الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَعَن ابْن الْمسيب وَالْأَوْزَاعِيّ ينْقض الحكم وَإِن استوفى الْحق كَمَا لَو تبين أَنَّهُمَا كَانَا كَافِرين قُلْنَا فِي الأَصْل لم يُوجد شَرط الحكم وَفِي الْ
فَرْع
وجد ظَاهرا وَكَذَا بَاقِي الرُّجُوع
قَوْله ويلزمهم الضَّمَان
نَص عَلَيْهِ ذكره القَاضِي وَغَيره كَمَا تقدم وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْمَذْهَب الْقَدِيم وَقَالَ فِي الْجَدِيد لَا ضَمَان عَلَيْهِمَا وَوَافَقَ فِي الْعتْق وَالطَّلَاق
وَوجه قَوْلنَا أَن شَهَادَتهمَا صَارَت سَببا فِي الْإِتْلَاف وهما متعديان فِي السَّبَب فضمنا لمحل الْوِفَاق
فرع
ذكر القَاضِي أَنه لَو أقرّ الْمَشْهُود لَهُ بِالْعينِ للْمَشْهُود عَلَيْهِ بعد مَا حكم لَهُ بهَا الْحَاكِم فَإِنَّهَا تعود إِلَيْهِ على حكم ملك مُسْتَقْبل
قَوْله وَلَا يلْزم من زكاهم شَيْء
ذكره القَاضِي مَحل وفَاق فِي مَسْأَلَة رُجُوع الْأُصُول لِأَن من زَكَّاهُ صَدَقَة مُحْتَمل وَإِنَّمَا كذبه فِي رُجُوعه فَلَا يلْزمهُم شَيْء مَعَ الشَّك
قَوْله وَإِن رَجَعَ شُهُود الْعتْق غرموا الْقيمَة
وَكَذَا لَو صدق العَبْد الشُّهُود فِي بطلَان الشَّهَادَة لم يرجع إِلَى الرّقّ لِأَن فِي الْحُرِّيَّة حَقًا لله تَعَالَى ذكره القَاضِي مَحل وفَاق فِيهِ وَفِي الطَّلَاق
قَوْله وَإِن رَجَعَ شُهُود بِطَلَاق قبل الدُّخُول غرموا نصف الْمُسَمّى
وفَاقا لأبي حنيفَة وَمَالك لَا مهر الْمثل وَلَا نصفه خلافًا لقولي الشَّافِعِي لِأَن خُرُوج الْبضْع من ملك الزَّوْج غير مُتَقَوّم بِدَلِيل مالو أخرجته من ملكه بردة أَو رضَاع وَقد ألزم الزَّوْج نصف الْمُسَمّى بِشَهَادَتِهِمَا فَرجع كَمَا يرجع بِهِ على من فسخ نِكَاحه
قَوْله وَإِن كَانَ بعده لم يعزموا شَيْئا
هَذَا هُوَ الرَّاجِح فِي الْمَذْهَب وفَاقا لأبي حنيفَة وَمَالك خلافًا للشَّافِعِيّ فِي ضَمَان مهر الْمثل لِأَنَّهُمَا لم يقررا على الزَّوْج شَيْئا وَلم يخرجَا من ملكه مُتَقَوّما كَمَا لَو أَخْرجَاهُ أَو غَيرهمَا برضاع أَو غَيره
قَوْله وَعنهُ يغرمون الْمُسَمّى كُله
فَإِن عدم فَمَا يلْزم الزَّوْج من مهر الْمثل لِأَنَّهُمَا فوتا عَلَيْهِ نِكَاحهَا كَمَا قبل الدُّخُول وَهَذِه الرِّوَايَة تدل على أَن الْمُسَمّى لَا يَتَقَرَّر بِالدُّخُولِ فَيرجع الزَّوْج على من فَوت عَلَيْهِ نِكَاحهَا برضاع أَو غَيره
قَوْله وَإِن رَجَعَ شُهُود الْقود أَو الْحَد قبل الِاسْتِيفَاء لم يسْتَوْف
هَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَقطع بِهِ غير وَاحِد لِأَنَّهُ يدْرَأ بِالشُّبْهَةِ وَالْمَال يُمكن جبره والقود شرع للتشفى لَا للجبر فعلى هَذَا ذكره ابْن الزَّاغُونِيّ فِي الْوَاضِح أَن الْمَشْهُود عَلَيْهِ لَهُ الدِّيَة إِلَّا أَن نقُول الْوَاجِب الْقصاص حسب فَلَا يجب شَيْء
قَوْله وَقيل يسْتَوْفى إِذا كَانَ لآدَمِيّ كَمَا فِي الْفسق الطارىء
على خلاف فِيهِ وَفرق بِأَن الشَّاهِد هُنَا يقر بِأَن شَهَادَته زور حِين شَهَادَته وَحين الحكم بهَا فَهُوَ أقوى فِي الشُّبْهَة لِأَن من طَرَأَ فسقه لَا يقر بِشَيْء من ذَلِك وَلَو أقرّ لم يتَحَقَّق صدقه فِي فسقه وَلَو بعد الِاسْتِيفَاء لم يضمن شَيْئا بِخِلَاف الرَّاجِع
قَوْله وَإِن كَانَ بعده وَقَالُوا أَخْطَأنَا لَزِمَهُم دِيَة مَا تلف
مُخَفّفَة لَا تحمله الْعَاقِلَة ويعزران
قَوْله ويتقسط الْغرم على عَددهمْ بِحَيْثُ لَو رَجَعَ شَاهد من عشرَة غرم الْعشْر وَإِن رَجَعَ مِنْهُم خَمْسَة غرموا النّصْف
قطع بِهِ جمَاعَة وَنَصّ عَلَيْهِ أَحْمد لِأَنَّهُ حصل بقول الْجَمِيع كَمَا لَو رجعُوا جَمِيعًا وَيحْتَمل أَن يجب على الرَّاجِع الْجَمِيع لِأَن الْحق إِنَّمَا ثَبت بِهِ ذكره ابْن الزَّاغُونِيّ وعَلى الأول إِذا شهد بِالْقَتْلِ ثَلَاثَة وبالزنا خَمْسَة فَرجع أحدهم فِي الْقَتْل فَالثُّلُث وَفِي الزِّنَا فالخمس قَالَ فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى وَقيل لَا يلْزمهُمَا شَيْء لبَقَاء من يَكْفِي فيهمَا وَهُوَ أَقيس وَهُوَ قَول أبي حنيفَة ومنصوص الشَّافِعِي وَإِن رَجَعَ من ثَلَاثَة الْقَتْل اثْنَان فَهَل يغرمان النّصْف أَو الثُّلثَيْنِ على الْوَجْهَيْنِ وَإِن رَجَعَ من خَمْسَة الزِّنَا اثْنَان فَهَل عَلَيْهِمَا الخمسان أَو الرّبع على الْوَجْهَيْنِ
قَوْله وَإِن شهد بِالْمَالِ رجل وثمان نسْوَة ثمَّ رجعُوا لزم الرجل الْخمس وكل امْرَأَة الْعشْر
قطع بِهِ غير وَاحِد وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ لما تقدم وَلِأَن كل امْرَأتَيْنِ كَرجل
قَوْله وَقيل يلْزمه النّصْف وكل امْرَأَة نصف الثّمن
ذكره القَاضِي فِي الْجَامِع الصَّغِير وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد لِأَن الرجل نصف الْبَيِّنَة بِدَلِيل رُجُوعه وَحده قبل الحكم وَقيل الرجل كأنثى وَفِيه وَعَن أبي حنيفَة وَأَصْحَابه مَتى رَجَعَ من النسْوَة مَا زَاد على اثْنَتَيْنِ فَلَيْسَ على الراجعات شَيْء وَيكون قولا لنا كَمَا تقدم فِي الَّتِي قبلهَا وَهُوَ قَول بعض الشَّافِعِيَّة
قَوْله وَإِذا شهدُوا أَرْبَعَة بِالزِّنَا وَاثْنَانِ بالإحصان فرجم ثمَّ رَجَعَ السِّتَّة لزمتهم الدِّيَة أسداسا
لِأَن الْقَتْل حصل بقول جَمِيعهم كَمَا لَو شهدُوا جَمِيعًا على الزِّنَا
قَوْله وَقيل يلْزم شُهُود الزِّنَا النّصْف وشاهدي الْإِحْصَان النّصْف لِأَنَّهُ قتل بنوعين فتقسم الدِّيَة عَلَيْهِمَا وَذكر ابْن هُبَيْرَة عَن الإِمَام أَحْمد رِوَايَتَيْنِ كالوجهين وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالْأَظْهَر عَن مَالك وَأحد الْوَجْهَيْنِ للشَّافِعِيَّة لَا ضَمَان على شُهُود الْإِحْصَان لأَنهم شهدُوا بِالشّرطِ لِأَن السَّبَب الْمُوجب للْقَتْل ثَبت بِشَهَادَة الزِّنَا وَذكر ابْن عقيل مثل هَذَا فِي تَعْلِيل مَسْأَلَة الحكم بِشَاهِد وَيَمِين وتشبه هَذِه الْمَسْأَلَة مَا لَو شهد اثْنَان بتعليق عتق أَو طَلَاق وَاثْنَانِ بِوُجُود شَرطه ثمَّ رجعُوا قَالَ فِي الرِّعَايَة فالعزم على كل جِهَة نصفه وَقيل يغرم كُله شُهُود التَّعْلِيق
قَوْله وَلَو رَجَعَ شُهُود الزِّنَا دون الْإِحْصَان أَو بِالْعَكْسِ لَزِمَهُم كَمَال الضَّمَان أَي كل دِيَته قَالَ ابْن عبد الْقوي لِأَنَّهُمَا يقران أَن قَتله حصل بكذبهما وَهَذَا فِيهِ نظر ظَاهر وَقَالَ ابْن حمدَان بل نصفهَا وَيَنْبَغِي أَن يخرج هَذَا على الْوَجْه الْأَوْسَط الَّتِي قبلهَا وَأما على الَّذِي قبله فَيلْزم شُهُود الزِّنَا الثُّلُثَانِ وشهود الْإِحْصَان الثُّلُث
قَوْله وَإِن شهد أَرْبَعَة بِالزِّنَا وَاثْنَانِ مِنْهُم بالإحصان صَحَّ
كَمَا لَو شهد بِهِ غَيرهم
قَوْله فَإِن رجم ثمَّ رجعُوا ألزمنا شَاهِدي الْإِحْصَان ثُلثي الدِّيَة على الأول وَثَلَاثَة أرباعها على الثَّانِي وَالْبَاقِي على الآخرين
أما على الأول فَالثُّلُث بِشَهَادَتِهِمَا بالإحصان وَأما على الثَّانِي فالنصف بالإحصان وَالرّبع بِشَهَادَتِهِمَا بِالزِّنَا قَالَ فِي المغنى وَغَيره وَيحْتَمل أَن لَا يجب على شَاهِدي الْإِحْصَان إِلَّا النّصْف لأَنهم كأربعة أنفس حَتَّى اثْنَان جنايتين وجنى الْآخرَانِ أَربع جنايات
قَوْله وَلَو شهد بتعليق الْعتْق شُهُود وبشرطه شُهُود إِلَى آخِره
تقدّمت فِيمَا إِذا شهد شُهُود بِالزِّنَا وشهود بالإحصان وَالتَّعْلِيل وَاحِد
قَوْله وَإِذا حكم فِي مَال بِشَاهِد وَيَمِين ثمَّ رَجَعَ الشَّاهِد عَن الشَّهَادَة غرم المَال كُله نَص عَلَيْهِ
فِي رِوَايَة الْأَثْرَم وَإِبْرَاهِيم بن الْحَارِث وَأبي الْحَارِث يضمن الشَّاهِد جَمِيع المَال وَلَا يرجع بِنصفِهِ على الْمَشْهُود لَهُ وَقَالَ إِنَّمَا ثَبت الْحق بِشَهَادَتِهِ
وَكَذَلِكَ نقل ابْن مشيش وَابْن بختان وَهَذَا قَول مَالك
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بنى القَاضِي الْمَسْأَلَة على أَن الحكم إِنَّمَا وَقع بِالشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا الْيَمين للِاحْتِيَاط كاليمين مَعَ الشَّاهِدين على الْغَائِب وَأَن الْيَمين قَول الْمُدعى فَلَا يحكم لَهُ بهَا وَهَذِه بحوث تشبه بحوث الْحَنَفِيَّة فَإِنَّهُم لَا يجْعَلُونَ الْيَمين فِي جنبة الْمُدعى قطّ وَيتَوَجَّهُ للمسألة مَأْخَذ آخر وَهُوَ أَن الْيَمين هُنَا قَول آخر فَأَشْبَهت دَعْوَاهُ وَقَبضه فَإِن الشَّاهِد هُوَ الَّذِي مكنه من أَن يحلف وَيَأْخُذ كَمَا أَن الشَّاهِدين هما اللَّذَان مكناه من أَن يَأْخُذ أَلا ترى أَنه لَا يحلف إِلَّا بعد الشَّهَادَة بِخِلَاف أحد الشَّاهِدين مَعَ الآخر وَحَقِيقَته أَن الشَّاهِد متسبب فِي الْإِتْلَاف والحالف مبَاشر وَلم يُمكن إِحَالَة الحكم عَلَيْهِ فيحال على السَّبَب وكل وَاحِد من الشَّاهِدين متسبب وَهَذَا فقه جيد يبين بِهِ حسن فقه أبي عبد الله
وَقَالَ القَاضِي فِي التَّعْلِيق ضمن مَسْأَلَة الشَّاهِد إِذا ادّعى على ميت أَو صبي أَو مَجْنُون واستحلفه الْحَاكِم مَعَ بَينته فَإِن الحكم بِالْبَيِّنَةِ لَا بِالْيَمِينِ ذكره مَحل وفَاق فَلَو رَجَعَ الشَّاهِدَانِ هُنَا ضمنا جَمِيع المَال قَالَ وَهُوَ يسْتَحْلف عندنَا إِذا ألزمهُ الْحَاكِم وفيهَا رِوَايَتَانِ مُطلقًا فَاعْتَذر الْمُخَالف بِأَن الْيَمين هُنَاكَ على وَجه الِاسْتِظْهَار لِأَن الْمُدعى عَلَيْهِ لَا يعبر عَن نَفسه وَالْيَمِين هُنَا لإِثْبَات الْحق فَقَالَ لَا نسلم أَنَّهَا لإِثْبَات الْحق وَإِنَّمَا هِيَ للِاحْتِيَاط وَإِنَّمَا يثبت الْحق بِالشَّاهِدِ