الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
قد عرف مِمَّا تقدم أَنه هَل تقبل شَهَادَة من كفر أَو فسق ببدعة أم لَا تقبل أَو تقبل مَعَ الْفسق خَاصَّة أَو تقبل إِذا لم يكن دَاعِيَة أَو تقبل مَعَ الْحَاجة والمصلحة خَاصَّة فِيهِ أَقْوَال
قَوْله وَتقبل شَهَادَة العَبْد وَالْأمة فِيمَا تقبل فِيهِ شَهَادَة الْحر والحرة قَالَ الْخلال عَن الْمَيْمُونِيّ سَأَلَ أَحْمد رجل بن حَنْبَل عَن شَهَادَة العَبْد تجور قَالَ لَا أعرف إِلَّا ذَلِك قلت من احْتج بِأَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أجَاز شَهَادَة أمة فِي الرَّضَاع على شَهَادَة العَبْد هَل يكون ذَا حجَّة لَهُ قَالَ نعم وَرَأَيْت أَبَا عبد الله يستحسنه ثمَّ قَالَ وَأي شَيْء أَكثر من هَذَا يفرق بَينهمَا بقولِهَا
وَقَالَ حمدَان بن عَليّ الْوراق سَمِعت أَبَا عبد الله يسْأَل عَن شَهَادَة العَبْد فَقَالَ كَانَ أنس يُجِيز شَهَادَة العَبْد وَحَدِيث عقبَة بن الْحَارِث تزوجت أم يحيى بنت أبي إهَاب فَجَاءَت أمة سَوْدَاء فَقَالَت إِنِّي قد أرضعتكما
وَقَالَ الْخلال أخبرنَا الْمَرْوذِيّ حَدثنَا أَبُو عبد الله حَدثنَا مُحَمَّد بن فُضَيْل حَدثنَا مُخْتَار بن فلفل قَالَ سَأَلت أنس بن مَالك عَن شَهَادَة العَبْد قَالَ فِيهِ اخْتِلَاف قلت حَدِيث حَفْص عَن الْمُخْتَار بن فلفل عَن أنس قَالَ لَيْسَ شئ يَدْفَعهُ وَقد أجَاز شَهَادَته وَقَالَ الله {مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء} فَإِذا كَانَ عدلا يَنْبَغِي أَن تجوز شَهَادَته
وَقَالَ الْخلال حَدثنَا الْمَرْوذِيّ عَن أبي عبد الله حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن الْحسن قَالَ قَالَ عَليّ شَهَادَة العَبْد جَائِزَة وَقَالَ أَيْضا عَن الْمروزِي شَهَادَة العَبْد جَائِزَة
وَقَالَ أَيْضا عَن الْمَرْوذِيّ حَدثنَا أَبُو إِسْحَق بن يُوسُف حَدثنَا عَوْف بن مُحَمَّد ابْن سِيرِين قَالَ لَا أعلم شَهَادَة الْحر تفضل على شَهَادَة العَبْد إِذا كَانَ مرضيا
وَقدم هَذَا فِي الرِّعَايَة تبعا للمحرر وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخطاب فِي الِانْتِصَار فَقَالَ وَالْأولَى الْمَنْع فَإِنَّهُ لَا فرق حَتَّى الْعدْل بَين شَهَادَة وَشَهَادَة
وَقَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة ابْن مَنْصُور العَبْد إِذا كَانَ عدلا جَازَت شَهَادَته وَالْمكَاتب أَحْرَى أَن تجوز شَهَادَته قَالَ وَهَذَا يدل على أَنَّهَا تقبل فِي جَمِيع الْأَشْيَاء وَكَذَا قَالَ فِي رِوَايَة مهنا إِذا تزوج بِشَهَادَة عَبْدَيْنِ جَازَ إِذا كَانَا عَدْلَيْنِ وَالنِّكَاح عِنْده جَار مجْرى الْقصاص وَلِهَذَا لَا يُجِيز فِيهِ شَهَادَة النِّسَاء انْتهى كَلَامه
وَوجه هَذِه الرِّوَايَة تقدم وَلِأَنَّهُ ذكر مُكَلّف يقبل إخْبَاره فَقبلت شَهَادَته كَالْحرِّ أَو نقُول ذكر مُكَلّف تقبل شَهَادَته فِي رُؤْيَة هِلَال رَمَضَان وَهِي شَهَادَة يعْتَبر لَهَا مجْلِس الحكم وتحتاج إِلَى الْعدَد ويخص أَمَانه وولايته فِي الصَّلَاة وعَلى أَقَاربه وَتَصِح تَوليته أَسبَاب السَّرَايَا وولايته فِيمَا يوصى إِلَيْهِ ويوكل فِيهِ فَقبلت شَهَادَته كَالْحرِّ هَذَا معنى كَلَام أبي الْخطاب وَالْقَاضِي إِلَّا أَنه قَالَ الشَّهَادَة بِرُؤْيَة الْهلَال شَهَادَة عِنْد أبي حنيفَة يعْتَبر لَهَا الْعدَد وَقد قيل يعْتَبر فِيهَا مجْلِس الْحَاكِم
قَوْله وَعنهُ لَا تقبل شَهَادَة الرَّقِيق فِي الْقود وَالْحَد خَاصَّة
قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة الْمَيْمُونِيّ لَا تجوز شَهَادَتهم يَعْنِي العبيد فِي الْحُدُود
وَلم يقيموا الْحُدُود مقَام الْحُقُوق فِي الْحُقُوق شَاهد وَيَمِين وَالْحَد لَيْسَ كَذَلِك قلت قَول أنس لم يفرق فِي حد وَلَا حق
وَذكره أَحْمد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ جَوَازهَا فِي الشَّيْء الْيَسِير قَالَ أَحْمد وَالنَّاس الْيَوْم على ردهَا فَلَيْسَ نرى أحدا يقبلهَا قلت وَمَا يستوحش من هَذَا قَالَ فِي الْحُدُود كَأَنَّهَا أشنع وَإِنَّمَا ذَاك عِنْده لتهيب النَّاس لردها
وَقطع بِهِ القَاضِي فِي التَّعْلِيق وَتَبعهُ جمَاعَة وَذكر فِي المغنى أَنه ظَاهر الْمَذْهَب وَذكر ابْن هُبَيْرَة أَنه الْمَشْهُور من مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَعلل بَعضهم بِأَنَّهُ نَاقص فَلم تقبل شَهَادَته فِيهَا كَالْمَرْأَةِ
قَالَ الْخرقِيّ تجوز شَهَادَة العَبْد فِي كل شَيْء إِلَّا فِي الْحُدُود وَتَبعهُ بَعضهم على هَذِه الْعبارَة وَهُوَ أحد احْتِمَالَيْنِ فِي المغنى وَالْكَافِي
قَالَ ابْن الْقَاسِم سَأَلت الإِمَام أَحْمد عَن أَرْبَعَة شهدُوا على رجل بِالزِّنَا أحدهم عبد قَالَ تمت الشَّهَادَة هم أَرْبَعَة العَبْد مِنْهُم يدْرَأ عَنْهُم الْحَد
قَالَ مُحَمَّد بن مُوسَى سُئِلَ الإِمَام أَحْمد عَن أَرْبَعَة أعبد شهدُوا على الزِّنَا قَالَ قد أحرزوا ظُهُورهمْ وَإِن كَانُوا عبيدا لِأَن الْحُدُود مبناها على الدرء والإسقاط يغلظ فِي طَرِيق ثُبُوتهَا وَلِهَذَا لَا تقبل شَهَادَة النِّسَاء وَلَا شَاهد وَيَمِين وَلَا يقْضِي فِيهَا بِالنّكُولِ وَلَا يسْتَحْلف فِيهَا وَتسقط بِالشُّبْهَةِ بِخِلَاف غَيرهَا فَجَاز أَن لَا تسمع فِيهَا شَهَادَة العَبْد
وَعَن أَحْمد التَّوَقُّف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة قَالَ أَبُو الْحَارِث قلت للامام أَحْمد شَهَادَة العَبْد قَالَ قد اخْتلف النَّاس فِي ذَلِك وأبى أَن يُجيب فِيهَا وَقَالَ أَيْضا أحب الْعَافِيَة من ذَلِك وأبى أَن يُجيب قَالَ وَكَذَلِكَ الْمكَاتب وَالْمُدبر وَعَن أَحْمد رِوَايَة خَامِسَة لَا تقبل بِحَال قَالَ فِي رِوَايَة أبي طَالب العَبْد فِي جَمِيع أمره نَاقص لَيْسَ مثل الْحر وَلَا تقبل لَهُ شَهَادَة فِي الطَّلَاق وَالْأَحْكَام
وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّة على الْمُرُوءَة والكمال
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قد يُؤْخَذ عَن الإِمَام أَحْمد رِوَايَة كَذَلِك وَسَيَأْتِي فِي الْمَسْأَلَة بعْدهَا
قَوْله وَمن شهد عِنْد الْحَاكِم فَردَّتْ شَهَادَته لكفره أَو رقّه أَو صغره أَو جُنُونه أَو خرسه ثمَّ أَعَادَهَا بعد زَوَال الْمَانِع قبلت فِي الْأَصَح عَنهُ
نقل عَنهُ حَنْبَل فِي الصَّبِي إِذا بلغ جَازَت شَهَادَته وَكَذَلِكَ إِذا شهد وَهُوَ عبد لم تجز فَإِذا أعتق جَازَت إِذا كَانَ عدلا وَاحْتج القَاضِي أَيْضا مَعَ أَنه ذكر أَن أَحْمد نَص عَلَيْهِ بقول الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة أبي طَالب فِي الصَّبِي إِذا حفظ الشَّهَادَة ثمَّ كبر فَشهد جَازَت شَهَادَته وَكَذَلِكَ العَبْد إِذا عتق وَكَذَلِكَ الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ إِذا كَانَ عدلا جَازَت شَهَادَته إِذا أسلم
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي رِوَايَة أبي طَالب الظَّاهِر أَنَّهَا فِيمَا إِذا لم ترد فِي زمَان الْمَنْع انْتهى كَلَامه
وَهُوَ الَّذِي نَصره القَاضِي وَأَصْحَابه وَغَيرهم
وَذكر فِي الْمُسْتَوْعب أَنه أصح الْوَجْهَيْنِ وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ لِأَن هَذَا الْمَانِع زَالَ قطعا وَلَا تُهْمَة فِيهِ فَهُوَ كَمَا لَو ابْتَدَأَ بهَا فِي هَذِه الْحَال بِخِلَاف الْفسق
قَوْله وَعنهُ لَا تقبل أبدا
قَالَ فِي رِوَايَة يَعْقُوب بن بختان فِي الصَّبِي إِذا ردَّتْ شَهَادَته ثمَّ أدْرك لم تجز شَهَادَته لِأَن الحكم قد مضى وَنقل ابْن بختان أَيْضا فِي مَوضِع آخر إِذا ردَّتْ شَهَادَة العَبْد أَو الذِّمِّيّ أَو الصَّبِي ثمَّ أسلم الذِّمِّيّ وَعتق العَبْد وَأدْركَ الصَّبِي لم تجز شَهَادَتهم لِأَن الحكم قد مضى وَهَذِه اخْتِيَار أبي بكر وَابْن أبي مُوسَى وَهِي قَول مَالك لِأَنَّهَا ردَّتْ بمانع أشبه الْفسق
قَوْله وَإِن ردَّتْ بتهمة رحم أَو زوجية أَو عَدَاوَة أَو جلب نفع أَو دفع ضَرَر ثمَّ زَالَ الْمَانِع فَأَعَادَهَا لم تقبل على الْأَصَح
وَذكر فِي الْكَافِي أَنه الأولى وَقدمه فِي الرِّعَايَة لِأَن ردهَا بِاجْتِهَادِهِ فَلَا ينْقض ذَلِك بِاجْتِهَادِهِ وَلِأَنَّهَا ردَّتْ للتُّهمَةِ كالمردودة بِالْفِسْقِ وَالثَّانِي تقبل صَححهُ فِي المغنى لِأَن الأَصْل قبُول شَهَادَة الْعدْل وَقِيَاسه على الْفسق لَا يَصح لِأَن هَذِه ردَّتْ بِسَبَب لَا عَار فِيهِ فَلَا يتهم فِي قصد نفي الْعَار بإعادتها بِخِلَاف الْفسق وَقبُول الشَّهَادَة هُنَا من نقض الِاجْتِهَاد فِي الْمُسْتَقْبل وَهُوَ جَائِز وَهَذَا معنى قَوْله تقبل
قَوْله كَمَا لَو ردَّتْ لفسق
نَص عَلَيْهِ قَالَ فِي رِوَايَة أَحْمد بن سعيد فِي شَهَادَة الْفَاسِق إِذا ردَّتْ مرّة ثمَّ تَابَ وَأصْلح فأقامها بعد ذَلِك لم تجز لِأَنَّهُ حكم قد مضى وَلم أجد فِيهِ خلافًا إِلَّا قَوْله فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى لم تقبل على الْأَصَح وَهُوَ مَذْهَب الْأَئِمَّة