الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لنبت النبات، يقال: نبتت الأرض وأنبتت"، و"نبت الكلأ"1.
وترد لفظة "سقح" بمعنى زرع وغرس في لغة المسند2. رقد فسرها بعض علماء العربيات الجنوبية بمعنى هيأ الماء وجمعه وأجرى السواقي والأرض وحفر القنوات ومهدها للزرع، وبعبارة مختصرة التمهيد لكي شيء ولكل عمل3.
1 تاج العروس "1/ 588"، "نبت".
2 كما في هذه الجملة: "وسقح كل اسررس وجروبس"، أي "وزع كل الأودية والجروب"، Mordatmann Und O. Mittwoch، Alt Sud. Inchr.، S. 9.
3 وذلك كما في هذه الجملة: "صير وبقر وجرب وبقل وسقح كل اسررم وجربم"، ومعناها "صير وحرث وعمل المدارج وزرع البقول ومهد كل الأودية والجرب"، Rep. Epiger 3856، Rhodokanakls، Stud. Lexi.، Ii، S. 35.
التربة:
وللتربة عند العرب أسماء، وذلك لأهميتهما بالنسبة إلى حياتهم. فنجد في كتب المعاجم ألفاظًا كثيرة لها، من حيث لونها ومن حيث خصبها ومن حيث نوعها ومن حيث وجود الماء فيها إلى غير ذلك. وهم يقولون للأرض الطيبة السهلة التي لا يعلوها السيل "الأبهر"، وقيل الأبهر ما بين الأجيل1. ويقولون:"السخاخ" للأرض اللينة الحرة2. ويقولون أرض حلاوة، تنبت ذكور البقل3. و"الخصب" نقيض الجدب، وأرض خصبة منبتة، قابلة للزرع، و"العثعث" ما لان من الأرض ومن مكارم المنابت: وقيل الكثيب من السهل أنبت أو لم ينبت4. و"الجادسة"، الأرض لم تعمر ولم تعمل ولم تحرث، ورد في الحديث: من كانت له أرض جادسة، قد عرفت له في الجاهلية حتى أسلم، فهي لربها. أي الأرض التي لم تزرع قط5.
والسبخة، أرض ذات نزو وملح. والسباخ الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر9.
1 تاج العروس "3/ 63"، "بهر".
2 تاج العروس "2/ 261"، "سخ".
3 تاج العروس "10/ 96"، "حلو".
4 تاج العروس "1/ 633"، "عث".
5 تاج العروس "4/ 118"، "جدس".
6 تاج العروس "2/ 261"، "سبخ".
والبلوقة، المفازة، وهي الأرض المستوية اللينة، أو التي لا تنبت إلا "الرخامي" على رأي آخر، والثيران تولع به وتحفر أصوله فتأكل عروقه. وهي من الأرضين التي ليس بها شجر ولا تنبت شيئًا البتة على بعض الآراء. وقد يكون قفرها هذا، وعدم إنباتها سبب قول الأعراب أنها مساكن الجن. ويظهر من أقوال بعض علماء اللغة أن البلوقة أرض واسعة مخصبة، أي على عكس ما ذكره بعض آخر، من أنها الأرض التي لا تنبت شيئًا1.
ويعبر عن الأرضين الزراعية بلفظة "أرض""أرض" في جميع اللهجات العربية الجنوبية. وهي من أصل يرد بهذا المعنى في جميع اللهجات السامية، وهي تشير في الغالب إلى الأرضين المعدة لزراعة الخضر والحبوب، وقد. يراد بها الأرضين المزروعة بالخضر والحبوب. ولذلك فلفظه "أرض"، قد تعني أرضًا صالحة للزرع، غير أنها غير مزروعة، وقد تعني أرضًا مزروعة، ويرادف هذا المعنى معنى لفظة "المزرعة".
والقراح: الأرض لا ماء بها ولا شجر، وقيل الأرض المخلصة للزرع والغرس، وقيل: القراح المزرعة التي ليس عليها بناء ولا فيها شجر2.
و"الجربة"3، المزرعة، ومنه سميت الجربة المزرعة المعروفة بوادي زبيد. والجربة: القراح من الأرض المصلحة لزرع أو غرس، واستعارها "امرؤ القيس" للنخل، فقال:
كجربة نخل أو كجربة يثرب4
والركيب: المزرعة والقراح الذي يزرع فيه، والمشارة، أو الجدول بين الدبرتين، أو ما بين الحائطين من النخل والكرم، وقيل ما بين النهرين من الكرم. قال تأبط شرًّا.
فيومًا على أهل المواشي وتارة لأهل ركيب ذي ثميل وسنبل وأهل الركيب، هم الحضار5.
1 تاج العروس "6/ 299"، "بلق".
2 تاج العروس "2/ 205"، "قرح"، المخصص "10/ 148".
3 بالكسر.
4 تاج العروس "1/ 179"، "جرب".
5 تاج العروس "1/ 278"، "ركب".
فالركيب إذن أرض زراعة، تكون محددة، معينة المعالم، يمتلكها مالك أو ملاك، تزرع أشجارًا مثمرة في الغالب، لا حبوبًا.
والحقل، قراح طيب يزرع فيه، وقيل هو الموضع الجادس أي البكر الذي لم يزرع فيه قط. يقال أحقلت الأرض، صارت ذات حقل. والمحاقل المزارع1.
والمبقلة: الأرض التي يزرع البقل فيها. وأما المبطخة، وتجمع على مباطخ، فالأرض التي يزرع فيها البطيخ. والمرج: الأرض الواسعة ذات كلأ وماء. تمرج فيها الدواب حيث شاءت2.
والسبخة أرض ذات نز وملح، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض النبات، ولهذا لا يزرعها الفلاح، وتترك لعدم صلاحها للزرع، ولصعوبة استصلاحها بغسلها من الأملاح3. وفي جزيرة العرب سباخ رخوة قد تغوص فيها الأقدام، لذلك ابتعد عنها المسافرون.
ويعبر في المسند عن الأرض المزروعة نخيلًا بلفظة "انخل"، أي "نخيل". ويراد بذلك الأرض المغروسة نخلًا. ويعبر عن الأرض المزروعة أشجارًا بلفظة "أثمر"، أي أشجارًا مثمرة، وعن الأرض المخصصة بزراعة الحبوب بكلمة "مذرا""مذري"4. وعن الأرض التي تزرع أعنابًا بـ"أعنب"، أي بساتين الكروم.
وفسر بعض الباحثين في العربيات الجنوبية لفظة "موفرن""موفر"، الواردة في نصوص المسند، بمعنى الأرض الصالحة للزراعة بصورة عامة، كما فسرها بعضهم بمعنى المزرعة والحديقة5. وهي في مقابل لفظة "الوفراء" في عربيتنا، والوفراء الأرض التي لم ينقص من نبتها شيء، والأرض التي في نباتها فرة، أي كثرة. يقال أرض وفراء، وهذه أرض نباتها فر، وفرة6.
1 تاج العروس "7/ 281"، "حقل"، القاموس "2/ 358"، جامع الأصول "11/ 478".
2 عمدة القارئ "11/ 214 وما بعدها".
3 تاج العروس "2/ 261"، "سبخ".
4 Ref. Epigr.، Tome، V، P.196.
5 Rhodokananakis، Stud. Lwxt.، I، S. 58.
نقوش خربة معين "ص25"، النقش رقم 17.
6 تاج العروس "3/ 605"، "وفر".
وقد حول بعض أصحاب الأرض والمزارعين الأرضين الزراعية إلى بساتين وحدائق، غرست بالنخيل والشجر الملتف درت عليهم أرباحًا حسنة، من بيع ثمارها. واكتسبت بعضها شهرة، بسبب وقوع أحداث فيها، مثل:"الحديقة" من أعراض المدينة، كانت بها رقعة بين الأوس والخزرج1، ومثل "حديقة الرحمان"، بستان كان لمسيلمة بفناء اليمامة، فلما قتل عندها سميت:"حديقة الموت"2.
والحديقة، الروضة ذات الشجر، والبستان عليه الحائط، وخص بعضهم من النخل والشجرالملتف، وخص بعضهم الشجر بالمثمر، وقال بعضهم بل هي الجنة من نخل وعنب، والقطعة من النخل3، و"المخرف" مثل "الخروفة" النخلة أو النخيل دون البستان4. و"المخرفة" سكة النخل والبستان من النخل5.
وقد وردت الجنة مفردة ومجموعة ومنكرة ومعرفة في القرآن الكريم، وتقابل "كن""Gan" و"كنه""Gannah" = "Gehenne" في العبرانية، وهي في معنى "فردوس" الفارسية الأصل، و Paradise"" في الإنكليزية6. ويراد بها موضع للأشجار الجميلة التي تسر الناظرين والأشجار المثمرة والورد والزهر والمياه. والحديقة ذات النخيل والشجر، أو ذات النخل والعنب، وهي البستان عند بعض اللغويين7. وأما "الجنينة"، فتصغير جنة.
و"البستان" من الألفاظ المعربة. ذكر علماء اللغة أنها "معرب بوستان. فبو بمعنى الرائحة، وستان -بالكسر- الجاذب" بالفارسية8 و"الروضة" و"الريضة"، مستنقع الماء من قاع فيه جراثيم ورواب سهلة صغار في سرار الأرض. وقيل الأرض ذات الخضرة، وقيل البستان الحسن، وقيل الروضة عشب وماء، ولا تكون روضة إلا بماء معها أو إلى جنبها، وقيل أرض ذات مياه وأشجار وأزهار
1 تاج العروس "6/ 309"، "حدق".
2 تاج العروس "6/ 310"، "حدق".
3 تاج العروس "6/ 309"، "حدق".
4 الروضة الأنف "2/ 291"،
5 تاج العروس "6/ 81"، "خرف".
6 Ency.، I، P.1014،.Hastings، P.282، 681.
7 القاموس "4/ 211"، تاج العروس "9/ 166"، "جنن".
8 تاج العروس "9/ 140"، "البستان".
طيبة. وإن كانت الرياض في أعالي البراق والقفاف. فهي السلقان، واحدها سلق، وإن كانت في الوطاآت فهي رياض. ورب روضة فيها حرجات من السدر البري، وربما كانت الروضة ميلًا في ميل، فإذا عرضت جدًّا فهي قيعان. ورياض "الصمان" والحزن بالبادية أماكن مطمئنة مستوية يستريض فيها ماء السماء، فأنبتت ضروبًا من العشب ولا يسرع إليها الهيج والذبول1.
ويقال للبستان إذا كان محاطًا بجدار "الحائط"، وتجمع على حوائط، وقد وردت هذه اللفظة في كتب الحديث2. وهناك لفظة أخرى تؤدي هذا المعنى هي "الحظار". ويراد بها الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها. وقد ذكرت في كتب الحديث3. وذكر علماء اللغة أن من معاني "الحظار"، الحائط وكل ما حال بينك وبين شيء، وما يعمل للإبل من شجر ليقيها البرد والريح، والجدار من الشجر يوضع بعضه على بعض ليكون ذري للمال يرد عنه برد الشمال في الشتاء4.
ويعبر في المسند عن الحقول والبساتين وكل المزارع التي تكون داخل حدود القرى و"الهكر""الهجر" أي المدن، أو في ضواحيها وأطرافها، بلفظة "اقنى"، التي تعني الممتلكات، أي المزارع المملوكة المغروسة بالشجر. أما لفظة "أرض" فتطلق بمعنى المزارع والأرضين المزروعة خارج حدود القرى والمدن، وتزرع عادة بالمزروعات الواطئة، أي:"الخضر"5.
وتحدد الأرضين بحدود تعين معالمها وتثبتها. ويقال للحدود "وثن" أي حد، ويجمع على "اوثين". وهناك لفظة أخرى تطلق على الحد هي "زنن". وتعني الخط الفاصل الذي يعين الحدود6. وتجمع اللفظة على "ازنن".
والدبر مشارات المزرعة، أي مجاري مائها. وقيل: الدبار الكردة من
1 تاج العروس "5/ 38"، "روض".
2 القاموس "2/ 355"، "حوط"، جامع الأصول "11/ 477"، تاج العروس "5/ 123".
3 جامع الأصول "11/ 229".
4 تاج العروس "3/ 150"، "حظر".
5 Rhdokanankis، Stud. Lexi.، Ii، S. 8.
6 Rhodokanankis، Stud. Lexi.، Ii، S. 69، 72، Glaser 1061، Hofmus. 12.
المزرعة، والدبار: الأنهار الصغار التي تنفجر في أرض الزرع1. و"الكردة"، الدبرة من المزارع، وهي المشارات أي سواقيها. وهي من الألفاظ المعربة عن الفارسية2. و"المشارة"3، الكردة، وهي من الألفاظ المعربة4.
ويعرف حافظ الكرم والنخل والزرع بـ"الناطر" و"الناطور". ذكر علماء اللغة أن اللفظة من كلام أهل السواد، ليست بعربية محضة، ومنهم من جعلها من الألفاظ الأعجمية5. و"النطار" الخيال المنصوب بين الزرع6.
وقد استغل أهل اليمن الجبال والمناطق المرتفعة. فزرعوها بمختلف المزروعات التي تلائم طبيعتها، ففي المحلات التي يكون الجو فيها باردًا في الشتاء ولطيفًا في الربيع والصيف غرست الأشجار تلائم ذلك، وزرعت في المناطق الوسط المعتدلة النباتات التي تحب هذا الجو. أما في التهائم والمناطق المنخفضة الحارة، فقد زرعت النباتات التي تحب هذا الجو، وبذلك تنوعت المزروعات، وتكاثرت ألوانها، وصار في الإمكان الحصول في موسم الشتاء على المزروعات التي تزرع في الصيف ببعض البلاد الباردة، والحصول في موسم الصيف على المزروعات التي تزرع في الشتاء.
ولتحقيق غرس الجبال والمناطق المرتفعة، لا بد من تمهيدها للزرع، وذلك يجعلها مدرجات عريضة، تسند جوانبها الظاهرة بالصخور والحجارة منعًا من انهيار تربتها والمزروع فيها، ويقال لهذه المدرجات في المسند "جروب""جرب" جمع "جربت""جربة". وتحمي الجربة بحائط من الحجارة، وهي تعني الحجارة
المقطوعة، على سبيل المجاز المرسل من باب تسمية الكل باسم الجزء علاقة7.
وأهل اليمن لا يزالون يتبعون هذه الطريقة، وفي كثير من المناطق الجبلية والهضاب المهملة الآن آثار تلك المدرجات. تتحدث عن زرع يانع في الأيام
1 تاج العروس "3/ 197"، "دبر".
2 تاج العروس "2/ 485"، "كرد".
3 بالفتح.
4 تاج العروس "3/ 542"، "هشر".
5 تاج العروس "3/ 572"، "نطر".
6 تاج العروس "3/ 573"، "نطر".
7 Rhodokanakis، Stud. Lexi.، Ii، S. 43، 124، Kat. Texte، Ii، S. 32.
القديمة، وهي تناجي أهل البلاد لعلهم ينتبهون إليها فيعيدون إليها الحياة، وقد كانت زراعة الكروم ولا تزال من أهم المزروعات التي تعتمد على هذه الطريقة. وهي تتحمل جوًّا باردًا بعض البرودة ومعتدلًا، ولهذا تجود بالثمر الكثير الطيب في هذه المدرجات.
وقد أشار "بطلميوس"، إلى اتخاذ أهل النجود والجبال في بلاد العرب المدرجات لزرعها وتشجيرها. وأطلق على الجبال المكونة للقسم الجنوبي من "السراة" اسم "Climax Mons" ومعناه الجبال المدرجة، فترى وكأنها ذات سلالم. وهذه الطريقة شائعة في اليمن حتى اليوم، ولا سيما في جبل حضور نبي شعيب وفي الأقسام الغربية من السراة. فجبال "القليمس""Climax Mons" التي يشير إليها "بطلميوس"، إذن هي القسم الجنوبي من السراة الممتد في اليمن وعسير1.
وزرع أهل "السراة" على هذه الطريقة أيضًا، وكذلك أهل الجبال والمرتفعات، ففي استطاعة المزارع في المواضع المرتفعة الاستفادة من ماء المطر وبالتحكم فيه، وبحصره في "الركيب" أي المشارة المزروعة، أعني المزرعة التي يزرع بها، والتي قد تكون ما بين ساقيتين أو الجدول بين الدبرتين، أو المزرعة بصورة عامة. كما جاء في قول تأبط شرًّا:
فيومًا على أهل المواشي وتارة
…
لأهل ركيب ذي ثميل وسنبل2
لقد تبين من نتائج الفحص العام الذي قام به الباحثون لمواضع من العربية الجنوبية، أن الزراعة كانت متقدمة تقدمًا كبيرًا في اليمن بالنسبة إلى بقية أنحاء جزيرة العرب، وأن العربي الجنوبي حرص حرصًا شديدًا على الاستفادة من الأمطار في إرواء أرضه، كما تبين ذلك من آثار السدود التي تلاحظ في كل واد تقريبًا. وهي سدود أقيمت لا لكي تتحكم في سير "السيول" وفي ضبطها خشية إغراق المدن والقرى والزرع فقط، بل لكي يمكن خزنها في أحواض وتوجيهها الوجهة التي يريدونها في أوقات الحاجة إليها، وذلك بواسطة أبواب
1 Glaser، Skizze، Ii، S. 215، D.G. Hogarth، The Penetration Of Arabia، P.20، Forstet\R، Ii، P.270. F.
2 تاج العروس "1/ 278"، "ركب".
تفتح وتغلق حسب الحاجة، وقنوات ومجاري للماء توصل إلى مواضع الزرع والحاجة إلى الماء.
وقد درس بعض الباحثين ومنهم "بوون""R. Le Baron Bowen" حالة الإرواء والزراعة في العربية الجنوبية دراسة علمية قيمة وقدم لنا معلومات ثمينة عن هذا الموضوع، جعلتنا نأخذ فكرة عن أسلوب الزراعة والري عند العرب الجنوبيين منذ الألف الثانية قبل الميلاد إلى ما بعد الميلاد1. ودرس غيره من الباحثين بعض أساليب الزراعة واستغلال الأرض عند العرب الجنوبيين، ولا سيما القتبانيين وعند غيرهم أيضًا، وفي تقارير خبراء الزراعة والنفط والمعادن الذين سبروا أرض جزيرة العرب في مواضع مختلفة منها، بعض المعلومات المفيدة عن الزراعة وعن أمور الري عند الجاهليين.
والأودية هي من أهم مناطق الزراعة في اليمن وفي العربية الجنوبية وفي بقية أنحاء جزيرة العرب، ففيها الخصب والنماء والماء، ويقال للوادي "سرن""السر" و"سرم""سر"، والجمع "أسرار"، في العربيات الجنوبية. "والسر" في قول علماء اللغة بطن الوادي وأطيبه، وأفضل موضع فيه، وأخصب الوادي، والذي كتم نداه ولم ييبس2. ويقال له "تخل" في اللهجة الصفوية، وقد وردت في الكتابات الصفوية أسماء جملة أودية، زرعوا بها3.
ونجد أطراف الأودية وجروفها وقد ظهرت المستوطنات بها، كما ظهرت عند مصباتها، وذلك لاستفادتها من السيول التي قد تهطل فتملأ بطونها، وهي تشبه المستوطنات التي تظهر على شواطئ الأنهار، حيث تستفيد من المياه الجارية في النهر. وهي مستوطنات زراعية، جل زراعتها النخيل ثم الحبوب وبعض الأشجار المثمرة والحضر والبقول.
وقد عثر على كتابات عديدة بالمسند وباللهجات العربية الأخرى، تتحدث عن حفر آبار وعن زرع وعن تملك لهذه الآبار، وأسماء تلك الأودية والمواضع التي
1 The Bible And The Ancient Near East، P.317، 321، 325، R. Le Baron Bowen، Irrigation In Ancient Qataban، Archaeological Discoveries In South Arabia، P.43.
2 تاج العروس "3/ 263"، "سر".
3 Cis 269، Parsquinta، P.44، Dunand 1330 A.
حفرت بها تلك الآبار. وهي وثائق تملك، تبين حق صاحبها في تلك البئر.
ونجد في كتاب صفة جزيرة العرب وصف مواضع كانت غنية بالأغيال والمآجل والعيون، وقد نبتت حولها الأشجار المثمرة والزروع، وأنواع الخضر والبقول والأزهار، مما يشير إلى ما للماء من أهمية في إحياء هذه الأرضين وفي استنباتها، فلولا الأمطار الموسمية التي غذت اليمن بالماء الذي أولد الحياة في الأرض، لكانت أهلها قفراء مثل أكثر أرجاء جزيرة العرب، ليس فيها نبت ولا زرع، يكره أهلها الزراعة ويستهجنونها، ويرون في الاشتغال بها خسة ودنية، وقد أقبل أهل هذه الأرضين التي توفرت بها مصادر الماء، على استغلالها استغلالاً طيبًا، يدل على أن العرب لو تهيأ له لهم الماء لما كرهوا الزراعة وازدروا شأن المزارعين.
واليمامة من الأرضين الخصبة في جزيرة العرب، قال عنها أهل الأخبار:"وكانت أحسن بلاد الله أرضًا، وأكثرها خبرًا وشجرًا ونخيلاً من سائر الحجاز"1. وقد نعتت بـ"ريف مكة"، إذ كانت تمون مكة بالحبوب، ولولاها لما تمكنت مكة من العيش برخاء. فلما أسلم "ثمامة بن أثال بن النعمان" الحنفي سيد أهل اليمامة، أراد العمرة، فلما سمع به المشركون جاءوه، فقالوا: يا ثمامة صبوت وتركت دين آبائك! قال: لا أدري ما تقولون إلا أني أقسمت برب هذه البنية لا يصل إليكم من اليمامة شيء مما تنتفعون به حتى تتبعوا محمدًا من آخركم.. وكانت ميرة قريش ومنافعهم من اليمامة، ثم خرج فحبس عنهم ما كان يأتيهم منها من ميرتهم ومنافعهم، فلما أضر بهم كتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن عهدنا بك وأنت تأمر بصلة الرحم وتحض عليها، وإن ثمامة قد قطع عنا ميرتنا وأضر بنا، فإن رأيت أن تكتب إليه أن يخلي بيننا وبين ميرتنا فافعل. فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن خل بين قومي وبين ميرتهم"2. وبذلك استراحوا وعادت أقواتهم إليهم.
ويجب أن نحمل ما جاء في الشعر من "جوع قديم" لبني حنيفة، وهم من أهل اليمامة، محمل الأقوال التي يقولها الشعراء عند استهزائهم بخصومهم، أو عند
1 تاج العروس "9/ 115"، "يمم".
2 الاستيعاب "1/ 206 وما بعدها"، الإصابة "1/ 204"، رقم "961"، صحيح البخاري "كتاب الصلاة، باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير في المسجد"، صحيح مسلم "كتاب الجهاد"، زاد المسلم "2/ 278 وما بعدها".
حنقهم على قوم لم ينالوا منهم خيرًا، أو محمل العصبيات القبلية. ورد في الشعر قول أحد الشعراء:
أكلت حنيفة ربها
…
زمن التقحم والمجاعة
لم يحذروا من ربها
…
سوء العواقب واتباعه
وروي بهذه الصورة:
أكلت ربها حنيفة من جو
…
عٍِ قديم بها ومن أعواز1
وقد ذكروا أن "بني حنيفة" كانوا قد اتخذوا إلهًا من حيس، فأصابتهم سنة، فعمدوا إليه فأكلوه فعيرهم الشاعر به. والحيس في تفسير علماء اللغة: تمر يخلط بالسمن وأقط فيعجن، أو هو التمر البرني والأقط يدقان ويعجنان بالسمن عجنًا شديدًا ثم يندر منه نواه، ثم يسوى كالثريد، وهي الوطبة، وربما جعل فيه سويق أو فتيت عوض الأقط2.
وذكر أن اسم اليمامة القديم هو "الجوف"، وأن الجوف المطمئن من الأرض وهو أوسع من الشعب تسيل فيه التلاع والأودية وله جرفة3. فالجوف أرض خصبة ذات مياه قد تسيل وقد تكون قريبة من سطح الأرض. ولما كانت اليمامة على هذه الصفة، لا يستبعد أن تكون قد سميت بهذه التسمية.
وباليمامة أودية خصبة، صارت من أهم مواضع الخصب فيها، لوجود الماء فيها على مقربة من سطح الأرض ولوجود العيون العذبة بها، من هذه الأودية:"العرض"، والعرض الوادي يكون فيه قرى ومياه، أو كل واد فيه نخل، وقال بعضهم: كل واد فيه شجر4، ومن أعراض اليمامة، عرض شمام، وعرض حجر، فالأول يصب في "برك" وتلتقي سيولهما بـ"جو" في أًسفل "الخضرمة"، فإذا التقيا سميا "محقفًا"، وهو قاع يقطع الرمل. قال الأعشى:
1 الأعلاق النفيسة "217".
2 تاج العروس "4/ 135"، "حاس".
3 تاج العروس "6/ 62"، "جوف".
4 تاج العروس "5/ 45"، "عرض".
ألم تر أن العرض أصبح بطنه
…
نخيلًا وزرعًا نابتًا وفصافصا
وقال المتلمس وبه لقب:
وذاك أوان العرض جن ذبابه
…
زنابيره والأزرق المتلمس1
وفي الشعر المتقدم على خصب "العرض"، وكثرة زرعه ونخله، وعلى اشتغال أهله بالزراعة.
وفي اليمامة مرتفع يقال له "عارض اليمامة". والعارض الجبل وقد جاء ذكره في الحديث2. وإلى ذلك أشار "عمرو بن كلثوم" بقوله:
وأعرضت اليمامة واشمخرت
…
كأسياف بأيدي مصلتينا3
ومن أودية اليمامة "العقيق"، وهو واد واسع مما يلي "العرمة" تتدفق فيه شعاب العارض وفيه عيون عذبة الماء4. وبه معدن.
ومن مواضع اليمامة الخصيبة "قرّان"، موضع به ماء ونخيل، وهو لبني سحيم من بني حنيفة، ويذكر مع "ملهم"5. و"ملهم" موضع كثير النخل، به ماء، ويوم "ملهم" حرب نسبت لهذا المكان بين تميم وحنيفة6.
وكانت في الحجاز، ولا سيما ما وقع منه شمال المدينة، عند ظهور الإسلام، مواضع كثيرة ذات عيون ومياه جارية، غرست بالنخيل، واشتغل أهلها بالزراعة. وقد كان وادي القرى كثير المياه بصورة خاصة، بالنسبة إلى باطن جزيرة العرب، وعلى مواضع المياه أقيمت مستوطنات وقرى عديدة، عاشت على النخيل والزرع وعلى القوافل التي تسلك هذا الوادي تحمل التجارات. وقد وردت أسماء مواضع عامرة آهلة بالسكان في غزوات النبي، تقع كلها في شمال "يثرب" إلى فلسطين، وبين مكة ويثرب بعض مواضع مياه، عاش سكانها على النخيل والقوافل والرعي
1 تاج العروس "5/ 46"، "عرض".
2 تاج العروس "5/ 43"، "عرض".
3 تاج العروس "5/ 49"، "عرض".
4 تاج العروس "7/ 15"، "عق".
5 تاج العروس "3/ 488"، "قرر"، "9/ 309"، "قرن".
6 تاج العروس "9/ 68"، "لهم".
وبعض الزرع. وكذلك وجدت بعض مواضع مياه "مكة" والعربية الجنوبية، ومن الأماكن الخصبة "وادي الغرس"، قرب "فدك" بينها وبين "معدن النقرة"، وكانت فيه منازل بين النضير1.
ومن المواضع التي استغلت في الزراعة الجرف، وهو موضع قرب المدينة على ثلاثة أميال منها، بها كانت أموال "عمر". ومنه حديث "أبي بكر" أنه مر يستعرض الناس بالجرف فجعل ينسب القبائل حتى مر ببني فزارة2. وكان "عبد الرحمن بن عوف" يزرع به على عشرين ناضحًا، فكان يدخل منه قوت أهله سنة3. أي أنه كان يسقي زرعه نضحًا. والناضح البعير أو الحمار أو الثور الذي يستقي عليه الماء، والنضيح من الحياض ما قرب من البئر حتى يكون الإفراغ فيه من الدلو، ويكون عظيمًا، وهي ناضحة وسانية4.
وأرض يثرب وما تبعها من أطراف، هي من الأرضين الخصبة، وقد حفر أصحابها آبارًا بها، وسقوها منها، وغرسوا عليها النخيل وزرعوا بها. واتخذوا لهم بها "الحوائط" و"البساتين". ويظهر أن بعضها كانت واسعة تسقي بآبار غنية بالماء، لها جملة نواضح، وهي تظهر أن أهل المدينة كانوا مزارعين، وأن مزارعهم كانت تأتي عليهم بمال طيب، جعل بعضهم من الأثرياء، وقد استفيد من شراج الحرة في سقي المزارع، وكانت تستمد ماءها من الحرة، وقد كانت للزبير بن العوام مزرعة على هذه الشراج، كما كان لأنصاري مزرعة عليها كذلك، وقد ورد ذكرها في كتب الحديث بسبب اختلافهما على السقي5.
وتنافي هذه الأخبار المتحدثة عن اشتغال الأنصار بالزراعة، الأخبار الأخرى، التي يرويها أهل الأخبار أيضًا، الذاكرة أن الأنصار، أهل المدينة لم يكن لهم علم بالزراعة ولم يكونوا يقبلون عليها، إقبال يهود خيبر وفدك ووادي القرى على الفلاحة. ويظهر أن رواياتهم هذه إنما نشأت من الوضع السيء الذي كان فيما بين الأوس والخزرج ومن تقاتلهم بعضهم مع بعض، على الرئاسة والزعامة، وبسبب العصبية القبلية الضيقة، فأثر كل ذلك على الزراعة في يثرب وفيما حولها
1 تاج العروس "4/ 201"، "غرس".
2 تاج العروس "6/ 56"، "جرف".
3 الاستيعاب "2/ 388"، "حاشية على الإصابة".
4 تاج العروس "2/ 240"، "نضح".
5 إرشاد الساري "4/ 197 وما بعدها"، تاج العروس "2/ 63"، "شرج".
فجعلها متأخرة لاعتداء كل جانب منهما على زرع خصمه، وقد ألهاهم عن الزرع.
وبالمدينة وأطرافها مواضع عرف الواحد منها بـ"البقيع". والبقيع الموضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى، والمكان المتسع ولا يسمى بقيعًا إلا وفيه الشجر، ومنه "بقيع الغرقد"، وقد ورد في الحديث، وهو مقبرة مشهورة بالمدينة. سمي بالغرقد، بشجر له شوك فذهب وبقي الاسم لازمًا للموضع، وبقيع الخيل، وبقيع الخبجبة، وبقيع الزبير، وبقيع الخضمات، موضع عند خرم بني النبيت1.
وبيثرب ثلاثة أودية مهمة هي: العقيق، وبطحان، وقناة2. وفي وادي العقيق عيون ونخيل، وقد ذكر في الحديث3. والأودية المذكورة من المواضع الخصبة المنبتة في هذه المنطقة، ومياهها قريبة من سطح الأرض، ومن الممكن العثور عليها بسهولة بحفر الآبار بها.
ومن الأودية التي استفيد منها في الزراعة "وادي مهزور"، وقد ذكر في الحديث، ذكر أنه وادي بني قريظة، وأن الرسول قضى في سيله أن يحبس حتى يبلغ الماء كعبين. وذكر بعضهم أنه يذكر مع "مذينيب" يسيلان بماء المطر خاصة، وهو من أودية المدينة. ومن مهزور إلى مذينيب شعبة تصب فيها4.
وقد كان من الممكن استصلاح الأرض المحيطة بيثرب، بحفر الآبار بها، فالماء فيها غير بعيد عن سطح الأرض، وهو عذب أو مج لكنه يصلح للشرب ولسقي الزرع. ولما نعمت يثرب بالهدوء في عهد الرسول، أقبل بعض المهاجرين على الزراعة فيها، فحفروا الآبار وزرعوا عليها، وحوطوها، وجنوا منها ثمرًا طيبًا، ولولا الفتوحات الإسلامية التي اجتلبت إليها المهاجرين والأنصار على السواء للخيرات الكثيرة التي كانت في الأرضين المفتوحة، لتحولت يثرب إلى بساتين ومزارع منتجة، تمون الأماكن البعيدة عنها بالتمور وبالفواكه والخضر.
وقد زرع أصحاب الأرض بيثرب أرضهم بقولًا وحبوبًا، ومنهم من زرع تحت النخيل، ورد أن مولى من موالي "عثمان بن مظعون" كانت في يده أرض
1 تاج العروس "5/ 280"، "بقع".
2 تاج العروس "2/ 125"، "بطح".
3 تاج العروس "7/ 15"، "عق".
4 تاج العروس "3/ 620"، "هزر".
لآل مظعون بالحرة، فكان يزرعها قثاءً وبقلًا1. ولما صارت أرض "بني النضير" خالصة لرسول الله، كان يزرع تحت النخل في أرضهم فيدخل من ذلك قوت أهله وأزواجه سنة، وما فضل جعله في الكراع والسلاح2. وقد كان بنو النضير قد استغلوا أرضهم، وأقاموا بها "الحوائط"، ولما أسلم "مخيريق"، وهو أحدهم، جعل للرسول ما له وهو سبعة حوائط، فجعلها الرسول صدقة2.
وذكر في بعض الروايات أن "أحيحة بن الجلاح"، وكان من أصحاب الأملاك بيثرب، كانت له بساتين وأرضين يزرعها ويسقيها بالسواني فلا يعبأ بتأخر المطر وانقطاعه. ونسب بعض أهل الأخبار له هذه الأبيات:
إذ جمادي منعت قطرها
…
إن جناني عطن معصف
معروف أسبل جباره
…
أسود كالغابة مغدودف
يزخر في أقطاره مغدق
…
بحافتيه الشوع والغريف4
ويظهر من وجود المصطلحات الآرامية والفارسية والنبطية في لغة زراع يثرب، أنهم استعانوا في الجاهلية بالرقيق المستورد من العراق ومن بلاد الشأم في زراعة الأرض وفي إنباتها، حتى أنهم أخذوا مسمياتهم منهم، مثل "الخربز" الذي هو البطيخ في لغة أهل مكة، كانوا يسمونه "الخربز"، و"الخربز" لفظة عربية معربة، من أصل فارسي، وقد وردت في الحديث5.
ونجد في مواضع من بقية جزيرة العرب مياهًا صارت مواطن لسكن، اختلفت كثافة سكانها باختلاف مقدار الماء. وهي رحمة وغوث بالنسبة للرحل ولأهل القوافل ولذلك صارت ملاذًا استليذ به في هذه البوادي البعيدة الأبعاد الجافة القاسية، وقد اضطرت القوافل إلى الاتجاه نحوها للوصول إلى أهدافها، لذلك صارت عقدًا، تجتمع في بعض منها جملة طرق برية، إذ كانت ذات مياه غزيرة وعلى مفترق طرق، تختصر الأبعاد والمسافات، وفي هذه الأماكن، ظهرت زراعة النخيل، وهي زراعة تقنع بالقليل من الماء، لامتصاصها الرطوبة من باطن الأرض وبعض.
1 البلاذري، فتوح "22".
2 البلاذري، فتوح "31".
3 البلاذري، فتوح "31".
4 تاج العروس "5/ 404"، "شوع".
4 تاج العروس "4/ 33"، "الخربز".
النباتات الأخرى، التي لا تحتاج على سقي كثير، وظهرت البيوت المعدة لاستقبال التجار والمسافرين وأصحاب القوافل.
وفي العربية الشرقية مواضع قرب فيها الماء العذب من وجه الأرض، أو ظهر على وجهها وفار على شكل عيون، وفي هذه المواضع صار سكن وزرع تناسبت كثافته مع كثافة الماء ومدى وصوله، حيث توقف عند ذلك المكان الذي انتهى إليه. فالماء هو الذي يحدد الزرع ويعين نوعه، وهو الذي يقرر السكن ويثبت حده. ومن هذه المواضع التي وجد فيها سكن وزع "هجر"، وقد اشتهرت بنخيلها، فقصدها الأعراب لامتيار التمر منها، حتى ضرب بها المثل في كثرة التمر، فقيل: كمبضع تمر إلى هجر. ويظهر أن مياهها كانت راكدة متجمعة، فتسببت في ظهور الأوبئة فيها. قال "عمر""عجبت لتاجر هجر، وراكب البحر، وإنما خصها لكثرة وبائها، أي تاجرها وراكب البحر سواء في الخطر"1.
والأحساء من المواضع المشهورة بالزراعة في العربية الشرقية، وقد عرفت بزراعة النخيل وبعض الأشجار والخضر، وهي لا تزال على مكانتها، فلا تزال عيون مائها تمون الناس بماء شربهم وزرعهم. و"قطر" موضع قديم يعود عهده إلى ما قبل الميلاد، وقد أشير إليه في الكتب اليونانية واللاتينية، وأسس به المبشرون كنائس، وقد ساهم أساقفته في المجامع الكنسية التي انعقدت للنظر في أمور الجدل بين المذاهب النصرانية، كما اشتهرت بثياب جيدة نسبت إليها، أشير إليها في الحديث، كما أشرت إلى ذلك في موضع آخر من هذا الكتاب.
و"كاظمة" اسم قديم معروف، يرد في الشعر الجاهلي وفي القصص، جو من سيف البحر من البصرة على مرحلتين. وفيه ركايا كثيرة وماؤها شروب. وقد أشير إلى قطاها في شعر لامرئ القيس2. و"المرائض" في ديار "تميم" بين "كاظمة" و"النقيرة" فيها أحساء3.
1 تاج العروس "3/ 614"، "هجر".
2 تاج العروس "9/ 47"، "كظم".
3 تاج العروس "5/ 39"، "روض.