الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الخامس
حفل الخطوبة
الناظر في حفل الخطوبة يجد الحفل إما أن يكون بعد العقد أو لا، فإن كان بعد العقد، فإنها قد تدخل في الوليمة المشروعة، وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال:"ما هذا؟ "، قال: يا رسول الله، إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال:"فبارك الله لك، أوْلِم ولو بشاة"(1).
وإن لم تكن بعد العقد، فلا تخلو من حالتين:
الأول: إما أن تكون من باب إكرام الضيف، وتكون للمحبة والألفة، بأن يزور أهل الزوج أهل الزوجة أو العكس، فيفعلون لهم وليمة إكرامًا لهم وتقديرًا. وهذه تدخل في الأدلة التي جاءت للأمر بإكرام الضيف، ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله
(1) رواه البخاري (6/ 169)، كتاب النكاح، باب كيف يدعى للمتزوج، ح رقم (5155)، ومسلم (4/ 144)، كتاب النكاح، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد، وغير ذلك من قليل وكثير، واستحباب كونه خمسمائة درهم لمن لا يجحف به، ح رقم (3475).
واليوم الآخر؛ فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليقل خيرًا أو ليصمت» (1).
الثانية: أن يكون حفل الخطبة في بيت أهل الزوجة، ويتحمل تكاليفه الخاطب وأهله غالبًا، وتكون تكاليفها ضخمة، وتتجاوز المألوف بين الناس، ويكون فيها اختلاط ورقص، ويلبس الخطيب خطيبته دبلة أو شبكة، ويخلوان ببعضهما، وتكون موسيقى وأغانٍ، وتلتقط فيها الصور التذكارية، وكل يرغب في التصوير مع الخاطب أو المخطوبة، وغير ذلك من الأمور، فهذه مخالفات شرعية قد حرمها الشرع (2)، وهي في الحقيقة تقليد للكفار (3)؛ فإنهم يعملون ذلك، وقد يدخل الكافر على خطيبه وينجب منها أولادًا، ثم بعد ذلك يتزوجها، وتراه يسافر مع خطيبته وهو لم يتزوجها، وقد أمرنا الشرع بمخالفتهم.
(1) رواه البخاري (7/ 136)، كتاب الأدب، باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه، ح (6138)، ومسلم (1/ 49)، كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا من الخير، وكون ذلك كله من الإيمان، ح (182).
(2)
فقه الأسرة المسلمة في المهاجر، للعمراني (1/ 296)، والزواج عند العرب في الجاهلية والإسلام، للترمانيني، ص 73.
(3)
انظر: النهي عن مشابهة الكفار. اقتضاء الصراط المسنقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (1/ 95).