمذي [1147]، والنسائي [9916]، وابن ماجه [1937].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنها فقال:

3449 -

(00)(00)(وحدثناه أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (ح وحدثني أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم) بن معمر (الهذلي) البغدادي القطيعي بفتح فكسر نسبة إلى قطيعة الدقيق محلة ببغداد، روى عن علي بن هاشم بن البريد في النكاح، وسفيان بن عيينة في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم والفضائل، وإبراهيم بن سعد وابن المبارك وهشيم وعدة، ويروي عنه (خ م د) ومحمد بن يحيى وأبو يعلى وأمم، وقال ابن سعد: ثقة ثبت صاحب سنة وفضل وخير، وقال ابن معين: ثقة مأمون، من العاشرة، مات سنة (236) ست وثلاثين ومائتين (حدثنا علي بن هاشم بن البريد) بفتح الموحدة وبعد الراء تحتانية ساكنة العابدي بموحدة، مولاهم أبو الحسن الكوفي الخزاز بمعجمات أحد علماء الشيعة روى عن هشام بن عروة في النكاح، وطلحة بن يحيى في الاستئذان، ويروي عنه (م عم) وأبو معمر إسماعيل بن إبراهيم وعبد الله بن عمر بن أبان وأحمد وابن معين وأحمد بن منيع وخلق، وثقه ابن

ص: 48

جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: قَال لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْولادَةِ".

3450 -

(00)(00) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكرٍ. بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ

ــ

معين، وقال في التقريب: صدوق يتشيع، من صغار الثامنة، مات سنة (180) ثمانين ومائة (جميعًا) أي كل من أبي أسامة وعلي بن هاشم رويا (عن هشام بن عروة عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة هشام بن عروة لمالك بن أنس (قالت) عائشة:(قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالي: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة).

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه ثانيًا فقال:

3450 -

(00)(00)(وحدثنيه إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي المروزي ثقة، من (11)(حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة، من (9)(أخبرنا) عبد الملك (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (6)(أخبرني عبد الله بن أبي بكر) المدني (بهذا الإسناد) يعني عن عمرة عن عائشة، وساق ابن جريج (مثل حديث هشام بن عروة) غرضه بيان متابعة ابن جريج لهشام بن عروة، قال القرطبي: قول عائشة في هذا الحديث (لو كان فلان حيًّا لعمها من الرضاعة دخل عليّ) نص في أن هذا السؤال إنما كان بعد موت عمها، وهو يخالف قولها في الحديث الآتي (إن عمها من الرضاعة يُسمى أفلح استأذن عليها) وهذا نص في أن سؤالها كان وهو حي فاختلف المتأولون لذلك هل هو عمان أو عم واحد؟ فقال أبو الحسن القابسي: هما عمان أحدهما أخو أبيها أبي بكر رضي الله عنه من الرضاعة أرضعتهما امرأة واحدة، والثاني أخو أبيها أبي القعيس من الرضاعة، وقال ابن أبي حازم: هما عم واحد في الحديثين، قال القاضي أبو الفضل: والأشبه قول أبي الحسن القابسي (قلت): وتتميم ما قاله أنهما عمان وأن سؤالها للنبي صلى الله عليه وسلم كان مرتين في زمانين وتكرر منها ذلك إما لأنها نسيت القضية الأولى فاستجدت سؤالًا آخر وإما لأنها جوزت

ص: 49

3451 -

(1371)(131) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَخبَرَتْهُ؛ أَنَّ أَفْلَحَ، أَخَا أَبِي الْقُعَيسِ، جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيهَا. وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ

ــ

تبدل الحكم فسألت مرة أخرى والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.

وقولها في الرواية الأولى: (إن الرضاعة تحرِّم ما تحرِّم الولادة) وفي الرواية الأخيرة: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة) دليل على جواز نقلهم الحديث بالمعنى إن كانت القضية واحدة، ويحتمل أن يكون تكرر ذلك المعنى منه باللفظين المختلفين، وقد صرّح الرواة عن عائشة برفع هذه الألفاظ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهي مسندة مرفوعة ولا يضرها وقف من وقفها على عائشة كما جاء في الرواية الأخرى.

ويفيد هذا الحديث أن الرضاع ينشر الحرمة بين الرضيع والمرضعة وزوجها صاحب اللبن أو سيدها فإذا أرضعت المرأة صبيًّا حرمت هي عليه لأنها أمه وأمها لأنها جدته وأختها لأنها خالته وبنتها لأنها أخته وكذلك بنت صاحب اللبن لأنها أخته وأمه ولأنها جدته وأخته لأنها عمته وهكذا غير أن التحريم لا يتعدى الرضيع إلى أحد من قرابته فليس أخته من الرضاعة أختًا لأخيه ولا بنتًا لأبيه إذ لا رضاع بينهم، وحكمة ما ذكرناه أن الشرع اعتبر في التحريم ما ينفصل من أجزاء المرأة وهو اللبن ويتصل بالرضيع فيتغذى به فتصير أجزاؤها أجزاءه فينتشر التحريم بينهما واعتبر في حق صاحب اللبن أن وجود اللبن بسبب مائه وغذائه فأما قرابات اللبن فليس بينهم ولا بين المرضعة ولا زوجها نسب ولا سبب فتدبره اهـ من المفهم.

ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

3451 -

(1371)(131)(حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك) بن أنس المدني (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن عروة بن الزبير عن عائشة) وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى (أنها) أي أن عائشة (أخبرته) أي أخبرت عروة (أن أفلح أخا أبي القعيس جاء) إلى بيت عائشة حالة كونه (يستأذن) أي يطلب الإذن منها في الدخول (عليها وهو) أي أفلح المذكور (عمها) أي عم عائشة (من الرضاعة) وفي هذا التفات، وكان مقتضى السياق أن

ص: 50

بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ الْحِجَابُ. قَالت: فَأبَيتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ. فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ

ــ

يقال وهو عمي، وقوله:(بعد أن أنزل الحجاب) أي بعد نزول احتجاب النساء من الرجال، وذكر النووي: أن لها عمين من الرضاعة أحدهما كان ميتًا وهو المذكور في الحديث الأول والآخر حي وهو المذكور في الحديث الثاني وهو أفلح أخو أبي قعيس يقال إنه من الأشعريين قاله ابن عبد البر، وقال ابن منده: عداده في بني سليم، ويقال أفلح يكنى أبا الجعد وأبو قعيس أبوها من الرضاعة وأخوه أفلح عمها منها، وقيل اسم أبي القعيس وائل بن أفلح، قال ابن عبد البر في كتابه الاستيعاب في أسماء الأصحاب أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال: حدثنا حمزة بن محمد أخبرنا خالد بن النضر قال ثنا عمرو بن علي قال أبو قعيس: وائل بن أفلح، وذكر الدارقطني: قال: نا جعفر بن محمد الواسطي، قال: نا إبراهيم بن محمد الصيرفي، قال: حدثنا أبو موسى قال أبو قعيس: وائل بن أفلح اهـ من الاستيعاب (قالت) عائشة: (فأبيت) أي امتنعت من (أن آذن له) في الدخول عليّ (فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بالذي صنعت) بأفلح من إبائي عن الإذن (فأمرني) رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ (أن آذن له) في الدخول (عليّ) فيما يستقبل، قال القرطبي: قولها: (أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها) هكذا هو الصحيح، و (أفلح) هو الذي كُني عنه في رواية أخرى بأبي الجعيد وهو عم عائشة من الرضاعة لأنه أخو أبي القعيس نسبًا، وأبو القعيس أبو عائشة رضاعة وما سوى ما ذكرناه من الروايات وهم، فقد وقع في الأم (جاء أفلح بن أبي قعيس) و (أن أبا القعيس استأذن عليها) وكل ذلك وهم من بعض الرواة اهـ من المفهم.

وهذا الحديث حجة لمن يرى أن لبن الفحل يُحرِّم وهم الجمهور من الصحابة وغيرهم، قال القاضي أبو الفضل: لم يقل أحد من أئمة الفقهاء وأهل الفتيا بإسقاط حرمة لبن الفحل إلا أهل الظاهر وابن علية، قال أبو محمد عبد الوهاب: ويتصور مع افتراق الأمين كرجل له امرأتاه تُرضع إحداهما صبيًّا والأخرى صبية فيحرم أحدهما على الآخر لأنهما أخوان لأبٍ.

(قلت): ووجه الاستدلال من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فهذا على أن لبن الفحل يُحرّم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت لأفلح عمومة عائشة وإنما ارتضعت

ص: 51

3452 -

(00)(00) وحدّثناه أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: أَتَانِي عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَفْلَحُ بْنُ أَبِي قُعَيسٍ. فَذَكَرَ بِمَعْنى حَدِيثِ مَالِكٍ. وَزَادَ: قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ. قَال: "تَرِبَتْ يَدَاكِ، أَوْ يَمِينُكِ"

ــ

عائشة لبن امرأة أبي القعيس لأن أبا القعيس قد صار لها أبًا فينتشر التحريم كما تقدم، وعلى هذا فلو تزوجت المرأة أزواجًا وأصابوها على الوجه المسوغ واللبن الأول باق انتشرت الحرمة بين الرضعاء وبين الأزواج لأنهم أصحاب ذلك اللبن ما دام متصلًا فإن انقطع اللبن فلكل زوج حكم نفسه والله تعالى أعلم اهـ من المفهم.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [6/ 33]، والبخاري [6156].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:

3452 -

(00)(00)(وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة سفيان بن عيينة لمالك بن أنس (قالت) عائشة:(أتاني عمي من الرضاعة أفلح بن أبي القعيس) بدل من عمي أو عطف بيان له، ذكر النووي أن الصواب ما في الرواية الأولى (أن أفلح أخا أبي القعيس) وهي التي كررها مسلم في أحاديث الباب وهي المعروفة في كتب الحديث اهـ (فذكر) سفيان (بمعنى حديث مالك) السابق لا بلفظه (و) لكن (زاد) سفيان على مالك، قالت عائشة:(قلت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف آذن له (أنما أرضعتني المرأة) أي زوجة أبي القعيس (ولم يرضعني الرجل) أي أبو القعيس فكيف يكون أفلح عمي؟ أي حصلت لي الرضاعة من جهة المرأة لا من جهة الرجل فكأنها ظنت أن الرضاعة تثبت بين الرضيع والمرضع لا تسري إلى الرجال فـ (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائذني له فإنه عمك (تربت يداك أو يمينك) بكسر الكاف خطابًا للمؤنث، شك الراوي هل قال: تربت يداك أو قال: تربت يمينك، ومعناه ما أصبت في جدالك فإنه معلوم أن المرأة هي المرضعة لا الرجل فكأنه صلى الله عليه وسلم كره كلامها ذلك، والجملة المذكورة في الأصل بمعنى صار في يدك التراب ولا أصبت خيرًا، وهذه من الكلمات الجارية على ألسنتهم لا يراد بها حقائقها كما سبق ذكرها في كتاب الطهارة.

ص: 52

3453 -

(00)(00) وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهُ جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعيسِ يَسْتأْذنُ عليهَا. بَعْدَمَا نَزَلَ الْحِجَابُ. وَكَانَ أَبُو الْقُعَيسِ أَبَا عَائِشَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: وَاللهِ! لَا آذَنُ لأَفْلَحَ. حتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَإِنَّ أَبَا الْقُعَيسِ لَيسَ هُوَ أَرْضَعَنِي. وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَاتُهُ. قَالت عَائِشَةُ: فَلمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيسِ جَاءَنِي يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ. فَكَرِهْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ. قَالتْ: فَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "ائْذَنِي لَهُ".

قَال عُرْوَةُ: فَبِذلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ

ــ

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنها فقال:

3453 -

(00)(00)(وحدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (أخبرته) أي أخبرت لعروة. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة يونس لمالك (أنه) أي أن الشأن والحال (جاء أفلح أخو أبي القعيس) إلى بيتها، حالة كونه (يستأذن) في الدخول (عليها بعدما نزل الحجاب) أي بعد الأمر باحتجاب النساء عن الرجال (وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاعة، قالت عائشة: فقلت: والله لا آذن لأفلح) أخي أبي القعيس في الدخول على (حتى أستأذن) وأستأمر (رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإذن له (فإن أبا القعيس ليس هو أرضعني) بنفسه لأنه ليس له لبن (ولكن أرضعتني امرأته) أي زوجته (قالت عائشة فلما دخل) عليّ (رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت) له: (يا رسول الله أن أفلح أخا أبي القعيس جاءني) إلى بيتي، حالة كونه (يستأذن) أي يطلب الإذن مني في الدخول (عليّ فكرهت) أي أبيت (أن آذن له حتى أستأذنك قالت) عائشة:(فقال) لي (النبي صلى الله عليه وسلم ائذني له) أي لأفلح في الدخول عليك فإنه عمك من الرضاعة (قال عروة) بن الزبير بالسند السابق (فبذلك) أي: فبسبب هذا الحديث المذكور كانت عائشة تقول: حرّموا من

ص: 53

الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ.

3454 -

(00)(00) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. أَخبَرَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ. أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي القُعَيسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيهَا. بِنَحْو حَدِيثِهِمْ. وَفِيهِ:"فَإِنَّهُ عمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ".

وَكَانَ أَبُو الْقُعَيسِ زَوْجَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ عَائِشَةَ

ــ

الرضاعة ما تحرّمون) به (من النسب) من الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ والأخت إلى غير ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم.

وفي هذا الحديث فوائد منها الدلالة على أن من لم يعلم حكم المسألة أو يشك فيه يتوقف عن العمل فيها حتى يسأل أهل الذكر كما توقفت عائشة رضي الله تعالى عنها عن الإذن في الدخول حتى استأمرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها الدلالة على وجوب احتجاب المرأة من الأجانب وأنها لا تأذن في بيت زوجها إلا بإذنه، ومنها أن الاستئذان مشروع للمحارم، ومنها أن المستفتي إذا بادر بالتعليل قبل سماع الفتوى أنكر عليه المفتي لأن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت وهي مستفتية: أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل؟ فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (تربت يداك) ومعنى هذه الكلمة (تربت يداك) كما مر أي افتقرتا وصارتا على التراب وهي دعاء في الأصل إلا أن العرب تستعملها للإنكار والزجر والتعجب والتعظيم والحث على الشيء كما سبق في باب وجوب غسل المرأة بخروج المني منها، وقال الحافظ ابن حجر: إن صدور ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم في حق مسلم لا يستجاب لشرط ذلك على ربه وراجع لتحقيقه إلى فتح الباري من باب الأكفاء في الدين [9/ 116].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديثها فقال:

3454 -

(00)(00)(وحدثناه عبد بن حميد) بن نصر الكسي، ثقة، من (11)(أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من (9)(أخبرنا معمر) بن راشد البصري، ثقة، من (7)(عن الزهري بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة، غرضه بيان متابعة معمر لمالك وسفيان ويونس (جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن) في الدخول (عليها) أي على عائشة وساق معمر (بنحو حديثهم) أي بنحو حديث هؤلاء الثلاثة (وفيه) أي وفي ذلك النحو ائذني له (فإنه عمك تربت يمينك، وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة)

ص: 54

3455 -

(00)(00) وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالت: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ يَستَأْذِنُ عَلَيَّ. فَأَبَيتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْمِرَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: إِنَّ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "فَلْيَلِجْ عَلَيكِ عَمُّكِ" قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ. قَال: "إِنَّهُ عَمُّكِ. فَلْيَلِجْ عَلَيكِ".

3456 -

(00)(00) وحدّثني أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيدٍ). حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهذَا

ــ

رضي الله تعالى عنها، ولم أر من ذكر اسم هذه المرأة.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعا فقال:

3455 -

(00)(00)(وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا) عبد الله (ابن نمير عن هشام) بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، غرضه بيان متابعة هشام للزهري (قالت) عائشة:(جاء عمي) أفلح (من الرضاعة) حالة كونه (يستأذن) في الدخول (عليّ فأبيت) وامتنعت (أن آذن له) في الدخول (حتى أستأمر) وأستأذن (رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت) له: (إن عمي من الرضاعة استأذن) في الدخول (عليّ فأبيت أن آذن له) في الدخول عليّ (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائذني له (فليلج) أي فليدخل (عليك عمك قلت) له صلى الله عليه وسلم: (إنما أرضعتني المرأة) أي زوجة أبي القعيس (ولم يرضعني الرجل) تعني أبا القعيس (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه) أي إن أفلح (عمك) من الرضاع (فليلج) أي فليدخل (عليك) يا عائشة.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في هذا الحديث فقال:

3456 -

(00)(00)(وحدثني أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري (حدثنا حماد يعني ابن زيد) بن درهم الأزدي البصري (حدثنا هشام) بن عروة (بهذا

ص: 55

الإِسْنَادِ؛ أَنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيسِ اسْتَأْذَنَ عَلَيهَا. فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

3457 -

(00)(00) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنْ هِشَامٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: اسْتَأْذَنَ عَلَيهَا أَبُو الْقُعَيسِ.

3458 -

(00)(00) وحدّثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ. أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ عَائشَةَ أَخْبَرتْهُ

ــ

الإسناد) يعني عن أبيه عن عائشة، غرضه بيان متابعة حماد بن زيد لعبد الله بن نمير (أن) أفلح (أخا أبي القعيس) وائل بن أفلح (استأذن) في الدخول (عليها فذكر) حماد بن زيد (نحوه) أي نحو حديث عبد الله بن نمير.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سادسًا في حديث عائشة هذا رضي الله عنها فقال:

3457 -

(00)(00)(وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن هشام) غرضه بيان متابعة أبي معاوية لعبد الله بن نمير (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عائشة، وساق أبو معاوية (نحوه) أي نحو حديث عبد الله بن نمير (غير أنه) أي لكن أن أبا معاوية (قال) في روايته (استأذن) في الدخول (عليها أبو القعيس) وهذا غلط من أبي معاوية، والصواب أن يقال: استأذن في الدخول عليها أخو أبي القعيس يعني أفلح كما في الروايات السابقة وهي الصحيحة دون هذه.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة سابعًا في حديث عائشة رضي الله عنها فقال:

3458 -

(00)(00)(وحدثني الحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي الخلال (الحلواني) المكي، ثقة، من (11)(ومحمد بن رافع) القشيري النيسابوري، ثقة، من (11) (قالا: أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة، من (9)(أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من (6)(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم اليماني المكي، ثقة، من (3)(أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته) أي

ص: 56

قَالتِ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ عمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَبُو الْجَعْدِ. فَرَدَدْتُهُ (قَال لِي هِشَامٌ: إِنَّمَا هُوَ أَبُو الْقُعَيسِ) فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرْتُهُ بِذلِكَ. قَال: "فَهَلَّا أَذِنْتِ لَهُ؟ تَرِبَتْ يَمِينُكِ أَوْ يَدُكِ".

3459 -

(00)(00) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ. اسْتَأْذَنَ عَلَيهَا فَحَجبَتْهُ. فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَال لَهَا:

ــ

أخبرت لعروة. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عطاء لهشام (قالت) عائشة:(استأذن) في الدخول (عليّ عمي من الرضاعة أبو الجعد) وهو كنية أفلح (فرددته) أي رددت استئذانه وأبيت من الإذن له، قال ابن جريج (قال لي هشام) بن عروة (إنما هو) أي عمها من الرضاعة (أبو القعيس) لا أبو الجعد، وهذا خطأ من هشام بل أبو القعيس أبوها من الرضاع وعمها أبو الجعد اسمه أفلح كما في الرواية السابقة (فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيتي (أخبرته) صلى الله عليه وسلم (بذلك) أي بما جرى بيني وبين عمي من الرضاعة من استئذانه وردي إياه فـ (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:(فهلا أذنت له) في الدخول عليك لأنه عمك، وكلمة هلا في أصلها للتحضيض وهنا للتوبيخ لها على عدم إذنها له (تربت) أي لصقت (يمينك) بالتراب لفقرها (أو) قال تربت (يدك) والشك من الراوي في أي الكلمتين قال.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديثها ثامنًا فقال:

3459 -

(00)(00)(حدثنا قتيبة بن سعيد) الثقفي البلخي (حدثنا ليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر المصري (أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب) سويد الأزدي المصري عالمها، ثقة، من (5)(عن عراك) بن مالك الغفاري المدني، ثقة، من (3)(عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله عنها. وهذا السند من سداسياته، غرضه بيان متابعة عراك لعطاء بن أبي رباح (أنها) أي أن عائشة (أخبرته) أي أخبرت عروة (أن عمها من الرضاعة يسمى أفلح) المكنى بأبي الجعد أخا أبي القعيس نسبًا (استأذن) في الدخول (عليها فحجبته) أي منعته من الدخول عليها (فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم باحتجابها منه (فقال لها) رسول الله صلى الله عليه

ص: 57

"لا تَحْتَجِبِي مِنْهُ. فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ".

3460 -

(00)(00) وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ. عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتِ: اسْتَأذَنَ عَلَيّ أَفْلَحُ بْنُ القُعَيسٍ. فَأَبَيتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَأَرْسَلَ: أَنِّي عَمُّكِ. أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي. فَأَبَيتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ. فَقَال: "لِيَدْخُلْ عَلَيكِ. فَإِنَّهُ عَمُّكِ".

3461 -

(1372)(132) حدَّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ

ــ

وسلم: (لا تحتجبي منه) يا عائشة (فإنه) أي فإن الشأن والحال (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) فهو مثل عمك من النسب، فلا يحرم دخوله عليك.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة تاسعا فقال:

3460 -

(00)(00)(وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري) البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من (5)(عن عراك بن مالك) الغفاري المدني، من (3)(عن عروة عن عائشة) رضي الله عنها. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة الحكم ليزيد بن أبي حبيب (قالت) عائشة:(استأذن) في الدخول (عليّ أفلح بن القعيس) هذا وهم من بعض الرواة، والصواب (استأذن عليّ أفلح أخو أبي القعيس) (فأبيت) أي امتنعت من (أن آن له) في الدخول عليّ (فـ) لما أبيت (أرسل) إليّ بعض من على الباب بـ (أني عمك) من الرضاعة (أرضعتك امرأة أخي) أبي القعيس (فأبيت) ثانيًا من (أن آذن له فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك) الذي جرى بيني وبينه من الاستئذان والإباء (له) صلى الله عليه وسلم (فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جاء (ليدخل عليك) يا عائشة (فإنه عمك) من الرضاع، وعم الرضاع كعم النسب.

ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال:

3461 -

(1372)(132) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ومحمد بن

ص: 58

الْعَلاءِ (وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبيدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِي. قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَكَ تَنَوَّقُ في قُرَيشٍ وَتَدَعُنَا؟

ــ

العلاء) بن كريب أبو كريب الهمداني (واللفظ) الآتي (لأبي بكر قالوا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (عن الأعمش عن سعد بن عبيدة) بالتاء مصغرًا السلمي أبي حمزة الكوفي زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي، ثقة، من (3) روى عنه في (9) أبواب (عن أبي عبد الرحمن) السلمي عبد الله بن حبيب بن ربيعة -بضم الراء المهملة وفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة- المقرئ الكوفي مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، روى عن علي بن أبي طالب في النكاح والحدود والجهاد والفضائل والقدر، وأبي موسى الأشعري في ذكر الكفار، ويروي عنه (ع) وسعد بن عبيدة وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وعلقمة بن مرثد وغيرهم، قال أبو إسحاق: أقرأ القرآن (40) أربعين سنة، وثقه النسائي، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، قال ابن عبد البر: هو عند جميعهم ثقة، وقال في التقريب: ثقة ثبت، من الثانية (2) مات سنة (74) أربع وسبعين، وقيل سنة (72) اثنتين وسبعين (عن علي) بن أبي طالب رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض الأعمش ومن بعده (قال) علي بن أبي طالب:(قلت يا رسول الله مالك) أي أي شيء ثبت لك (تنوق) أي تتنوق، بحذف إحدى التاءين لأنه من باب تفعل الخماسي، أي تختار وتصفي وتنقي (في) نساء (قريش) وتبالغ في الاختيار منها للزواج (وتدعنا) أي وتترك الزواج من نساء بني هاشم ونساؤنا أقرب نسبًا منك.

قوله: (تنوق في قريش) من التنوق وهو المبالغة في اختيار الشيء يريد على أنك تبالغ في اختيار الزواج من قريش غيرنا وتدعنا معاشر بني هاشم اهـ من بعض الهوامش، وقال القرطبي: هذا الحرف عند أكثر الرواة بفتح النون والواو وتشديدها وهو فعل مضارع محذوف منه إحدى التاءين وماضيه تنوق على وزن تفعل ومصدره تنوقًا أي بالغ في اختيار الشيء وانتقائه، وعند العذري والهوزني وابن الحذاء: تتوق بوزن تقول بضم التاء الثانية من تاق يتوق توقًا وتوقانًا إذا اشتاق اهـ من المفهم، يعني تميل إلى نساء قريش وتشتهي الزواج منهم (وتدعنا) أي وتترك بنات بني هاشم ولا تنكح منها.

ص: 59

فَقَال: "وَعِنْدَكُمْ شَيءٌ؟ " قَال قُلْتُ: نَعَمْ. بِنْت حَمْزَةَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي. إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ"

ــ

(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه أ (وعندكم شيء) بتقدير همزة الاستفهام وهل عندكم معاشر الهاشميين شيء من البنات تليق بي (قال) علي (قلت) له صلى الله عليه وسلم: (نعم) عندنا (بنت) عمك (حمزة) بن عبد المطلب (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها لا تحل لي إنها بنت أخي من الرضاعة) وعرض علي رضي الله عنه بنت حمزة على النبي صلى الله عليه وسلم ليتزوجها كأنه لم يعلم بأخوة حمزة له من الرضاعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم وحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب حكاه ابن الأثير، وبعيد أن يقال إنه لم يعلم بتحريم ذلك اهـ من المفهم.

قوله: (بنت حمزة) اختلفوا في اسمها على سبعة أقوال أمامة وعمارة وسلمى وعائشة وفاطمة وأمة الله ويعلى، وحكى المزي في أسمائها أم الفضل لكن صرح ابن بشكوال بأنها كنية كذا في الفتح، وذكر الحافظ في باب عمرة القضاء من مغازي الفتح [7/ 388]: والمشهور أن اسمها عمارة، وكانت مع أمها بمكة فخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم عند العودة من عمرة القضاء فاختصم في حضانتها علي وزيد وجعفر كما في صحيح البخاري من حديث البراء رضي الله عنه، قوله:(إنها ابنة أخي من الرضاعة) وزاد الشافعي من طريق سعيد بن المسيب عن علي (وأن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب) كما في ترتيب مسند الشافعي للسندي [2 - 21 رقم 61] وكأن عليًّا لم يعلم بأن حمزة رضيع النبي صلى الله عليه وسلم أو جوز الخصوصية أو كان ذلك قبل تقرير الحكم، وكانت ثويبة أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أرضعت حمزة، وكان حمزة أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين وقيل بأربع وثويبة كانت مولاة لأبي لهب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقها حيث بلغته خبر ولادة النبي صلى الله عليه وسلم واختلف في إسلامها وذكرها ابن منده في الصحابة رضي الله عنهم أجمعين اهـ من عمدة القاري [9/ 384]، وفي الحديث دلالة على أن لمن هو أدنى رتبة أن يشير على من هو أعلى منه على النكاح وعلى أنه لا بأس للرجل أن يعوض بنتًا من بنات أسرته أو قبيلته على أهل الدين وعلى أنه لا بأس بذكر جمال المرأة في مشورة

ص: 60

3462 -

(00)(00) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عنْ سُفْيَانَ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَهُ.

3463 -

(1373)(133) وحدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ

ــ

النكاح وعلى أن للجمال دخلًا في الرغبة في التزوج بامرأة اهـ تكملة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [1/ 82]، والنسائي [6/ 99].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي رضي الله عنه فقال:

3462 -

(00)(00)(وحدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي أسن من أبي بكر بسنتين (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (عن جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (8)(ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير حدثنا أبي) عبد الله ابن نمير (ح وحدثنا محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم الثقفي (المقدمي) البصري، ثقة، من (10)(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من (9)(عن سفيان) الثوري (كلهم) أي كل من جرير وعبد الله بن نمير وسفيان رووا (عن الأعمش بهذا الإسناد) يعني عن سعد عن أبي عبد الرحمن عن علي (مثله) أي مثل ما روى أبو معاوية عن الأعمش، غرضه بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لأبي معاوية.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله لحديث على بحديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال:

3463 -

(1373)(133)(وحدثنا هداب بن خالد) ويقال هدبة بن خالد بن الأسود بن هدبة القيسي أبو خالد البصري، ثقة، من (9)(حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي البصري، ثقة، من (7)(حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري (عن جابر بن زيد) الأزدي أبي الشعثاء الجوفي -بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء- البصري، الفقيه ثقة، من (3)(عن ابن عباس) الهاشمي الطائفي رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون إلا ابن عباس فإنه طائفي (أن النبي

ص: 61

صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ. فَقَال: "إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي. إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ. وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّحِمِ".

3464 -

(00)(00) وحدّثناه زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مِهْرَانَ الْقُطَعِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ. جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي عَرُوبَةَ. كِلاهُمَا

ــ

صلى الله عليه وسلم أُريد) وطُلب (على) عمارة (ابنة حمزة) بن عبد المطلب أي أرادوا له تزوّجه إياها (فقال) لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنها) أي إن ابنة حمزة (لا تحل لي إنها) أي لأنها (ابنة أخي من الرضاعة) لأنه أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب (ويحرم من الرضاعة) أي بسبب الرضاعة (ما يحرم من الرحم) أي بسبب القرابة النسبية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [5100]، والنسائي [6/ 100]. وابن ماجه [1938].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:

3464 -

(00)(00)(وحدثناه زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا يحيى) بن سعيد التميمي (وهو القطان) البصري (ح وحدثنا محمد بن يحيى بن) أبي حزم -بفتح المهملة وسكون الزاي- كنية جده واسمه (مهران) مشهور بكنيته (القطعي) -بضم القاف وفتح الطاء نسبة إلى قطيعة مصغرًا- قبيلة معروفة وهو قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بالعين المهملة اهـ نووي. روى عن بشر بن عمر في النكاح، وعبد الأعلى الساميّ وعمر بن علي بن مقدم، ويروي عنه (م د ت س) وابن خزيمة وابن صاعد، قال أبو حاتم: صدوق، وقال في التقريب: صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين (253)(حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الأزدي الزهراني -بفتح الزاي نسبة إلى زهران بن كعب بطن من الأزد- أبو محمد البصري، قال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن سعد: ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من (9) روى عنه في (6) أبواب (جميعًا) أي كل من يحيى القطان وبشر بن عمر رويا (عن شعبة ح وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (8)(عن سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري (كلاهما) أي كل من شعبة وسعيد بن

ص: 62

عَنْ قَتَادَةَ. بِإِسْنَادِ هَمَّامٍ. سَوَاءً. غَيرَ أَنَّ حَدِيثَ شُعْبَةَ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ: "ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ". وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ: "وَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ". وَفِي رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زيدٍ.

3465 -

(1374)(134) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسى. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَخرَمَةُ بْنُ بُكَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ حُمَيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

ــ

أبي عروبة رويا (عن قتادة بإسناد همام) بن يحيى يعني عن قتادة عن جابر عن ابن عباس أي رويا عن قتادة مثله (سواء) أي حالة كون حديثهما مع حديثه متساويين لفظًا ومعنى إلا فيما استثني أو حالة كون إسنادهما مع إسناده متساويين، غرضه بيان متابعتهما لهمام بن يحيى (غير أن) أي لكن أن (حديث شعبة انتهى) وتم (عند قوله) صلى الله عليه وسلم إنها (ابنة أخي من الرضاعة وفي حديث سعيد) بن أبي عروبة وروايته لفظة (وإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب وفي رواية بشر بن عمر سمعت جابر بن زيد) إنما صرح بهذا لأن قتادة من المدلسين، وقد وقع في رواية غير بشر: قتادة عن جابر وقد عُلم أن المدلس لا يحتج بعنعنته فنبه المصنف على ثبوت سماعه في هذا الحديث ولكن هذه القاعدة إنما تعتبر في غير الصحيحين والله أعلم.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي رضي الله عنه بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها فقال:

3465 -

(1374)(134)(وحدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) -بفتح الهمزة وسكون التحتانية- المصري، ثقة، من (10)(وأحمد بن عيسى) بن حسان المصري صدوق، من (10) (قالا: حدثنا ابن وهب) المصري (أخبرني مخرمة بن بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم أبوالمسور المدني، صدوق، من (7)(عن أبيه) بكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي المدني، ثقة، من (5) (قال: سمعت عبد الله بن مسلم) بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن الحارث بن زهرة الزهري المدني أبا محمد أخا الزهري الإمام ثقة، من (3) (يقول: سمعت) أخي (محمد بن مسلم) بن شهاب الزهري المدني الإمام الشهير بجلالته (يقول: سمعت حميد بن عبد الرحمن) بن

ص: 63

يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَقُولُ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَينَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ عَنِ ابْنَةِ حَمْزَةَ؟ أَوْ قِيلَ: أَلا تَخْطُبُ بِنْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَال: "إِنَّ حَمْزَةَ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ"

ــ

عوف الزهري المدني (يقول: سمعت أم سلمة) هند بنت أبي أمية رضي الله عنها (زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول): وهذا السند من ثمانياته رجاله ستة منهم مدنيون واثنان مصريان، وفي هذا السند ثلاث لطائف إحداها: أن رجاله أربعة منهم من التابعين يروي بعضهم عن بعض أولهم والد مخرمة وهو بكير بن عبد الله بن الأشج، والثاني: عبد الله بن مسلم الزهري وهو الأخ الأكبر للزهري المشهور، والثالث: محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المشهور، والرابع: حميد بن عبد الرحمن بن عوف، واللطيفة أن الكبير يروي فيه عن الصغير لأن عبد الله أكبر من أخيه محمد بن مسلم والثالثة أن فيه رواية الأخ عن أخيه كذا في شرح النووي (قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم والقائل له هو علي بن أبي طالب كما هو مصرح في حديث علي (أين أنت يا رسول الله) معرضًا (عن) زواج (ابنة حمزة) بن عبد المطلب فإنها جميلة وذكية (أوقيل) له صلى الله عليه وسلم بالشك من الراوي (ألا تخطب) يا رسول الله وتتزوج (بنت) عمك (حمزة بن عبد المطلب) فإنها جميلة جدًّا فـ (قال: إن حمزة) بن عبد المطلب (أخي من الرضاعة) فلا تحل لي بنته كبنت أخ النسب، وألا هنا للعرض وهو الطلب برفق ولين، وفي المشكاة عن علي أنه قال: يا رسول الله هل لك في بنت عمك حمزة فإنها أجمل فتاة في قريش. وهذا الحديث انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات.

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث، الأول: حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني: حديث عائشة الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه تسع متابعات، والثالث: حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع: حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس: حديث أم سلمة ذكره للاستشهاد به أيضًا.

***

ص: 64