الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
16 - باب: الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ
24 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى رَجُل مِنَ الأنصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ في الْحَيَاءِ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"دَعْهُ فإِنّ الْحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ".
قوله: (باب) هو منون، ووجه كون الحياء من الإيمان تقدم مع بقية مباحثه في باب أمور الإيمان، وفائدة إعادته هنا أنَّه ذكر هناك بالتبعية وهنا بالقصد مع فائدة مغايرة الطريق.
قوله: (حَدَّثَنَا عبد الله بن يوسف) هو التِّنيسي نزيل دمشق، ورجال الإسناد سواه من أهل المدينة.
(قَالَ: أنا)، وللأصِيلي:"حَدثَنَا مالك"، ولكريمة:"بن أنس"، والحديث في "الموطأْ"(1).
قوله: (عن أَبيه) هو عبد الله بن عُمر بن الخَطَّاب.
قوله: (مر عَلى رجل) لمسلم من طريق معمر: "مر برجل"(2)، و"مر" بمعنى: اجتاز، يعَدِّى بـ"عَلى" وبـ"الباء"، ولم أعرف اسم هذين الرجلين الواعظ وصاحبه.
وقوله: (يعظ) أي: ينصح أو يخوف أو يُذكَر كذا شرحوه، والأَوْلَى أن يشرح بما جاء عند المصنف في الأدب من طريق عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلَمة، عن ابن شهاب، ولفظه:"يعاتب أخاه في الحياء، يقول: إنك لتستحي حَتَّى كأنه يقول: قد أضربك"(3). انتهى
(1) أخرجه مالك في "الموطأ"(كتاب حسن الخلق، باب: ما جاء في الحياء)(ص 565).
(2)
"صحيح مُسْلِم"(كتاب الإيمان، باب: بيان عدد شعب الإيمان) برقم (36).
(3)
"صحيح البخاري"(كتاب الأدب، باب: الحياء) برقم (6118).
و (في) سببية، فكأن الرَّجل كَانَ كثير الحياء، فكان ذَلكَ يمنعه عن استيفاء حقوقه، فعاتبه أخوه عَلى ذلكَ؛ فقال له النَّبِي صلى الله عليه وسلم:"دعه" أي: اتركه عَلى هذا الخُلُق السِّنِي، ثم زاده في ذَلكَ ترغيبًا لحكمة أنَّه من الإيمان، وإذا كانَ الحياء يمنع صاحبه من استيفاء حق نفسه جَبَر له ذلكَ تحصيل أجر ذَلِكَ الحق، لاسيما إن كَانَ المتروك له مستحقًا.
وَقَالَ ابن قتيبة: معناه: أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي كما يمنع الإيمان، فسمي إيمانًا [65/ ب]، كما يُسمى الشيء باسم ما قام مقامه، وحاصله: أن إطلاق كونه من الإيمان مجاز، والظاهر أن الناهي ما كَانَ يعرف أن الحياء من مكملات الإيمان، فلهذا وقع التأكيد، وقد يكون التأكيد من جهة أن القضية في نفسها مما يهتم به وإن لم يكن هناك منكر.