الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أبو سلمة، حدثنا عمار بن سلمة، عن سعيد بن أياس الحريري، عن أبي نصرة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"نَحْنُ آخِرُ الْأُمَمِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ، يُقَالُ أَيْنَ الْأُمَّةُ الْأُمِّيَّةُ وَنَبِيُّهَا? فنحن الآخرون الأولون" 1 والله سبحانه وتعالى أعلم.
1 الحديث رواه ابن ماجه في سننه 37- 34-4290 وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح رجاله ثقات، وأبو سلمة هو موسى ين إسماعيل البصري التبوذكي.
ذِكْرُ أَوَّلِ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ يوم القيامة، ومن يناقش الْحِسَابِ، وَمَنْ يُسَامَحُ فِيهِ
قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ: "لَتُؤَدَّنَّ الْحُقُوقُ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقْتَصَّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ"1.
وفي رواية يحيى بن عقيل، عن أبي هريرة:"حتى لِلذَّرَّةِ مِنَ الذَّرَّةِ" وَالْمُرَادُ بِالذَّرَّةِ هَاهُنَا النَّمْلَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِذَا كَانَ هَذَا حُكْمَ الْحَيَوَانَاتِ التي ليست مكلفة، فتخليص الحقوق من الآدميين، وإنصاف بعضهم من بعض، أولى وأحرى.
وقد ثبت في الصحيحن، ومسند أحمد، وسنن الترمذي، والنسائي،
1 الحديث رواه أحمد في مسنده 7203- معارف.
وابن ماجه، من حديث سليمان بن مهران، عن الأعمش، عن أبي وائل، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَوَّلُ مَا يُقْضَى فِيهِ بين الناس يوم القيامة الدِّمَاءِ"1.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الصُّورِ "أَنَّ المقتول يأتي يوم القيامة تشخب أوداجه دماء، وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ وَرَأْسُهُ فِي يَدِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِالْقَاتِلِ حَتَّى وَلَوْ كَانَ قَتَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَ قتلني? فيقول الله تعالى: لم قتلت هذا? فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ، فيقول الله: صدقت. ويقول المقتول ظلماً: سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي? فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: لم قتلته. فيقول: لتكون العزة لي، وفي رواية لفلان فيقول الله: تَعِسْتَ، ثُمَّ يَقْتَصُّ مِنْهُ لِكُلِّ مَنْ قَتَلَهُ ظلماً، ثم يبقى في مشيئة الله إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ رَحِمَهُ".
وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَتَعَيَّنُ عَذَابُهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، كَمَا يُنْقَلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ، حَتَّى نَقَلَ بَعْضُهُمْ: أَنَّ الْقَاتِلَ لَا تَوْبَةَ لَهُ، وَهَذَا إِذا حُمِلَ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ، وَهِيَ لَا تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ صَحِيحٌ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِقَابِهِ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ الَّذِي قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، ثُمَّ أَكْمَلَ الْمِائَةَ، ثُمَّ سَأَلَ عَالِمًا مَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ. فَقَالَ: ومن يحول بينك وبين التوبة? إيت بلد كذا وكذا فإِنه يعبد الله فيها، فَلَمَّا تَوَجَّهْ نَحْوَهَا، وَتَوَسَّطَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي خرج منها، أدركه الموت فمات، فتوفته ملائكة الرحمة الحديث بطوله2.
1 الحديث رواه البخاري في صحيحه 87-1. 81-48، ورواه مسلم في صحيحه 28-8. ورواه الترمذي 14-8. ورواه النسائي 37-3. ورواه ابن ماجه 21-1. ورواه أحمد في مسنده 1- 388، 441، 442. ورواه ابن أبي حاتم في كتابه علل الحديث 2- 221- السلفية.
2 الحديث رواه مسلم في صحيحه 49- 8-46.