المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌‌ ‌‌ ‌فصل قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قَالَ أَصْحَابنَا والاثنتان أحوط وَلَيْسَ الرجل - النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر - جـ ٢

[شمس الدين ابن مفلح]

الفصل: ‌ ‌‌ ‌‌ ‌فصل قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قَالَ أَصْحَابنَا والاثنتان أحوط وَلَيْسَ الرجل

‌‌

‌‌

‌فصل

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قَالَ أَصْحَابنَا والاثنتان أحوط وَلَيْسَ الرجل أحوط من الْمَرْأَة جعله القَاضِي مَحل وفَاق انْتهى كَلَامه

وَقَالَ أَبُو الْخطاب فَإِن قيل فَلم قُلْتُمْ إِن الِاثْنَيْنِ أحوط فَأجَاب لِلْخُرُوجِ من الْخلاف قَالَ فَأَما الْحجَّة فالواحدة وَالْجَمَاعَة فِيهِ سَوَاء

فصل

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين حَدِيث أبي مسروعة فِي الْأمة الشاهدة بِالرّضَاعِ يسْتَدلّ بِهِ على شَهَادَة الْمَرْأَة الْوَاحِدَة وعَلى شَهَادَة الْأمة وعَلى أَن الْإِقْرَار بِالشَّهَادَةِ بِمَنْزِلَة الشَّهَادَة على الشَّهَادَة وعَلى أَن الشَّهَادَة بِالرّضَاعِ الْمُطلق تُؤثر حملا للفظ الْمُطلق على مَاله قدر انْتهى كَلَامه

فصل

روى الْخلال عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ وَسُئِلَ هَل تجوز شَهَادَة امْرَأَة فِي الاستهلال وَالْحيض وَالْعدة والسقط وَالْحمام كل مَالا يطلع عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاء تجوز شَهَادَة امْرَأَة وَاحِدَة إِذا كَانَت ثِقَة

وَنَصّ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة بكر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه على قبُول شَهَادَة الْمَرْأَة فِي الْحمام يدْخلهُ النِّسَاء بَينهُنَّ جراحات

وَقَالَ حَنْبَل قَالَ عمي وَلَا تجوز إِلَّا فِيمَا لَا يرَاهُ الرِّجَال

وَوجه ابْن عقيل عدم قبُول شَهَادَة الصّبيان فِي الْجراح فِي الصَّحرَاء بِأَن قَالَ لِأَنَّهُ لَو قبل لأجل الْعذر لقبل شَهَادَة النِّسَاء بَعضهنَّ على بعض فِي الْجراح فِي الحمامات بل حمام النِّسَاء لَا يدْخلهُ رجل قطّ والصحراء قد لَا تَخْلُو من رجل

فَلَو جَازَ هُنَا لعذر لجَاز فِي شَهَادَة النِّسَاء فِي تجارحهن فِي الحمامات

ص: 331

وَقَالَت الْمَالِكِيَّة وَإِحْدَى الرِّوَايَات عَن أَحْمد إِن الْجراحَة تَدْعُو إِلَى قبُول شَهَادَتهم فِي هَذَا الْموضع كَمَا دعت الْحَاجة إِلَى قبُول شَهَادَة النِّسَاء منفردات فِي الْولادَة لِأَنَّهُنَّ يخلون بهَا قَالُوا وَلِهَذَا قَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة بكر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه فِي الْمَرْأَة تشهد على مَالا يحضرهُ الرِّجَال من إِثْبَات إهلال الصَّبِي وَفِي الْحمام يدْخلهُ النِّسَاء فَيكون بَينهُنَّ الْجِرَاحَات

قَالَ القَاضِي فِي التَّعْلِيق ضمن مَسْأَلَة شَهَادَة الصّبيان الْجَواب أَنه لَيْسَ الْعَادة أَن الصّبيان يخلون فِي الأهداف أَن يكون مَعَهم رجل بل لَا بُد أَن يكون مَعَهم من يعلمهُمْ أَو ينظر إِلَيْهِم فَلَا حَاجَة تَدْعُو إِلَى قبُول شَهَادَتهم على الِانْفِرَاد

ثمَّ نقُول إِذا كَانَ الشَّخْص على صفة لَا تقبل شَهَادَته لم يجز قبُولهَا وَإِن لم يكن هُنَاكَ غَيره أَلا ترى أَن النِّسَاء يَخْلُو بَعضهنَّ بِبَعْض فِي المواسم والحمامات وَرُبمَا يجني بَعضهنَّ على بعض وَلَا تقبل شَهَادَة بَعضهنَّ على بعض على الإنفراد وَكَذَلِكَ قطاع الطَّرِيق والمحبسون بهَا لَا تقبل شَهَادَة بَعضهم على بعض وَإِن لم يكن مَعَهم غَيرهم

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الصُّورَة الَّتِي اسْتشْهد بهَا قد نَص الإِمَام أَحْمد على خلاف مَا قَالَه لكنه مُلْحق وعَلى الْمَنْصُوص هُنَا أَن كل مجمع للنِّسَاء لَا يحضرهُ الرِّجَال لَا تقبل شَهَادَتهنَّ فِيهِ كَالشَّهَادَةِ على الْولادَة وَلَيْسَ بَين هَذَا وَبَين ماسلمه القَاضِي وَغَيره فرق إِلَّا أَن الْمَشْهُود بِهِ فِي الْحمام وَنَحْوهَا لَا يَقع غَالِبا بِخِلَاف الاستهلال وَنَحْوه فَإِنَّهُ يَقع غَالِبا وَلَا يشهده إِلَّا النِّسَاء وَلِهَذَا فرق الْمَالِكِيَّة بَين الصّبيان وَالنِّسَاء بِأَن الصّبيان اجْتِمَاعهم مَظَنَّة الْقِتَال بِخِلَاف النِّسَاء وَأَيْضًا فان الاستهلال وَنَحْوه هُوَ جنس لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال وجراح الْحمام وَنَحْوهَا جنس يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال وَإِنَّمَا كَونه فِي الْحمام هُوَ الَّذِي منع الِاطِّلَاع وَهَذَا نَظِير نَص أَحْمد على قبُول شَهَادَة البيطار والطبيب وَنَحْوه للضَّرُورَة فَصَارَت الضَّرُورَة

ص: 332

مُؤثر فِي الْجِنْس وَفِي الْعدَد فَيتَوَجَّه على هَذَا أَن تقبل شَهَادَة المعروفين بِالصّدقِ وَإِن لم يَكُونُوا ملتزمين للحدود عِنْد الضَّرُورَة مثل الْحَبْس وحوادث الْبر وَأهل الْقرْيَة الَّذين لَا يُوجد فيهم عدل وَله أصُول أَحدهَا شَهَادَة أهل الذِّمَّة فِي الْوَصِيَّة إِذا لم يكن مُسلم وشهادتهم على بَعضهم فِي قَول الثَّانِي شَهَادَة النِّسَاء فِيمَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال الثَّالِث شَهَادَة الصّبيان فِيمَا لَا يشهده الرِّجَال وَيظْهر ذَلِك بمحتضر فِي السّفر إِذا حضر إثنان كَافِرَانِ وَاثْنَانِ مسلمان مصدقان ليسَا بملازمين للحدود وَاثْنَانِ مبتدعان فهذان خير من الْكَافرين والشروط الَّتِي فِي الْقُرْآن إِنَّمَا هِيَ شُرُوط التَّحَمُّل لَا الْأَدَاء وَقد ذكر القَاضِي هَذَا الْمَعْنى فِي مَسْأَلَة شَهَادَة أهل الْكتاب على الْوَصِيَّة فَقَالَ لما قَاس على شَهَادَة النِّسَاء منفردات فَقَالَ الضَّرُورَة قد تُؤثر فِي الشَّهَادَات بِدَلِيل شَهَادَة النِّسَاء على الإنفراد فِيمَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال

فَإِن قيل الْأُنُوثَة لَا تُؤثر فِي الدّين وَفِي الْعَدَالَة وَهَذَا يُؤثر فِي الْعَدَالَة فِيمَا قد اعْتبرت فِيهِ

قيل لَا يمْنَع أَن يسْقط اعْتِبَارهَا لأجل الضَّرُورَة كَمَا قَالُوا الْعَدَالَة مُعْتَبرَة فِي ولَايَة النِّكَاح فَسقط اعْتِبَارهَا بِالضَّرُورَةِ وَهُوَ إِذا كَانَ الْأَب كَافِرًا وَالْبِنْت مسلمة جَازَ أَن يُزَوّجهَا لِأَنَّهَا حَال ضَرُورَة وفقد الْعَدَالَة لَيْسَ بِأَكْثَرَ من فقد الصّفة فِي الشَّهَادَة وَهَذَا يجوز مَعَ الضَّرُورَة كالذكورية هِيَ شَرط فِي الشَّهَادَة وَتسقط عِنْد الضَّرُورَة وَهِي فِي الْحَال الَّتِي لَا يطلع عَلَيْهَا الرِّجَال

قَوْله وَالرجل فِيهِ كَالْمَرْأَةِ

وَفِي عبارَة جمَاعَة كَأبي الْخطاب وَالشَّيْخ موفق الدّين أَنه أولى لكماله وَلِأَن مَا قبل فِيهِ قَول الرِّجَال كالرواية

ص: 333