الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لليهود في فلسطين، وقد كان واضحا تمام الوضوح في جميع الدراسات التي قام بها المستشرقون والمبشرون والكتاب اليهود في مختلف المؤتمرات الفكرية العالمية والصحف والمؤلفات والموسوعات التاريخية ودوائر العارف.
وقد تأثر العرب والصريون في الحرب العالمية الأولى بالدعوة التي حمل لوائها "ولسون" رئيس الولايات المتحدة وهى "الحق تقرير المصير" غير ان العرب صدموا أشد صدمة عندما أعلن ولسون موافقته على احتلال بريطانيا لمصر وفرنسا لسوريا ولبنان وتأكيد تصريح بلفور في اقامة الوطن القومى لليهود في فلسطين.
كما كان لأمريكا انطباعات أخرى لزيارة روزفلت لمصر وتصريحاته عن تأييد احتلال بريطانيا ومن عامة رجال الغزو الثقافي الأمريكى في العالم العربي داينال بايس الذي قام بتأسيس الجامعة الامريكية في بيروت تشارلز وطسن الذي قام بتاسيس الجامعة الامريكية في مصر كورنيلوس فان ديك الطبيب المبشر الامريكى الذي عاش في سوريا أربعين عاما واشترك مع نصيف اليازجى وبطرس البستانى في ترجمة التوراة إلى العربية
وقد تغلغل الغزو الأمريكى عن طريق التعليم وعن طريق الصحافة ثم تحقق بعد ذلك الحصول على امتياز استخراج البترول في المملكة العربية السعودية سنة 1943 وشملت عمليات الحفر أكثر من 424 الف ميل وتداخل رأس مال الأمريكى في صناعة استخراج البترول ونفط الكويت ووضعت أمريكا يدها على 42 في المائة من بترول البلاد العربية.
ثم كان لأمريكا دورها في تمكين الصهيونية من السيطرة على جزء هام من الوطن العربي هو "فلسطين" كما عمدت أمريكا إلى محاولة تقديم خدمات اقتصادية واجتماعية في أنظمة تغريبية كالتربية الأساسية والاتجاه إلى القرى والحصول على معلومات احصائية مختلفة عن الثروات، وقد أنشأت أمريكا مؤسسات تعليمية مختلفة في لبنان ومصر والأردن. وأدخلت أساليب علم النفس وتجاربه القائمة على نظريات فرويد والجنس لتحويل تفكيرنا، عن الأسس الحقيقية للفكر العربي الإسلامي والخروج من تقاليدنا إلى التقاليد الأمريكية ومحاولة الغض من آدابنا وتراثنا وعالم فكرنا وشخصيتنا.
***
أثر الصراع في الفكر العربي الإسلامي
وبعد: فماذا كان أثر هذا الصراع في الفكر العربي الإسلامي. كان ابلغ آثاره مأصورة فرح االله الحابك الكاتب اللبنانى حين قال: يسالوننى لماذا نأخذ اللغة الفرنسية كأداة للتعبير. وجوابى هو جواب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، فنحن لا نستطيع أن نفصل بين محبتنا لفرنسا بين تأثيرها الثقافي علينا. فنحن نعيش في وسط فرنسي، فرنسي في روحه ولغته، ورغم التباين العميق بين لغتنا العربية وبين اللغة الفرنسية فنحن نهضم هذه إلى درجة أننا أصبحنا نفكر بالفرنسية " ولاشك أن هذا أغراب في التغريب، وذهاب في "التبعية" والولاء للأجنبى إلى أبعده حدوده مما يتعارض مع استقلال الفكر العربي الإسلامي ونزعته الحرة إلى الاقتباس مع الاحتفاظ بشخصيته دون أن يندمج أو يستغرب أو ينطوى، ومثل هذه الصورة تراها في كتاب الياس أبو شبكة (روابط الروح بين العرب والرنجة-1945) حيث يقول أن فرنسا أعظم جرم يرى في العالم، ويعمم في تحيز فيرى أن جميع الحركات الشعبية والفكرية التي تمحضت عنها أوربا آسيا انتهت اليها، وأنه أن يكن نابليون فشل في فتح سوريا
فقد تولى هذا الفتح مكانة أعلام الفرنسيين في رجال الأدب والعلم. وهكذا يرى الياس أبو شبكة أن سائر الآداب الانسانية مدينة لفرنسا بالشئ الكثير "لأن فرنسا هى الفرن الذي يخبز فيه الانسان الثقافي وجرى طه حسين مع دعوى جيبون ورينان في التفرقة بين العقل والآرى والعقل السامى فطبق ذلك على الأدب العربي (للهلال نوفمبر 1927) وقال: الفرق بين الأدب الفرنسي والأدب العربي هو في الواقع فرق ما بين العقل السامى والعقل الأرى. فالأدب العربي سطحى يقنع بالظواهر والأدب الفرنسي عميق دائم التغلغل. وفي الأدب الفرنسي وضوح وتحديد لا وجود لهما في الأدب العربي. والأديب الفرنسي اذا عالج موضوعا ألم بالتفصيلات وهو مع ذلك لاينسى الكل والمجموع. أما الأدب العربي فيجتزئ بأخذ وردة من البستان أو لون من الوردة. ولا يفكر في البستان. فالمزاج العربي هو المزاج السامى الذي لايحبط بالموضوع أجزائه وكلياته. ولاينزع إلى التحليل ودرس التفاصيل، ثم يجب أن لاننسى أن في الأدب الفرنسي والأوربى على وجه العموم فنونا لم يعرفها العرب قط مثل التمثيل والقصص".
وتمثل هذه العبارات هدف الغزو الثقافي والتغريب وهى أتهام الأدب العربي بالقصور عن الآداب
العالمية، والنظرية أصلا تقوم على أساس ثبت بطلانه وهو الفرق بين الأوربين والساميين من الناحية العقلية أو الثقافية، وبالرغم من هذا فان طه حسين ناقض نفسهأكثر من مرة وهو ينقل نظريات التغريب وحمل لواء آراء المستشرقين والمبشرين ودعاة الغزو الثقافي حين قال بعد بنظرية البحر الأبيض وغيرها من النظريات المتعددة التي لم يقصد بها الوصول إلى حقائق معينة وانما إلى بلبة الفكر العربي بعشرات من النظريات المتضاربة المتعصبة التي تهدف إلى اثارة الشك وخلق روح الشبهات وولادة مذهب الاحتقار والاستهانة لقدراتنا وتتبيع الفكر العربي الإسلامي للفكر الغربي ليكون صورة بالكربون منه تضيع منها ملامح الشخصية العربية ومقومات كياننا الروحى وطابعنا الانسانى.
ولقد كان الهدف الأساسى للغزو الثقافي الغربي هو خلق جو من البلبلة والتشكك بتعدد ضروب الثقافات التابعة لها وأديان الهيئات الدينية التي قامت بانشائها وهى في مجموعها تخرج مجموعا مبلبلا من المتعملين والمثقفين الذي يختلف في الرأى والنزعة والاتجاه بين التعليم الدينى الإسلامي الذي يقوم به الأزهر والقرويين والزيتونة والمدارس اللاهوتية البرتستانية والكاثوليكية والأرثوزكسية وبين اللغات الفرنسية والانجليزية وبين تيارات الثقافات اللاتينية والسكسونية مما يخلق تنوعا عجيبا يحول دون وحدة الفكر العربي الإسلامي والقاء المثقفين العرب أمام أهداف موحدة وخاصة فى:
(1)
مسائل الحرية والقومية والتحرر الفكى والتبعية الثقافية وقد ظهر ذلك واضحا في اعجاب المثقفين العرب بالثقافة الفرنسية والتبعية لها.
وفي (2) النظر بعين الاستهانة إلى التاريخ العربي واللغة العربية والتراث العربي كله والتطلع إلى النقل من الثقافة الغربية حتى في الجوانب التي يبدو غناها واضحا في الفكر العربي الإسلامي، وهذا هو أثر سيادة النزعة الاجنبية في برامج التعليم التي سيطرت على الوطن العربي، خلال قرن كامل (1840 - 1940) حيث حرصت هذه المناهج على حجب مفاهيم الحرية وتاريخ الكفاح والانتصارات من البرامج الدراسية والكتب والصحف حتى لا يكون عاملا في تغذية الشعور القومى وقد صدرت عشرات المؤلفات حتى خلال هذه الفترة عن الثورة الفرنسية وأبطال أوربا وكتابها وفلاسفتها وعن مدن باريس ولندن ولم يصدر بما يوازى واحد في المائة منها عن أبطالنا وأعلامنا ومدننا وتاريخنا.