الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فرع
وَإِن قَالَ أودعني مائَة فَلم أقبضها أَو أَقْرضنِي مائَة فَلم آخذها قبل قَوْله مُتَّصِلا فَقَط وَكَذَلِكَ إِن قَالَ نقدني مائَة فَلم أقبضها وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
فصل
وَإِن قَالَ لَهُ على عشرَة دَرَاهِم عددا لزمَه عشرَة مَعْدُودَة وازنة لِأَن إِطْلَاق الدِّرْهَم يَقْتَضِي الْوَزْن وَذكر الْعدَد لَا يُنَافِي فَوَجَبَ الْجمع بَينهمَا ذكره الشَّيْخ موفق الدّين وَغَيره وَدَعوى أَن ذكر الْعدَد لَا يُنَافِي قد يمْنَع فَإِنَّهُ يُقَال دِرْهَم وازن وَدِرْهَم عدد وَعشرَة وازنه وَعشرَة عدد وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مَتى قَالَ عددا وَجَاء بِمَا يُسمى درهما قبل مِنْهُ لِأَن هَذَا هُوَ مَفْهُوم هَذَا القَوْل فَإِن التَّقْيِيد بِالْعدَدِ يَنْفِي اعْتِبَار الْوَزْن انْتهى كَلَامه
وَقَالَ فِي الرِّعَايَة الْكُبْرَى وَإِن أعطَاهُ خمسين وَزنهَا مائَة صَحَّ فِي الْأَصَح
وَقيل بل فِي الأضعف فعلى الأول إِن كَانَ فِي بلد يتعاملون بهَا عددا من غير وزن فَحكمه حكم مَا لَو أقرّ فِي بلد أوزانهم نَاقِصَة أَو دراهمهم مغشوشة وَإِن فسر الدَّرَاهِم بسكة الْبَلَد أَو بسكة تزيد عَلَيْهَا قبل وَإِن فَسرهَا بسكة تنقص عَنْهَا فَقيل لَا يقبل لِأَن الْإِطْلَاق يحمل على دَرَاهِم الْبَلَد كَمَا فِي البيع وَقيل يقبل لِأَنَّهُ فَسرهَا بِدَرَاهِم الْإِسْلَام
قَوْله وَإِذا قَالَ لَهُ فِي هَذَا المَال ألف أَو فِي هَذِه الدَّار نصفهَا فَهُوَ إِقْرَار وَلَا يقبل تَفْسِيره بإنشاء الْهِبَة
لِأَن مُقْتَضى ذَلِك وَحَقِيقَته الْإِقْرَار لَهُ بِالْملكِ فَلَا يقبل تَفْسِيره بِمَا يرفعهُ
قَوْله وَكَذَا إِن قَالَ فِي مِيرَاث أبي ألف فَهُوَ دين على التَّرِكَة
لِأَن مُقْتَضَاهُ مَا خَلفه أَبوهُ لِإِضَافَتِهِ الْمِيرَاث إِلَيْهِ فَاقْتضى وجوب مَا أقرّ بِهِ
قَوْله وَإِن قَالَ لَهُ من مَالِي ألف أَو نصف مَالِي وَفَسرهُ بابتداء التَّمْلِيك وَأَنه قد رَجَعَ عَنهُ أَو مَاتَ وَلم يفسره لم يلْزمه شَيْء
لِأَن لَفظه يحْتَمل تَفْسِيره وَيحْتَمل غَيره فَلَا ننتقل عَن الأَصْل بِالِاحْتِمَالِ أَو بِاحْتِمَال ظَاهر لَفظه خِلَافه وَلِهَذَا قَالَ لَو مَاتَ وَلم يفسره لم يلْزمه شَيْء فعلى هَذَا لَا يكون لَفظه مُحْتملا بِحَيْثُ يُؤَاخذ بتفسيره وَهُوَ معنى كَلَام غَيرهم وَإِن فسره بدين أَو وَدِيعَة أَو وَصِيَّة قبل لِأَنَّهُ يجوز أَن يضيف إِلَيْهِ مَالا بعضه لغيره وَمَال غَيره أَيْضا لَا اخْتِصَاص لَهُ بِدَلِيل أَو ولَايَة
وَكَلَام بَعضهم يَقْتَضِي قبُول تَفْسِيره بِالْهبةِ وَغَيرهَا فعلى مُقْتَضَاهُ يكون مُحْتملا غير طَاهِر فِي شَيْء فيؤاخذ بتفسيره
قَوْله وَإِن قَالَ لَهُ دَاري هَذِه أَو نصف دَاري أَو فِي مَالِي ألف أَو فِي ميراثي من أبي ألف فعلى رِوَايَتَيْنِ
إِحْدَاهمَا يكون إِقْرَارا
قَالَ القَاضِي فِي التَّعْلِيق فَإِن قَالَ لَهُ فِي مَالِي ألف دِرْهَم أَو فِي عَبدِي هَذَا نصفه أَو قَالَ لَهُ عَبدِي هَذَا أَو دَاري هَذِه كَانَ إِقْرَارا صَحِيحا
قَالَ فِي رِوَايَة ابْن مَنْصُور إِذا قَالَ الرجل فرسي هَذَا لفُلَان فَإِذا أقرّ لَهُ وَهُوَ صَحِيح فَنعم فَأَما إِن أقرّ وَهُوَ مَرِيض فَلَا فقد حكم بِصِحَّة هَذَا الْإِقْرَار مَعَ إِضَافَته إِلَيْهِ
وَقَالَ أَيْضا فِي رِوَايَة مهنا إِذا قَالَ نصف عَبدِي هَذَا لفُلَان لَا يجوز إِلَّا أَن يكون وَهبة أَو أقرّ لَهُ بِهِ فقد حكم بِصِحَّة الْإِقْرَار مَعَ الْإِضَافَة إِذا أَتَى بِلَفْظ الْإِقْرَار كَذَا قَالَ
وَحكى مثل هَذَا عَن أَصْحَاب أبي حنيفَة وَقَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِي لَا يكون إِقْرَارا وَيرجع إِلَيْهِ فَإِن قَالَ هبة لم أقبضهُ إِيَّاهَا كَانَ القَوْل قَوْله وَإِن كَانَ دينا كَانَ القَوْل قَوْله وَلَزِمَه
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين كَلَام الإِمَام أَحْمد نَص فِي أَن الْإِضَافَة لَا تمنع أَن يكون إِقْرَارا لَكِن لَيْسَ صَرِيحًا فِي أَن هَذَا اللَّفْظ بِمُجَرَّدِهِ إِقْرَار وَهَذَا مَحل الْخلاف كَذَا قَالَ
وَوجه هَذِه الرِّوَايَة أَنه أقرّ لَهُ بِجُزْء من مَاله فَأشبه مالو قَالَ لَهُ عَليّ ألف أَو لفظ يفهم مِنْهُ الْإِقْرَار فَأشبه مَا ذَكرْنَاهُ
فعلى هَذَا إِذا فسر هَذَا اللَّفْظ بِمَا لَا يَقْتَضِي الْملك لم يقبل قَالَه القَاضِي
وَيُؤْخَذ من كَلَام غَيره كَمَا لَو قَالَ لَهُ فِي مَال أبي أَو فِي تَرِكَة أبي ألف وَأَبوهُ ميت فَإِنَّهُ يكون لَهُ مقرا بِأَلف تستوفى من تَرِكَة أَبِيه بِلَا خلاف عِنْده وقاسه القَاضِي على مَا لَو قَالَ لَهُ على دِرْهَم ثمَّ قَالَ أردْت دِرْهَم زعفران فَإِنَّهُ لَا يقبل وَإِن كَانَ الزَّعْفَرَان يُوزن وكما لَو قَالَ العَبْد الَّذِي فِي يَدي وَالثَّانيَِة لَا يكون إِقْرَارا لِأَنَّهُ أضَاف الْمقر بِهِ إِلَيْهِ وَالْإِقْرَار إِخْبَار بِحَق عَلَيْهِ فَالظَّاهِر أَنه جعله لَهُ وَهُوَ الْهِبَة وَالظَّاهِر على هَذِه الرِّوَايَة يكون الحكم كالمسألة قبلهَا
فقد فرق فِي الْمُحَرر بَين مَالِي وَفِي مَالِي وَبَين نصف مَالِي وَنصف