الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
?
ومستشارا للملك 30 سنة وهو نفس الأسلوب الذي اصطنعته بريطانيا مع فيصل.
طلب الانجليز إلى عبد الله أن يقبل عرش الأردن، ووعدوه بعرش سوريا وكان يؤمن أن مستقبل العرب ووحدتهم تحت ظل الهاشميين وفي ولاء لبريطانيا العظمى وهو يؤمن بأن السيدة الوحيدة التي يمكن أن يقبل يدها هى مارى ملكة انجلترا.
وقد وصف الملك عبد الله موقفه من الانجليز (مذكراته) وقال ونستون تشرشل هو سعد بريطانيا وحظها ورجلها الفذ في العصر الأخير "ومستر تشرشل هو الذي حضنى على أن أسعى لأخى فيصل في أن يكون ملكا على العراق فأحل في شرق الأردن وأعمل بالحسنى لاستعادة وحدة سوريا وهو الذي سعى كل السعى في أن يحل الوئام محل الخصام بين الوالد وابن السعود".
ودعا عبد الله العرب إلى صداقة بريطانيا "أيها العرب اعلموا أن في مصاحبة انجلترا وجوب الاستعداد، وفي مخالفتها ما عجزت عنه الأمم الكبار وحاذروا فان انجلترا لا تقيم لأحد وزنا ان لم يكن كفؤا وانجلترا لا تبنى سياستها على العاطفة، كونوا أقوياء حذرين تكن معكم بريطانيا وتوليكم اعتمادها" ويقول جلوب أن عبد الله كان يعتقد أن التحالف مع بريطانيا هو أسلم وأمن وسيلة لتأمين سلامة بلاده.
وقد عمل عبد الله مع ملوك العرب على ايقاف ثورة فلسطين 1936 بعد أن بهرت العالم خلال ستة أشهر.
وكان لبريطانيا في الوطن العربي أعوان: هم لورنس وفيلبى وجلوب وقد أثارت بأعوانها الخلاف بين الأسر الملكية الحاكمة فكان كل منهم في صف ملك، كان فيلبى يؤمن بصداقة عبد العزيز سعود لبريطانيا. وكان له دوره التاريخى في ازكاء الحرب الأهلية بين السعوديين والهاشميين.
وكان جلوب هو نصير الهامشيين وصانع قوة البادية لحساب بريطانيا في الأردن والتي قامت بدور خطير في دحر ثورة رشيد الكيلانى ومعركة فلسطين من بعد وقد عمل جلوب على ايقاع الشقاق بين القبائل العراقية والسعودية.
***
العملاء
وكان للاستعمار الفرنسي أعوانه في المغرب، كان هناك الجلاوى ذلك الاقطاعى العظيم الذي كان أكبر منتج للزيتون والغنم والمتحكم في رقاب القبائل كما وصفه الكاتب الفرنسي (ريفه بابان) والذى قال عنه أنه أصبح بفضل مدافع الفرنسيين وطائراته سيد الأطلنطى دون منازع وأنه هو الذي قام بالأعمال الرهيبة والمآسى المخجلة التي تقضى على جميع الانتفاضات الوطنية.
وفي العراق قام نورى السعيد بالعمل ضد القومية العربية وقاوم دعوة العراق للقومية العربية ودعا إلى (العراق للعراق).
وقد وصفه بول جونسون بأنه آخر الحيل القديم من السياسيين العرب الذين استخدمتهم بريطانيا أداة تبطش بها وتقوم على احتلال الشرق الأوسط.
وقال وايزمان في مذكراته: أن نورى السعيد وسطته الحكومة البريطانية رسميا لمفاوضة الهيئة العربية العليا بفلسطين لتهدئة اضطرابات ابريل 1936 وقال أن العراق يمثله نورى السعيد كان مستعدا لقبول الوطن القومى اليهودي مع بعض الضمانات وقد هيمن نورى السعيد على مصائر العراق 36 سنة وكان فاضل الجمالى عميلا آخر للاستعمار في العراق.
وقد كانت دعوة حكام البلاد العربية عملاء الاستعمار هى "اقرار التجزئة وتنشئة الجيل الجديد على الاقليمية الضيقة، وتأكيد الكيانات السياسية التي أوجدها الاستعمار ومحاولة جعلها كيانات مقدسة دائمة، وأخذ أنظمة الحكم من الغرب بالرغم من عدم ملائمتها".
***
معركة مقاومة التجزئة
وكان اقامة وطن قومى لليهود في قلب الوطن العربي هو أخطر عمل وجه ضد القومية العربية وفصل العرب في أفريقيا عن العرب في آسيا، وقد تولت بريطانيا هذا العمل وقاومت من أجله كل انتفاضات القومية العربية في فلسطين التي قاسى أهلها استعمارين: الاستعمار البريطانى والاستعمار الصهيوني.
وكان ملوك العرب سلاحا قويا في يد بريطانيا
للقضاء على ثورة فلسطين وخداعها، غير أن فلسطين كانت هى بؤرة القومية العربية والالتقاء الحقيقى بين الأجزاء العربية التي حاول الاستعمار فصلها، وفي ظل هذه الحركة عادت مصر إلى مكانها في الصف العربي.
وفي خلال هذه الفترة اندلعت ثورات متعددة في الوطن العربي، كانت في مجموعها تطالب بالحرية والاستقلال، ولكنها كانت ترنوا من وراء الاستقلال إلى ما هو أبعد من ذلك وهو الالتقاء مرة أخرى في وحدة من أى نوع أو هو ما يوصف بعودة الأجزاء إلى وضعها الطبيعي.
وقد ارتفعت أصوات: محمد الخضر حسين وعبد العزيز الثعالبى وهلال القاسى وعبد الحميد بى باديس وأمين الريحانى وشكيب أرسلان وعبد الرحمن عزام وساطع الحصرى والدكتور شهبندر والكاظمى والشبيبى والزهاوى والرصافى تدعو إلى الوحدة والتجمع.
وكانت مؤامرة "تهويد" فلسطين مدعاة لأن بيجر أمين الريحانى من أمريكا إلى الوطن العربي ليلتقى بالأمراء والملوك ويسيح في قلب الجزيرة العربية باحثا وراء الوحدة وهو ينادى "انى وان كان لبنان وطنى الصغير وسوريا وطنى الكبير فانى أنتسب إلى الأمة العربية وطنى الأكبر .. وأنى وان كانت المسيحية دين آبائى وأجدادي، فانى أدين بدين كل من قال بالوحدة العربية وتجديد مجد العرب" وجرى العمل في كل مكان في سبيل تحطيم الحواجز التي كان يحرسها الاستعمار ويعززها وما كادت الأقطار العربية تتحرر وتحصل على الاستقلال حتى بدأت بالعمل على تغريب المناهج الدراسية. غير أن عوامل المقاومة ما لبثت أن برزت، قامت قوة عربية فعالة في الجيش العراقي، وغير كثير من الكتاب آرائهم في الاقليمية والتجزئة، ومن هؤلاء محمود عزمى الذي اضطر بعد زيارته لبعض أقطار البلاد العربية أن يعلن أن الرابطة العربية هى آمن الروابط التي يصح أن تقوم عليها مساعينا، بل أنها الرابطة الوحيدة التي يجب أن نستند اليها في تطورنا المحتوم، ومعنى الرابطة العربية أنها تلك التي تستند إلى حوادث التاريخ التي وحدت بين نوع التفكير ونوع الحياة وأساليب الحكم وقواعد الاقتصاد في تلك الكتلة المتصلة من المحيط الأطلنطى إلى الخليج الفارسى والثقافة والحضارة والمطمح الأعلى انما هى العناصر الفعالة في توحيد الاتجاه. وهى انما تقوم على واقع جغرافى وعلى واقع اجتماعى يؤيدهما واقع روحى عظيم".
وبدأت معركة الاستعمار في الغزو الثقافي في سبيل دعم التجزئة تضعف، فالحفريات والبحث عن الآثار القديمة وكشف حضارات البابليين والآشوريين والكلدانيين والحبيين والفراعنة لم تعد لها تلك الرنة الأولى، بل أخذت ترسم صورة ماض عظيم لأمة عربية عظيمة، وظهرت النظريات التي تقوم أن كل الموجات التي اندفعت إلى العالم العربي وأقامت معظم هذه الحضارات انما خرجت من جزيرة العرب وفي مقدمتها: الفرعونية والفينيققية، وتشكك الناس في الكتب التي ألفت في البلاد العربية لتربط هذه الأفكار بالماضى القديم أو تعزز التجزئة، ولم تفلح نظرية الأدب المصري والأدب السورى والأدب العراقى وفشلت نظرية عزل الأدب عن قضية الحرية والمقاومة والتجمع والوحدة.
وفي العراق تحطمت نظرية الأشورية، وعجز الاستعمار عن أن يفرق بين العرب والأكراد على أساس دعواه الباطلة بأن العراق ليس شعبا واحدا.
وبالرغم من أن فرنسا عزلت تونس والجزائر ومراكش عن العالم العربي عزلا تاما فان عددا كبيرا من رجاله اقتحموا الأسوار إلى مصر وسوريا والحجاز ورفعوا صوتهم وفضحوا أساليب الاستعمار الفرنسي وانضمت جموع من المثقفين إلى معاهد الشرق العربي.
وكان عبد العزيز الثعالبى صوتا حيا مدويا، فهو أول من دعا عام 1934 إلى قيام ثقافة عربية خالصة مستقلة عن الفكر الغربي على أساس مقوماتنا وتراثنا ولا يمنع ذلك من أن نقتبس ما نراه صالحا من الثقافة الغربية.
***
وجاء إلى الأزهر كثيرون من ليبيا والمغرب كله، وتنادت البلاد العربية في كل مكان عند أى حدث أو أزمة في احداها، ووصل صوت الرصافى إلى تونس وصوت المنفلوطى إلى ليبيا وصوت المغرب إلى فلسطين.
وقام عبد الحميد بن باديس واخوانه بأضخم عمل في تاريخ الفكر العربي المعاصر في الغرب فقد أنشأ ثلاثمائة مدرسة في مساجد الجزائر في مدنها وقراها ودساكرها تعلم القرآن واللغة العربية وتقاوم خطة فرنسا في القضاء على العربية والإسلام.
وهو داعية من دعاة الوحدة العربية ومن ذلك قوله "أن لنا وراء هذا الوطن الخاص أوطانا أخرى عزيزة عليناوهى منا على بال فيها تعمل لوطننا الخاص".