الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ففي المثال الأول نفي وجوب الضرب وإباحة جوازه.
وفي المثال الثاني إثبات وجوب عدم الضرب ومنع جوازه.
الإيجاز والإطنابُ
كانت العرب توجز تارة وتسهب تارة. ولكل من النوعين مكان يليق به وموضع يحسن فيه. فالاقتضاب يكون عند البداهة. والإطناب يكون يوم الغزارة. وسئل أبو عمرو بن العلاء: هل كانت العرب تطيلُ؟ قال: نعمْ، ليسمع منها. وسئل: هل كانت توجز؟ قال: نعم، ليحفظ عنها. ومدارُ الأمر على الإفهام والتفهيم، وخير الكلام ما شاكل الزمان.
الإيجاز: هو تأدية المعنى بعبارة ناقصة عنه فرب قليل يغني عن الكثير. وهذا الباب دقيق المسلك، لا يرتقي إليه إلا ذوو الفصاحة والزّكن. قال أحد النقاد:"أحسن الكلام ما كان قليلة يُغنيك عن كثيره ومعناه في ظاهر لفظه".
ومن فوائد الإيجاز حسن التخير ودقة التفكير وتقريب الفهم وتسهيل الحفظ. وأكثر ما يوجد الجيد منه في آي الذكر الحكيم وحديث الرسول الكريم وخطب البلغاء، وأقوال الحكماء وفي أمثالهم السائرة، قال تعالى:{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} ، وقال:{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} ، وقال:{مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} ، وفي الحديث الشريف:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". ومن كلام الإمام علي: "قيمة
كل امرئ ما يحسنُ". ومن كلام أكثم بن صيفي: "الصدق منجاة والكذب مهواة، والحزم مركب صعبً والعجز مركب وطيء. آفة الرأي الهوى، من شددَ نفر ومن تراخى تألف. رب قول أنقذ من صوْل". ومن أقوال البلغاء: "المرء بأصغريه قلبه ولسانه. حسبك من شر سماعه. أنجز حر ما وعد. الشرط أملك عليك أم لك. من صدقت لهجته وضحت حجته. الليل أخفى للويل. القتل
أنفى للقتل. إن البلاء موكل بالمنطق. لسانك سبعُك، إن قيدتهُ حرسكَ وإن أطلقتهُ افترسك. سلامة الإنسان في حفظ اللسان. خلفُ الوعد خلق الوغد". ومن أمثال العرب:"يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق".
الإطناب: هو تأدية المعنى بعبارة تزيد عن مع وفائها بالغرض وإلا عد تطويلاً. ومن فوائده أنه يثبت المعاني في الذهن ويكسبُها رونقاً وجمالاً كالوردة لا يبدو للناظرين حسنُها إلا بعد أن يتفتق كمها. قال تعالى على جهة التفصيل: {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} . وللبحتري في هذا المعنى جولات لطاف منها قوله:
تردد وفي حقلي سُؤدد
…
سماحاً مرجى وبأساً مهيبا
فكالسيف إن جئته صارخاً
…
وكالبحر إن جئته مستثيبا
وقوله على جهة التثميل:
دنوت تواضعاً وعلوت مجداً
…
فشأناك انخفاض وارتفاعُ
كذاك الشمسُ تبعد أن تسامى
…
ويدنو الضوء منها والشعاع
وقوله:
ذات حسن لو استزادت من الحسـ
…
ـن إليه لما أصابت مزيدا
فهي كالشمس بهجة والقضيب اللدنِ قداً والرئم طرفا وجيدا
وللجاحظ في رسائله المشهورة وفي فواتح كتبه إسهاب مستعذب كقوله في مستهل كتابه (البيان والتبيين) : "اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول كما نعوذ بك من فتنة العمل. ونعوذ بك من التكلف لما لا نحسن كما نعوذ بك من العجب بما نحسنُ. وقديما تعوذوا بالله من شرهما وطلبوا السلامة منهما".
* * *
البيان
تمهيد وتعريف
التشبيه وأقسامهُ
المجاز وأقسامهُ
الكناية وأنواعها