الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنه جعله فِيمَا لم يُؤذن لَهُ كالمحجور وَجعل فِي الْمَحْجُور رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهمَا يتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ وَالرِّوَايَتَانِ فِيمَا ثَبت من مُعَاملَة الْمَحْجُور عَلَيْهِ فَأَما مَا أقرّ بِهِ هُوَ وَلم يصدقهُ السَّيِّد وَلَا قَامَت بِهِ بَيِّنَة فَإِنَّهُ لَا يثبت فِي رقبته وجنايته على النُّفُوس وَالْأَمْوَال تتَعَلَّق بِرَقَبَتِهِ وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى فِيهَا غَرِيبَة وَمَا قصد القَاضِي إِلَّا دُيُون الْمُعَامَلَة كَمَا فِي هَذَا الْكتاب وَغَيره إِلَّا أَن يُرِيد القَاضِي بالقرض مَالا تعلق لَهُ بِالتِّجَارَة وَمَا زَاد على قدر الْإِذْن انْتهى كَلَامه
وبناه أَبُو حنيفَة على أَن ضَمَان الْغَاصِب يجْرِي مجْرى البيع الْفَاسِد بِدَلِيل أَنه يتَعَلَّق بِهِ تمْلِيك وَلَو أقرّ بشرَاء فَاسد لزمَه كَذَلِك إِذا أقرّ بِالْغَصْبِ
فَقَالَ القَاضِي لَا نسلم أَن الْملك يتَعَلَّق بِالْغَصْبِ وَلَا بِالْبيعِ الْفَاسِد وَلَو أقرّ أَنه أفْضى آمرأة بكرا لم يُؤْخَذ فِي الْحَال عِنْده
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَبُو حنيفَة بناه على أَصله فِي أَن الْإِذْن فك الْحجر مُطلقًا فَيبقى فِي الْأَمْوَال كَالْحرِّ
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَيْضا يتَوَجَّه فِيمَن أقرّ بِحَق الْغَيْر وَهُوَ غير مُتَّهم كإقرار العَبْد بِجِنَايَتِهِ الْخَطَأ وَإِقْرَار الْقَاتِل بِجِنَايَتِهِ الْخَطَأ أَن يَجْعَل الْمقر كشاهد وَيحلف مَعَه الْمُدعى فِيمَا يثبت بِشَاهِد وَيَمِين أَو يُقيم شَاهدا آخر كَمَا قُلْنَا فِي إِقْرَار بعض الْوَرَثَة بِالنّسَبِ هَذَا هُوَ الْقيَاس وَالِاسْتِحْسَان انْتهى كَلَامه
فصل
قَالَ القَاضِي فَإِن حجر الْوَلِيّ عَلَيْهِ فَأقر بدين بعد الْحجر لم يصدق
وَقَالَ فِي رِوَايَة حَنْبَل إِذا حجر الْوَلِيّ على العَبْد فَبَايعهُ رجل بعد مَا علم أَن مَوْلَاهُ حجر عَلَيْهِ لم يكن لَهُ شَيْء لِأَنَّهُ هُوَ أتلف مَاله
وَاحْتج القَاضِي بِأَن الْحجر لَا يَتَبَعَّض فَإِذا صَار مَحْجُورا عَلَيْهِ فِي البيع وَالشِّرَاء وَجب أَن يصير مَحْجُورا عَلَيْهِ فِي إِيجَاب الدّين
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَكَذَلِكَ ذكر أَبُو مُحَمَّد فصلوا بَين أَن يَأْذَن لَهُ مرّة ثَانِيَة أَو لَا يَأْذَن لَهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ عَلَيْهِ دين يُحِيط بِمَا فِي يَده فَإِقْرَاره بَاطِل وَإِن لم يكن عَلَيْهِ دين وَكَانَ فِي يَده مَال لزمَه فِي المَال وَلَا يلْزم فِي رقبته وَاحْتج بِأَن يَده ثَابِتَة على المَال بعد الْحجر بِدَلِيل أَنه لَو حجر عَلَيْهِ وَله ودائع عِنْد أَقوام كَانَ هُوَ الَّذِي يتقاضاها وَلَا يبطل الْحجر مَا ثَبت لَهُ من الْحق وَلم يمْنَع القَاضِي هَذَا الْوَصْف قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين
وَاحْتج أَبُو الْخطاب وَغَيره بِأَنَّهُ مَحْجُور عَلَيْهِ بِالرّقِّ فَلم يَصح إِقْرَاره كَمَا لَو كَانَ عَلَيْهِ دين يُحِيط بِمَا فِي يَده
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قِيَاس الْمَذْهَب صِحَة إِقْرَاره مُطلقًا كالحاكم وَالْوَكِيل وَالْوَصِيّ بعد الْعَزْل وَلِأَن الْحجر عندنَا يَتَبَعَّض ثبوتا فيتبعض زوالا انْتهى كَلَامه
وَاحْتج الشريف وَغَيره بِأَن الْحجر لَا يَتَبَعَّض فَإِذا كَانَ مَحْجُورا عَلَيْهِ فِي البيع والابتياع لم يَصح بِالْإِقْرَارِ فِي الدّين وَلنَا أَن نقُول حجر يمْنَع بعض التَّصَرُّف فِي أَعْيَان المَال لحق الْغَيْر فَمنع التَّصَرُّف مُطلقًا لحقه أَيْضا تَسْوِيَة بَين تَصَرُّفَاته وَلِأَنَّهُ مَحْجُور عَلَيْهِ لحق الْغَيْر فَلم يقبل إِقْرَاره كالمحجور عَلَيْهِ لفلس أَو سفه يقر بدين وَعَلِيهِ دين قبل الْحجر
قَوْله وَلَو أقرّ بِالْجِنَايَةِ مكَاتب تعلّقت بِرَقَبَتِهِ وذمته ذكره القَاضِي
وَذكره أَيْضا أَصْحَابه كَأبي الْخطاب والشريف فَإِنَّهُم قَالُوا لزمَه فَإِن عجز بيع فِيهَا إِن لم يفده الْمولى
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعب لَزِمته فَإِن عجز تعلّقت بِرَقَبَتِهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يستسعى فِيهَا فِي الْكِتَابَة وَإِن عجز بَطل إِقْرَاره بهَا وَسَوَاء قَضَاهَا أَو لم يقضها
وَعَن الشَّافِعِي كَقَوْلِنَا وَعنهُ أَنه مَوْقُوف إِن أدّى الْكِتَابَة لَزِمته وَإِن عجز بَطل فَمن أَصْحَابنَا من اقْتصر فِي حِكَايَة هَذَا القَوْل وَمِنْهُم من زَاد حَتَّى يعْتق
وَاحْتج الْأَصْحَاب بِأَن إِقْرَار لزمَه فِي حَال الْكِتَابَة فَلَا يبطل بعجزه كَالْإِقْرَارِ بِالدّينِ وَعَن الشَّافِعِي أَن الْمكَاتب فِي يَد نَفسه فصح إِقْرَاره بِالْجِنَايَةِ كَالْحرِّ قَالُوا وَلَا يلْزم الْمَأْذُون لَهُ لِأَنَّهُ فِي يَد الْمولى
قَوْله وَيتَخَرَّج أَن لَا يتَعَلَّق إِلَّا بِذِمَّتِهِ كالمأذون
بِجَامِع الرّقّ وَقد تقدم الْفرق
قَوْله وَلَو أقرّ السَّيِّد على العَبْد بِشَيْء مِمَّا ذكرنَا لم يقبل عَلَيْهِ
لِأَنَّهُ لَا يملك من العَبْد إِلَّا المَال
قَوْله وَلم يلْزم السَّيِّد مِنْهُ إِلَّا فدَاء مَا يتَعَلَّق بِالرَّقَبَةِ لَو ثَبت بِالْبَيِّنَةِ
لِأَنَّهُ إِيجَاب حق فِي مَاله وكجناية الْخَطَأ وَقطع بِهَذَا فِي الْكَافِي وَقَالَ فِي المغنى وَيحْتَمل أَن يَصح إِقْرَار الْمولى عَلَيْهِ بِمَا يُوجب الْقصاص وَيجب المَال دون الْقصاص
قَوْله وَإِذا أقرّ عبد غير مكَاتب أَو أقرّ لَهُ سَيّده بِمَال لم يَصح
أما الْمَسْأَلَة الأولى فَلِأَن مَال العَبْد لسَيِّده وَلَو قُلْنَا بِأَنَّهُ يملك فقد أقرّ لَهُ بِمَالِه فَلم يفد إِقْرَاره شَيْئا وَكَانَ هَذَا على الْمَشْهُور وَهُوَ عدم ثُبُوت مَال لسَيِّد عبد فِي ذمَّته وَهُوَ الَّذِي قطع بِهِ غير وَاحِد
وَقَالَ بعض الْأَصْحَاب وَيحْتَمل أَن يَصح إقرارهما بِمَا يكذبهما إِن قُلْنَا العَبْد يملك وَإِلَّا فَلَا
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين إِقْرَاره لسَيِّده ينبنى على ثُبُوت مَال السَّيِّد فِي ذمَّة العَبْد ابْتِدَاء ودواما وفيهَا ثَلَاثَة أوجه فِي الصَدَاق وَأما الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فَلَمَّا تقدم من أَن مَال العَبْد لسَيِّده فَلَا يَصح إِقْرَاره لنَفسِهِ وَفِيه الإحتمال فِي الَّتِي قبلهَا وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَإِقْرَار سَيّده لَهُ يَنْبَنِي على أَن العَبْد إِذا قيل يملك هَل يثبت لَهُ دين على سَيّده انْتهى كَلَامه وَالْمَشْهُور لَا يثبت
قَوْله وَمن أقرّ أَنه بَاعَ عَبده نَفسه بِأَلف فَصدقهُ لزمَه الْألف وَإِن كذبه حلف وَلم يلْزمه شَيْء وَيعتق فيهمَا
أما لُزُوم الْألف فِي حَالَة التَّصْدِيق فلاتفاقهما عَلَيْهِ
قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين وَيكون كالكتابة
قَالَ ابْن عبد الْقوي وَهُوَ كالكتابة فِي ذمَّة العَبْد لَكِنَّهَا حَالَة وَيعتق فِي الْحَال وَهَذَا معنى كَلَام غَيره
وَأما عتقه فِي حَالَة التَّكْذِيب فلإقراره بذلك وَهُوَ يدعى عَلَيْهِ شَيْئا الأَصْل عَدمه فَلهَذَا لم يلْزمه شَيْء وَيحلف على نَفْيه وَقيل لَا يحلف وَهَذَا غَرِيب
قَوْله من أقرّ لعبد غَيره بِمَال صَحَّ وَكَانَ لسَيِّده وَبَطل برده
وَمُقْتَضى هَذَا أَنه يلْزمه بتصديقه
وَصرح بِهِ غَيره لِأَن يَد العَبْد كيد سَيّده وَالْحق للسَّيِّد فِيهِ
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين إِذا قُلْنَا يَصح قبُول الْهِبَة وَالْوَصِيَّة بِلَا إِذن السَّيِّد