الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"معيدون"1، حذقوا الرقي والنزول من الجبال، يذهبون إلى الجبال للبحث بين صخورها عن خلايا للنحل لاستخلاص العسل منها، وقد اشتهرت جبال "بني سليم"، بكثرة ما بها من عسل، وبقيت على شهرتها هذه في الإسلام2.
وقد عني الحضارمة بتربية النحل ودر العسل عليهم ربحًا طيبًا. ونجد في كتاب رسول الله لربيعة بن ذي مرحب الحضرمي وإخوته وأعمامه "أن لهم أموالهم ونحلهم ورقيقهم وآبارهم وشجرهم ومياههم وسواقيهم ونبتهم وشراجعهم بحضرموت"3. وفي ذكر النحل بعد الأموال، إشارة إلى أهميته وكونه من مصادر الرزق عندهم في ذلك الوقت.
1 المخصص "8/ 180".
2 ابن المجاور "1/ 14".
3 ابن سعد، طبقات "1/ 266".
الأسماك:
وقد أشير في القرآن الكريم إلى صيد البحر، فورد فيه:{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} 1 وصيد البحر، ما يصطاد من البحار من حيوانات تعيش فيه. وقد كان العرب يعتاشون من البحر، ولا سيما سكان السواحل حيث يسد هذا الصيد جزءًا مهمًّا من معيشتهم، فيستعملون ما يحتاجون إليه، ويبيعون الفائض منه، أو يتقاضون به. وقد كان سكان السواحل يخرجون بالوسائل المتيسرة لهم لصيد السمك، ومنهم من يصطاد عند السواحل فيجمع ما يقع تحت يديه ليستفيد منه.
ويقال لصياد السمك "العركي" كذلك، ولهذا قيل للملاحين "عرك"؛ لأنهم يصيدون السمك. وفي الحديث أن النبي كتب إلى قوم من اليهود على ساحل خليج العقبة عليكم ربع ما أخرجت نخلكم، وربع ما صادت عروككم، وربع المغزل. والعروك جمع عرك. وهم الذين يصيدون السمك2.
1 المائدة، الآية 99.
2تاج العروس "7/ 161"، "عرك"، القاموس "3/ 213"، المخصص "1/ 28".
وقد عاش على صيد البحر خلق كثير من سكنة السواحل، في ذلك الزمن، حيث كانت سبل العيش عندهم قليلة ضيقة. وقد استفادوا من الحيتان والأسماك الأخرى الكبيرة بصورة خاصة للحمها الغزير، ولاستعمال عظامها وهي كبيرة في حاجات متعددة، حتى جلودها استفادوا منها. والحيتان معروفة في البحر الأحمر وفي البحر العربي والخليج. وهي لضخامتها يحتاج في صيدها إلى آلات وإلى أيدي متعددة. وقد أشير إليها وإلى ضخامتها في القرآن الكريم.
والحوت، في رأي بعض علماء اللغة السمك كله. ولكن الغالب أنه ما عظم منه، والسمك في العرف أصغر من الحوت.
ويجفف السمك في الشمس، ويملح أحيانًا، ويجفف في الهواء ليؤكل وقت الحاجة إليه. وقد يستعمل علفًا للحيوانات. وقد يطحن السمك المجفف ويؤكل طحينه، ويجعل علفًا للحيوانات، وقد يحفظ السمك في ماء مملح أو في خل، ويقال للسمك المملح ما دام طريًّا "القريب"1. وأما السمك الممقور في ماء وملح، فهو "النشوط"2، والمقر السمكة المالحة أو المنقعة في الخل3. و"الحساس"، سمك يجفف ويسمى "قاشعًا" كذلك4.
ومن حيوان البحر "التامور"5، و"الاطوم" سلحفاة بحرية غليظة الجلد، يشبه بها جلد البعير الأملس وتتخذ منها الخفاف للجمالين، وتتخذ منها النعال. وقيل: إنها سمكة عظيمة، يقال لها المصلة والزالحة، تحذى من جلدها النعال6. و"النكيع" دابة من دواب البحر7، و"الزجر"، سمك عظام8، و"اللخم" سمك بحري، ضخم لا يمر بشيء إلا قطعه، وهو يأكل الناس. وقيل هو الكوسج، وقيل القرش9. و"الجمل"، كاللخم من السمك الضخم، ويقال
1 القاموس "1/ 115"، "قرب"، تاج العروس "1/ 425"، "قرب".
2 القاموس "2/ 388"، "نشط"، تاج العروس "5/ 232"، "نشط".
3 القاموس "2/ 136"، "مقر"، تاج العروس "23/ 548"، "مقر".
4 المخصص "10/ 20"، القاموس "2/ 207".
5 المخصص "10/ 20 وما بعدها".
6 القاموس "4/ 75"، تاج العروس "8/ 187"، "أطم".
7 المخصص "10/ 20 وما بعدها".
8 القاموس "2/ 38"، تاج العروس "3/ 234"، "زجر".
9 تاج العروس "9/ 58"، "لخم".
له "البال"، قيل إن طول السمكة منه ثلاثون ذراعًا، ويقال هي "الكبع"1. و"الكبع"، جمل البحر، وقيل سمك بحري وحشي الهيئة، ومنه يقال للمرأة الدميمة: يا وجه الكبع2. و"الكنعد"، و"الكنعت" ضرب من سمك البحر3. و"سابوط" دابة من دواب البحر4. و"قضاعة" اسم كلب الماء، وقيل كلبة الماء5. و"قبع" دويبة بحرية6، و"الدوع" ضرب من الحيتان بلهجة أهل اليمن، وسمكة حمراء صغيرة كأصبع7. و"العنز"، ويقال لها "عنز الماء" أيضًا، سمكة كبيرة، لا يكاد يحملها بغل8.
و"الجريث" سمك يقال له "الجري". ويظهر أن اليهود كانوا لا يأكلونه، ولما جاء الإسلام، سألوا عن أكله، فاختلف الناس فيه، فمنهم من أباحه ومنهم من نهى عنه. وذكروا اسم نوع آخر من السمك اسمه "الصلور"، قالوا إنه "الجريث"، وأما "الانقليس"، فإنه "مار ماهي" بالفارسية، أي حية الماء9. وقد ذكر أحد الشعراء أن الأزد كانوا يأكلون:"الشيم"، والجريث، والكنعد10، و"الشيم" نوع من السمك أيضًا11. فقال:
قل لطغام الأزد لا تبطروا
…
بالشيم والجريث والكنعد12
وقد كان أهل البحرين يحملون "الكنعد" المالح في الجلال البحرانية. يستخرجونه من البحر. وذكر الشاعر "جرير" هذا السمك أيضًا، وذكر أنهم كانوا يشوونه ويأكلونه مع البصل13.
1 تاج العروس "7/ 263"، "جمل".
2 تاج العروس "5/ 490"، "كبع".
القاموس "1/ 156، 234"، تاج العروس "2/ 487"، "كنعد".
4 القاموس "2/ 263"، تاج العروس "5/ 149"، "سبط".
5 القاموس "3/ 69"، "تاج العروس "5/ 470"، "قضع".
6 القاموس "3/ 65"، تاج العروس "5/ 457"، "قبع".
7 تاج العروس "5/ 333"، "داع".
8 تاج العروس "4/ 61"، "عنز".
9 تاج العروس "1/ 609"، "جريث".
10
قل لطغام الأزد لا تبطروا
…
بالشيم والجريث والكنعد
تاج العروس "2/ 487"، "كنعد".
11 تاج العروس "8/ 363"، "شيم".
12 تاج العروس "2/ 487"، "كنعد".
13 تاج العروس "2/ 487"، "كنعد"، "9/ 135"، "البحون".