الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: (وإِنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ عِلْمِهَا ودُخُولها فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي) يريد: إذا كان الزوج غائبًا فعتقت في غيبته فاختارت، وتزوجت غيره ثم قامت بينة أنه عتق قبل اختيارها هي (1)، ولم تكن قد علمت بذلك إلى أن دخل بها الزوج الثاني، فإنها تفوت على الزوج (2) الأول بذلك كزوجة المفقود، وقد قدمنا (3) نظائرها.
قوله: (وَلها إِنْ وَقَفَهَا تَأْخِيرٌ تَنْظُرُ فِيهِ) يريد: أن الزوج (4) إذا وقفها بحضرة العتق، وقال: إما أن تختاريني، أو الطلاق، فقالت: أنا أنظر وأستشير فلها ذلك (5)، اللخمي: وأرى أن تؤخر ثلاثة أيام (6).
فصل [في الصداق وهو الركن الخامس]
(المتن)
فَصْلٌ الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ، كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ، لا هُوَ. وَضَمَانُهُ وَتَلَفُهُ وَاسْتِحْقَاقُهُ وَتَعْيِيبهُ أَوْ بَعْضِهِ كَالْمَبيعِ، وإِنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ فَإِذَا هِوَ خَمْرٌ فَمِثْلُهُ. وَجَازَ بِشَوْرَةٍ، وَعَدَدٍ مِنْ كَإِبِلٍ، أَوْ رَقِيقٍ وَصَدَاقِ مِثْلٍ، وَلَهَا الْوَسَطُ حَالًّا. وَفِي شَرْطِ ذِكْرِ جِنْسِ الرَّقِيقِ قَوْلانِ. وَالإِنَاثُ مِنْهُ إِنْ أَطْلَقَ وَلا عُهْدَةَ، وإِلَى الدُّخُولِ إِنْ عُلِمَ، أَوِ الْمَيْسَرَةِ إِنْ كَانَ مَلِيًّا، وَعَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ لِفُلانٍ، أَو يُعْتِقُ أَبَاهَا عَنْهَا أَوْ عَنْ نَفْسِهِ.
(الشرح)
قوله (7): (الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ)(8) أي: فكلما جاز أن يكون ثمنًا جاز أن يكون صداقًا،
(1) قوله: (هي) ساقط من (ن).
(2)
قوله: (الزوج) زيادة من (ز 2) و (ن).
(3)
في (ن): (علمنا).
(4)
في (ن): (زوجها).
(5)
قوله: (وقفها بحضرة العتق، وقال: إما أن تختاريني، أو الطلاق، فقالت: أنا أنظر وأستشير) يقابله في (ن): (أوقفها للحاكم أن تختار فليس لها أن تحكم في الحين بل لها تأخير تنظر فيه)، وقوله: (يريد: أن الزوج إذا وقفها
…
فلها ذلك) ساقط من (ن 2).
(6)
انظر: التبصرة، للخمي: ص 2677.
(7)
قوله: (قوله) ساقط من (ن).
(8)
زاد بعده في (ن): (يعني: حكمه حكم الثمن في باب البيع فيشترط فيه أن يكون معلوما لا مجهولا وأن يجوز تملكه إلا ما قل من المسائل).
وما لا فلا؛ ولهذا لا يجوز أن يكون خمرًا، ولا خنزيرًا (1)، ولو كانت الزوجة ذمية، ولا مجهولًا كآبق، وشارد، ونحو ذلك.
قوله: (كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ) أي: فيجوز أن يكون الصداق عبدًا تختاره المرأة من عبيد الزوج لانتفاء الغرر؛ إذ (2) دخل على أنها تختار الأحسن.
قوله: (لَا هُوَ) أي: فإن كان على عبد يختاره الزوج فلا يجوز؛ لأنها دخلت على غرر، وهو المشهور، وقال سحنون: يجوز (3)، يريد: لأن النكاح مبني على المسامحة و (4) المكارمة ويغتفر فيه اليسير من الغرر.
قوله: (وضَمَانُهُ، وتَلَفُهُ، واسْتِحْقَاقُهُ، وتَعْييبه، أَوْ بَعْضُهُ كَالمبِيعِ) يريد: أن حكم الصداق في هذه الأمور حكم المبيع (5) على ما يذكر، ففي المدونة عن ابن القاسم: أن المرأة تضمنه بعد القبض لا قبله كما في البيع الفاسد (6)، وهو المشهور. وذكر ابن حبيب: أن أصحاب ابن القاسم خالفوه في ذلك، وقالوا: لا ضمان عليها، ولبعض القرويين: إن كان النكاح فاسدًا لعقده جرى مجرى الصحيح، بخلاف ما فسد لصداقه فإنها تضمنه بالقبض (7).
ابن يونس: وإذا ادعت المرأة تلف الصداق صدقت فيما يصدق فيه المستعير مع يمينها (8)، قاله ابن القاسم، وقال أصبغ: تضمن العين (9) وإن قامت (10) بينة بهلاكها بغير تفريط (11)؛ لأنها لا تتعين (12)، فإن استحق الصداق فقال ابن القاسم: يثبت
(1) قوله: (أن يكون خمرًا ولا خنزيرًا) يقابله في (ن): (بالخمر وبالخنزير).
(2)
في (س) و (ن) و (ن 2): (إذ إنما).
(3)
انظر: التوضيح: 4/ 156.
(4)
قوله: (المسامحة و) ساقط من (س) و (ن) و (ن 2).
(5)
في (س) و (ن): (البيع).
(6)
انظر: المدونة: 2/ 146.
(7)
انظر: التوضيح: 4/ 161.
(8)
انظر: الذخيرة: 4/ 361.
(9)
قوله: (العين) ساقط من (ن).
(10)
في (ز 2): (أقامت).
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 4/ 495.
(12)
في (ز 2): (تتغير).
النكاح، وتتبعه بمثله إن كان مثليًّا، أو بقيمته إن كان مقومًا، وهو المشهور. وقيل: ترجع بمثله فيهما، وهو قول ابن كنانة (1). اللخمي (2): ولو قيل: ترجع بالأقل من قيمته، وصداق المثل كان وجهًا (3) إلا أن يعلم أنها لو تزوجت بعبد لم ترض (4) إلا بما يكون قيمة العبد. وعن مالك: أنها ترجع بصداق المثل مطلقًا (5)، ابن رشد: وهو الصحيح، وعن سحنون والمغيرة: أنها ترجع بصداق المثل إن استحق بحرية، وبالقيمة إن استحق برق (6). قال في المدونة: وإذا استحق بعضه وفي إلزام باقيه ضرر -كالرقيق يمنع الشركة من الوطء والسفر- فلها رده وأخذ القيمة، أو تحبس البقية (7)، وتأخذ قيمة المستحق، فإن كان تافهًا وما لا يضر رجعت بقيمته فقط إلا في الرقيق فلها الرد، وإن قل (8)، وفي الذخيرة: إن استحقاق (9) البعض يفرق فيه بين الجزء الشائع والمعين كالبيع، وتعييب الصداق كله أو بعضه كالبيعِ (10)، على ما سيأتي.
قوله: (وإنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ فَإِذَا هُوَ (11) خمْرٌ فَمِثْلُهُ) أي: وإن وقع النكاح بقلة خل، ونحوه، ثم وجدت خمرًا فالواجب مثل الخل. وقال سحنون: ترجع بالقيمة، وعنه أن النكاح يفسخ، نقله اللخمي (12).
قوله: (وجَازَ بِشَوْرَةٍ) أي: شورة بيت قاله في المدونة (13)، وزاد إذا كان معروفًا،
(1) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 475.
(2)
قوله: (اللخمي) ساقط من (ز 2).
(3)
قوله: (كان وجهًا) يقابله في (ن): (لكان له وجه)، انظر: التبصرة، للخمي: ص 1923.
(4)
في (ن): (ترجع).
(5)
قوله: (مطلقًا) ساقط من (ن). وانظر: النوادر والزيادات: 12/ 249.
(6)
انظر: البيان والتحصيل: 4/ 445 و 446.
(7)
في (ن): (القيمة).
(8)
انظر: المدونة، دار صادر: 4/ 231.
(9)
في (س): (استحق).
(10)
انظر: الذخيرة: 4/ 361.
(11)
في (ن): (هي).
(12)
انظر: الذخيرة: 4/ 390، التبصرة، للخمي، ص:1922.
(13)
انظر: المدونة: 2/ 147.
وهو ظاهر (1).
قوله: (وعَدَدٍ مِنْ كَإِبِلٍ، أَوْ رَقِيقٍ) أي: عدد محصور (2) كعشرة (3)، أو خمسة، أو نحو ذلك من الرقيق، أو من الإبل، أو (4) الغنم، أو نحو ذلك.
قوله: (وصَدَاقِ مِثْلٍ) أي: وهكذا يجوز أن يتزوجها على صداق المثل، ثم قال:(ولها الْوَسَطُ حَالًّا) أي: لها الوسط من الإبل، والرقيق، والغنم (5)، ونحوها (6)، وكذلك يجب لها الوسط من صداق مثلها إن اختلف عند الناس، ويكون ذلك كله حالًّا. قال في المدونة: ومن تزوج على عبد بغير عينه، ولم يصفه، ولا ضرب له أجلًا جاز، وكان لها عبد وسط حالًا، وليس له دفع قيمته إلا أن ترضى المرأة (7).
قوله: (وفي شَرْطِ ذِكْرِ جِنْسِ الرَّقِيقِ قَوْلانِ) أي: وفي اشتراط ذلك وعدم اشتراطه قولان (8)، والاشتراط لسحنون، وعدمه (9) لابن المواز. قال: ولها الوسط (10) من الأغلب بالبلد (11) من السود والحمر، ومثله عن ابن القاسم، قاله في النوادر. محمد: وإن استويا نظر إلى وسط السودان، ووسط الحمران، فأعطيت (12) نصفه (13)؛ أي: من كل جنس نصفه.
(1) زاد بعده في (ن): (ابن عبد السلام: المضمون من الصداق كالثلاث التي ذكر في قوله وجاز بشورة وكل الأمر فيه محمول على الوسط وأهل المعرفة يعينونه فإن استحق بعد تعيين أهل المعرفة وقبضه، فمثله يتنزل منزلته لأن المضمونات التي في الذمة كلها من ذوات الأمثال).
(2)
في (س): (مخصوص).
(3)
زاد بعده في (ن): (من الإبل).
(4)
قوله: (الإبل، أو) ساقط من (ن).
(5)
قوله: (والغنم) ساقط من (ز 2).
(6)
في (ز 2): (ونحو ذلك).
(7)
انظر: المدونة: 2/ 147.
(8)
قوله: (قولان) زيادة من (ن).
(9)
في (ز 2): (وعدم الاشتراط).
(10)
في (ن): (الأوسط).
(11)
في (ز 2): (بالبلدة).
(12)
في (ن): (فإن أعطيت).
(13)
انظر: النوادر والزيادات: 4/ 459.
قوله: (والإِنَاثُ مِنْهُ إَنْ أَطْلَقَ) أي: فإن وقع العقد على جنس أعطيت منه الإناث دون الذكران إن أطلق؛ أي: لم يسم ذكرانًا ولا إناثًا. قال في العتبية: وذلك شأن الناس، ونقله في النوادر عن سحنون أيضًا، فإن سمى ذكرانًا أو إناثًا تعين ذلك (1).
قوله: (ولا عُهْدَةَ) الراد بالعهدة الضمان، وقد تقدم فوق هذا بيان ضمان الصداق بما يغني عن الإعادة.
قوله: (وإِلي الدُّخُولِ إِنْ عُلِمَ) أي: وجاز الإنكاح بصداق تقبضه الزوجة عند الدخول إن علم ذلك عندهما (2)، وقد نص مالك على ذلك، فإن لم يكن الدخول معلومًا عندهما (3) فسخ، وظاهر كلام محمد جواز ذلك؛ لأن الدخول بيد المرأة فهو كالحال متى شاءت أخذته (4)، وفي سماع عيسى أن الدخول مجهول لا يكون أجلًا، وقاله (5) أبو زيد وأصبغ، ويفسخ النكاح عندهما قبل البناء (6).
قوله: (أَوِ الميْسَرَةِ إِنْ كَانَ مَلِيًّا) هكذا قال ابن القاسم: أنه يجوز التزويج على صداق في ذمة الزوج إلى ميسرته (7) إذا كان مليًّا، ورآه حالًّا، ومنع ذلك (8) عبد الملك، وأصبغ، وابن حبيب، واحترز بالمليِّ من المعدم (9)، فإنه يفسخ ما لم يدخل قاله ابن القاسم (10)، وهو متفق عليه.
قوله: (وعَلى هِبَةِ الْعَبْدِ لِفُلانٍ) أي: وكذلك يجوز أن يتزوج المرأة الرجل (11) على أن يهب عبده لفلان، أو يتصدق به عليه، وهو مما لا خلاف فيه.
(1) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 459.
(2)
في (س): (عندها).
(3)
قوله: (عندهما) زيادة من (س).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 4/ 463 و 464.
(5)
في (س): (وقال).
(6)
انظر: البيان والتحصيل: 5/ 33.
(7)
في (ن): (يسرته).
(8)
في (ن): (منه).
(9)
في (ن): (العدم).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 4/ 463.
(11)
في (ن): (إلى أجل).
قوله: (أو يُعْتِقُ أَبَاهَا عَنْهَا، أَوْ عَنْ نَفْسِهِ)(1) اختلف إِذَا تزوجها على ذلك فأجازه مالك، ومنعه عبد الملك، وأجازه ابن القاسم إن كان يعتقه عنها، ومنعه إن كان يعتقه عن نفسه (2).
(المتن)
وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إِنْ تَعَيَّنَ، وإِلَّا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا -وإنْ مَعِيبَةً- مِنَ الدُّخُولِ، وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ، وَالسَّفَرِ إِلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ، لا بَعْدَ الْوَطْءِ إِلَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ، وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا عَلَى الأَظْهَرِ، وَمَنْ بَادَرَ أجْبِرَ لَهُ الآخَرُ، إِنْ بَلَغَ الزَّوْجُ وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا. وَتُمْهَل سَنَةً إِنِ اشْتُرِطَتْ لِتَغْرِبَةٍ أَوْ صِغَرٍ، وإِلَّا بَطَلَ، لا أكثَرَ، وَلِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ الْمَانِعَيْنِ لِلْجِمَاعِ، وَقَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهَا أَمْرَهَا إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ لا لِحَيْضٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أُجِّلَ لإِثْبَاتِ عُسْرِتِهِ ثَلاثَةَ أَسَابِيعَ، ثُمَّ تُلُوِّمَ بِالنَّظَرِ، وَعُمِلَ بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ،
(الشرح)
قوله: (ووَجَبَ تَسْلِيمُهُ إِنْ تَعَيَّنَ) يريد: أن الصداق إذا كان معينًا كعبد بعينه، أو دار، أو عرض (3)، ونحو ذلك، فإنه لمجب دفعه للمرأة ناجزًا ولا يؤخر، وإن لم تطق الوطء، أو لم يبلغ الزوج، وهو ظاهر؛ لأنه يصير حينئذ كبيع معين يتأخر قبضه.
قوله: (وإلا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا، وإنْ مَعِيبَةً مِنَ الدُّخُولِ، والْوَطْءِ بَعْدَهُ، والسَّفَرِ إِلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ) أي: وإن لم يكن الصداق معينًا فلها منع نفسها من الخلوة مع الزوج، وهو مراده بالدخول، ومن الوطء بعد اختلائه بها، وقبل أن تمكنه من نفسها إلى أن يسلم لها ما حل من صداقها، ولها أيضًا أن تمنع نفسها من السفر معه حتى تقبض ما حل من الصداق، ولا فرق في ذلك بين الصحيحة، والمريضة، وكذلك الرتقاء، والمجنونة، ونحوها (4) مما طرأ بعد العقد، ولهذا قال:(وإن معيبة)، وظاهر كلامه أن لها إن شاءت أن تمكن نفسها منه؛ لأنه حق لها، وليس كذلك، بل هو مكروه عند مالك حتى تقبض ربع دينار لحق الله. تعالى. حكاه غير واحد. ابن يونس: وقال ابن حبيب:
(1) زاد بعده في (ن): (يريد أنه).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 4/ 472 و 473، والبيان والتحصيل: 4/ 275.
(3)
في (ن): (أرض).
(4)
في (ن): (نحوهما).
إن اتفقا على البناء بغير تقديم شيء جاز (1).
قوله: (لا بَعْدَ الْوَطْء) أي: فليس لها بعده الامتناع، وإنما لها المطالبة، نص عليه ابن القاسم، وقال محمد: لها الامتناع، والأول هو الصحيح.
قوله: (إِلا أَنْ يُسْتَحَقَّ) أي: فإن لها حينئذ المنع، ولو بعد الوطء؛ لأنها تقول: إنما مكنته بناء على أن الصداق الذي قبضته قد تم لي (2)، والآن قد استحقه الغير، فلا أمكنه حتى يدفع إليَّ عوضه.
قوله: (ولَوْ لَمْ يَغُرَّهَا (3)) يريد: ان لها ذلك، ولو لم يغرها الزوج، وهو اختيار ابن رشد (4)، ولهذا قال:(عَلَى الأَظْهَرِ)، أما إذا غرها فلا إشكال.
قوله: (ومَنْ بَادَرَ أُجْبِرَ لَهُ الآخَرُ اِنْ بَلَغَ الزَّوْجُ، وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا) إذا تنازع الزوجان في التبدئة، بأن قال الزوج: لا أدفع الصداق حتى أدخل، وقالت المرأة: لا أمكنه من نفسي حتى أقبض الصداق، فمقتضي ما في المدونة تبدئة الزوج بالتسليم، وهو المذهب (5) عند جماعة، وقال ابن القصار: الذي يقوى في نفسي (6) أن الصداق يوقف، فلا تأخذه حتى تمكن (7) من نفسها، وفي الواضحة: إذا طلبت أخذ النقد قبل البناء، وأبى الزوج إلا عند البناء فله ذلك، إلا أن يشاء تعجيل البناء فلها قبضه (8)، يريد: ويجبرها (9) حينئذٍ لأنها دفعت سلعتها، وكذلك لو دفع هو أولًا ما حل من مهرها وجب عليها أن تمكنه من نفسها، وهذا هو مراده بقوله:(ومَنْ بَادَرَ) أي: من الزوجين أجبر له الآخر (10)، ثم أشار إلى أن ذلك مقيد ببلوغ الزوج، وإطاقة الزوجة الوطء،
(1) انظر: الذخيرة: 4/ 374.
(2)
قوله: (لي) ساقط من (ن).
(3)
زاد بعده في (ن): (عَلى الأَظْهَرِ).
(4)
انظر: البيان والتحصيل: 4/ 445 و 446.
(5)
قوله: (وهو المذهب) ساقط من (ز 2).
(6)
في (ن): (نفسه).
(7)
في (ن): (تمكنه).
(8)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 481.
(9)
في (ن): (ويجبره لها).
(10)
قوله: (أجبر له الآخر) ساقط من (ز 2).
ولمالك في كتاب ابن شعبان: أن قدرة الزوج على الوطء كافٍ في ذلك، ولو لم يحتلم كالمرأة، والأول هو المشهور (1).
قوله: (وتُمْهَلُ سَنَةً إِنِ اشْتُرِطَتْ لِتَغْرِبَةٍ أَوْ صِغَرٍ) التغربة بالغين المعجمة، والراء المهملة، وبعدها (2) باء (3) بواحدة من أسفل. قال في المدونة: في الذي شرطوا عليه أن لا يدخل إلى سنة إن كان لصغر، أو لاستمتاع (4) أهلها لتغربة الزوج بها فذلك لازم، وإلا بطل الشرط (5)، وإليه أشار بقوله:(وإِلَّا بَطَلَ، لا أَكثَرَ). قال في العتبية، وكتاب محمد: وإذا شرطوا عليه خمس سنين فبئس ما فعلوا، والنكاح جائز، والشرط باطل (6).
قوله: (وللْمَرَضِ، والصِّغَرِ المانِعَيْنِ لِلْجِماعِ) أي: تمهل الزوجة أيضًا إذا كانت مريضة مرضًا يمنع من الجماع، أو صغيرة لا يمكن (7) وطؤها؛ إذ لا منفعة للزوج في الزوجة (8)، واحترز بالمانعين مما إذا كان المرض، أو الصغر غير مانعين للجماع (9)، فإنها لا تمهل.
قوله: (وقَدْرَ مَا تُهَيِّيءُ مِثْلُهَا أَمْرَهَا) أي: ومن حقها أيضًا أن تمهل قدر ما تجهز نفسها، وتهيئ أمرها من شراء ما تشتريه بالصداق، أو غيره، ونبه بقوله:(مثلها) على أن (10) الرجوع في ذلك إلى (11) العادة، فتمهل مقدار العادة التي تجهز مثلها أمرها فيه.
(1) انظر: البيان والتحصيل: 13/ 69.
(2)
في (ن): (بعدهما).
(3)
قوله: (باء) زيادة من (ز 2).
(4)
في (ن): (لامتناع).
(5)
انظر: المدونة: 2/ 177.
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 4/ 477.
(7)
في (ن): (يمنع).
(8)
زاد بعده في (ن): (الصغيرة).
(9)
قوله: (للجماع) ساقط من (ن).
(10)
قوله: (أن) زيادة من (ز 2).
(11)
في (ز 2): (على).
قوله: (إلَّا أنْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَن اللَّيْلَةَ) يشير به (1) إلى ما وقع لمالك أن من تزوج امرأة، وحلف بطلاقها ليدخلن ليلة كذا لليلة (2) قبل الأجل الذي قدّره أهل العرف (3)، فإنه يقضى له (4) ولا يحنث؛ ارتكابًا لأخف الضررين (5).
قوله: (لا لِحيْضٍ) أي: فلا تمهل له (6)؛ لأنه لا يمنع من الاستمتاع بما فوق الإزار.
قوله: (فَإِنْ لم يَجِدْهُ أُجِّلَ لإِثْبَاتِ عُسْرَتِهِ ثَلاثَةَ أَسَابيعَ) أي: فإن لم يجد الزوج الصداق بعد أن طُلب منه، فإن صدقته المرأة، أو قامت (7) لَه بينة (8) على إعساره ضرب له الأجل. المتيطئ: ويؤجل في إثبات عسرته أحدًا وعشرين يومًا، ستة، ثم ستة، ثم ستة، ثم (9) ثلاثة (10)، وهو مراده بالثلاثة الأسابيع، فإذا ثبت إعساره، أو صدق أجله الحاكم، وتلوم له (11). قال (12) في المدونة: ويختلف التلوم فيمن يرجئ، ومن (13) لا يرجئ؛ أي:(14) فيطال للأول الأجل دون الثاني بحسب النظر (15)، كما أشار إليه بقوله:(ثُم تُلُوِّمَ بِالنظَرِ).
قوله: (وعُمِلَ بِسَنَةٍ، وشَهْرٍ) أي: ثلاثة عشر شهرًا في (16) مقدار الأجل (17) ستة
(1) قوله: (به) ساقط من (ن).
(2)
في (ن): (ليلة التي).
(3)
في (ز 2): (المعرفة)، وفي (ن):(المعروف).
(4)
قوله: (فإنه يقضي له) يقابله في (س): (أنه يقضي).
(5)
انظر: التوضيح: 4/ 176.
(6)
في (ن): (لحيض).
(7)
في (ز 2): (أقامت).
(8)
قوله: (أو قامت له بينة) يقابله في (ن): (كبينة).
(9)
قوله: (ستة، ثم ستة، ثم ستة) يقابله في (ن): (سبعة ثم سبعة).
(10)
زاد بعده في (ن): (أيام).
(11)
انظر: التوضيح: 4/ 208.
(12)
في (ز 2): (قاله).
(13)
في (ز 2): (وفي من).
(14)
قوله: (أي) ساقط من (ن).
(15)
انظر: المدونة: 2/ 176.
(16)
في (ن): (أي).
(17)
قوله: (الأجل) ساقط من (ز 2).
أشهر، ثم أربعة أشهر (1)، ثم شهران، ثم شهر، المتيطى: واختاره الموثقون، ولمالك في المختصر: يضرب له السنة والسنتين (2)، ثم يفرق بينهما، وفي الموازية: لا يتعجل بعد السنتين حتى يتلوم له أيضًا لسنة، وشبهها (3).
(المتن)
وَفِي التَّلَوُّمِ لِمَنْ لا يُرْجَى -وَصُحِّحَ- وَعَدَمِهِ، تَأْوِيلانِ. ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ. وَوَجَبَ نِصْفُهُ، لا فِي عَيْبٍ. وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ وإنْ حَرُمَ، وَمَوْتِ وَاحِدٍ، وإِقَامَةِ سَنَةٍ، وَصُدِّقَتْ فِي خَلْوَة الاِهْتِدَاءِ، وإنْ بِمَانِعٍ شَرعِيٍ. وَفِي نَفْيِهِ وإنْ سَفِيهَةً وَأَمَةً وَالزَّائِرُ مِنْهُمَا وَإِنْ أَقَرَّ بهِ فَقَطْ أُخِذَ، إِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً. وَهَلْ إِنْ أَدَامَ الإِقْرَارَ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ؟ أَوْ إِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا؟ تَأوِيلانِ.
(الشرح)
قوله: (وفي التَّلَوُّمِ لمِنْ لا يُرْجَى، وصُحِّحَ، وعَدَمِهِ تَأْوِيلانِ) يريد أنه اختلف: هل من شرط التلوم أن يكون الزوج ممن يرجى يساره فلا يضرب لغيره (4) أجل، ويطلق عليه ناجزًا أو لا يشترط ذلك؟ وعليه الأكثر، وصوبه المتيطى، والقاضي عياض (5)، وإليه أشار بقوله:(وَصُحِّحَ)، والأول تأويل فضل، وحكي (6) عن ابن القاسم (7).
قوله: (ثُم طُلِّقَ عَلَيْهِ) أي: فإن لم يجد بعد التلوم شيئًا فإنه يطلق عليه.
قوله: (وَوَجَبَ نِصْفُهُ) أي: فإذا طلق عليه لزمه نصف الصداق، وهو قول ابن القاسم، وابن وهب، وأصبغ، وابن عبد الحكم، وهو ظاهر المذهب، وقال ابن نافع: لا شيء عليه (8).
قوله: (لا فِي عَيْب) أي: فإن الزوج إذا طلق عليه لأجل عيبه (9) لم يلزمه شيء اتفاقًا.
(1) قوله: (أشهر) ساقط من (ن).
(2)
انظر: التوضيح: 4/ 209.
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 4/ 603.
(4)
في (ن): (لعسره).
(5)
انظر: التوضيح: 4/ 209.
(6)
قوله: (وحكي) ساقط من (ن).
(7)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 475.
(8)
انظر: التوضيح: 4/ 210.
(9)
في (ن) و (ن 1) و (ز 2) و (س): (عيب به).
قوله: (وتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ، وإِنْ حَرُمَ) يريد: أن الصداق كله يتقرر بالوطء، وإن حرم كما لو وطئها، وهي صائمة، أو محرمة، أو معتكفة، أوفي الحيض، أو النفاس، يريد بشرط بلوغ الزوج الحلم، وإطاقة الزوجة الوطء.
قوله: (ومَوْتِ وَاحِدٍ) أي: واحد من الزوجين. ابن عبد السلام: وهل يتصور (1) موتهما معًا سببًا لتقرر الصداق إن (2) اتفق؟ فيه نظر.
قوله: (وإِقَامَةِ سَنَةٍ) أي: بعد الدخول على المشهور، وعن مالك: ليس لها إلا نصف الصداق. وقيل: لها النصف وتعاض؛ لتلذذه، وتحديد الإقامة بسنة هو مذهب المدونة (3). وقيل: إنما يتحدد ذلك بالعرف، فما (4) كان طولًا تقرر به الصداق كله، وإلا فلا.
قوله: (وَصُدِّقَتْ في خَلْوَةِ الاهْتِدَاءِ، وإنْ بِمانِعٍ شَرْعِيٍّ) يريد: أن المرأة إذا ادعت المسيس، وأنكره الرجل فإنها تصدق إن خلا بها خلوة الاهتداء؛ أي: خلا بينه وبينها، والمعروف كما قال: أنها تصدق، ولو كان بها مانع شرعي من الوطء، كما لو كانت صائمة، أو محرمة، أو معتكفة، أو حائضًا، أو نفساء، ورأى بعضهم: أنها غير مصدقة بالنسبة إلى الرجل الصالح الذي لا يليق به ذلك.
محمد: ولابد من يمينها، فإن نكلت حلف الزوج، ولزمه نصف الصداق فقط.
وعن ابن القاسم: أنها مصدقة من غير يمين (5).
قوله: (وفي نَفْيِهِ، وإِنْ سَفِيهَةً، وأَمَةً) يريد: أن المرأة كما تصدق في دعوى المسيس كذلك تصدق في نفيه، وإن كانت سفيهة، أو أمة، وهو المشهور؛ لأن ذلك لا يعلم (6) إلا من قِبَلِها (7)، وقال سحنون: لا يصدقان، وقال مطرف: لا تصدق السفيهة، ولا
(1) زاد بعده في (ن): (جعل).
(2)
في (ن): (أو).
(3)
انظر: المدونة: 2/ 29.
(4)
في (ز 2): (فيما).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 4/ 498.
(6)
في (ز 2) و (ن): (يعرف).
(7)
في (ن): (قولها).
خلاف في تصديق الثيب الرشيدة (1).
قوله: (وَالزَّائِرُ مِنْهُمَا) أي: وصدق الزائر من الزوجين، فإن زارته المرأة في بيته صدقت؛ لأن العادة جرت بانتشار (2) الرجل في بيته، وإن زارها هو صدق؛ إذ لا ينشط (3) إليها بطريق العادة في بيتها (4)، وهو المشهور، وقيل القول قولها مطلقًا قياسًا على الفرع السابق، وقيل القول قوله مطلقًا (5)؛ لأن خلوة الزيارة لا تنشط النفوس فيها بخلاف خلوة الاهتداء، وقيل: الفرق بين البكر وغيرها، وينظر النساء البكر.
قوله: (وإنْ أقرَّ بِهِ فَقَطْ أُخِذَ إِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً) أي: وإن أقر الزوج وحده بالمسيس أخذ منه الصداق إن كانت المرأة سفيهة، ولا يصدق في عدمه، وحكى اللخمي وغيره: في البكر قولين الأول: أنها كالثيب، وهي بالخيار هي أو وليها، والثاني لمطرف: لا خيار لها، وعلى وليها قبض ذلك. اللخمي (6): وهو أحسن إذا كانت خلوة بناء، وإن كانت خلوة زيارة لا تأخذه إلا أن تصدقه (7)، وحكى ابن عبد السلام القولين في السفيهة (8) والأمة (9).
قوله: (وهَلْ إِنْ أَدَامَ الإِقْرَارَ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ، أَوْ إِنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا تَأْوِيلانِ) أي: وهل الرشيدة في أخذ الصداق (10) كالسفيهة إن دام (11) الزوج على إقراره بالمسيس (12) يريد، ولو كانت متمادية على إنكارها، أو إنما تأخذه إذا كذبت نفسها، ورجعت إلى قوله في
(1) انظر: البيان والتحصيل: 5/ 117.
(2)
في (ز 2) و (ن): (بانتشاط).
(3)
في (ن): (ينتشط).
(4)
قوله: (في بيتها) ساقط من (ز 2).
(5)
قوله: (مطلقًا) ساقط من (ز 2).
(6)
(اللخمي) ساقط من (ن) و (ن 2).
(7)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:2483.
(8)
في (س): (كسفيهة).
(9)
انظر: التوضيح: 4/ 219.
(10)
زاد بعده في (ن): (أو).
(11)
في (ن): (أدام).
(12)
في (س): (بالمس).
ذلك تأويلان على المدونة (1) فنص مالك في العتبية، وسحنون في نوازله: أنها تأخذه ولو كانت مقيمة على الإنكار لاعترافه (2) لها (3) به (4)، وقيل: ليس لها إلا نصف (5)، ولو صدقته لإقرارها أنها لا تستحق إلا ذلك، ولسحنون أيضًا: أن لها أخذه بشرط أن تصدقه (6)، وبه فسرت المدونة.
(المتن)
وَفَسَدَ إِنْ نَقَصَ عَنْ رُبُعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةً، أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِمَا، وَأَتَمَّهُ إِنْ دَخَلَ، وَإِلَّا فَإِنْ لَم يتِمَّهُ فُسِخَ، أَوْ بِمَا لا يُمْلَكُ كَخَمْرٍ وَحُرٍّ، أَوْ بِإِسْقَاطٍ، أَوْ كَقِصَاصٍ، أَوْ أَبَقَ، أوْ دَارِ فُلانٍ، أَوْ سَمْسَرَتِهَا، أَوْ بَعْضُهُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ، أَوْ لَمْ يُقَيَّدِ الأَجَلُ، أَوْ زَادَ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً، أَوْ بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ، كَخُرَاسَانَ مِنَ الأَنْدَلُسِ. وَجَازَ كَمِصْرَ مِنَ الْمَدِينَةِ لا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ، إِلَّا الْقَرِيبَ جِدًّا، وَضَمِنَتْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ إِنْ فَاتَ، أَوْ بِمَغْصُوبِ عَلِمَاهُ لا أَحَدُهُمَا، أَوْ بِاجْتِمَاعِهِ مَعَ بَيْعٍ، كَدَارٍ دَفَعَهَا هُوَ أَوْ أَبُوهَا.
(الشرح)
قوله: (وفَسَدَ إِنْ نَقَصَ عَنْ رُبُعِ دِينَارٍ، أَوْ ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةً، أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِما) اعلم أن أقل الصداق ربع دينار، أو ثلاثة دراهم. اللخمي عن مالك: أو ما يساوي أحدهما (7)، وهو معنى قوله هنا (8):(أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِما)(9) أي: بأحدهما (10).
وفي الموازية، أو ما يساوي (11) ثلاثة دراهم (12)،
(1) قوله: (على المدونة) ساقط من (ن) و (ن 2). وانظر: المدونة، دار صادر: 4/ 237.
(2)
في (ن 1) و (ن 2) و (ز 2) و (س): (ولاعترافه).
(3)
قوله: (ولاعترافه لها) يقابله في (س): (ولانعزالها).
(4)
انظر: البيان والتحصيل: 14/ 274.
(5)
في (ز 2) و (ن): (نصفه).
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 8/ 489.
(7)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:1938.
(8)
قوله: (اعلم أن أقل الصداق
…
وهو معنى قوله هنا) ساقط (ن 2).
(9)
قوله: (اعلم أن أقل الصداق ربع دينار، أو ثلاثة دراهم .... بِهِمَا) ساقط من (ن).
(10)
انظر: الذخيرة: 4/ 206.
(11)
قوله: (أو ما يساوي) ساقط من (ز 2).
(12)
انظر: النوادر والزيادات: 4/ 449.
ومثله لابن شعبان (1)، ومتى نقص الصداق عن شيء من ذلك فسد النكاح على المشهور، وفي النوادر عن ابن وهب: أنه أجازه بدرهم (2)، وفي الذخيرة عنه: بالدرهم، ونحوه (3)، ونقل عنه الشيخ أنه قال: إن الصداق لا حد لأقله، وأنه (4) يجوز بالقليل، والكثير. قال: ونص على جوازه بنصف درهم، واستحبه (5) بربع دينار. ابن عبد السلام: ولا بد من كون الثلاثة الدراهم خالصة (6).
قوله: (وأَتَّمَهُ إِنْ دَخَلَ) أي: فإن نقص الصداق عن (7) أحد الأمور المذكورة أتمه الزوج إن دخل، ولا يفسخ (8)، وهو المشهور، وقال في المدونة: للاختلاف فيه (9).
قوله: (وإِلا فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ فُسِخَ) أي: وإن لم يدخل فإنه يخير بين الإتمام، والفسخ، فإن لم يتمه فسخٍ، وإن أتمه مضى، وهو المشهور، وقيل: لا بد من فسخه.
قوله: (أَوْ بِما لا يُمْلَكُ كَخَمْرٍ وحُرّ (10)) أي: وكذلك يفسد النكاح إذا كان الصداق مما لا يجوز تملكه كالخمر، والخنزير، والحر، (11) وسواء كانت الزوجة مسلمة، أو كتابية.
قوله: (أَوْ بِإِسْقَاطِ (12)) أي: وهكذا يفسد (13) النكاح (14) إذا اتفقا على إسقاط الصداق، أي: فيفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل على المشهور (15)، وقيل:
(1) انظر: التوضيح: 4/ 153.
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 4/ 450.
(3)
انظر: الذخيرة: 4/ 350.
(4)
في (ن): (إنما).
(5)
في (ن): (استحسنه).
(6)
انظر: التوضيح: 4/ 153.
(7)
في (ن): (على).
(8)
زاد بعده في (ن): (النكاح).
(9)
انظر: المدونة: 2/ 152.
(10)
في (ن): (وخنزير).
(11)
قوله: (والحر) ساقط من (ن).
(12)
في (ن): (بإسقاطه).
(13)
في (ن): (يفسخ).
(14)
قوله: (النكاح) زيادة من (ز 2).
(15)
قوله: (على المشهور) زيادة من (ز 2).
يفسخ مطلقًا، والقولان في المدونة (1)، وقيل: يثبت مطلقًا بصداق المثل، وهكذا كل نكاح فسد (2) لصداقه كالخمر، والخنزير، ونحوهما (3).
قوله: (أَوْ كَقِصَاصٍ) أي: وكذا يفسد النكاح إذا تزوج المرأة بقصاص وجب له عليها؛ لأن الصداق يشترط فيه أن يكون متمولًا، وهذا ليس بمتمول.
قوله: (أَوْ أَبَقَ) أي: لأن ذلك غرر لا يدري على أي وجه هو، وهل هو موجود أو معدوم؟ ومثله ما إذا تزوجها ببعير شارد، أو جنين، أو ثمرة لم يبد صلاحها لا على القطع بل على التبقية.
قوله: (أَوْ دَارِ فُلانٍ، أَوْ سَمْسَرَتهَا) هذا أيضًا من الغرر (4)، وهو أن يتزوجها على أن يشتري (5) دار فلان يصدقها إياها، والثمن من عند الزوج، أو على أن يشتريها لها من مالها، ويجعل صداقها سمسرته فيها، وقد فسر أبو الحسن الصغير المدونة بذلك، وهو ظاهر (6)؛ لأنه لا يعلم هل يقدر على تحصيل (7) ذلك أو (8) لا؟ وهو (9) المشهور، ولمالك: أن النكاح على عبد فلان جائز (10).
قوله: (أَوْ بَعْضُهُ لأَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ لم يقَيَّدِ الأَجَلُ) هذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة للغرر الحاصل مثل: أن يتزوج على صداق نصفه إلى سنة معينة، أو تقدر (11) نصفه الآخر إلى موت، أو فراق، أو جعل الأجل موكولًا إلى مشيئته، وقال أصبغ في المسألة الأولى: إن رضيت بإسقاط المجهول، وهو بعض الصداق، أو رضي هو
(1) انظر: المدونة: 2/ 166.
(2)
في (ن): (فاسد).
(3)
قوله: (ونحوهما) ساقط من (ز 2).
(4)
في (س) و (ن 1): (الغرور).
(5)
زاد بعده في (ن): (لها).
(6)
قوله: (وهو ظاهر) ساقط من (ن).
(7)
في (ن 1): (تخليص).
(8)
قوله: (تحصيل ذلك أو) يقابله في (ز 2): (تخليصه أم).
(9)
في (ز 2) و (ن): (وهذا هو).
(10)
انظر: المدونة: 2/ 455.
(11)
قوله: (تقدر) يقابله في (ن): (نقدًا و).
بتعجيله صح النكاح إذا كان قبل البناء (1)، يريد: إذا كان الباقي بعد إسقاط المجهول ربع دينار، أو ثلاثة دراهم فصاعدًا، أو ما يساوي أحدهما.
قوله: (أَوْ زَادَ عَلى خَمْسِينَ سَنَةً) يريد: لأنهما في الغالب لا يعيشان إلى ذلك لا سيما إذا كانا مسنين، ولمالك كراهة تأجيل الصداق مطلقًا، وله في الموازية: كراهة بعضة معجلًا، وبعضه إلى (2) ست سنين، وقال: لم يكن من عمل الناس، وفي الواضحة عنه أنه قال: كان الصداق نقدًا كله (3)، والمؤخر منه محدث (4)، وقال ابن القاسم: لا يعجبني إلى سنة، أو سنتين (5)، وعنه أيضًا جواز (6) السنتين إلى الأربع، وكره الست ونحوها، ولا يفسخه، وهكذا العشرين، أو أكثر قليلًا ما لم يبعد كأربعين سنة، ثم قال: إن وقع لأكثر من ثلاثين سنة (7) لم يفسخ، وإن لم يدخل ما لم يبعد جدًّا، قال: ويفسخ في الخمسين والستين. ابن وهب: والقريب (8) الجائز خمس سنين (9)، قال: ويفسخ فيما زاد على عشرين، وعنه أيضًا: فيما زاد على عشرة، وقاله ابن القاسم، ثم رجع، وقال أصبغ: لا كراهة (10) إلى العشرين (11). اللخمي: وإن زاد على الستين فسخ على كل حال (12)، وحكى ابن عبد السلام عن ابن القاسم: أنه لا يفسخ إلا إلى السبعين (13)، والثمانين (14)، ولم أرَ مَن شهّر هذا الذي اقتصر عليه الشيخ هنا، ولا من ذكر أنه المذهب.
(1) انظر: النوادر والزيادات: 4/ 462.
(2)
قوله: (معجلًا وبعضه إلى) يقابله في (ن): (مؤجلًا إلى أجل).
(3)
قوله: (كله) زيادة من (س).
(4)
زاد بعده في (ن): (فلا أحبه ولا يفسخ إن نزل).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 4/ 461.
(6)
قوله: (جواز) زيادة من (ن).
(7)
قوله: (سنة) زيادة من (س).
(8)
في (ن): (القرب).
(9)
قوله: (سنين) زيادة من (س).
(10)
في (ن): (أكرهه).
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 4/ 461 و 462.
(12)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:1945.
(13)
قوله: (إلا إلى السبعين) يقابله في (ن): (إلى الستين).
(14)
انظر: التوضيح: 4/ 173.
قوله: (أَوْ بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ كَخُرَاسَانَ مِنَ الأَنْدَلُسِ) أي: وكذلك يفسخ النكاح إذا كان الصداق شيئًا معينًا غائبًا غيبة بعيدة كخراسان من الأندلس (1)، ونحوه لابن القاسم في الموازية، وقال في مسيرة شهر ونحوه: ذلك (2) جائز (3) والضمان من الزوج حتى تقبضه المرأة (4)، وإلى هذا أشار بقوله:(وجَازَ كَمِصْرَ مِنَ المدِينَةِ)، ولأصبغ: إنما بين أفريقية والمدينة قريب، وقال ابن حبيب: لا خير فيه ويفسخ. محمد: ولا فرق في ذلك بين العبد، والدار (5).
قوله: (لا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ) يريد أن الجواز فيما بين مصر والمدينة ونحوهما مقيد بأن لا يشترط الزوج الدخول قبل قبض الغائب (6). ابن بشير: وهو المشهور، وقيل: يصح؛ لأن النكاح مبني على المكارمة، وفهم عبد الحق كلام ابن القاسم على منع الدخول مطلقًا بشرط، و (7) غيره (8).
قوله: (إِلا الْقَرِيبَ جِدًّا) أي: فإن اشتراط (9) الدخول فيه جائز، ولم أرَ فيه خلافًا.
قوله: (وضَمِنتهُ بَعْدَ الْقَبْضِ إِنْ فَاتَ (10)) أي: فإن قبضت شيئًا مما تقدم، يريد: إذا كان متمولًا فتضمنه كما تضمنه في البيع الفاسد بالقبض، ولا تضمنه بالعقد، وهذا هو المشهور، وقيل: لا ضمان عليها مطلقًا، ويفوت بما يفوت به البيع الفاسد من حوالة سوق (11) فأعلى.
(1) قوله: (أي: وكذلك يفسخ النكاح إذا كان الصداق
…
الأندلس) ساقط من (ن).
(2)
قوله: (ونحوه: ذلك) يقابله في (ز 2): (ونحو ذلك).
(3)
قوله: (ونحوه: ذلك جائز) يقابله في (ن 1): (ونحو ذلك).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 4/ 457.
(5)
انظر: البيان والتحصيل: 5/ 91.
(6)
في (ن): (الصداق الغائب).
(7)
في (ن): (أو).
(8)
انظر: التوضيح: 4/ 160.
(9)
في (ز 2): (اشترط).
(10)
في (ن): (مات).
(11)
في (ن): (الأسواق).
قوله: (أَوْ بِمَغْصُوبٍ عَلِماهُ لا أَحَدُهُمَا) أي: وكذا يفسد النكاح إذا كان الصداق مغصوبًا، وقد علمه الزوجان. سحنون: فإن لم تعلم به فالنكاح ثابت، وإن علمت فسخ قبل البناء لا بعده. ابن رشد: يريد والزوج عالمًا أيضًا، ولو علم أحدهما بذلك دون صاحبه (1) لم يفسخ النكاح على مذهبه (2). قال: فليس قوله مخالف (3) لقول (4) ابن القاسم، وجعل ابن بشير علم الزوجة هو المؤثر في الفساد، فقال: إن علمت بالغصب، فقالوا: النكاح فاسد، وإن لم تعلم به ففيه قولان، والمنصوص الجواز، وهو المشهور (5).
قوله: (أَوْ بِاجْتِماعِهِ مَعَ بَيْعٍ) أي (6): ويفسد النكاح أيضًا باجتماعه مع البيع، فإذا عثر على ذلك قبل البناء فسخ، ولزمه صداق المثل إن دخل (7)، وهذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة (8). ابن يونس (9): لأنه لا يدري ما يخص البضع من ذلك، وقيل (10): لتنافر الأحكام، وقال أشهب بجوازه، وقال ابن الماجشون: إن بقي مما يعطي الزوج ربع دينار فصاعدًا جاز النكاح ومثله لمطرف على كراهته (11) ذلك ابتداء (12)، ونبه بقوله:(كَدَارٍ دَفَعَهَا (13) هُوَ أَوْ أَبُوهَا) على أن البيع لا فرق بين كونه من الزوج، أو من ولي المرأة؛ يريد: أو من المرأة كما قال في المدونة ونصه فيها: ولا يجوز نكاح وبيع في صفقة؛ مثل أن يتزوجها (14) بعبد على أن تعطيه دارًا، أومالًا، أو بمال على أن تعطيه
(1) قوله: (دون صاحبه) زيادة من (ز 2).
(2)
انظر: البيان والتحصيل: 4/ 446.
(3)
في (س) و (ن): (بخلاف).
(4)
قوله: (مخالف لقول) يقابله في (ن 1): (بخلاف قول).
(5)
انظر: التوضيح: 4/ 163.
(6)
قوله: (أي) يقابله في (ن): (كدار دفعها هو أو أبوها يريد).
(7)
قوله: (إن دخل) ساقط من (ز 2).
(8)
انظر: المدونة: 2/ 146.
(9)
في (ن 2): (وابن يونس).
(10)
قوله: (وقيل) ساقط من (ز 2).
(11)
قوله: (على كراهته) يقابله في (س) و (ن): (مع كراهة).
(12)
انظر: البيان والتحصيل: 4/ 415.
(13)
قوله: (دفَعَتْهَا هي) يقابله في (ن): (دفعها هو).
(14)
في (ن): (يزوجها).
عبدًا بثمن (1) مسمى، ويفسخ ذلك قبل البناء، ويثبت بعده، ولها صداق المثل (2)، ثم حكي قول عبد الملك الذي قدمناه.
(المتن)
وَجَازَ مِنَ الأَبِ فِي التَّفْوِيضِ، وَجَمْعُ امْرَأَتَيْنِ سَمَّى لَهُمَا أَوْ لإِحْدَاهُمَا، وَهَلْ وإِنْ شَرَطَ تَزَوُّجَ الأُخْرَى؟ أَوْ إِنْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ؟ قَوْلانِ. وَلا يُعْجِبُ جَمْعُهُمَا، وَالأكثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْع وَالْفَسْخِ قَبْلَهُ، وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدُ، لا الْكَرَاهَةِ أَوْ تَضَمَّنَ إِثبَاتُهُ رَفْعَهُ، كَدَفْعِ العَبْدِ فِي صَدَاقِهِ، وَبَعْدَ الْبِنَاءِ تَمْلِكُهُ، أَوْ بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ، أَوْ بِأَلْفٍ، وإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ: فَأَلْفَانِ بِخِلافِ أَلْفٍ. وإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَأَلْفَانِ.
(الشرح)
قوله: (وجَازَ مِنَ الأَبِ في التَّفْوِيضِ) يريد لأنه لم يقصد بذلك المعاوضة، وإنما قصد معونة الزوج كما إذا قال: تزوج ابنتي، ولك هذه الدار.
قوله: (وجَمْعُ امْرَأَتينِ وسَمَّى لهما، أَوْ لإِحْدَاهُمَا) أي: وكذلك يجوز جمع امراتين يريد أو أكثر إلى أربع في عقد واحد إذا سمى لكل واحدة صداقها، ابن لبابة: ولا أحسبهم يختلفون في ذلك (3)، وكذلك يجوز جمع (4) امرأتين إذا سمى لواحدة (5)، ونكح الأخرى على تفويض في عقد واحد نص عليه ابن يونس، وغيره، وكذا إن جمعهما في عقد واحد على تفويض (6)، وقاله أبو عمران (7).
قوله: (وَهَلْ وإنْ شَرَطَ تَزَوُّجَ (8) الْأُخْرَى، أَوْ إِنْ سَمَّى صَدَاقَ المثْلِ قَوْلَانِ) أي: وهل ذلك جائز وإن كان بشرط ألا يتزوج واحدة منهما إلا مع تزوج الأخرى، وإن لم
(1) قوله: (بثمن) ساقط من (ز 2).
(2)
انظر: المدونة: 2/ 146
(3)
انظر: التوضيح: 4/ 38.
(4)
في (ن): (الجمع بين).
(5)
في (ن): (لكل واحدة).
(6)
قوله: (واحد نص عليه ابن يونس
…
على تفويض) ساقط من (ن) و (ن 2).
(7)
انظر: التوضيح: 4/ 41.
(8)
في (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (تزويج).
يسمِّ لكل واحدة صداق مثلها، وإليه ذهب ابن سعدون، ولم يره كالبيوع، ورآه (1) غيره من المتأخرين كالبيوع لا (2) يجوز إلا أن يكون الذي سمى (3) لكل واحدة منهما صداق مثلها (4).
قوله: (ولا يُعْجِبُ جَمْعُهُما والأكثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالمنع والْفَسْخِ قَبْلَهُ وصَدَاقِ المثْلِ بَعْدُ (5)) (6) المراد بالجمع هنا أن يجمعهما (7) في عقد وصداق واحد من غير تسمية لكل واحدة منهما، وإنما قال:(ولا يعجب)؛ مراعاة لقوله في المدونة: ولا (8) يعجبني ذلك (9)، فحمله أكثر الأشياخ على المنع، وعليه اختصر (10) البراذعي (11)، وهو أيضًا ظاهر نقل (12) ابن يونس (13) وحملها بعضهم على الكراهة، وإليه أشار بقوله: إلا الْكَرَاهَةِ) أي: فإن الأكثر على خلافها، وقال أصبغ: يجوز (14) ذلك (15)، وإذا فرعنا على قول الأكثر فإن عثر على ذلك قبل الدخول فإنه يفسخ، ولا شيء لهما، وإن كان بعد الدخول مضى وكان لكل واحدة منهما (16) صداق مثلها وإليه ذهب أبو محمد، وهو
(1) في (ن 1) و (ن 2) و (ز 2) و (س): (ورواه).
(2)
في (ن 2): (أو لا).
(3)
في (س): (سماه).
(4)
انظر: التوضيح: 4/ 39.
(5)
في (ن): (بعده).
(6)
زاد بعده في (ن): (يريد أن).
(7)
في (س): (يجملهما).
(8)
في (س) و (ن 2): (لم).
(9)
انظر: المدونة: 2/ 193.
(10)
في (ن): (اقتصر).
(11)
انظر: تهذيب المدونة: 2/ 227.
(12)
قوله: (نقل) زيادة من (س).
(13)
التوضيح: 4/ 41.
(14)
في (س) و (ن): (بجواز).
(15)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 437.
(16)
قوله: (منهما) ساقط من (ن).
ظاهر ما حكاه (1) ابن محرز عن ابن القاسم (2)، وقيل: لهما ما يخصهما من التسمية (3)؛ لأن النكاح أحق (4) من البيوع، ومقتضاه عدم الفسخ كما قال في التنبيهات، وعلى القول بالجواز فلا فسخ، ويفض المسمى بينهما (5).
قوله: (أَوْ تَضَمَّنَ إِثْبَاتُهُ رَفْعَهُ كَدَفْعِ (6) الْعَبْدِ فِي صَدَاقِهِ) أي: وكذلك يفسد النكاح إذا تضمن إثباته رفعه كمن زوج عبده من امرأة على أن تكون رقبة ذلك العبد صداقًا، لأن إثبات هذا النكاح يرفعه، وذلك لأن إثبات النكاح يوجب كون الصداق الذي هو العبد ملكًا للزوجة، وثبوت ملكها إياه يوجب فسخ النكاح فيلزمه رفعه (7) على تقدير ثبوته.
قوله: (وبَعْدَ الْبنَاءِ تَمْلِكُهُ) أي: فإن لم يعثر على ذلك حتى دخل العبد بالزوجة فإن النكاح يفسخ وتملكه (8).
قوله: (أَوْ بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ) أي: وهكذا يفسد (9) النكاح إذا تزوج بدار مضمونة، وهذه المسألة نص عليها أبو عمران، فقال: فيمن تزوج (10) على بيت يبنيه للمرأة فإن كانت بقعة بعينها في ملكه، ووصف الطول والعرض، والبناء فذلك جائز (11)، قال: وإن كان البيت الذي يبنيه مضمونًا عليه، فقد أفتى أبو محمد وغيره بعدم الجواز (12)، قال: كما لو أسلم في بيت، قيل: والجواز ظاهر المدونة (13)، خلاف ما أفتى
(1) في (ن 2): (كتابه)، و (ن):(في كتاب).
(2)
انظر: عقد الجواهر: 2/ 437.
(3)
في (ن): (القسمة).
(4)
في (س) و (ن): (أخف).
(5)
انظر: التوضيح: 4/ 40.
(6)
في (ن): (كرفع).
(7)
في (س): (فيلزم فسخه).
(8)
قوله: (وتملكه) زيادة من (ز 2).
(9)
في (ن) و (ن 2): (يفسخ).
(10)
في (ن) و (ن 2): (تزوج امرأة).
(11)
انظر: الذخيرة: 4/ 353، والتوضيح: 4/ 158.
(12)
انظر: النوادر والزيادات: 4/ 458.
(13)
انظر: المدونة: 2/ 167.
به ابن أبي زيد.
قوله: (أَوْ بِأَلْفٍ وإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَأَلْفَانِ) أي: وكذلك يفسد (1) النكاح إذا تزوج امرأة بألف على أنه إن كانت له زوجة أخرى، فالصداق ألفان للغرر الحاصل في مبلغ الصداق، فيفسخ هذا النكاح قبل البناء، ويثبت بعده، وقاله في المدونة (2).
قوله: (بخِلافِ أَلْفٍ وإنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا، أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَلْفَانِ) أي: فإن ذلك لا يفسد النكاح. قال في المدونة بعد أن ذكر المسألة التي تقدمت قال (3): وإن نكحها بألفين فوضعت عنه ألفًا في عقد النكاح على أنه لا (4) يخرجها من بلدها (5)، أو نكحها بألف على أنه إن أخرجها من بلدها فمهرها ألفان، فله أن يخرجها (6) بغير شيء، ومثله ما إذا أصدقها ألفًا على أنه إن تزوج عليها فألفان (7)، والفرق بين هذه والتي تقدمت على أنها هناك (8) لما وَضَعَتْ ما وَضَعَتْ قبل (9) استقرار العقد كان الصداق في الحقيقة هو الألف المذكورة، ولهذا قال فضل مشيرًا إلى الفرق بينهما: أن الغرر في الأولى في الحال، والثانية ليس فيها غرر بل صداق الزوجة ألف، ثم هي شاكة هل تزاد (10) عليها إن تزوج عليها أم لا؟ عياض: ثم تردد هو وغيره، وقالوا: المسألتان سواء، إذ المرأة فيهما (11) لا تدري ما صداقها ألف أم ألفان، وفرق بعضهم بأن الغرر في الأولى من ناحية المرأة فقط، وهي قادرة على رفعه بالبحث أله (12) زوجة يوم العقد أم لا؟ فلما
(1) في (ن) و (ن 2): (يفسخ).
(2)
انظر: المدونة: 2/ 148.
(3)
قوله: (قال): زيادة من (ن 2).
(4)
في (ز 2): (لا لحرة).
(5)
في (ن 2): (بلده).
(6)
زاد بعد قوله: (يخرجها) يقابله في (ن): (وليس لها إلا ألف وهو كقول القائل لزوجته: إن أخرجتك من الدار فلك ألف فله أن يخرجها).
(7)
انظر: المدونة، دار صادر: 4/ 219.
(8)
في (س): (هنا). وقوله: (على أنها هناك) يقابله في (ن): (أنا هاهنا).
(9)
قوله: (لما وضعت ما وضعت قبل) يقابله في (ز 2): (أوضعت ما وضعته فإن).
(10)
في (ز 2): (تراجعه).
(11)
في (ن 1) و (ز 2) و (س): (فيما).
(12)
في (ن 2): هل وفي (ن): (هل له).
تركت ذلك كانت مختارة لإدخال الغرر (1) في نكاحها، وأما الثانية فلأنهما (2) غير قادرين على رفعه، وفيه نظر.
(المتن)
وَلا يَلْزَمُ الشَّرْطُ. وَكُرِهَ وَلا الأَلْفُ الثانِيَةُ إِنْ خَالَفَ، كَإِنْ أَخْرَجْتُكِ فَلَكِ أَلْفٌ. أَوْ أَسْقَطَتْ أَلْفًا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ؛ إِلَّا أَنْ تُسْقِطَ مَا تَقَرَّرَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِلا يَمِينٍ مِنْهُ،
(الشرح)
قوله: (ولا يَلْزَمُ الشَرْطُ وكُرِهَ ولا (3) الأَلفُ الثَّانِيَةُ إِنْ خَالَفَ) إنما لا (4) يلزم؛ لأنه من الشروط المكروهة، وسقطت الألف الثانية بقوله في المدونة: فله أن يخرجها بغير شيء (5)، وعن مالك استحباب الوفاء بالشرط، ولا يبعد حمل كلامه هنا عليه؛ لأن نفي اللزوم لا ينفي الاستحباب. وقال ابن شهاب: كان من أدركت من العلماء يقضون به (6). اللخمي: وهو أحسن لقوله عليه السلام: "إن أحق الشروط أن توفوا (7) لا (8) ما استحللتم به الفروج (9) "(10).
قوله: (كَإِنْ أَخْرَجْتُكِ فَلَكِ أَلْفٌ) أي: وهكذا لا يلزم الشرط، وتسقط الألف إذا قال لها إن أخرجتك من بلد كذا، أو بيت أبيك، ونحوه فله أن يخرجها إن شاء، وإنما كره ذلك لما فيه من التحجير، فإن ترك فالنكاح جائز والشرط باطل.
قوله: (أو أَسْقَطَتْ أَلْفًا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلى ذَلِكَ) أي: كما لو قالت له قبل العقد:
(1) في (ن): (الضرر).
(2)
في (ن 2): (فإنهما).
(3)
قوله: (لا) ساقط من (ن).
(4)
في (ز 2) و (ن): (لم).
(5)
انظر: المدونة: 2/ 148.
(6)
انظر: البيان والتحصيل: 4/ 377.
(7)
في (ن) و (ن 2): (أن يوفى به).
(8)
زاد في (ن 1) و (ن 2) و (ز 2) و (س): (لا).
(9)
متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 970، في باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح، من كتاب الشروط، برقم 2572، ومسلم: 2/ 1035، في باب الوفاء بالشروط في النكاح، من كتاب النكاح، برقم 1418.
(10)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:1868.
أتزوجك بألفين، وأسقط (1) عنك ألفًا على أن لا تخرجني من بلدي، أو لا تتزوج عليَّ، أو نحو ذلك، وقد اختلف في ذلك، فقال مالك مرة: لا ترجع بشيء (2)، وهو المشهور، وقال مرة: لها أن ترجع بالأقل من صداق المثل، أو (3) الألف، واختاره اللخمي (4)، وروى أشهب عن مالك: أنها ترجع بما أسقطت له، وصوبه ابن يونس (5).
قوله: (إِلا أَنْ تُسْقِطَ مَا تَقَرَّرَ بَعْدَ الْعَقْدِ) كما إذا انعقد بألفين (6)، ثم وضعت نصفها، أو ربعها، أو سدسها، ونحو ذلك، أو عددًا معينًا على أن لا يخرجها من بلدها، أو لا يتزوج عليها أو نحو ذلك (7)، فإنها ترجع به إن خالف، وقد اختلف عن مالك هل الإسقاط جائز أم لا؟ فقال مرة: هو جائز والزوج بالخيار بين أن يتماسك (8) بالباقي ولا يفعل شيئًا مما شرطت عليه أو يرد ما أسقطت (9)، ويتزوج أو يخرجها إن شاء، وعنه: أن ذلك باطل، وعنه فيمن وضعت عن زوجها من صداقها بعد العقد على ألا (10) يطلقها البتة، فإن طلقها البتة رجعت عليه يما وضعت، لأنه كان عليه أن يتم لها ما وضعت؛ لأنها اشترت منه شيئًا لا يشترى مثله، إن شاء طلق وإن شاء أمسك (11). اللخمي: وهو أحسن (12)، وإذا قلنا برجوعها فظاهر كلامه سواء كان خالف بالقرب أو بالبعد تحقيقًا للعوضية (13)، وأشار ابن عبد السلام إلى أنه ينبغي أن يفرق فيه بين القرب والبعد، كما
(1) في (ز 2) و (ن): (وأسقطت).
(2)
انظر: المدونة، دار صادر: 4/ 219.
(3)
في (ن): (و).
(4)
انظر: التبصرة، للخمي، ص: 1925 و 1926.
(5)
انظر: التوضيح: 4/ 185.
(6)
في (ن) و (ن 2): (على ألفين).
(7)
قوله: (نحو ذلك) يقابله في (س) و (ن): (نحوه).
(8)
في (ن) و (ن 2): (يتمسك).
(9)
في (ن): (اشترطت).
(10)
في (ن): (أن).
(11)
انظر: الذخيرة: 4/ 392.
(12)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:192.
(13)
في (ن) و (ن 2): (تحقيقا للوضيعة).