الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يبطل بِمَا إِذا كَانَ الْمقر بِهِ حَيا مُوسِرًا وَالْمقر فَقِيرا قَالَ فِي الْمُسْتَوْعب لَا عِبْرَة بِمن قَالَ لَا يثبت نسبه
فصل
وَمَتى ثَبت نسب الْمقر بِهِ وَرجع الْمقر عَن الْإِقْرَار لم يقبل رُجُوعه وَإِن صدقه الْمقر لَهُ فِي الرُّجُوع فَكَذَلِك فِي أصح الْوَجْهَيْنِ كَالثَّابِتِ بالفراش وَالثَّانِي لَا يثبت كَالْمَالِ
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين إِن جعل النّسَب فِيهِ حق الله فَهُوَ كالحرية وَإِن جعل حق آدَمِيّ فَهُوَ كَالْمَالِ وَالْأَشْبَه أَنه حق لآدَمِيّ كالولاء
ثمَّ إِذا قبل التراجع عَنهُ فَحق الْأَقَارِب الثَّابِت من الْمَحْرَمِيَّة وَنَحْوهَا هَل يَزُول
وَكَذَلِكَ إِذا رَجَعَ عَن التصادق على النِّكَاح فالمصاهرة الثَّابِتَة هَل تَزُول أَو تكون كَالْإِقْرَارِ بِالرّقِّ بعد التَّصَرُّف انْتهى كَلَامه
فصل
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فَأَما إِن ادّعى نسبا فَلم يثبت لعدم تَصْدِيق الْمقر بِهِ أَو قَالَ لَا أَب لي أَو أَنا فلَان بن فلَان وانتسب إِلَى غير مَعْرُوف أَو قَالَ لَا أَب لي أَو لَا نسب لي ثمَّ ادعِي بعد هَذَا نسبا آخر أَو ادّعى أَن لَهُ أَبَا فقد ذكرُوا فِيمَا يلْحق من النّسَب أَن الْأَب إِذا اعْترف بالابن بعد نَفْيه قبل مِنْهُ فَكَذَلِك غَيره لِأَن هَذَا النَّفْي أَو الْإِقْرَار لمجهول أَو لمنكر لم يثبت بِهِ نسب
فَيكون إِقْرَاره بعد ذَلِك مَجْهُولا كَمَا قُلْنَا فِيمَا إِذا أقرّ بِمَال المكذب إِذا لم نجعله لبيت المَال فَإِنَّهُ إِذا ادّعى الْمقر بعد هَذَا أَنه ملكه قبل مِنْهُ وَلَو كَانَ الْمقر بِهِ رق نَفسه فَهُوَ كَغَيْرِهِ بِنَاء على أَن الْإِقْرَار للمكذب وجوده كَعَدَمِهِ وَهُنَاكَ على الْوَجْه الآخر نجعله بمنزله المَال الضائع أَو الْمَجْهُول الْحَال فَيحكم بِالْحُرِّيَّةِ وبالمال لبيت المَال وَهنا يكون بِمَنْزِلَة الْمَجْهُول النّسَب فَيقبل مِنْهُ الْإِقْرَار بِهِ ثَانِيًا وسر الْمَسْأَلَة أَن الرُّجُوع عَن الدَّعْوَى مَقْبُول وَالرُّجُوع عَن الْإِقْرَار غير مَقْبُول وَالْإِقْرَار الَّذِي لم يتَعَلَّق بِهِ حق لله وَلَا لآدَمِيّ هُوَ من بَاب الدعاوي فَيصح الرُّجُوع عَنهُ انْتهى كَلَامه
وَقد تقدّمت الاشارة إِلَى الْمَسْأَلَة فِي غير مَوضِع
قَوْله وَيَكْفِي فِي تَصْدِيق الْوَلَد بالوالد وَفِي عَكسه سُكُوته إِذا أقرّ بِهِ نَص عَلَيْهِ وللشاهد أَن يشْهد بنسبهما بِنَاء على ذَلِك
هَذَا هُوَ الْمَشْهُور لِأَن النّسَب يحْتَاط لَهُ فَاكْتفى بِالسُّكُوتِ كَمَا لَو بشر بِولد فَسكت بِخِلَاف سَائِر الْأَشْيَاء
قَوْله وَقيل لَا يَكْفِي حَتَّى يتَكَرَّر ذَلِك
لِأَن السُّكُوت مُحْتَمل فَاعْتبر التّكْرَار لزوَال الِاحْتِمَال
قَوْله وَمن أقرّ بطفل لَهُ أم فَجَاءَت بعد موت الْمقر تدعى زوجيته لم تثبت بذلك
كَذَا ذكره الْأَصْحَاب وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَت حرَّة مَعْرُوفَة الأَصْل فَهِيَ زَوْجَة اسْتِحْسَانًا
وَقَالَ القَاضِي فَإِن قيل أَلَيْسَ قد قَالَ أَبُو بكر فِي النِّكَاح من الْمقنع وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ الامام أَحْمد فِي رجل بَاعَ أمة لَهُ من رجل فَولدت عِنْد الْمُشْتَرى ولدا فأدعاه البَائِع أَنه وَلَده وَصدقه الْمُشْتَرى أَنَّهَا تصير أم ولد للْبَائِع فَحمل إِقْرَاره بِالْوَلَدِ على أَنه كَانَ فِي ملكه وَلم يحملهُ على وَطْء شُبْهَة لذَلِك يجب أَن يحمل إِقْرَاره بِالْوَلَدِ على أَنه كَانَ فِي زوجية
قيل لَهُ كَلَام أبي بكر مَحْمُول فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة على أَن البَائِع ادّعى أَنه وَلَده وَأَنَّهَا علقت بِهِ فِي ملكه فمثاله هُنَا أَن يقر بنسبه فِي زوجية وَسلم القَاضِي أَن إِقْرَاره بِالْوَلَدِ لَا يكون إِقْرَارا بِنسَب أَخِيه قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين
وَمُرَاد القَاضِي وَالله أعلم غير التوأم وَظَاهر كَلَام أبي بكر خلاف مَا قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي مَسْأَلَة أبي بكر قد تقدم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَجْهَان فِي الِاسْتِيلَاد مَعَ أَن الْوَجْهَيْنِ ذكرهمَا فِي الْكَافِي على قَوْلنَا ان الِاسْتِيلَاد لَا يثبت إِلَّا إِذا علقت بِهِ فِي ملكه فَأَما إِذا قُلْنَا إِنَّه إِذا اسْتَوْلدهَا بِنِكَاح أَو وَطْء شُبْهَة ثمَّ ملكهَا صَارَت أم ولد فَهَذَا الْأَشْبَه فِيهِ
وَقَالَ وَنَظِير هَذَا اللّقطَة فَلذَلِك يجب أَن يكون فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مَعَ أَن الْأَشْبَه بِكَلَام الامام أَحْمد ثُبُوت الِاسْتِيلَاد هُنَاكَ والزوجية هُنَا حملا على الصِّحَّة انْتهى كَلَامه
وَالْوَجْه بصيرورتها أم ولد وَهُوَ مَنْصُوص الشَّافِعِي لِأَنَّهُ الظَّاهِر بِإِقْرَارِهِ بِوَلَدِهَا وَهِي فِي ملكه بِخِلَاف مَسْأَلَتنَا
وَوجه الأول أَن ذَلِك لَيْسَ حَقِيقَة لَفظه وَلَا مضمونه وَالنّسب يحْتَاط لَهُ
فَيلْحق بِشُبْهَة أَو نِكَاح فَاسد فَلَا يلْزمه مالم يتضمنه لَفظه وكما لَو كَانَت غير مَعْرُوفَة بِالْحُرِّيَّةِ عِنْد أبي حنيفَة
قَوْله وَلَا يَصح إِقْرَار من لَا نسب لَهُ مَعْرُوف بِغَيْر هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة من جد وَابْن ابْن وَأَخ وَعم وَغَيرهم
لِأَن إِقْرَار الانسان على غَيره مَقْبُول وَفِيه عَار وضرر وَقَالَ بَعضهم من لَهُ نسب مَعْرُوف لَا يَصح إِقْرَاره وَلَعَلَّ مُرَاده من لَيْسَ لَهُ فَسَقَطت لَفْظَة لَيْسَ
قَوْله إِلَّا وَرَثَة أقرُّوا بِمن لَو أقرّ بِهِ موروثهم ثَبت نسبه
وَهَذَا قَول الشَّافِعِي وَأبي يُوسُف وَحَكَاهُ عَن أبي حنيفَة
قَالَ فِي المغنى وَالْمَشْهُور عَن أبي حنيفَة لَا يثبت إِلَّا بِإِقْرَار رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ مَالك لَا يثبت بِإِقْرَار اثْنَيْنِ وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَن مَالك حَكَاهُ الْأَصْحَاب عَن أبي حنيفَة كَالشَّهَادَةِ
وَلنَا قصَّة سعد بن أبي وَقاص وَعبد بن زَمعَة وَهِي مَشْهُورَة مُتَّفق عَلَيْهَا وَقد أثبت فِيهَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم بقول عبد بن زَمعَة وَحده فَلِأَن الْوَارِث يقوم مقَام الْمَوْرُوث فِي حُقُوقه وَلَو أَنه وَاحِد كَذَا النّسَب لِأَنَّهُ مِنْهَا وَلِأَنَّهُ حق يثبت بِإِقْرَار فَلم يعْتَبر فِيهِ الْعدَد كَالدّين بِخِلَاف الشَّهَادَة وَلِهَذَا لَا نعتبر لَفظهَا وَلَا الْعَدَالَة
وَيعرف من قَوْله وَرَثَة أقرار غير الْوَارِث لَا يقبل لعدم قبُوله فِي المَال فَكَذَا النّسَب وَمُقْتَضى كَلَامه أَنه لَو أقرّ الْوَارِث بِمن نَفَاهُ الْمَوْرُوث ثَبت نسبه وَالظَّاهِر أَنه لم يردهُ لِأَنَّهُ قد حكى فِي مَوضِع آخر أَن نَص الامام أَحْمد لَا يثبت خلافًا للْقَاضِي وَقطع الشَّيْخ موفق الدّين وَغَيره بالمنصوص لما فِيهِ من الضَّرَر