الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المضاف إليه مكان المضاف المحذوف في الإعراب كقوله تعالى: {واسأل القرية} ، والتقدير. دعاء جوف الليل الآخر، ومن نصب؛ فعلى الظرف أي الدعاء جوف، ويجوز فيه الجر على مذهب من يرى حذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه ولم ترد به الرواية، (والآخر) على الأحوال الثلاث تتبع (جوف) في إعرابه.
[664]
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس: قوله صلى الله عليه وسلم (أحب إلي أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل)؛ قلت: معرفة وجه التخصيص في الرقاب على الأربعة يقينا لا يوجد تلقيه إلا من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم وعلينا التسليم؛ عرفنا ذلك أو لم نعرف، ويحتمل أن يكون التنصيص إنما وقع على الأربعة لانقسام العمل الموعود عليه على أقسام أربعة: ذكر الله، والقعود له، والاجتماع عليه، وحبس النفس من حين يصلي إلى أن تطلع الشمس.
وأما تخصيص ولد إسماعيل بالذكر فلكونهم أفضل أصناف الأمم فإن العرب أفضل الأمم قدرا ورجاحة ووفاء وسماحة وحسبا وشجاعة وفهما وفصاحة وعفة ونزاهة وأنفة ونباهة، ثم أولاد إسماعيل أفضل العرب؛ لمكان النبي صلى الله عليه وسلم منهم مع ما امتازوا به من كرم الأخلاق وطهارة النسب من سواهم. وقد قيل أن أولاد إسماعيل عليه السلام لم يجر عليهم الرق قبل الإسلام وذكر بعض أهل المعرفة بأنساب العرب أن ليس من قبائل العرب قبيلة إلا وهي تنتمي إلى إسماعيل من جهة ما غير أربع قبائل ثقيف وسلت وأوزاع والحضرميون.
[665]
ومنه حديث أنس- رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (من صلى الفجر في جماعة
…
الحديث) وقد ذكرنا في حديث أبي أمامة (من خرج من بيته متطهرا) ما فيه مغنى عن إعادة القول في بيان هذا الحديق لمن فهم وتدبر فليسلك فيه ذلك المسلك.
ومن
باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة وما يباح منه
(من الصحاح)
[666]
حديث معاوية بن الحكم السلمي- رضي الله عنه (بينما أنا أصلي مع رسول الله إذ عطس
رجل من القوم
…
الحديث) قوله (فرماني القوم بأبصارهم) المراد منه سرعة الالتفات والتحاق البصر به (91/ب) ونفوذه فيه؛ استعير من رمى السهم وغيره.
وفيه (فبأبي هو وأمي) بأبي هو أي أفدي به المذكور وهو محله النصب بالمفعولية وهي كلمة تطلق في التوقية والتفدية عند التعظيم والتعجب.
وفيه (والله ما كهرني) أي لم يزجرني، والكهر: الانتهار. وفي حرف ابن مسعود- رضي الله عنه {فأما اليتيم فلا تكهر} وقد قال الكسائي: كهره وقهره بمعنى.
وفيه (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) فيه دليل على أن الكلام في الصلاة يقطع الصلاة وإن كان متضمنا لمصلحة من مصالح الصلاة، ويستدل به أيضا من يرى أن الكلام في الصلاة ناسيا لا يفسد الصلاة ويقول إن النبي صلى الله عليه وسلم علمه أحكام الصلاة وبين له تحريم الكلام فيها ثم لم يأمره بإعادة الصلاة، وأجاب عنه من يرى خلافه بأن الحجة لم تكن قامت عليه بنسخ ذلك فلهذه لم يأمره بإعادتها ويحتمل أنه أمر بالإعادة ولم يذكره الناقل.
وفيه (ومنا رجال يتطيرون) يقال تطير فلان واطير وأصله التفاؤل بالطير ثم اتسع فيه فاستعمل في كل ما يتفاءل به ويتشاءم وكان من مذهب أهل الجاهلية التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء ونحو ذلك، وكانوا يتطيرون بأصوات الطير وكان ذلك يصدهم عن المسير ويردهم عن مقاصدهم، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:(ذلك شيء يجدونه في أنفسهم) أي ليس لها تأثير في البدن من نفع أو ضر وإنما هو وهم ينشأ عن نفوسهم. وقوله (فلا يصدنهم) أي لا يصدنهم التطير عما يتوجهون إليه من المقاصد ويحتمل وجها آخر وهو أن يراد به: فلا يصدنهم التطير عن سواء السبيل والصراط المستقيم.
وفيه (ومنا رجال يخطون الخط) الذي كان أهل الجاهلية يخطون فينظرون فيه ويقولون به وأن يأتي
أحدهم العراف في حاجة فيعطيه حلوانا فيخط في الرمل أو في أرض رخوة خطوطا متتابعة على استعجال لئلا يلحقها العدد، وغلام له بين يديه يقول على وجه التفاؤل: ابني عيان أسرعا البيان. ثم إن العراف يمحو على مهل خطين خطين، فإن بقى زوج فذلك عنده علامة النجح وإن بقى فرد فذلك علامة الخيبة واليأس. هذا هوا المشهور من خط العرافة من العرب وهذا النوع، لا يدخل له في جملة العلوم المرئية وإنما هو من باب الكهانة التي ورد الشرع ببطلانها وأبى أن يكون بها عبرة. وأما قول من يدعي أن السائل (92/أ) أشار بالخط علم الدجل الذي يتعاطاه العرافون فإن مبنى قوله على الظن والتخمين، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبين صفة خط ذلك النبي حتى يتكلم هذا الزاعم في المناسبة بين الخطين، وقد ذكر أبو سليمان الخطابي- شكر الله سعيه- في بيان قوله صلى الله عليه وسلم (فمن وافق خطه فذاك) يشبه أن يكون أرد به الزجر عنه وترك التعاطي له إذ كانوا لا يصادفون معنى خط ذلك النبي ولا يهتدون إلى صفته؛ لأن خطه كان علما لنبوته؛ وقد انقطعت نبوته فذهب معالمها.
قلت: وقوله صلى الله عليه وسلم (فمن وافق خطه) هو بنصب الطاء فيما أعلمه من طريق الرواية، والمعنى فمن وافق فيما يخطه خط ذلك النبي فذاك يصيب، وفي بعض الروايات فمن وافق خطه علم، ورفع الطاء من خطه محتمل ولا أحققه رواية فإن وردت به الرواية فالتقدير فمن وافق خطه خط ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أصاب وعرف، ويحتمل على الرفع وجها آخر وهو أن يراد به تفخيم ما كان أوتي ذلك النبي من ذلك وتوهين ما سواه، والمعنى فمن وافق خطه الصواب فذاك، وذلك مثل قول القائل: إذا حدث بأناس يزعمون تسخير الجن واستخدامه. كان سليمان- عليه السلام يستخدمهم ويستعملهم فمن أمر حكمهم وملك أمرهم فذاك؛ يريد به تفخيم أمره وتقريره واستقصار ما يدعيه غيره، فإن قيل: فإذا كان الأمر على ما ذكرت فلما أبهم النبي صلى الله عليه وسلم في الجواب وأعرض عن الرد عليه بتصريح المقال وأضرب عن الإبانة ولم يبين الحكم فيه كما بين في الطيرة والكهانة؛ قلنا: إن الطيرة والكهانة لم يزالا من شأن المشعوذين وولاة الشياطين فأنكرهما كل الإنكار، ولما انتهى الأمر إلى الخط لم يقابل قول القائل بصريح الإنكار لما بين الخطين من الاشتراك في التسمية فذكر أن الحق من هذا الجنس [ما أدى من ذلك النبي مشيرا إلى ما سواه باطل لا طائل تحته].
[669]
ومنه: حديث أبي هريرة- رضي الله عنه (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخصر في الصلاة) فسر الخصر
في هذا الحديث بوضع اليد على الخاصرة وقيل أنه من صنيع اليهود فنهى عنه وذكر أن إبليس أهبط إلى الأرض وهو في تلك الهيئة. والخصر لم يفسر على هذا الوجه في شيء من كتب اللغة ولم أطلع عليه إلى الآن في شيء مما يعتمد عليه من كتب أصحاب الغريب والحديث على هذا الوجه أخرجه البخاري في جامعه غير أنه لم يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم وإنما رواه عن أبي هريرة وسياق حديثه (نهى عن الخصر في الصلاة) وهذا الحديث على هذا الوجه لم نصادفه في شيء من كتب الأحكام إلا في كتاب البخاري ثم إنه روى هذا الحديث في كتابه من طريق آخر عن أبي هريرة- رضي الله عنه ولفظه (نهى أن يصلي الرجل مختصرا) ثم ذكر (92/ب) بعده أن أبا هريرة يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه مسلم أيضا عن أبي هريرة- رضي الله عنه ولفظه: عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل مختصرا) وكذلك رواه الدارمي والترمذي والنسائي في جوامعهم، ورواه أبو داود عن أبي هريرة أنه قال:(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختصار في الصلاة)، فتبين لنا من هذه الأحاديث أن المعتبر من اللفظين هو الاختصار لا الخصر ولعل بعض الرواة ظن الخصر يرد بمعنى الاختصار. والاختصار هو وضع اليد على الخاصرة، وقد قيل: هو اتخاذ المخصرة في الصلاة متكئا عليه، وهذا المعنى وإن كانت اللغة العربية تقتضيه، فإن التفسير الذي اشتهر فيه عن الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم يحكم بخلاف ذلك، وقد
ذكر النسائي في كتابه بعد- حديث النهي عن الاختصار- حديثا يبين معنى الاختصار، وهو: ما رواه بإسناده عن زياد بن صبح، قال: صليت إلى جنب ابن عمر، فوضعت يدي على خصري، فقال لي هكذا ضربة بيده، فلما صليت، قلت لرجل: من هذا؟ قال: عبد الله بن عمر. قلت: يا أبا عبد الرحمن، ما رابك مني؟ قال: هذا الصلب، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عنه).
قلت: وإنما سمي صلبا لأنه شبه الصلب، وذلك أن المصلي إذا وضع يديه على خاصرتيه صار كالمصلوب، الذي يمد باعه على الجذع.
[672]
ومنه: حديث أبي قتادة الأنصاري- رضي الله عنه (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس، وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه
…
الحديث) بين أبو سليمان الخطابي وجه هذا الحديث، وحاصل كلامه: أنه لا يكاد يتوهم عليه أنه كان يتعمد لحملها ووضعها وإمساكها في الصلاة تارة بعد أخرى؛ لأن العمل في ذلك قد يكثر فيتكرر، والمصلي يشتغل بذلك عن صلاته، ثم ليس فيه شيء سوى قضائها وطرا لا طائل تحته، ولا فائدة فيه، فالتأويل: أن الصبية لطول ما ألفته واعتادته في ملابسته في غير الصلاة، كانت تتعلق به حتى تلابسه وهو في الصلاة، فلا يدفعها عن نفسه، فإذا أراد أن يسجد وهي على عاتقه وضعها: بأن يرسلها إلى الأرض، حتى يفرغ من سجوده، وإذا أراد القيام عادت إلى مثل حالها الأولى، فصارت
موضوعة في حال انحطاطه، مرفوعة في حال استوائه، فأضيف الوضع والرفع إليه لتعلقها بفعله الصادر عنه.
[673]
ومنه: حديث أبي هريرة- رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا تثاءب أحدكم في الصلاة
…
الحديث) يقول: تثاءبت، على بناء: تفاعلت، إذا فتحت فاك وتمطيت، لكسل أو فترة، والاسم منه الثؤباء، ويقال (93/أ) أيضا: تثأبت، على بناء: تفعلت، ولا جائز أن يقول: تثاوبت؛ قلت وإنما كره ذلك لأنه دأب من يتسع في المطاعم، حتى تكتظ معدته، فتتملكه الغفلة، ويستحوذ عليه الشيطان (فليكظم ما استطاع) أمر بالمدافعة، لئلا يسترسل فيه فيتعود، فيتمكن منه الشيطان، وهذا يعني الدخول، إذ المتمكن من الشيء هو الداخل فيه، أو كالداخل فيه.
[674]
ومنه: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة- رضي الله عنه: (إن عفريتا من الجن تفلت علي
البارحة) العفريت من الجن: هو العارم الخبيث، ويقال للرجل الخبيث الداهي: العفر، والعفر: الخنزير الذكر، سمي به لخبثه، والعفريت من كل شيء: المبالغ، يقال: عفريت نفريت، ويستعار ذلك للإنسان استعارة الشيطان له، والتفلت والإفلات والانفلات: التخلص والتملس من الشيء فلتة وفجأة من غير تمكن. ومنه الحديث: تدارسوا القرآن، فلهو أشد تفلتا من اللقاح من عقلها)، والمعنى: يعرض لي بغتة يخلبني في صلاتي. وفيه: (فرددته خاسئا) أي: صاغرا مهينا، من قولهم: خسأت الكلب فخسأ، أي: زجرته مستهينا به فانزجر، وذلك إذا قيل له: اخسأ.
(ومن الحسان)
[684]
حديث دينار الأنصاري- رضي الله عنه رفعه قال: (العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة
والحيض والقيء والرعاف من الشيطان) قلت: هذه خصال طبيعية ترد على الإنسان من غير اختيار، ومنها ما لا مدفع له، ومنها ما إذا غلب على الإنسان لم يستطع مقاومته، ثم إن الكسل بإيجاد من الله سبحانه الذي خلق كل شيء، فأضافها إلى الشيطان من حيث إنه يرتضيها ويستحسنها، ويجد بها إلى السبيل إلى ما يبتغيه من قطع الصلاة على المصلي، أو قطع القراءة، والحيلولة بينه وبين ما ندب إليه من الحضور بين يدي الله، والاستغراق في لذة المناجاة، والله أعلم.
ودينار راوي هذا الحديث هو: أبو ثابت جد عدي بن ثابت، وقد انفرد بالرواية عنه ابنه ثابت، وقد روى عنه حديثين لا غير، هذا الحديث وهو حديث لا يكاد يصح إسناده، وحديثا آخر في المستحاضة وقد مر في باب الاستحاضة، وهو أيضا حديث يضعفه علماء النقل.
[685]
ومنه حديث ابن الشخير- رضي الله عنه (ولجوفه أزيز كأزيز المرجل) أزيز المرجل: صوت