الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الأول
تعريف الزواج المدني
الفرع الأول: تعريف الزواج المدني لغة:
مدن لغة: المدينة اسم لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، وكل أرض يُبنى بها حصن في أطمتها فهي مدينة، والنسبة إليها مدني، ويقال للرجل العالم بالأمر: هو ابن مدينتنا، أي عالم بأمرها، ومدن الرجل إذا أتى المدينة، وتمدَّن أي عاش عيشة أهل المدن، وأخذ بأسباب الحضارة، والمدنية: الحضارة والاتساع (1).
الفرع الثاني: تعريف الزواج المدني اصطلاحًا:
التعريف الأول: هو الشركة التي تجمع بين الرجل والمرأة لاستمرار بقاء النسل، وليساعد كل منهما الآخر بالمعونة المتبادلة لحمل أعباء الحياة، وليتقاسما أقدارهما المشتركة (2).
(1) تهذيب اللغة، للأزهري (14/ 145)، ومعجم مقاييس اللغة، لابن فارس، ص 942، ومفردات ألفاظ القرآن، للأصفهاني، ص 763، والقاموس المحيط، للفيروزآبادي، ص 1137، والمصباح المنير، للفيومي، ص 463، مادة:(مدن).
(2)
الزواج المدني ومشروع قانون الأحوال الشخصية، لكبارة، ص 36، والزواج المدني .. دراسة مقارنة، لكبارة، ص 83.
التعريف الثاني: الاتفاق الذي بواسطته يتحد شخصان من جنسين مختلفين في مقاديرهما مدى الحياة تحت لواء الزواج (1).
التعريف الثالث: عقد بواسطته يؤسس الرجل والمرأة فيما بينهما اتحادًا يتولاه القانون، ولا يستطيعان أن يفصماه برغبتهما المطلقة (2).
التعريف الرابع: عقد مدني واتسامي يتحد به الرجل والمرأة قصد الحياة معًا، وقصد تبادل المساعدة والتعاون تحت إدارة الرجل رئيس الأسرة (3).
ومما سبق يلاحظ اختلاف الغربيين في تعريف الزواج المدني:
1 -
التعريف الأول: اعتمد على النسل، وركز عليه وعلى أهميته.
2 -
والثاني أراد الإعانة بين الزوجين على المعيشة.
3 -
والثالث ركز على التوثيق، وأن يتولاه رجل القانون.
4 -
والرابع أشار إلى سيادة وقوامة الرجل في قوله: "تحت إدارة الرجل رئيس الأسرة"(4).
وبهذا يتبين أن التعاريف مختلفة، ويمكن أن أجمع بينهم في
(1) الزواج المدني ومشروع قانون الأحوال الشخصية، لكبارة، ص 36، والزواج المدني .. دراسة فقهية مقارنة، لكبارة، ص 84.
(2)
المرجعين السابقين.
(3)
الزواج المدني ومشروع قانون الأحوال الشخصية، لكبارة، ص 37، والزواج المدني .. دراسة فقهية مقارنة، لكبارة، ص 84.
(4)
الزواج المدني ومشروع قانون الأحوال الشخصية، لكبارة، ص 37.
تعريف اختاره، وهو: الزواج الذي يتم وفقًا لما حددته دولة ما في تشريعاتها القانونية بعد أن أقصت أي شرط ديني (1)، أو تدخل ديني في الزواج، لا من حيث صلاحية إبرامه فقط، بل من حيث شروطه وأركانه ومواصفاته الأخرى (2).
وبعد هذا، أحب أن أشير إلى ما عرَّفه به العلماء والباحثون، من وجهة نظرهم لهذا العقد.
التعريف الأول: هو العقد الذي يجري في دوائر الدولة دون موافقة الولي، ولا يشترط حضور الشهود (3).
التعربف الثاني: عرفه وهبه الزحيلي بأنه: مجرد رباط كبقية العقود المالية، ويخلو من مراعاة الشروط التي تتناسب مع كرامة الإنسان، وهو في الواقع خال من الالتزام بحقوق الزوجية السليمة، وحقيقة هذا الزواج أنه اتفاق على مجرد الارتباط في قسم الشرطة مثلاً، دون الالتزام بأحكام الزواج وآثاره، لا عند الانعقاد، ولا عند الفسخ والانهيار، وفيه مخالفات شرعية إسلامية صارمة، إذ يمكن أن يقوم هذا الزواج بين امرأة مسلمة وغير مسلم؛ بحجة إلغاء الطائفية، وصهر الفوارق الدينية (4).
(1) لأن القانون الفرنسي لا يعترف إلا بالتوثيق المدني فقط. الزواج المدني .. دراسة فقهية، لكبارة، ص 89.
(2)
مسميات الزواج المعاصرة، لبدير، ص 252.
(3)
أحكام الأحوال الشخصية للمسلمين في الغرب، للرافعي، ص 360 - 362، وهذا ليس نصًّا من الباحث، ولكنه مفهوم كلامه حول الزواج المدني.
(4)
فتاوى معاصرة، للزحيلي، ص 214.