الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثمر:
والثمر، حمل الشجر1. وهو "ثمر" في نصوص المسند كذلك، ويجمع عندهم على "أثمر"، أي "أثمار". و"الفاكهة" الثمر كله2. وفي القرآن الكريم: "وفاكهة وأبًّا". قال العلماء الأب الكلأ، وما تأكله الأنعام، والمرعى كله. والفاكهة ما أكله الناس. فالأب من المرعى للدواب كالفاكهة للإنسان3.
ويحتاج الشجر المثمر إلى رعاية وعناية وحماية من أذى الطبيعة ومن أذى الإنسان والحيوان فعلى صاحبه حمايته من الشمس المحرقة، ومن البرد الشديد ومن الأهوية والعواصف، ومن الحشرات التي قد تصيبه فتأتي عليه، ومن الأمراض والآفات الزراعية، ومن تطاول إنسان غريب عنه عليه، بقطعه أو بسرقة ثمره، ثم حمايته من أذى الحيوان، بأكله أو بأكل ورقه أو ثمره، وكسر أغصانه، وأمثال ذلك مما يلحقه من أذى بالشجر وبثمره.
ولحماية الشجر، أحاطوا الأرض المشجرة بحائط مرتفع قدر الإمكان، ليمنع الإنسان أو الحيوان من دخولها، ومن الاعتداء على شجرها أو ثمرها، ويقال لها "الحائط"، و"الحائط" البستان. وقد أطلقت اللفظة على البستان من النخل في الغالب وكانت "يثرب"، ذات "حوائط". وقد أشير إليها في الحديث: ورد: "على أهل الحوائط حفظها بالنهار. يعني البساتين"4.
وقد عني أهل الجاهلية بتحسين وبتنويع وبتطعيم أشجارهم المثمرة، وكان منهم مثل أهل الطائف واليمن من استورد الشجر المثمر الجيد من الخارج. من بلاد الشأم ومن أفريقية والهند ومن المواضع التي اشتهرت بصنف جيد من أصناف الشجر من جزيرة العرب، وبذلك نوعوا ثمرهم وحسنوا أصناف شجرهم، ويظهر أثر
1 تاج العروس "3/ 77"، "ثمر".
2 تاج العروس "9/ 402". "فكه".
3 تاج العروس "1/ 142"، "أب".
4 تاج العروس "5/ 123"، "حوط".
استيراد الشجر من خارج جزيرة العرب، من الأسماء الأعجمية التي عرفت بها في الجاهلية، والتي تتحدث عن المكان الذي استوردت منه.
وقد ذكر أهل الأخبار أسماء عدد من الأشجار نبتت ونمت نموًّا طبيعيًّا، منها ما نبت على الجبال والمرتفعات، ومنها ما نبت في البوادي وفي التهائم. فهي من الأشجار الوحشية التي لم تزرعها يد إنسان. بعض منها مثمر، يستفاد من ثمره، وبعض منها مثمر، غير أنه لا يمكن الاستفادة من ثمره، ولا ينتفع به إنسان أو حيوان. وبعض منه عقيم، غير مثمر.
ومن الأشجار المعروفة: التين الوحشي، أو التين البري. ويكثر وجوده في الجبال والمرتفعات. وقد عرفت جبال السراة بكثرة وجود هذا التين بها، والزيتون الوحشي "العتم". ذكر علماء اللغة أن "العتم" شجر الزيتون البري، وقيل هو ما ينبت منه في الجبال، ويوجد شجر يشبهه ينبت بالسراة1. ويستخرج الأهلون اليوم منه دهنًا قائم السواد يسمى "القطران"، لطلاء الأبواب والنوافذ في أرض "شمران" المحاذية للسراة في المملكة العربية السعودية2. واتخذت منه الأسوكة. ورد: الأسوكة ثلاثة: أراك، فإن لم يكن فعتم أو بطم3.
والحماط، شجر شبيه بالتين، خشبه وجناه وريحه، إلا أن جناه هو أصغر وأشد حمرة من التين، ومنابته في أجواف الجبال، وقد يستوقد بحطبه ويتخذ خشبه لما ينتفع به الناس، ويبنون عليه البيوت والخيام. وقيل هو في مثل نبات التين، غير أنه أصغر ورقًا وله تين كثير صغار من كل لون أسود وأملح وأصفر، وهو شديد الحلاوة، ويحرق الفم إذا كان رطبًا، فإذا جف ذهب ذلك عنه، وهو يدخر، وله إذا جف متانة وعلوكة، وهو أحب شجر إلى الحيات، تألفه كثيرًا، ولذلك قيل: شيطان حماط، وهو شجر التين الجبلي، أو هو الأسود الصغير المستدير منه، أو هو شجر "الجميز"4. و"الجميز" التين الذكر، يكون بالغور، وهو حلو، وهو الأصفر منه والأسود يدمي الفم5.
1 تاج العروس "8/ 388"، "عتم".
2 جريدة البلاد السعودية "العدد 164، السنة الأولى، 12 أغسطس 1959". "الزراعة ومشاكلها في شمران".
3 تاج العروس "8/ 388"، "عتم".
4 تاج العروس "5/ 121"، "حمط".
5 تاج العروس "4/ 18"، "جمز"، عرام "415".
والتألب، وينبت بجبال اليمن، وله عناقيد كعناقيد البطم، فإذا أدرك وجف اعتصر للمصابيح، وهو أجود لها من الزيت. وتقع السرفة في التألبة فتعريها من ورقها. ويتخذ من عيدان التألب القسي1. و"الألب" شجرة شاكة كالاترج، ومنابتها ذرى الجبال، وهي سم، يؤخذ خضبها وأطراف أفنانها فيدق رطبًا ويقشب به اللحم ويطرح للسباع كلها، فلا يلبثها إذا أكلته، فإن هي شمته ولم تأكله عميت عنه2.
و"الشوحط"، ضرب من شجر الجبال، تتخذ منه القسي. ويكثر وجوده في جبال السراة، فإنها هي التي تنبته. وله ثمرة مثل العنبة الطويلة، إلا أن طرفها أدق، وهي لينة تؤكل3. و"النبع"، شجر من أشجار الجبال، أصفر العود رزينه ثقيله في اليد، وإذا تقادم أحمر، تتخذ منه القسي، وكل القسي إذا ضمت إلى قوس النبع كرمتها قوس النبع؛ لأنها أجمع القسي للأرز واللين، ولا يكون العود كريمًا، حتى يكون كذلك، أي شديدًا لينًا. وتتخذ السهام من أغصانه. وله ذكر في شعر الشعراء الجاهليين4.
ومن أشجار الجبال: "الرنف"، و"الحثيل"، و"البان"، و"الظيان"، و"الرنف"، شجر ينضم ورقه إلى قضبانه إذا جاء الليل وينتشر بالنهار. وفي مقتل "تأبط شرًّا"، أن الذي رماه لاذ منه برنفة، فلم يزل "تأبط شرًّا" يجدمها بالسيف حتى وصل إليه فقتله، ثم مات من رميته5. و"الحثيل" شجر جبلي يشبه الشوحط، ينبت مع النبع وأشباهه6. و"البان"، شجر، ولحب ثمره دهن طيب. وتعالج بحبه جملة أمراض جلدية وداخلية. وهو يطول
1 المخصص "11/ 142"، عرام "407، رقم 10".
2 تاج العروس "1/ 149"، "ألب".
3 قال الأعشى:
وجيادا كأنها قضب الشو
…
حط يحملن شكة الأبطال
تاج العروس "5/ 165"، "شحط"، عرام، أسماء جبال تهامة "ص396"،
4 تاج العروس "5/ 518"، "نبع".
5 تاج العروس "6/ 122"، "أرنف"، عرام، أسماء جبال تهامة "ص396".
6 قال أوس بن حجر:
تعلمها في غيلها وهي حظوة
…
بواد به نبع طوال وحثيل
تاج العروس "7/ 273"، "حثل".
باستواء مثل نبات الأثل، وورقه له هدب كهدب الأثل، وليس لخشبه صلابة، وعدة بعض العلماء من العضاه، وله ثمرة تشبه قرون اللوبياء، إلا أن خضرتها شديدة. فهو من النبات الذي تطبب به1. و"الظيان"، ياسمين البر، وهو نبت يشبه النسرين، وضرب من اللبلاب. وقد دبغ بورقه، ويلتف بعضه على بعض2. وهو على هذا التعريف، ليس من الأشجار التي تعطي الخشب. وبعض ما ذكرته ينبت في الهضاب والأودية3. وذكر أن للظيان، ساق غليظة، وهو شاك، ويحتطب. وله سنفة كسنفة العشرق. والسنفة: ما تدلى من الثمر وخرج عن أغصانه. والعشرق: ورق يشبه الحندقوقا منتنة الرائحة4.
والقرظ، شجر عظام لها سوق غلاظ، أمثال شجر الجوز وورقه أصغر من ورق التفاح، وله حب يوضع في الموازين. وهو ينبت في القيعان، واحدته قرظة. ويستعمل حبه للتداوي. ويدبغ به، ويستخرج صبغ منه، يصبغ به الأديم. والقرظ من أشهر مواد الدباغة وصبغ الجلود عند الجاهليين5.
و"الضهياء"، وهو شجر يشبه العناب تأكله الإبل والغنم6. و"العرعر" شجر يعمل به القطران، وهو شجر عظيم جبلي لا يزال أخضر، يسميه البعض "السرو"، وقيل: الساسم، وقيل الشيزى، وله ثمر أمثال النبق، يبدو خضر، ثم يبيض، ثم يسود حتى يكون كالحمم، ويحلو فيؤكل واحدته عرعرة7. و"البشام"، شجر عطر الرائحة طيب الطعم، يدق ورقه ويخلط بالحناء يسود الشعر وقيل: هو شجر ذو ساق وأفنان وورق صغار، أكبر من ورق الصعتر، ولا ثمر له، وإذا قطعت ورقته أو قصف غصنه هريق منه لبن
1 تاج العروس "9/ 147"، "البون".
2 تاج العروس "9/ 273"، "ظن"، "10/ 233"، "ظني".
3 قال أوس بن حجر:
بواد به نبع طوال وحثيل
…
وبان وظيان ورنف وشوحط
ألف اثيث ناعم متغيل
"أنف" تاج العروس "6/ 122"، "أرنف".
4 عرام، أسماء جبال تهامة "399".
5 تاج العروس "5/ 258"، "قرظ"، عرام، أسماء جبال تهامة "396".
6 عرام "396، 403، 411"، تاج العروس "10/ 222"، "ضهي".
7 تاج العروس "3/ 292"، "عرر".
أبيض. قيل: ويستاك بقضبه. وفي حديث "عتبة بن غزوان"، ما لنا طعام إلا ورق البشام1.
و"الدلب"، شجر "الصنار"، معرب "جنار" الفارسية، واحدته "دلبة"، شجر عظيم، ورقه يشبه الخروع إلا أنه أصغر منه، ومذاقه مر عصف، وله نوار صغار، يتخذ منه النواقيس، تقول العرب: هو من أهل الدربة بمعالجة الدلبة، أي هو نصراني2. و"التنضب"، شجر ضخام ليس له ورق، وهو يسوق ويخرج له خشب ضخام وأفنان كثيرة، وإنما ورقه قضبان تأكله الإبل والغنم. وقال بعض العلماء: التنضب شجر له شوك قصار، وليس من شجر الشواهق، تألفه الحرابى. وذكر بعض آخر، أن التنضبة شجرة ضخمة يقطع منها العمد للأخبية، وتتخذ منها السهام. وذكر بعض آخر: التنضب شجر حجازي، وليس بنجد منه شيء إلا جزعة واحدة بطرف "ذقان" عند التقيدة، وهو ينبت ضخمًا على هيئة السرح، وعيدانه بيض ضخمة، وهو محتظر وورقه منقبض ولا تراه إلا كأنه يابس مغبر وإن كان نابتًا. وشوكه كشوك العوسج، وله جني مثل العنب الصغار يؤكل. وهو أحيمر. ودخان التنضب أبيض مثل لون الغبار، ولذلك شبهت الشعراء الغبار به. وقد قطعت منه العصي الجياد3. وذكر أن للتنضب ثمرًا يقال له "الهمقع" يشبه المشمش يؤكل طيبًا4.
والأيدع، شجر يشبه الدلب، إلا أن أغصانه أشد تقاربًا من أغصان الدلب، له وردة حمراء، وليس له ثمر، نهى الرسول عن كسر شيء من أغصانه وعن السدر والتنضب والشبهان؛ لأن هؤلاء جميعًا ذوات ظلال يسكن الناس فيها من البرد والحر5.
1 تاج العروس "8/ 203"، "بشم".
2 تاج "1/ 247"، "دلب".
3 قال عقيل بن علقمة المري:
وهل أشهدن خيلاً كأن غبارها
…
بأسفل علكد دواخن تنضب
وقال النابغة الجعدي:
كأن الدخان الذي غادرت
…
ضحيا دواخن من تنضب
تاج العروس "1/ 489"، "نضب".
4 عرام "40"، تاج العروس "5/ 561"، "همقع".
5 عرام، أسماء جبال تهامة "400".
والشبهان والشبه، نبت كالسمر شائك له ورد لطيف أحمر، وحب كالشهدانج يشرب للدواء، وترياق لنهش الهوام، نافع للسعال، ويفتت الحصى ويعقل البطن. وذكر أنه شجر من العضاه1. فهو من النباتات التي تطبب بها. و"السرح" شجر كبير عظيم طويل لا يرعى وإنما يستظل فيه وينبت بنجد في السهل والغائط، ولا ينبت في السهل والغلظ، ولا ينبت في رمل ولا جبل، ولا يأكله المال إلا قليلًا. له ثمر أصفر، أو هو كل شجر لا شوك فيه، وقد ورد ذكره في الشعر الجاهلي2.
و"السلم"، شجر من العضاه، وورقه القرظ الذي يدبغ به الأديم. وهو سلب العيدان طولًا شبه القضبان، وليس له خشب، وإن عظم، وله شوك دقاق طوال حاد، وله برمة صفراء فيها حبة خضراء طيبة الريح وفيها شيء من مرارة، وتجد بها الظباء وجدًا شديدًا3. والسماق في جملة الشجر الذي ينبت في جزيرة العرب، ذكر بعض العلماء أنه يسمى "الظمخ" في الحجاز، و"العرتن" في نجد. وهو من شجر القفاف والجبال. وله ثمر حامض عناقيد فيها حب صغار، وهو من النبات الذي يداوى به، في جملة أمراض4 وورد أن "الظمخ"، هو شجر السماق، ويقال فيه الظنخ، والزمخ، والطنخ. وأن الظمخ، شجرة على صورة الدلب، يقطع منها خشب القصارين التي تدفن، وهي العرن، وهي أيضًا شجرة التين في لغة طيء5. وذكر أن "العرنة" عروق "العرنتن"، و"العرنة" خشب الظمخ، واحدتها ظمخة. شجرة على صورة الدلب، يقطع منها خشب القصارين التي تدفن. وقيل هو شجر يشبه العوسج، إلا أنه أضخم منه، وهو أثيث الفرع وليس له سوق طوال. وسقاء معرون دبغ به6.
و"الخزم"، شجر كالدوم سواء، وله أفنان وبسر صغار يسود إذا أينع مر عفص لا يأكله الناس. تتخذ من لحائه الحبال. والخزام بائعه7. وذكر
1 تاج العروس "9/ 393"، "أشبه".
2 تاج العروس "2/ 161"، "سرح".
3 تاج العروس "8/ 337"، "سلم".
4 عرام "402 وحاشية رقم 2"، تاج العروس "6/ 385"، "سحق".
5 تاج العروس "2/ 270"، "الظمخ".
6 تاج العروس "9/ 277"، "عرتن".
7 تاج العروس "8/ 274"، "خزم"، عرام، أسماء جبال تهامة "402".
أنه شجر يشبه ورقه ورق البردي، وله ساق كساق النخلة يتخذ منه الأرشية الجياد1. وأما "الدوم"، فشجر ثمره "المقر". تعبل شجرته وتسمو ولها خوص كخوص النخل. وتخرج أفناء كأفناء النخلة2. وذكر أن "المقل" صمغ شجرة شائكة كشجرة اللبان، وهو الذي يسمى "الكور"، أحمر طيب الرائحة، ينبت بعمان، في جبل يدعى "قهوان" مطل على البحر. وهو من الأدوية المعروفة عند العرب. و"المقل المكي"، ثمر شجر الدوم، الشبيه بالنخلة في حالاتها ينضج ويؤكل، ويستعملونه لمعالجة المعدة. ويتدخن اليهود بالمقل، الذي هو الكندر، وحبه يجعل في الدواء3.
و"الشقب"، شجر ينبت كنبتة الرمان وورقه كورق السدر، وجناه كالنبق وفيه نوى. وذكر أنه شجر من شجر الجبال ينبت في جبال اليمن على أفواه الأودية، له أساريع كالشطب التي في السيف، يتخذ منها القسي4. و"الإثرار" وله ورق يشبه ورق الصعتر وشوك نحو شوك الرمان، ويقدح ناره إذا كان يابسًا فيقتدح سريعًا، وقد يتخذ من "الإثرار" القطران، كما يتخذ من العرعر5.
و"المرخ" من شجر النار عند العرب، أي من الأشجار التي تورى بسرعة وتعطي نارًا طيبة، سريع الورى كثيره، حتى قالوا: في كل شجرة نار، واستمجد المرخ والعفار. وقيل هو من العضاه، وهو ينفرش ويطول في السماء حتى يستظل فيه، وليس له ورق ولا شوك، وعيدانه سلبة قضبان دقاق، وينبت في شعب وفي خشب، ومنه يكون الزناد الذي يقتدح به. ذكروا أنه ليس في الشجر كله أورى نارًا من المرخ، وربما كان المرخ مجتمعًا ملتفًّا وهبت الريح وجاء بعضه إلى بعض فأورى فأحرق الوادي. ولم ير ذلك في سائر الشجر6.
1 عرام "ص402 وحاشية رقم 2".
2 تاج العروس "8/ 297"، "دوم".
3 تاج العروس "8/ 118"، "مقل".
4 تاج العروس "1/ 323"، "شقب"، عرام "403".
5 عرام "402، 408".
6 قال الأعشى:
زنادك خير زناد الملو
…
ك خالط فيهن مرخ عفارا
ولوبت تقدح في ظلمة
…
حصاة بنبع لاوديت نارا
تاج العروس "2/ 278"، "مرخ".
و"العفار"، من شجر النار كذلك. وهو شجر يتخذ منه الزناد، يسوى من أغصانه فيقتدح به. شبيه بشجرة الغبيراء الصغيرة، وهو شجر خوار. وقيل في قوله تعالى:{أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ، أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا} إنها المرخ والعفار. وهما شجرتان فيهما نار ليس في غيرهما من الشجر1.
و"الأراك" من الحمض، وقيل الحمض نفسه، له حمل كحمل عناقيد العنب، يستاك به، أي بفروعه، وهو أفضل ما استيك بفروعه، وأطيب ما رعته الماشية رائحة لبن. تتخذ المساويك من الفروع ومن العروق، وأجوده عند الناس العروق2. ويقال للغصن من ثمر الأراك "المرد"، والنضيج منه "الكباث"، و"البرير" ثمر الأراك أيضًا3. و"الطلح"، شجر عظيم حجازي جناته كجنات السمرة، وهو شوك أحجن ومنابته بطون الأودية، وهو أعظم العضاه شوكًا وأجودها صمغًا. وذكر بعض علماء اللغة، أن الطلح شجرة طويلة لها ظل يستظل بها الناس والإبل وورقها قليل ولها أغصان طوال عظام، ولها شوك كثير مثل سلاء النخل، ولها ساق عظيمة لا تلتقي عليها يدا الرجل، وهي أم غيلان، تنبت في الجبل، الواحدة طلحة. وذكر بعض آخر، أن الطلح أعظم العضاه وأكثره ورقًا، وأشده خضرة، وله أشواك ضخام طوال وشوكه من أقل الشوك أذى، وليس لشوكته حرارة في الرجل، وله برمة طيبة، وليس في العضاه أكثر صمغًا منه ولا أضخم ولا ينبت إلا في أرض غليظة شديدة خصبة. وقد فسر بعض العلماء قوله تعالى:{وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} ، بأنه الطلع، "والطلع" لغة في الطلح. وذكروا أن الطلع الموز، وهذا في نظر بعض آخر، غير معروف؛ لأن شجر الموز غير شجر الطلح4.
و"النشم"، شجر جبلي، تتخذ منه القسي، وهو من عتق العيدان5.
1 تاج العروس "3/ 412"، "عفر".
2 تاج "7/ 99 وما بعدها"، "أرك".
3 تاج العروس "2/ 500"، "مرد".
4 تاج العروس "2/ 190"، "طلح".
5 تاج العروس "9/ 76"، "نشم".
و"الغرب"، شجر، يسوى منه الأقداح البيض1. و"العرفط"2، شجر من العضاه، وهو فرش على الأرض لا يذهب في السماء، وله ورقة عريضة وشوكة حديدة حجناء، وهو مما يلتحى لحاؤه وتصنع منه الأرشية التي يستقى بها، وتخرج في برمه العلفة كأنها الباقلاء، تأكله الإبل والغنم. وقيل لبرمته الفتلة، وهي بيضاء كان هيادبها القطن. وهو من خرج العيدان، وليس له خشب ينتفع به فيما ينتفع من الخشب وصمغه كثير، وربما قطر على الأرض حتى يصير تحت العرفط، مثل الأرحاء العظام. وذكر بعض علماء اللغة: العرفط، شجرة قصيرة متدانية الأغصان، ذات شوك كثير طولها في السماء كطول البعير بأركالها وريقة صغيرة. تنبت في الجبال، تأكل الإبل بفيها أعراض غصنتها. وذكر أن لصمغها رائحة كريهة، فإذا أكلته النحل حصل في عسلها من ريحه. وقد أشير على رائحته هذه في كتب الحديث3.
و"الغرف" شجر يدبغ به، ويعمل منه القسي، وذكر أنه لا يدبغ به، وقيل يدبغ بورقه، وإن كانت القسي تعمل من عيدانه، وذكر أنه إذا جف فمضغ شبهت رائحته رائحة الكافور. وجعله بعضهم ثمامًا. فقالوا: الثمام أنواع، منه: الغرف، وهو شبيه بالأسل، وتتخذ منه المكانس، ويظلل به المزاد فيبرد4. و"الشث" شجر من أشجار الجبال، وقيل ضرب من الشجر ونبت طيب الريح مر الطعم يدبغ به، ينبت في جبال الغور وتهامة ونجد. وقيل شجر مثل شجر التفاح القصار في القدر، ورقه شبيه بورق الخلاف، ولا شوك له، وله برمة موردة صغيرة، فيها ثلاث حبات أو أربع سود، ترعاه الحمام إذا انتثروا5.
وذكر أن "الغريف" شجر خوار مثل الغرب أو البردي6. و"الضرو"
1 تاج العروس "1/ 407"، "غرب".
2 بالضم.
3 تاج العروس "5/ 182"، "اعرنفط".
4 تاج العروس "6/ 209"، "غرف".
5 تاج العروس "1/ 627 وما بعدها"، "شث".
6 قال حاتم في صفة نخل:
رواء يسيل الماء تحت أصوله
…
يميل به غيل بأدناه غريف
وقال أحيحة بن الجلاح:
يزخر في حافاته مغدق
…
بحافتيه الشوع والغريف
شجرة الكمكام، وهو شجر طيب الريح يستاك به، ويجعل ورقه في العطر، وأكثر منابت الضرو باليمن، وهو من شجر الجبال كالبلوط العظيم له عناقيد كعناقيد البطم، غير أنه أكبر حبًّا، ويطبخ ورقه فإذا نضج صفي ورد ماؤه إلى النار فيعقد. يتداوى به1. وذكر أن الكمكام قرف شجر الضرو، وقيل صمغ شجرة تدعى الكمكام تجلب من اليمن، وقيل هو علك الضرو. وقرف شجرة الضرو أو لحاؤها من أفواه الطيب. وقد يستاك به2.
و"المظ"، شجر الرمان أو بريه، ينبت في جبال السراة ولا يحمل ثمرًا وإنما ينور نورًا كثير. ومنابته الجبال. وفي نوره عسل كثير ويمص وتأكله النحل فيجود عسلها، ولها حطب أجود حطب وأثقبه نارًا يستوقد كما يستوقد الشمع. وقيل هو الرمان البري الذي تأكله النحل، وإنما يعقد الرمان البري ورقًا ولا يكون له رمان. وقيل هو: دم الأخوين، وهو دم الغزال، الذي يعرف بالقاطر المكي، وهو عصارة عروق الأرطى، وهو حمر، والإرطاة خضراء، فإذا أكلتها الإبل احمرت مشافرها3.
و"السماق" من الأشجار التي تنبت بجبال تهامة، وأهل الحجاز يسمونه "الضمخ"، وأهل نجد يسمونه "العرتن"4.
و"الشوع". شجر البان، أو ثمره. قيل شجر طوال وقضبانه طوال سمجة، ويسمى ثمره أيضًا الشوع. وهو يريع ويكثر على الجدب وقلة الأمطار، والناس يسلفون في ثمره الأموال. وأهل الشوع، يستعملون دهنه كما يستعمل أهل السمسم دهن السمسم. وهو جبلي، وقيل ينبت في الجبل والسهل5. و"الضبر"، شجر جوز البر، يكون بالسراة في جبالها ينور ولا يعقد. وذكر بعض علماء اللغة، أن "الضبر"، "جوز بويا"، و"جوز بوا"، كما يسميه البعض. وذكر بعض آخر، أنه جوز صلب. و"الضبار"، شجر يشبه شجر البلوط، وحطبه جيد، مثل حطب المظ. فإذا جمع حطبه رطبًا،
1 تاج العروس "6/ 210"، "غرف".
2 تاج العروس "10/ 219"، "ضرى".
3 تاج العروس "5/ 264"، "مظظ".
4 عرام أسماء جبال تهامة "402".
5 تاج العروس "5/ 404"، "شوع".
ثم أشعلت فيه النار، فرقع فرفعة المخاريق، ويفعل ذلك بقرب الغياض التي فيها الأسد. فتهرب1.
و"الطباق"، شجر ينبت متجاورًا، لا تكاد ترى منه واحدة منفردة، وهو نحو القامة، وله ورق طوال دقاق خضر تتزلج، إذا غمزت يضمد بها الكسر فيجبر. وله نور أصفر مجتمع، ولا تأكله الإبل ولكن الغنم، ومنابته الصخر مع العرعر، والنحل تجرسه والأوعال أيضًا. وينبت بجبال نواحي مكة، وقد استخدم في معالجة أمراض جلدية وداخلية2. و"السراء" ضرب من شجر القسي3. و"الصوم"، شجرة بلغة هذيل، قيل إنها على شكل الإنسان، كريهة المنظر جدًّا، يقال لثمرها رءوس الشياطين، يعني بالشياطين الحيات، وليس لها ورق. وقيل لها هدب ولا تنتشر أفنانها بنبت نبات الأثل، ولا تطول طوله، وأكثر منابتها بلاد "بني شبابة"4.
و"القتاد" شجر ضخم ينبت بنجد وتهامة. وهو شجر صلب له شوك كالأبر. وهو من العضاه. وهو ضربان، فأما القتاد الضخام، فإنه يخرج له خشب عظام وشوكة حجناء قصيرة، وأما القتاد الآخر، فإنه ينبت صعدًا لا ينفرش منه شيء وهو قضبان مجتمعة، كل قضيب منها ملآن ما بين أعلاه وأسفله شوكًا، وفي المثل: من دون ذلك خرط القتاد. وإبل قتادية تأكل شوك القتاد5.
و"الأشكل"، السدر الجبلي، وقيل: شجر مثل شجر العناب في شوكه وعقف أغصانه، غير أنه أصغر ورقًا وأكثر أفنانًا، وهو صلب جدًّا، وله نبيقة حامضة شديدة الحموضة، ومنابته شواهق الجبال تتخذ منه القسي6.
و"الصاب" و"السلع" ضربان من الشجر مران، والمصاب قصب السكر7. و"السرح" من الأشجار، له ثمر يقال له "آلاء"، يشبه الزيتون على قول
1 تاج العروس "3/ 347"، "ضبر".
2 تاج العروس "6/ 415"، "طبق".
3 تاج العروس "1/ 77"، "سرأ".
4 تاج العروس "8/ 372"، "صام".
5 تاج العروس "2/ 458"، "قتد".
6 تاج العروس "7/ 393"، "شكل".
7 تاج العروس "1/ 340"، "صوب".