الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 - باب: الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ
10 -
حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي السَّفَرِ، وَإِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمرٍو رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَة: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى: عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
قوله: (باب) سقط من رواية الأصِيلي، وكذا أكثر الأبواب، وهو [51/ أ] منون، ويجوز فيه الإضافة إلَى جملة الحديث، لكن لم تأت به الرواية.
قوله: (المسلم) استعمل لفظ الحديث ترجمة من غير تصرف فيه.
قوله: (أبي إياس) اسمه ناهيه بالنون وبين الهاءين ياء أخيرة، وقيل: اسمه عبد الرحمن.
قوله: (أبي السَّفَر) اسمه سعيد بن مُحَمَّد كما تقدم.
و(إسماعيل) مجرورًا بالفتحة عطفا عليه، والتقدير: كلاهما عن الشعبي.
و(عبد الله بن عمرو) هو ابن العاص صحابي ابن صحابي.
قوله: (المسلم) قيل: الألف واللام فيه للكمال، نَحو: زيد الرجل؛ أي: الكامل في الرجولية، وتعقب بأنه يستلزم أن من اتصف بهذا خاصة كَانَ كاملًا، أو يُجاب بأن المراد بذلك مع مراعاة باقي الأركان.
قَالَ الخَطَّابي: المراد أفضل المسلمين من جَمع إلَى أداء حقوق الله أداء حقوق المسلمين. انتهى
وإثبات اسم الشيء عَلى معنى إثبات الكمال له مستفيض في كلامهم، ويحتمل أن يكون المراد بذلك: أن يُبَيِّن علامة المسلم الَّتِي يُستدل بِها عَلى إسلامه، وهي سلامة المسلمين من لسانه ويده، كما ذكر مثله في علامة المنافق.
ويحتمل أن يكون المراد بذلك: الإشارة إلَى حسن معاملة العبد مع ربه؛ لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه فأولى أن يحسن معاملة ربه، من باب التنبيه بالأدنى عَلى الأعلى.
* تنبيه:
ذِكْر المسلمين هنا خرج مخرج الغالب، لأن محافظة المسلم عَلى كف الأذى عن أخيه المسلم أشد تأكيدًا؛ ولأن الكفار بصدد أن يُقَاتلوا وإن كَانَ فيهم من يجب الكف عنه، والإتيان بجمع التذكير للتغليب، فإن المسلمات يدخلن في ذَلِكَ.
وخص اللسان بالذكر؛ لأنه المعبر عما في النفس، وكذا اليد؛ لأن أكثر الأفعال بِها، والحديث عام بالنسبة إلَى اللسان دون اليد؛ لأن اللسان يُمكنه القول في الماضين والموجودين والحادثين بعدُ، بخلاف اليد.
نعم؛ يُمكن أن تشارك اللسان في ذَلِكَ بالكتابة، وإن أثرها في ذَلِكَ لعظيم.
وفي التعبير باللسان دون القول نكتة؛ فيدخل فيه من أخرج لسانه عَلى سبيل الاستهزاء، وفي ذكر اليد دون غيرها من الجوارح نكتة؛ ليدخل فيه اليد المعنوية كالاستيلاء عَلى حق الغير [51 / ب] بغير حق.
* فائدة: فيه من أنواع البديع تجنيس الاشتقاق وهو كثير.
قوله (والْمُهَاجِر) هذه الهجرة ضربان ظاهرة وباطنة:
فالباطنة: ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء والشيطان.
والظاهرة: الفرار بالدين من الفتن.
وكان المهاجرين خوطبوا بذلك لئلا يتكلوا عَلى مجرد التحول من دارهم حَتَّى يمتثلوا أوامر الشرع ونواهيه، ويحتمل أن يكون ذلِكَ قيل بعد انقطاع الهجرة لما فتحت مكة تطييبًا لقلوب من لم يدرك ذَلِكَ بأن حقيقة الهجرة تحصل لمن هجر ما نَهى الله عنه. فاشتملت هاتان الجملتان عَلى جوامع من معاني الحِكَم والأحكام.
* تنبيه:
هذا الحديث من أفراد البُخَاري عن مُسْلِم بخلاف جميع ما تقدم من الأحاديث المرفوعة، عَلى أن مسلمًا أخرج معناه من وجه آخر (1)، وزاد ابن حبان، والحاكم في "المستدرك" من حديث أنس صحيحًا:"والْمُؤمن من أَمِنَهُ الناس"(2)، وكأنه اختصره هنا لتضمنه معناه، والله أعلم.
قوله: (وَقَالَ أبو معاوية: ثَنَا داود) هو ابن أبي هند، وكذا في رواية ابن عساكر.
(عن عامر). وهو الشَّعْبي المذكور في الإسناد الموصول.
وأراد بهذا التعليق: بيان سماعه له من الصحابي، والنكتة فيه: رواية وُهَيْب بن خالد له، عن داود، عن الشّعْبي، عن رجل، عن عبد الله بن عَمْرو، حكاه ابن منده (3)، فعلى هذا لعل الشعبي بلغه ذَلِكَ عن عبد الله ثم لقيه فسمعه منه، [ونبه](4) بالتعليق الآخر عَلى أن عبد الله الَّذِي أُهمل في روايته هو عبد الله بن عمرو الَّذي بُيِّن في رواية رفيقه.
والتعليق عن أبي معاوية وصله إسحاق بن رَاهَويه في "مسنده" عنه، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" من طريقه، ولفظه: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: ورب هذه البَنيَّة لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "المهاجر من هجر السيئات، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده"(5)، فعلم أنه ما أراد إلا أصل الحديث.
والمراد بالناس هنا: المسلمون كما في الحديث الموصول، فهم الناس حقيقة، ويُمكن حمله عَلى عمومه عَلى إرادة شرط وهو:"إلا بحق"[52/ أ]، وإرادة هذا الشرط متعينة عَلى كل حال، والله سبحانه وتعالى أعلم.
(1) أخرجه مُسْلِم في "صحيحه"(كتاب الإيمان، باب: بيان تفاضل الإسلام) برقم (41)، من حديث جابر ولفظه:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".
(2)
أخرجه ابن حبان في "صحيحه"(كتاب البر والإحسان، باب: الجار) برقم (510)، والحاكم في "المستدرك"(كتاب الإيمان)(1/ 11).
(3)
أخرجه ابن منده في "الإيمان"(1/ 451).
(4)
مكانها بياض في الأصل، والمثبت من "الفتح".
(5)
أخرجه ابن حبان في "صحيحه"(كتاب الإيمان، باب: فرض الإيمان) برقم (196).