الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
19 - باب: إِذَا لم يَكُن الإسْلام عَلَى الْحقِيقَةِ وَكَانَ عَلَى الاِسْتِسْلامِ أَوِ الْخَوْف مِنَ الْقَتْلِ
لِقَوْلهِ تَعَالَى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} فَإِذَا كانَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَهُوَ عَلَى قَوْلهِ -جَل ذِكْرُهُ-: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}
27 -
حَدَّثَنَا أبو الْيَمانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاص، عَنْ سَعْدٍ رضي الله عنه، أَن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا هو أَعْجَبُهُم إِليَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَكَ عَن فُلان، فَوَالله إِنّي لأُرَاهُ مُؤْمِنا. فَقَالَ:"أَوْ مُسْلِمًا". فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَني مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَعُدْتُ لِمَقالَتِي فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلان، فَوَاللهِ إِنّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ:"أَوْ مُسْلِمًا". ثُمَّ غَلَبَني مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَعُدْتُ لِمَقَالَتي، وَعَادَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ:"يَا سَعْدُ، إِني لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَعْجَبُ إِليَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ فَي النَّارِ".
رَوَاهُ يُوُنسُ، وَصَالِح، وَمَعْمَر، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
قوله: (باب إذا لَم يَكُن الإِسلام عَلى الحقيقة) حذف جواب قوله: "إذا" للعلم به، كأنه يقول: إذا كَانَ الإِسلام كذلك لم ينتفع [به](1) في الآخرة.
ومحصل ما ذكره واستدل به: أن الإِسلام يُطلق ويُراد به: الحقيقة الشرعية، وهو الَّذِي ينفع عند الله، وعليه قوله تعالَى:{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19]، وقوله تعالَى:{فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الذاريات: 36].
ويطلق ويراد به: الحقيقة اللغوية: وهو مجرد الإنقياد والإستسلام، فالحقيقة في كلام المصنف هنا هِيَ الشرعية.
(1) زيادة من "الفتح".
ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة من حيث إن المسلم يُطلق عَلى من أظهر الإِسلام وإن لم يُعلم باطنه؛ لأنَّه إن لم تصدُق عليه الحقيقة الشرعية فاللغوية حاصلة.
قوله: (عن سعد) هو: ابن أبي وقَّاص كما صرَّح به الإسماعيلي في روايته، وهو والد عامر الراوي عنه كما وقع في الزكاة عند المصنف من رواية صالح بن كيسان قَالَ فيها:"عن عامر بن سعد، عن أَبيه"(1)، واسم أبي وقَّاص: مالك، وسيأتي تمام نسبه في مناقب سعد إن شاء الله تعالَى.
قوله (أعطى رهطًا) الرهط عدد من الرجال ثلاثة إلى عشرة، قَالَ القزَّاز: وربما جاوزوا ذلِكَ قليلًا، ولا واحد له من لفظه، ورهط الرَّجل: بنو أبيه الأدنى، وقيل: قبيلته. وللإسماعيلي من طريق ابن أبي ذئب: "أنَّه جاءه رهط فسألوه فأعطاهم فترك رجلًا منهم".
قوله: (وسعدٌ جالس) فيه تَجريد.
وقوله (2): (هو أعجبهم إليّ) فيه التفات، ولفظه في الزكاة:"أعطى رهطًا وأنا جالس"، فساقه بلا تَجريد ولا التفات، وزاد فيه [69/أ]:"فقمت إلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته"(3)، وغفل بعضهم فعزا هذه الزيادة إلى مُسْلِم فقط، والرجل المتروك اسمه جُعَيْل بن سُرَاقة الضَّمْرِي سماه الوَاقِدي في "المغازي".
قوله: (ما لك عن فلان) يعني: أيُّ سبب لعدو لك عنه إلَى غيره؟ ولفظ: "فلان" كناية عن اسمٍ أُبهم بعد أن ذُكر.
قوله: (فوالله) فيه القسم في الإخبار عَلى سبيل التأكيد.
قوله: (لا أُرَاه) وقع في روايتنا من طريق أبي ذر وغيره بضم الهمزة هنا وفِي الزكاة (4)، وكذا هو في رواية الإسماعيلي وغيره.
(1)"صحيح البُخَارِيّ"(كتاب الزكاة، باب: قول الله تعالَى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا}) برقم (1478).
(2)
في الأصل: "فقولهم"، والمثبت من الفتح.
(3)
"صحيح البخَاري"(كتاب الزكاة، باب: قول الله تعالَى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا}) برقم (1478)، "صحيح مُسْلِم"(كتاب الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة ومن يخاف عَلى إيمانه) برقم (1058).
(4)
"صحيح البُخَارِيّ"(كتاب الزكاة، باب: قول الله تعالَى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا}) برقم (1478).
وَقَالَ الشيخ محيي الدين: هو بفتحها، أي: أعلمه، ولا يجوز ضمها فيصير بمعنى: أظنه؛ لأنَّه قَالَ بعد ذَلكَ: "غلبني ما أعلم منه". انتهى
ولا دلالة فيما ذكر عَلى تعيين الفتح؛ لجواز إطلاق العلم عَلى الظن الغالب، ومنه قوله تعالَى:{فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} [الممتحنة: 10].
سلمنا؛ لكن لا يلزم من إطلاق العلم ألَّا تكون مقدماته ظنية، فيكون نظريًا لا يقينيًّا وهو الممكن هنا، وبهذا جزم صاحب "المفهم" في شرح مُسْلِم فقال: الرواية بضم الهمزة.
واسْتَنْبَطَ منه جواز الحلف عَلى غلبة الظن؛ لأن النَّبِي صلى الله عليه وسلم ما نَهاه عن الحلف، كذا قاله، وفيه نظر لا يخفى؛ لأنَّه أقسم عَلى وجدان الظن، وهو كذلك، ولم يقسم عَلى أن الأمر المظنون كما ظن.
قوله: (فقال: أو مسلمًا) هو بإسكان الواو لا بفتحها، فقيل: هِيَ للتنويع، وَقَالَ بعضهم: هِيَ للتشريك، وأنه أمره أن يقولهما معًا لأنَّه أحوط، ويَرُدُّ هذا رواية ابن الأعرابي في "معجمه" في هذا الحديث فقال:"لا تقل: مؤمن، قل: مُسْلِم"، فوضح أنها للإضراب وليس معناه الإنكار، بل المعنى: أن إطلاق المسلم عَلى من لم يُخْبَر حاله الخبرة الباطنة أولى من إطلاق المؤمن؛ لأن الإِسلام معلوم بحكم الظاهر، قاله الشيخ محيي الدين مُلخصًا، وتعقَّبه الكرماني بأنه يلزم منه ألَّا يكون الحديث دالًا عَلى ما عُقد له الباب، ولا يكون لرد الرسول صلى الله عليه وسلم عَلى سعد فائدة، وهو تعقب مردود.
وقد بيَّنا وجه المطابقة بين الحديث والترجمة قبل، ومحصل القصة: أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم[69/ب] كَانَ يوسع العطاء لمن أظهر الإِسلام تألُفًا، فلما أعطى الرهط وهم من المُؤَلفة وترك جُعَيْلًا وهو من المهاجرين مع أن الجميع سألوه؛ خاطبه سعد في أمره؛ لأنَّه كَانَ يرى أن جُعَيْلًا أحق منهم لما اختبره منه دونهم، ولهذا راجع أكثر من مرة، فأرشده النَّبِي صلى الله عليه وسلم إلى أمرين:
أحدهما: إعلامه بالحكمة في إعطاء أولئك وحرمان جُعَيْل مع كونه أحب إليه ممن أعطى؛ لأنَّه لو ترك إعطاء المؤلَّف لم يؤمن ارتداده، فيكون من أهل النَّار.
ثانيهما: إرشاده إلَى التوقف عن الثناء بالأمر الباطن دون الثناء بالأمر الظاهر.
فوضح بهذا فائدة رد الرسول صلى الله عليه وسلم عَلى سعد، وأنه لا يستلزم محض الإنكار عليه، بل كَانَ أحد الجوابين عَلى طريق المشورة بالأولى، والآخر عَلى طريق الاعتذار.
فإن قيل: كيف لم يقبل شهادة سعد لِجُعَيْل بالإِيْمان، ولو شهد له بالعدالة لقبل، وهي تستلزم الإيْمان؟
فالجواب: أن كلام سعد لم يخرج مخرج الشهادة، وإنما خرج مخرج المدح له، والتوسل في الطلب لأجله، فلهذا نوقش في لفظه، حَتى ولو كَانَ بلفظ الشهادة لما استلزمت المشورة عليه بالأمر الأولى رد شهادته، بل السياق يرشد إلى أنَّه قَبِل قَولَه فيه، بدليل أنَّه اعتذر إليه.
ورُوِّينا في "مسند" محَمد بن هارون الرُّويَاني وغيره بإسناد صحيح إلَى أبي سلام الجيْشَاني، عن أبي ذر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ له:"كيف [ترى] (1) جُعَيْلًا؟ " قَالَ: قُلْتُ: كشكله من النَّاس، يعني: المهاجرين. قَالَ: "فكيف ترى فلانًا؟ " قَالَ: قُلْت: سيدًا من سادات النَّاس. قَالَ: "فجعيل خير من ملء الأرض من فلان". قَالَ: قلتُ: ففلان هكذا وأنت تصنع به ما تصنع؟ ! قَالَ: "إنه رأس قومه فأنا أتألفهم به". فهذه منزلة جُعَيْل المذكور عند النَّبِي صلى الله عليه وسلم كما ترى، وظهرت بهذا الحكمة في حرمانه وإعطاء غيره، وأن ذَلِكَ لمصلحة التأليف كما قررناه.
* وفِي حديث الباب من الفوائد:
التفرقة بين حقيقتي الإيمان والإِسلام، وترك القطع بالإيمان الكامل لمن لم يُنَص عليه، وأما منع القطع بالجنة فلا يؤخذ من هذا صريحًا وإن [70/أ] تعرض له بعض الشارحين، نعم؛ هو كذلك فيمن لم يثبت فيه النص.
* وفيه الرد عَلى غلاة المرجئة في اكتفائهم في الإيمان بنطق اللسان.
* وفيه جواز تصرف الإِمام في مال المصالح وتقديم الأهم فالأهم وإن خفي وجه ذَلِكَ عَلى بعض الرعية.
(1) زيادة من "الفتح".
* وفيه جواز الشفاعة فيما يعتقد الشافع جوازه ، وتنبيه الصغير للكبير عَلى ما يظن أنَّه ذهل عنه، ومراجعة المشفوع إليه في الأمر إذا لم يؤد إلَى مفسدة.
* وفيه أن من أشير عليه بما يعتقده المشير مصلحة لا ينكر عليه، بل يبين له وجه الصواب، وأن الإسرار بالنصيحة أولَى من الإعلان، كما تقدمت الإشارة إليه أن في كتاب الزكاة:"فقمت فساررته"، وقد يتعين إذا جر الإعلان إلى مفسدة.
* وفيه الاعتذار إلى الشافع إذا كانت المصلحة في ترك إجابته، وأن لا عتب عَلى الشافع إذا رُدَّت شفاعته لذلك.
* وفيه استحباب ترك الإلحاح في السؤال، كما استنبطه المؤلف منه في الزكاة، وسيأتي تقريره هناك إن شاء الله تعالَى.
قوله: (إنِّي لأعطي الرَّجل) حذف المفعول الثاني للتعميم؛ أي: أيَّ عطاء كَانَ.
قوله: (أعجب إليَّ) في رواية الكُشميهني: "أحب"، وكذا لأكثر الرواة، ووقع عند الإسماعيلي بعد قوله:"أحب إليَّ منه": "وما أعطيه إلَّا مَخافة أن يكبه الله" .. إلى آخره، ولأبي داود من طريق معمر:"إنِّي أعطي رجالًا وأدع من هو أَحَب إليَّ منهم، لا أعطيه شيئًا مخافة أن يكبوا في النَّار عَلى وجوههم"(1).
قوله: (أن يَكُبه) هو بفتح أوله وضم الكاف، يقال: أكب الرَّجل: إذا أطرق، وكبه غيره: إذا قلبه، وهذا عَلى خلاف القياس؛ لأن الفعل اللازم يتعدى بالهمزة، وهذا زيدت عليه الهمزة فقُصِر، وقد ذكر المؤلف هذا في كتاب الزكاة فقال: يقال: أكب الرَّجل: إذا كَانَ فعله غير واقع عَلى أحد، فإذا وقع الفعل قُلْتُ: كبه وكببته (2)، وجاء نظير هذا في أحرف يسيرة منها: أَنْسَل ريش الطائر وَنَسَلْته، وأنزَفت البئر وَنَزفْتها، وحكى ابن الأعرابي في المتعدي: كبه وأكبه معًا، والله أعلم.
(1)"سنن أبي داود"(كتاب السنة، باب: الدليل عَلى زيادة الإيمان ونقصانه) برقم (4683).
(2)
"صحيح البُخَارِيّ"(كتاب الزكاة، باب: قول الله تعالَى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا}) بعد الحديث رقم (1478).
قوله: (رَوَاهُ يونس) يعني: ابن يزيد الأَيْلِي، وحديثه موصول [70/ ب] في كتاب "الإيمان" لعبد الرَّحْمَن بن عمر الزُّهْرِيّ الملقب رُستَه بضم الراء وإسكان السين المهملتين، وقبل الهاء مثناة من فوق مفتوحة، ولفظه قريب من سياق الكُشْمَيهني.
قوله: (وصالِح) يعني: ابن كَيْسَان، وحديثه موصول عند المؤلف في كتاب الزكاة (1)، وفيه من اللطائف رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض وهم: صالح، والزهري، وعامر.
* تنبيه:
ليس فيه إعادة السؤال ثانيًا ولا الجواب عنه.
قوله: (ومعمر) يعني: ابن راشد، وحديثه عند أَحْمَد بن حَنْبل، والحميدي وغيرهما عن عبد الرَّزّاق عنه، وَقَالَ فيه "إنه أعاد السؤال ثلاثًا"(2).
ورَواه مُسْلم (3)، عن مُحَمَّد بن يحيى بن أبي عمر، عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، ووقع في إسناده وَهْمٌ منه أو من شيخه؛ لأن معظم الروايات في الجوامع والمسانيد عن ابن عُيَيْنة، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ بزيادة مَعْمَر بينهما، وكذا حدث به ابن [أبي](4) عمر شيخ مُسْلِم في "مسنده" عن ابن عيينة، وكذلك أخرج أبو نُعيم في "مُستخرجه" من طريقه، وزعم أبو مسعود في "الأطراف" أن الوهم من ابن أبي عمر، وهو محتمل لأن يكون الوهم صدر منه لما حدّث به مسلمًا، لكن لم يتعين الوهم في جهته.
وحمله الشيخ محيي الدين عَلى أن ابن عيينة حدَّث به مرة بإسقاط مَعْمَر ومرة بإثباته، وفيه بُعد؛ لأن الروايات قد تضافرت عن ابن عيينة بإثبات مَعْمَر، ولم يوجد بإسقاطه إلَّا عند مُسْلِم، والموجود في مسند شيخه بلا إسقاط كما قدمناه، وقد أوضحت ذلِكَ بدلائله في كتابي "تغليق التعليق".
(1)"صحيح البُخَاريّ"(كتاب الزكاة، باب: قول الله تعالَى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا}) برقم (1478).
(2)
"مسند أحْمَد"(1/ 176)، و"مسند الحميدي"(1/ 37) برقم (69).
(3)
"صحيح مُسْلِم"(كتاب الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة ومن يخاف عَلى إيمانه) برقم (1058).
(4)
سقطت من الأصل، وزدناها من "الفتح".
وفِي رواية عبد الرزاق، عن مَعْمَر من الزيادة:"قَالَ الزهري: فنرى أن الإسلام الكلمة، والإيمان العمل".
وقد استشكل هذا بالنظر إلَى حديث سؤال جبريل فإن ظاهره مخالفه، ويُمكن أن يكون مراد الزُّهري: أن المرء يُحْكَمُ بإسلامه ويُسمى مسلمًا إذا تلفظ بالكلمة؛ أي: كلمة الشهادة، وأنه لا يسمى مؤمنًا إلا بالعمل، وهو يشمل عمل القلب والجوارح، وعمل الجوارح يدل عَلى صدقه، وأما الإسلام المذكور في حديث جبريل فهو الشرعي المراد بقوله تعالَى:{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85].
قوله: (وابن أخي الزهري، عن الزهري) يعني: أن الأربعة المذكورين رووا هذا الحديث عن الزهري بإسناده كما رَوَاهُ شُعيب عنه، وحديث ابن أخي الزهري عند مُسْلِم وساق فيه السؤال والجواب [71 / أ] ثلاث مرات، وَقَالَ في آخره:"خشية أن يُكَب"(1) عَلى البناء للمفعول.
وفِي رواية ابن أخي الزهري لطيفة وهي رواية أربعة من بني زُهْرَة: هو، وعمه، وعامر، وأبوه عَلى الولاء.
(1)"صحيح مُسْلِم"(كتاب الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة ومن يخاف عَلى إيمانه) برقم (1058).