الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القعود وكانت صلاة النبي ? جالساً في الكرة الأولى حين سقط عن فرسه فجحش شقه الأيمن، فصلى جالساً في بيته، وقال:(إنما جعل الإمام ليؤتم به).
وذكر علماء السير أن ذلك حين ركب إلى الغابة في ذيي الحجة من السنة الخامسة وقد رواه أنس وجابر وعائشة، وأبو هريرة، والأظهر أن أبا هريرة سمعه من بعض الصحابة على ما ذكرناه من التاريخ، لأن إسلامه كان في السنة السابعة، وفي أحاديثه نظائر لما ادعينا، والله أعلم.
ومن
باب من صلى صلاة مرتين
(من الصحاح)
[790]
حديث جابر رضي الله عنه: (كان معاذ يصلي) قلت: هذا الحديث أثبت في كتاب المصابيح من طريقين، أما الأول، فقد أورده الشيخان في كتابيهما، وأما الثاني بالزيادة التي فيه وهي قوله:(وهي له نافلة) فلم نجده في أحد الكتابين، وقد أورده المؤلف في قسم الصحاح، فلا أدري أتزيد من خائض اقتحم به الفضول إلى متاهة لم يعرف طرقها، أم حديث أورده المؤلف على وجه البيان للحديث الأول، فخفي قصده لإهمال التمييز أو سهو وقع منه، وقد ذكر أهل العلم بالحديث أن قوله:(وهي نافلة) في حديث جابر غير محفوظ.
وتقل عن أبي عبد الله أحمد أنه قال: حديث معاذ أخشى ألا يكون محفوظاً؛ لأن ابن عيينة يزيد فيه كلاماً لا يقوله أحد.
قلت: وقد روي في بعض الروايات ما ينافي تلك الزيادة، وذلك قوله:(إما أن تجعل صلاتك معنا). ولو كانت صلاته مع النبي ? نافلة على ما بيناه، لم يكن ليقول:(وإما أن تجعل صلاتك معنا).
(ومن الحسان)
[791]
قول يزيد بن الأسود في حديثه فجيء بهما، ترعد فرائصهما، الفريصة: اللحمة بين الجنب والكتف التي لا تزال ترعد من الدابة، وجمعها فريص، وفرائص.
ويقال للإنسان إذا داخله الرعب وأخذ منه الفزع: أرعدت فريصته، وهي عنده منبض القلب، وفريص العنق: أو داجلها الواحدة فريصة، يقال: فرصته: أي أصبت فريصته، وهو مقتل. وفي الحديث: (إني
لأكره أن أرى الرجل ثائراً فريص رقبته قائماً على [مريته] يضربها). قال أبو عبيد: كأنه أراد به عصب الرقبة وعروقها؛ لأنها هي التي تثور عند الغضب. وهذا الحديث - أعني حديث يزيد بن الأسود - يعارض حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن النبي ?: (لا تصلوا في يوم مرتين) ويحمل ذلك على إقامة الصلاة في مسجد مرتين إيثاراً أو اختياراً. أو على إعادة الصلاة بعد أن صليت في جماعة، فأما الذي
صلى وحده ثم أدرك الجماعة، فإنه يستحب له أن يدخل في تلك الصلاة مع ما فيه من الاختلاف بين العلماء في استحباب ذلك في جميع الصلوات أو في بعضها، وليس قصدنا إيراد تلك الاختلافات؛ فإن كلاً منهم لم يأل جهداً في إشباع القول فيما ذهب إليه، وإنما قصدنا التوفيق بين الحديثين بما تيسر ثم التعليل الموجب للترجيح، وقد زعم بعض أهل الحديث أن حديث يزيد بن الأسود ناسخ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما لأنه سمعه في حجة الوداع، وهي من أواخر أيام الرسول. وذلك قول غير سديد؛ لأن سماعه [له] حجة الوداع لا يحكم بأنه سمع قبل ابن عمر، وإنما يصح له هذه الدعوى فيمن لم يصحب النبي ? بعد حجة الوداع، وإذ قد علمنا أن ابن عمر صحبه بعد حجة الوداع [إلى أن] توفي فلنا أن نقول: يحتمل أنه سمعه بعد يزيد بن الأسود، ثم إن حديثه هذا لا يبلغ (108/أ) درجة حديث ابن عمر في الصحة والاشتهار، ولم يختلف أحد في صحته وحديث يزيد اختلف في إسناده، فرواه هشام وأبو عوانة عن يعلي بن عطاء عن عامر بن الأسود عن أبيه، وخالفهما شعبة، فقال يعلي بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه مثله.