الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن كان قزعًا كأنه تحيط به خطوط كخطوط قوس المزن، وهي القسطانية. وبعض الرواة يجعل قوس الغيم أيضًا بدأة1.
وهم يعتبرون الغيث نعمة ورحمة، ولهذا كانوا يفرحون بنزوله ويستبشرون، لا سيما إذا كان نزوله بعد قحط وجدب. ويهنأ أحدهم الآخر بانصبابه لما سيصيبهم جميعًا من خير عميم. ولكنه قد يصير نقمة إذا نزل سيلًا مدرارًا، يكتسح كل شيء يجده أمامه، وقد تمتلئ به بطون الأودية، فتغرق سيولها القرى والمستوطنات. مثل ما كانت تصاب به مكة من السيول. فمكة في واد على طرفيه جبال، إذا نزلت عليها الأمطار سالت إلى باطن الوادي، فتؤذي البلدة والحرم، وقد أقيمت الردم لمنع السيول من إغراق الحرم، والبيوت، غير أن السيول تكون قاهرة جبارة في بعض الأحيان، فلا يقف أمامها ردم ولا سكر. وقد أشار أهل الأخبار إلى المهم من هذه السيول2.
وقد هددت السيول يثرب بالغرق أيضًا، مع أنها ليست في واد، وذلك من سيل "مهزور". وقد أقام "عثمان" ردمًا لمنع سيل هذا الوادي من إغراق المدينة3.
1 "قوس المزن"، تاج العروس "5/ 206"، القاموس "2/ 279".
2 البلاذري، فتوح "65".
3 البلاذري، فتوح "24".
الاستفادة من مياه الأمطار:
وقد اضطر سكان جزيرة العرب أن يلجئوا إلى الوسائل الصناعية للاستفادة من المياه، وذلك لقلتها وشحها، سواء أكانت مياه أمطار أم مياه أرض، متدفقة من أجواف الأرض على هيئة عيون أو جعافر. وفي جملة ما اتخذوه إقامة السدود في الأرضين التي تساعد طبيعتها على إقامة السدود، وحفر الآبار للاستفادة منها في السقي وفي الزراعة بمقياس يتناسب بالطبع مع كميات مياه الآبار.
وقد اتخذ أهل المواضع المرتفعة مثل الأماكن الجبلية التي يصعب نقل الماء إليها كل الوسائل الممكنة للمحافظة على ماء المطر والسيطرة عليه وجمعه لئلا يذهب
سدى، فحفروا الصهاريج العميقة في البيوت وفي أماكن أخرى ليسيل إليها، وسلطوا مياه الميازيب على أماكن تسيل منها إلى هذه الصهاريج. ولا يزال بعض الميازيب الجاهلية في حالة جيدة يستعمل في الأغراض التي صنع من أجلها. وهي مصنوعة من الصخور، وبعضها من المرمر الأبيض الجميل. وفي مسجد "حصن غيمان"، صهريج جاهلي قديم، يستعمل لخزن المياه. وهناك صهاريج عديدة في هذا الموضع، كلها من أيام الجاهلية. وبعضها مفتوح على هيأة حوض، وأكثره من النوع المغطى والمنقور في الصخر. وقد تساقطت سقوف بعض هذه الصهاريج أو أصيبت بتلف في بعض أقسامها وظهرت هيآتها للعيان، فعرفت أشكالها وأعماقها، ولبعضها ممرات توصل بعضها ببعض، فتجعلها كأنها شبكة تربط مساحة واحدة تملأ بالماء تحت سطح الأرض. ولهذه الصهاريج فتحات تستخرج منها المياه للإرواء1.
ولهذه الصهاريج أهمية خاصة في أيام الحروب، إذ تمنع العدو من قطع الماء عن المحاصرين، وبذلك يستطيعون البقاء مدة طويلة يدافعون عن أماكنهم خلف الأسوار.
وقد استخدمت الصهاريج لخزن الماء، حتى البيوت استخدمتها لذلك، فكان إذا وقع الغيث سال إلى هذه الصهاريج فخزنته. وقد اتخذ أهل المدن الصهاريج الكبيرة لتموين الناس بالماء، وبنوا الصهاريج في المعابد ليستفيد منها المتعبدون القادمون إليها ورجال الدين.
وقد عثر على صهاريج عديدة في حضرموت وفي اليمن، عرفت عند الحضرميين بـ"نقب". وهي عبارة عن حفر نقرت في الصخور وفي المواضع الحجرية وفي مواضع أخرى، يبلغ قطر أفواهها وفتحاتها زهاء المتر في الغالب. أما أعماقها فهي مختلفة وكذلك أقطارها السفلى أي من جهة قواعدها، فقد عثر على بعضها، وأعماقها تتراوح من ثلاثة أمتار إلى أربعة، وأقطارها السفلى تتراوح من خمسة أمتار إلى ستة. ويقال لعملية الحفر "نقب" كما في هذه الجملة:"نقبو نقب"2 أي "نقبوا نقبًا"، ومعناها "حفروا نقبًا"، و"حفروا صهريجًا".
1 Sabaeica، I، S. 76.
2 Ry 63، Wissmann Und Hofner، Beitrage، S. 56.